Switch Mode

لعبة الخلود | الفصل 4

بضربة واحدة فقط من الغولم، طار جسدي كدمية قماشية في مهبّ عاصفة. ارتطمت بالرمال على مسافة بعيدة، أتدحرج فوق السطح المحترق قبل أن أثبت مكاني أخيرًا.

من حسن الحظ أنني احتميت بالخنجر، رفعته غريزيًا لحظة الضربة… لولاه، لكنت الآن جثة هامدة تتناثر عظامها فوق الصحراء.

لكن نجاتي لم تكن بلا ثمن.

شعرت بالألم يعصف بكل عصب من أعصابي.
أدرت وجهي جانبًا، وبصقت الدم. كان ثقيلاً، بطعم الحديد، كأنني أفرغ رئتي من شظايا معركة لم تنتهِ بعد.

رفعت نظري.
الغولم لا يزال هناك، وحشي لا يعرف الرحمة، يخطو نحوي، مثقل بالنية نفسها: الفتك.

مسحت الدم عن فمي بظهر يدي.
نهضت ببطء، متكئًا على الخنجر، أحمل جراحاي ، وعيناي تضيقان في تصميم قاتم.
لا مجال للهرب هذه المرة.
إما أن أقاتل… أو أن أُمحى من هذا العالم إلى الأبد.

ركضت نحوه.

لم أكن أعرف ماذا أفعل، لم أكن أفكر.
كل ما كان يصرخ بداخلي هو رغبة واحدة، وحيدة، جامحة: النجاة.
الخروج. العودة إلى غرفتي الدافئة الفوضوية، إلى سريري البسيط، إلى حياة كنت أظنها مملة قبل أن أسقط في هذا الجحيم المتكرر.

الألم كان يمزقني مع كل خطوة، جسدي يصرخ، لكنه لم يكن يملك الكلمة الآن.
روحي فقط، صرخت أعلى منه.

شدّدت قبضتي على الخنجر، رفعته أمامي، حافة باردة، باهتة، لكنها كانت آخر أملي، آخر رمح أمل في هذا الليل اللامنتهي.

ركضت.

رأيت الغولم يلوّح بذراعه، رأيت النهاية تقترب كظلٍ أسود، لكنني لم أتوقف.
وجهت الخنجر نحو قلبه الحجري، لا أعرف إن كان له قلب أصلاً…
لكنني كنت سأجرب.
كنت سأقاتل… حتى لو كانت آخر لحظة لي هنا.

انفجر المكان بضوء مبهر.

ضوء أبيض نقي، طغى على كل شيء، ابتلع الغولم، ابتلع الصحراء، وحتى ابتلع جسدي نفسه.
لم أرَ بعدها شيئًا.
لا رمال، لا سماء، لا ظل.
مجرد بياض مطلق، صامت، خانق.

رغم العمى اللحظي، شعور ثقيل بدأ ينهشني من الداخل.
شعور أن الأمر… لم ينتهِ.
أن ما حدث لم يكن انتصارًا ولا هزيمة كاملة، بل مجرد فصل آخر من هذه الدوامة العنيفة.

كانت تدور في رأسي فكرة واحدة، تعيد نفسها كجرسٍ مكسور:
هل فزت… أم خسرت مجددًا؟

هل سأفتح عينيّ لأجد نفسي في غرفتي، آمنًا، بعيدًا عن هذا الجنون؟
أم سأستيقظ مجددًا… هنا، في ذات الصحراء القاحلة، محكومًا بأن أعيد نفس الكفاح، نفس الألم، نفس النزال، مرارًا وتكرارًا؟

دوامة…
حلم…
لعنة…
كلها بدت كلمات فارغة، أمام حقيقة واحدة بدأت تتضح لي:

لن أنجو إلا بشيء واحد… الفوز.
وإن لم أفز؟
فلا مفر… سوى العودة إلى نقطة الصفر.
دائمًا، وأبدًا.

لكن… ماذا لو؟

ماذا لو أن هذه المرة مختلفة؟
ماذا لو كان هناك مسامحة من هذا العقاب؟
ماذا لو… عفى عني النظام هذه المرة؟

وسط البياض الأعمى، وسط الفراغ الذي لا صوت فيه سوى خفقات قلبي، جاء صوت
خطوات… خطوات خفيفة لكنها واثقة، تقترب بثبات، تشق السكون كما تشق سكين غشاء الماء.

ثم جاء صوت.
صوت رجل، هادئ، ثابت، مليء بشيء غريب… كأنه لا ينتمي لهذا العالم المكسور.

قال بهدوء:
“هي أنت… افتح عينيك.”

كانت كلماته كخيط خفيف يشدني من الغرق، كجسر هش بين العدم والحياة.
رفرفت أجفاني ببطء، أبحث عن المصدر، عن الرجل، عن المعجزة التي ربما… فقط ربما… ستكون مخرجي من هذا الجحيم.

لكن داخلي، رغم كل شيء، لم يهدأ.
لأنني تعلمت أن في هذا العالم، لا شيء يأتي بلا ثمن.

فتحت عيناي ببطء وسط هذا الفراغ الأبيض المترامي…

لم يكن هناك شيء… لا أرض واضحة، لا سماء، فقط ضباب أبيض يمتد إلى اللانهاية.

كنت وحدي… أو هكذا ظننت، حتى لمحته.
رجل يقف هناك، على بعد خطوات، صامت كالظل.
كان يرتدي معطفًا داكنًا طويلًا، ووجهه مغطى بقناع غريب، لا ملامح له، كأنه قناع حجري أملس لا حياة فيه.

تصلب جسدي من الدهشة، وارتجفت أنفاسي في صدري.
تقدمت خطوة للأمام بغير وعي، أتفحصه بعينين مشبعتين بالذهول والريبة.

بصوت متردد، متلعثم، خرج السؤال من شفتي:

“من أنت؟”

صوتي تردد في الفراغ، كأن الفراغ نفسه التهمه وأعاده إليّ فارغًا.
الرجل ظل واقفًا، بلا حراك، بلا إجابة…
كأنه كان ينتظر شيئًا.
شيئًا مني.

“من أنت؟ وكيف أتيت إلى هذا المكان؟ وكيف اتيت انا؟”

سألته مجددًا، هذه المرة بنبرة أكثر إصرارًا، وقدماي تخطوان نحوه ببطء رغم رعشة الخوف التي سرت في جسدي.

لبرهة، ظننت أنه سيلتزم صمته المخيف كالسابق…
لكنه حرك رأسه قليلًا، ثم أجاب، بصوت منخفض، بسيط، كأنه يقول شيئًا تافهًا لا يستحق كل هذا القلق:

“أنا فقط أردت إخبارك…”
توقف، وكأن الكلمات كانت تثقل عليه، ثم أكمل:
“… أنه عليك الاستيقاظ، إن كنت تريد رؤية أمك.”

ارتجفت روحي كلها عند سماع الجملة.
شعور مبهم بالصدمة والرهبة اندفع إلى صدري، أشعل نارًا صغيرة من الذكريات والحنين… وأملًا.
أملًا هشًا، قاتمًا، لكنه كان كافيًا ليشق ضباب الشك الذي أحاطني.

أمي…
اسمها وحده كان كافيًا ليجعل قلبي ينبض بعنف كما لم ينبض منذ بدأت هذه الدوامة.

فتحت فمي لأرد، لأسأل، لكن الكلمات علقت في حلقي.
الرجل المقنع بقي واقفًا هناك، صامتًا، كأنه قال كل ما أراد..

بلحظة اقترب مني ببطء… خطواته لم تصدر أي صوت فوق هذا الفراغ العجيب.
حتى صار قريبًا بما يكفي، مد يده المغطاة بالقفاز ولمس صدري بلطف، لمسة باردة، لكنها لم تؤذِني.

وتمتم بكلمات بالكاد سمعتها، لكنها اخترقت أعماقي:

“إعادة.”
ثم أضاف بصوت أكثر وضوحًا، وكأنه يبارك خلاصًا منتظرًا:
“الآن يمكنك العودة إلى منزلك.”

لم أصدق ما حدث.
جسدي بدأ يتلاشى تدريجيًا، كأنني كنت مجرد وهم يعود إلى مصدره.
نظرت إليه، نظرت إلى الرجل المقنع، وعباءته السوداء الطويلة كانت ترفرف خلفه كظلال ليلية في مهب ريح غير مرئية.

الذعر اجتاحني للحظة، فصرخت، أريد أن أسمع إجابة، أن أتمسك بيقين:

“أنت لا تمزح معي… أليس كذلك؟!”

لكنه لم يجب.
اختفى كما جاء، تفتت كالغبار تحت ضوء الفراغ، وكأن وجوده لم يكن سوى حلم وسط حلم.

وأنا…
أنا أيضًا تلاشيْت معه، اختفيت من هناك،
آخذًا معي رجفة الخوف… ووميض أملٍ أخير.

. . . .

. . . .

. . . .
استيقظت فجأة، كأن شيئًا ما انتزعني من أعماق حلم غامض. رفعت الجزء العلوي من جسدي بسرعة، وقلبي ينبض بعنف لا أفهم سببه. شعرت بارتباك وتوتر يتسللان إلى أعماقي، وتمتمت دون وعي، بصوت خافت كأنني أخشى أن يسمعني أحد:

“هل… فزت؟”

أخذت أنظر من حولي، محاولة يائسة لفهم ما يحدث. لكن الغرفة التي وجدت نفسي فيها لم تكن مألوفة على الإطلاق. كانت فسيحة، ذات نوافذ طويلة وستائر حريرية، وأثاث أنيق لا يمت بصلة إلى الغرفة البسيطة التي دخلتها آخر مرة قبل دخولي تلك الصحراء

اتسعت عيناي دهشة. هناك، إلى جانبي، جلست امرأة على كرسي منخفض ملاصق للسرير. كان رأسها مائلًا على حافته، وقد غطّت ملامحها سكينة ناعمة وهي تغط في نوم عميق. من هي؟ ولماذا تبدو كأنها كانت تنتظرني طويلاً؟

كل شيء حولي كان غريبًا… مألوفًا بشكل مزعج، وغريبًا بشكل مقلق. شيء ما لم يكن في مكانه.

“هذه المرأة…”
تمتمتُ، وعيناي متسعتان على آخرهما، أحاول فهم ما أراه.

هذه الغرفة…
هذا المكان…
وهذه المرأة الجالسة بجوار السرير…

هذا ليس منزلي.
وهذه ليست أمي بل ام شخص آخر وهو صاحب هذا الجسد اللعين.

انكمشت الكلمات بداخلي كأنها خنجر يُغرس في الصدر.
النبض تسارع، أنفاسي اختنقت، وشيء مظلم بدأ يزحف في صدري، كالخذلان، كالخيانة.

لقد خدعني.
ذلك الرجل المقنع…
خدعني عندما همس بثقة: يمكنك العودة لمنزلك
خدعني عندما قال: انه يمكنني رؤية امي

صرخت داخليًا، لكن الصوت لم يصل لأحد.
كأنني سقطت في حلم داخل حلم…
كأنني خرجت من جحيم لأدخل في كذبة أهدأ، لكن أعمق.

نظرت إلى المرأة مجددًا، وشيء ما في وجهها لم يكن مألوفًا، لكنه لم يكن غريبًا تمامًا أيضًا.
وكأن النظام لا يزال مستمرًا…
لكن بخدعة أخرى.
قيد آخر…
مُقنع بشكل الأمل.

بدأت المرأة تتحرك ببطء، كمن خرج من حلم ثقيل.

ثم فتحت عينيها… ونظرت إليّ.
وفي اللحظة التي التقت فيها نظراتنا، اتسعت عيناها بدهشة عارمة، كأنها رأت شبحًا عاد من الموت.

وضعت يدها على فمها، ترتجف، وتمتمت بصوت مختنق بالمشاعر:

“هل… استيقظت؟”

كلماتها لم تكن سؤالًا فقط، بل صلاة نطقتها أخيرًا، بعد انتظارٍ طويل، ووجعٍ صامت.
كانت الدموع تقف عند أطراف عينيها، تتشبث بالجفون، مترددة بين الانهمار أو الانكسار.
كأنها لا تصدق، لا تجرؤ على التصديق… لكنها تأمل.

كنت أحدق بها، لا أجد صوتًا ولا تفسيرًا.
بين الشك والحقيقة، بين الغضب والخوف، كنت معلقًا في الفراغ ذاته مجددًا…
لكن هذه المرة، بعيون دامعة، كانت هي من تناديني إلى الواقع.

قبضت على قبضتيّ بقوة، حتى شعرت بعظام أصابعي تصرخ تحت وطأة غضبي.
كنت أرتجف، ليس من الخوف، بل من الغدر.

ذلك الرجل المقنّع…
لماذا صدّقته؟
لماذا آمنت بكلماته، وأنا الذي لا يثق بأحد؟
لماذا اخترقت كلماته حصوني، وتسربت إلى أضعف بقعة داخلي؟

“الآن يمكنك العودة لمنزلك…”
“إن كنت تريد رؤية أمك…”

جُملته كانت تتردد في رأسي كطَنين لعنة لا تتوقف.
صوته لا يزال عالقًا في أذني، وكأن كل حرف نطق به صُمم ليخدعني بدقة.

لقد غدرني.
قادني كالأعمى نحو وهم جميل، فقط ليرميني في واقع لا يخصّني.
في جسد لا أعرفه، وفي حياة ليست لي.

كنت أود أن أصرخ.
أكسر شيئًا.
أمحو كل أثر لتلك الثقة اللحظية التي جعلتني أضع مصيري بيد قناع.
لكني كنت محاصرًا الآن…
بواقعٍ جديد، وبعينين دامعتين أمامي…
تطالباني بالبقاء.

نطقت بكلمات ثقيلة، خرجت من أعماقي، محمّلة بكل الشك والغضب والخذلان:

“كيف أتيت إلى هنا؟”

سؤالي لم يكن موجّهًا لأحد بعينه، بل موجّهًا إلى كل شيء…
إلى الفراغ، إلى النظام، إلى الرجل المقنّع، إلى القدر نفسه.

عينيّ كانت مظلمتين، كأن شيئًا بداخلي انطفأ.
الدهشة ذبلت، والخوف تحوّل إلى صمتٍ بارد.
لم أعد أبحث عن إجابة تقنعني… بل عن حقيقة تبرر هذا الجنون.

كيف دخلت هذا العالم؟
كيف سُلبت من ذاتي وزُرعت في جسد فتى لا أعرفه؟
هل كنت ميتًا؟ أم مجرد لاعب آخر في لعبة أكبر من فهمي؟

عائلة استورايت تحديداً في امبراطورية اوريفال…

القصر الذي أنا فيه الآن، والجدران التي تشهد على أعوام من الحزن والصمت، والمرأة تلك .
التي تحملت وحدها فقدان ابنها الوحيد، كايل.

في اللعبة، كانت مجرد شخصية جانبية،
امرأة تعيش في أطراف القصة، لا تُقاتل، لا تظهر كثيرًا،
لكن الجميع يعرفها… كأمٍ مكسورة، تنتظر وعدًا لم يتحقق.

كان يُقال دائمًا… إنها ستجده.
أن كايل سيعود، أن اللعبة تُخبئ له مصيرًا خاصًا، نهاية لم تُكتب بعد.

لكن السؤال الحقيقي لم يكن هل سيعود؟
بل كان: هل سيسمحون له بالعودة؟

زعماء اللوردات…
أولئك الذين يحكمون العوالم خلف الستار،
هل كانوا يريدون عودة وريث استورايت؟
ابن الرجل الذي كان يومًا سيد الحرب العظمى؟
الرجل الذي كاد أن يُسقط النظام كله، وحده، بسيفه ودمه؟

لا أحد يتحدث عن تلك الحرب بصراحة.
حتى النصوص القديمة في اللعبة، تلك المشفرة بلغة سحرية،
تخفي التفاصيل، وتروي القشور.

لكن هذا لا يعني أنني سأجلس مكتوف اليدين،
أنتظر من يرأف بي ويقصّ علي تلك النصوص كأنني مجرد طفل ضائع في قصة لا تخصه.

لا.

سأبحث عنها بنفسي،
حتى لو كان الطريق موحشًا،
حتى لو كانت الحقيقة مدفونة تحت أكوام من الأكاذيب والسحر والنسيان.

رغم أن الأمر سيكون متعبًا،
رغم أنني لا أعرف إن كنت أبحث عن نهاية… أم بداية جديدة،
إلا أنني قررت:
ان أكون البطل ان كان هذا ما يريده النظام اللعين .

وانني، سأجد طريقة لأعود لمنزلي مهما كان الامر….

لعبة الخلود

لعبة الخلود

Game Of Immortality
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: اللغة الأصلية: العربية
عِش ما تريد، وتمنَّ ما تشاء، لكن لا تنسَ أن تضع حدًا لأمنياتك... فقد يأتي يوم تتحقق فيه بطريقة لم تكن تحلم بها، وحينها ستدرك كم كنتَ أحمقًا. كنتُ أحد أولئك القلائل مهووسون بألعاب الفيديو، أعيش بين الشاشات، وأحلم بأن أكون جزءًا من العوالم الرقمية التي كنت أغرق فيها لساعات. لم أكن أريد أن أكون البطل النبيل الذي يبكي كالطفل عند أول خسارة، أو ذاك الذي يحمل شعارات العدالة وهو بالكاد يستطيع حماية نفسه. لا، كنتُ أريد أن أكون الشرير—ذلك الذي يفرض هيبته، تتزلزل الأرض تحت قدميه، ويمتلك قوة تفوق بطل اللعبة ذاته. في يوم مشؤوم ، لم أستيقظ في سريري كالمعتاد، بل داخل إحدى الألعاب التي كنت أعشقها حتى الهوس. كل شيء كان مألوفًا، من المدن الشاهقة إلى الشخصيات التي حفظت حواراتها عن ظهر قلب... لكن هناك مشكلة، مشكلة لم تكن في الحسبان—لم أتجسد في جسد ذلك الشرير الأسطوري الذي كنت أتخيله، بل في جسد أكثر شخصية كرهتها على الإطلاق... بطل اللعبة "كايل استورايت".   الآن، وأنا عالق في هذا الدور الذي طالما سخرت منه، محاط بالأعداء الذين لطالما تمنيت أن أكون واحدًا منهم، أدركت حقيقة لم أفكر فيها أبدًا: ربما كان للأبطال سبب يجعلهم يقاتلون، وربما لم يكن الأشرار بتلك العظمة التي تخيلتها... أو ربما، فقط ربما، لم يكن هذا مجرد "لعبة ".

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين