Switch Mode

لعبة الخلود | الفصل 10

كانت وحوش جزر أراكس تسير وتركض في كل اتجاه، تعيث في الأرض فوضى لا توصف. زئيرها يهز الأشجار، وقع أقدامها يترك رجع صدى في صدري، وأنا جالس بصمت على غصن شجرة عالية، محاولًا النجاة من فوضى لا مكان فيها للعقل.

لم يكن بوسعي سوى المراقبة… فقد كان من الحماقة أن أشتبك معها وأنا في هذه الحالة، خاصة بعد الإصابة التي تلقيتها خلال الدقائق الأولى من دخولي.

“تبًا…”
تمتمت وأنا أضغط على موضع الجرح، الإكسير يشعل حرقة حادة تحت جلدي، بينما أضمد الإصابة التي سببتها وحوش من أدنى الرتب، وكأنها أرادت فقط أن تُعلمني أن هذا العالم لا يرحم أحدًا، مهما بدا بسيطًا في البداية.

وفجأة، ظهرت أمامي شاشة النظام، متوهجة بضوء باهت، تقطع سكون لحظتي وتذكرني أن كل شيء هنا يُسجل… حتى الألم.

المهام الجديدة:

1 – النجاة من جزر أراكس – 1000 نقطة مانا
2 – النجاة من ناسخ الشكل- 50,000 نقطة مانا
3 – قتل “عذراء الصرخة” – 6000 نقطة مانا
ظهرت ملاحظة أسفل المهام، بخط أحمر ينذر بالخطر:

(ملاحظة: يجب عدم جعل ناسخ الشكل يلمس وجهك، وإلا ستكون في عداد الموتى.
وأيضًا، عذراء الصرخة – يجب تغطية أذنيك قبل سماع صرختها، وإلا فالمصير ذاته في انتظارك.)

قرأت الكلمات ببطء، وكأن عقلي يحاول إنكار معناها.

ناسخ والشكل… لمس واحد فقط، ويُمحى كل شيء.
عذراء الصرخة… مجرد صوت، وينتهي كل شيء.

زفرت بحدة، ونظرت للشاشة مجددًا
.
“رائع… فقط رائع.”

همست لنفسي بسخرية ثقيلة، أحاول أن أتماسك بينما ينهش الخوف أطراف تفكيري.
هذا لم يعد مجرد اختبار… إنه حكم إعدام مموه بنقاط مانا.

وقفت من مكاني بسرعة، والغضب يتصاعد داخلي كأن شيئًا في أعماقي انفجر أخيرًا.

شدَدتُ على أسناني بقوة حتى كدت أشعر بها تتكسر من فرط الضغط، قبضتا يديّ ارتجفتا للحظة ثم تماسكتا.

نظرت نحو الغابة التي تعج بالفوضى والوحوش، بصوت خافت كمن يتوعد:

“إن كنتم تريدون موتي… فعليكم أن تحاربوا لأجل ذلك.”

ثم بدأت أسير بخطى بطيئة وثابتة بين الأشجار، والهواء من حولي يحمل رائحة المانا… ورائحة الخطر.

بدأت الوحوش تقفز نحوي من بين الأشجار، زمجرتها تمزق الأجواء من حولي، لكنني لم أشعر بشيء…
الغضب كان قد أعماني.

دون تردد، فعّلت تعزيز الجسد، واندفعت وسطها كإعصار لا يرحم.
كل حركة، كل ضربة، كانت تخرج من عمق غضبي، لا مكان للرحمة… ولا حتى للتفكير.

سيفي يشق الهواء، يقطع اللحم والعظم، والأرض تحت قدمي تغطّت بالدماء والأنين.
لم أكن أقاتل فقط لأعيش، كنت أفرغ فيهم كل تلك المشاعر المختلطة… الخوف، الغضب، الوحدة.

تحولت الوحوش إلى أشلاء متناثرة، ومع كل جثة تسقط، كنت أشعر بثقل يخف داخلي…
لكن لم يكن ذلك كافيًا.

ما زال هناك شيء يشتعل في صدري.

“ضباب…”
همست بالكلمة بينما بدأت الرؤية من حولي تتلاشى.

الضباب أخذ يزداد كثافة بشكل مفاجئ، كأن الغابة قررت أن تبتلعني، أو تُخفي عني شيئًا لا يُراد لي أن أراه.
استعَت عيناي محاولة اختراق الضباب بنظري، لكن بلا جدوى.

استدرت بسرعة، وشعور غريب تسلل إلى عمودي الفقري…

اتسعت عيناي في دهشة لم أملك كبحها، وكأن الزمن توقف لوهلة، وتلاشت الأصوات من حولي. هناك، على بُعد خطوات، وقفت…
همست بشفاه مرتجفة، بالكاد خرج منها الصوت:
“أمي…”

كانت تقف أمامي، كما لو أنها خرجت من حلم قديم. شعرها الأسود ينسدل بنعومة على كتفيها، وعيناها الرماديتان تتأملان وجهي بصمت حنون. تلك الابتسامة… لم تتغير. نفس الابتسامة التي طالما شعرت خلفها بالأمان.

تقدمت خطوة واحدة، مترددًا، وكأنني أخشى أن تختفي إذا اقتربت أكثر.

“هل… هل هذه أنتِ، أمي؟”

سألت بصوت خافت، يرتجف بين الشك والرجاء.
ابتسمت برقة، وهمست:
“نجد… اشتقت لك، بني.”

تسمرت في مكاني، ثم تهدمت قواي دفعة واحدة. سقطت على الأرض، ودموعي تنهمر بلا توقف.

“أمي… هل هذه أنتِ حقًا؟”

رفعت رأسي، وانا اراها اقتربت خطوة للامام نحوي

” نجد تعال لحظني”

مدّت يديها نحوي، وصوتها… ذلك الصوت الذي لم أشك فيه يومًا، تسلل إلى أعماقي كنسمة دافئة، تحمل ذكريات لا تموت.

لكن شيئًا ما في داخلي تمرد. رفض أن يصدق. رفض أن يُسلّم بأن هذه هي أمي، نفسها، كما كانت.

كان هناك صوت خافت، عميق، لا يُسمع لكنه يُحَس، يحذرني، يربكني، يمسك بي من الداخل كما لو أنه يمنعني من التقدم خطوة أخرى.

علقتُ بين طرفي نقيض: بين واقع بدا كالحلم، ووهم بدا أكثر واقعية من أي شيء.
كنت واقفًا هناك، لا أجرؤ على الاقتراب… ولا أحتمل الابتعاد.

انهمرت دموعي بلا توقف، ولم أعد أقوى على كتمان ما يتخبّط داخلي. صرخت، بكل ما بقي في صدري من وجع ورفض:

“أنتِ لستِ والدتي! أمي… أمي لا يمكن أن تأتي إلى مكان مثل هذا! ليست بهذا الهدوء… ليست بهذا الوجه الغريب!”

تقدمت خطوة، يدي ترتجف، وصوتي خفت لكنه حمل نبرة قاطعة، كمن ينطق بحكم لا رجعة فيه.

“والأهم…” تابعت وأنا أرفع السيف أمامي، أنظر إليها بعينين اغرورقتا بالدموع والغضب،
“أمي… تحمل ندبة صغيرة عند رقبتها. وأنتِ… لا تملكينها.”

شدّدت قبضتي على مقبض السيف، وكأنني أتشبث بالحقيقة الوحيدة التي ما زالت تمنحني يقينًا وسط هذا الوهم.

شعرت بثقل الهواء يطبق على صدري، كأن العالم من حولي بدأ يتباطأ، وكل شيء فقد لونه المعتاد.
نظرت إليها، وتبدلت تعابير وجهها أمامي تدريجيًا… لم تعد تلك الابتسامة الحنونة كما عرفتها، بل تحوّلت إلى شيء آخر. شيء مظلم… مخيف.

ظلال غريبة ارتسمت على ملامحها، وعيناها لم تعودا تنظران إليّ كـ”أم”. كان فيهما شيء آخر، شيء لا ينتمي إلى هذا العالم.

ثم نطقت…
“أمّك… ضعيفة… ضعيفة مثلك لم تكن لتقدر على المجيء، لكنني أنا… أنا رأيتك أولًا، يا نجد.”

لكن الصوت لم يكن نفسه. لم يكن ذاك الصوت الدافئ الذي كاد يخدعني قبل قليل.

كان صوتًا مزدوجًا، يتردد في أذني كصدًى مشوّه. جزء منه يشبه صوت أمي… تمامًا، بنفس الحنان، بنفس الطريقة التي كانت تناديني بها في طفولتي.
لكن خلفه، أو تحته، كان هناك صوت آخر… غريب، بارد، زاحف كهمسة ثعبان. لم يكن مجرد تداخل، بل كان كيانًا يحاول التسلل إلى داخلي عبر أكثر صوت عرفته أمانًا.

أدركت في لحظة حادة أن هذا الكائن لا يستخدم شكلها فقط، بل صوتها أيضًا، يتلاعب بي، يحاول أن يجعلني أضعف. أن يشق قلبي في منتصفه بين الشك والحنين. بين أن أصدق… أو أن أنسى من أنا.

شعرت برجفة في أطراف أصابعي، والسيف بين يدي ازداد ثقلًا.
هو لا يكلمني بصوته… بل بصوتها. كي لا أجرؤ على الطعن.

“هل ستقتل أمك حقًا، يا نجد؟”
جاء الصوت مختنقًا بين نبرتين… واحدة تهمس بالعاطفة، والأخرى تتسلل كالسّم.
“هل تملك القدرة على فعل ذلك… حتى الآن؟”

ارتعشت أطراف أصابعي، لكنني أصررت على البقاء واقفًا.
أطبقت فكيّ بقوة حتى كدت أسمع صرير أسناني، وشددت قبضتي على السيف حتى تيبست مفاصلي.

ثم قلت، وصوتي خرج غاضبًا، حادًا كحدّ شفرة:

“أنت… لست هي. لست والدتي. يا ناسخ الشكل… لن أقع في الفخ.”

رفعت السيف ببطء، وعيناي لا تزيغان عن وجهه المشوه بتلك الابتسامة الزائفة.

“وستموت على يدي، فقط لأنك تجرأت على التشكل بهيئتها.”

ركضت نحوه بكل ما أوتيت من غضب، من حزن، من رفض. كان السيف ممدودًا أمامي، يلمع تحت الضوء الخافت، كأنه ينتظر لحظة الخلاص.

لكن ابتسامته لم تختفِ… بل اتسعت، وتشوّه وجهه أكثر.
وفجأة، بدأ جسده يتلوى بطريقة غير بشرية، كما لو أن عظامه ذابت في داخله. وانفصلت أطرافه إلى أجزاء… يده اليمنى انقسمت إلى ثلاث، كل جزء منها يمتد ويتلوى كأنه مصنوع من مطاط حي.

ضربني بإحداها، فأفلت توازن الأرض من تحتي، واندفعت إلى الخلف مترنحًا. اليد الأخرى اندفعت نحوي كالسوط، تقصف الهواء بصوت مجنون.

لم يعد كائنًا بشريًا… بل مخلوقًا مشوّهًا، يعبث بالقوانين نفسها.
وكان عليّ أن أقاتله… لا بيدي فقط، بل بعقلي، بذاكرتي، بكل ما يجعلني أفرق بين من أحب… ومن تجرّأ أن يلبس وجهها.

نهضت من بين الغبار، وجسدي يئن تحت وطأة الضربات، لكن عينيّ لم تزيغا عن هدفهما.
بلمسة سريعة إلى سوار معصمي، استخرجت سيفًا آخر، شفرته أنحف لكنها أكثر خفة ومرونة، مثالي للردع والهجوم معًا.

اندفعت يده الأولى نحوي من اليسار، فصدّيتها بضربة مائلة، ارتدّت متلوّية كأنها لُعبة مطاطية. ثم جاءت اليد الثانية من الأعلى، فرفعت السيف الثاني وقطعتها قبل أن تلامسني، تاركًا شرارة غريبة تنفجر في الهواء.

كنت أتقدّم نحوه، خطوة بعد خطوة. هو يضرب، وأنا أصد. يهاجم، وأردّ. لم أعد أهرب… كنت أزحف نحوه بوعي ثابت، بإرادة لا تهتزّ.

أنا أعرف… أعرف نقطة ضعفه.
رأسه.

ذلك الشكل المزيف، ذلك الوجه المستعار… إذا قطعت رأسه، ينتهي كل شيء.

ضربته بسيفي الأيمن، ثم الأيسر، مزّقت أوصاله الملتوية، وواصلت التقدم. كنت أراه الآن بوضوح. كان يخاف… نعم، خلف كل تلك الابتسامات الكاذبة، كان يخاف اقترابي.

تقدّمت بخطًى بطيئة، ثابتة، لا أحتاج للركض بعد الآن. كنت كمن قرر مصير النهاية.
السيفان في يديّ، يلمعان تحت وهج الشرر المتصاعد من جسده المشوه، وصدري يرتفع وينخفض ببطء، ينفث بخارًا مع كل نفس… كما لو أنني أمشي وسط الجليد، أو وسط النار، لا فرق.

صوتي خرج هادئًا، واثقًا، يحمل نبرة لا تعرف الرحمة:

“ستندم…”
توقفت لحظة، نظرت مباشرة في عينيه التي لم تعد تشبه شيئًا بشريًا.

“ستندم على التشكل بهيئتها.”

لم يرد. ربما لم يستطع… أو ربما فهم أخيرًا أنه أمام شخص لا تردعه الذكرى، ولا تُخدعه الملامح.

رفعت السيفين، وكل ما فيّ مستعد للضربة الأخيرة.

تشكلت يداه مجددًا، ارتفعت بسرعة لا تُرى، واندفعت نحوي بعنف مفاجئ.
لكن هذه المرة… لم يصبني.

بهدوء قاتل، وبدون أي تردد في حركتي، قطعت اليدين بسيفي، وكأن جسده أصبح هشًا أمامي. لم يكن في الضربتين أي جهد، وكأنني فقط أزيح الغبار عن الطريق.

ثم، في لحظة واحدة، رفعت أحد السيفين، وبضربة حاسمة، قطعت رأسه.

كانت ملامحي مشدودة، تتردد للحظة، كأن في أعماقي طفلًا ما زال يأمل أن يكون هذا كله وهمًا فقط.
لكن الرأس سقط.

وسقط الجسد خلفه، ينهار ببطء، بلا حياة.

وقبل أن يلامس الأرض تمامًا… تشكّل وجهه مرة أخيرة.

كان وجه أمي.

بنفس الابتسامة، بنفس العينين، قال بصوتها، ذلك الصوت الذي لطالما طمأنني في الليالي الباردة:

“قتلت والدتك… كيف أمكنك فعلها؟”

صرخت، وكل شيء انفجر داخلي.
غضبي، وجعي، ندمي، خوفي.

“اصمت!”
اندفعت بالسيف نحو وجهه، أطعنه، ثم أطعنه مجددًا، كل طعنة تحمل كلمة:

“أنت!”
طعنة.
“لست!”
طعنة.
“والدتي!”
طعنة.
“حقير… غبي!”
طعنة، ثم أخرى، ثم ظللت أضرب حتى لم يعد هنالك وجه يُضرب.

شهقت، توقفت، والسيف ما زال مغروسًا في الأرض الملطخة بالوهم والدم.

والصمت من حولي… كان أكثر رعبًا من صرخاته الأخيرة.

كانت الدماء الأرجوانية تغطي وجهي، تلطخ ملابسي، تتسرب بين أصابعي.
كانت دافئة قبل لحظات، تنبض بالحياة المزيفة، أما الآن… فهي باردة، خاملة، لا تختلف كثيرًا عن الجدران من حولي.

نظرتي كانت مظلمة، خالية من أي بريق.
لم تعد هناك دموع.
لم يعد هناك غضب.
كل شيء، كأنما رحل مع الرأس الذي فصلته.

وقفت في مكاني، لا أفكر، لا أتنفس بعمق… فقط موجود، كأنما أصبحت جزءًا من هذا الخراب.

ثم، بدأ الضباب يتبدد من حولي، ببطء، كمن يفتح ستارة حلم ثقيل.

شعرت بشيء يتحرك.
غريزتي سبقتني.

تحركت يداي وحدها، والسيف ارتفع في اللحظة الأخيرة.
ضربة سريعة، قاطعة.
صرخة وحشية تعالت، ثم انطفأت قبل أن تكتمل.

كنت قد ضربت وحشًا تسلل من الخلف.
لم أره… لم أحتج لرؤيته. جسدي تصرّف وحده.

لكنّي لم أحتفل، لم أتحرك حتى.
كل شيء بدا بعيدًا… وأنا بداخلي، كنت أبعد من الجميع.

بدأت بالسير.

خطوة… فوحش.
ضربة واحدة تكفي. لا صرخة، لا تأهب، لا تردد.

كنت أقطعهم كما يُقطع الحطب، بلا مبالاة، بلا حتى أن أنظر إليهم.
السيف في يدي أصبح امتدادًا لذراعي، لا أرفعه… بل يتحرك من تلقاء نفسه.
وحش يزأر من اليمين؟ يُشطر إلى نصفين.
أنفاس ساخنة خلفي؟ يستدير السيف ويصمت الصوت.
لم أعد أميز عددهم… أو أشكالهم… أو حتى ماذا يريدون.

كنت أتابع السير.

والوحوش تتساقط، تتشقق، تتبخر، تذوب في الأرض.
ووجهي… كما هو، مغطى بالدماء الأرجوانية، نظرتي فارغة، لا خوف ولا نصر فيها.

ربما كنت أبحث عن شيء… أو فقط أهرب من كل شيء.

لكن المؤكد… أنني لم أعد كما كنت.

توقفت فجأة.

نظرت إلى السيفين في يديّ… كانا ثقيلين، كأنهما يحملان وزن كل ما مررت به.
ثم، دون تردد، رميتُهما أرضًا، وصداهما ارتطم بأرض المكان المليء بالدماء كأنهما يُودّعان المعركة.

بلمسة سريعة إلى خزانة النظام، استدعيت خنجرين.

تألّقا بين يديّ، خفيفين، حادين، كأنهما ينتظران منذ الأزل أن يحين دورهما.

تحركت.

لم أعد أركض، لم أعد أقاتل… بل كنت أرقص بين الظلال.
أشطر الوحوش إلى نصفين، يمينًا ويسارًا، كأن لا وزن لهم، لا مقاومة.
طعنة تحت الحلق، قفزة فوق الأكتاف، شقّ مباشر في القلب.

كنت أتحرك كظل قاتل، لا ضوضاء، لا كلمات، فقط الدماء تتطاير حولي، تتلوّن الأرض، وتختفي من ورائي.

الخناجر صارت جزءًا من نبضي، وعيناي لا تريان وجوههم، بل أماكن موتهم.

كل شيء حولي صار بطيئًا… وأنا وحدي أتحرك بسرعة الألم.

بعد ساعات طويلة من القتال المستمر، وأنا أتنقّل وسط الدماء والظلال والأشلاء، توقّفت.

جلست أرضًا، وظهري يستند إلى جذع شجرة.أنفاسي ثقيلة، لكن صامتة.
الخناجر ما زالت تلمع بين يدي، تتقطر منها بقايا كائنات لم أعد أذكر عددها.

نظرت إلى يدي.

كانتا ترتجفان بخفة، لا من التعب، بل من ذلك الشعور الغريب… أنني ما زلت حيًا.
ظهرت أمامي شاشة النظام، تطفو بهدوء في الهواء، كما لو كانت تقول: انظر إلى ما أصبحت عليه.

الاحصائيات:

الاسم: كايل أستورايت
النوع: بشري
المستوى: 9 ← 20
الرتبة: D-
نقاط المانا: 20,055,000
الفئة: صياد
القدرة: الخلود المؤقت + تعزيز الجسد

حدّقت في الشاشة طويلًا.

لم أبتسم. لم أندهش. فقط نظرت.

ما كان يهمّني الآن ليس الرقم، ولا التقدّم.

بل أنني… رغم كل شيء، ما زلت هنا.

لعبة الخلود

لعبة الخلود

Game Of Immortality
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: اللغة الأصلية: العربية
عِش ما تريد، وتمنَّ ما تشاء، لكن لا تنسَ أن تضع حدًا لأمنياتك... فقد يأتي يوم تتحقق فيه بطريقة لم تكن تحلم بها، وحينها ستدرك كم كنتَ أحمقًا. كنتُ أحد أولئك القلائل مهووسون بألعاب الفيديو، أعيش بين الشاشات، وأحلم بأن أكون جزءًا من العوالم الرقمية التي كنت أغرق فيها لساعات. لم أكن أريد أن أكون البطل النبيل الذي يبكي كالطفل عند أول خسارة، أو ذاك الذي يحمل شعارات العدالة وهو بالكاد يستطيع حماية نفسه. لا، كنتُ أريد أن أكون الشرير—ذلك الذي يفرض هيبته، تتزلزل الأرض تحت قدميه، ويمتلك قوة تفوق بطل اللعبة ذاته. في يوم مشؤوم ، لم أستيقظ في سريري كالمعتاد، بل داخل إحدى الألعاب التي كنت أعشقها حتى الهوس. كل شيء كان مألوفًا، من المدن الشاهقة إلى الشخصيات التي حفظت حواراتها عن ظهر قلب... لكن هناك مشكلة، مشكلة لم تكن في الحسبان—لم أتجسد في جسد ذلك الشرير الأسطوري الذي كنت أتخيله، بل في جسد أكثر شخصية كرهتها على الإطلاق... بطل اللعبة "كايل استورايت".   الآن، وأنا عالق في هذا الدور الذي طالما سخرت منه، محاط بالأعداء الذين لطالما تمنيت أن أكون واحدًا منهم، أدركت حقيقة لم أفكر فيها أبدًا: ربما كان للأبطال سبب يجعلهم يقاتلون، وربما لم يكن الأشرار بتلك العظمة التي تخيلتها... أو ربما، فقط ربما، لم يكن هذا مجرد "لعبة ".

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين