«ماذا الآن؟»
عبست بينما كانت الشيطان السماوي تقترب وتشم من حولي
لماذا تتصرف هكذا؟ ظهرت فجأة وتعلقت بي بشدة، وحاولت دفع جبهتها لكن دون فائدة
إنها عنيدة، مهما حاولت إبعادها ظلت ملتصقة بي
«يا أنت! ما الذي يحدث؟»
«……»
أظهرت انزعاجي، لكن الشيطان السماوي بقيت في مكانها من دون أن تتحرك
لماذا قوتها هكذا؟
بعد شد وجذب طويل، استسلمت في النهاية وسمحت لها أن تواصل الشم كما تريد
مر الوقت
«ممم»
بدا أنها اقتنعت، فتراجعت الشيطان السماوي إلى الخلف، ولم أستطع إلا أن أنظر إليها بعدم تصديق وقلت
«يا أنت»
«هم؟»
«قولي الحقيقة، أنت أنهيت ما كنت تتأكدين منه منذ مدة، صحيح؟»
«……»
لا يوجد سبب يجعل الشم يستمر كل هذا الوقت، وعندما سألتها لاحظت تغيرا خفيفا في تعبير وجهها
وبالنسبة لشخص بارد مثلها، كان ذلك واضحا
لقد انكشفت تماما
«أنت…»
«آه… نعسانة، سأغادر»
«أنت مجنونة…»
ادعت النعاس فجأة ثم استدارت وغادرت، ماذا أفعل مع هذه المجنونة؟
حتى وأنا أحاول قول شيء، لم أستطع إلا مشاهدة ظهر الشيطان السماوي الصغير وهو يبتعد
فجأة توقفت
وبحذر، راقبت الشيطان السماوي وهي تنظر إلى الخلف
ما هذا؟ هل تخطط لشيء آخر الآن؟
تحت نظرتي المتحفزة، لمعَت عيناها الأرجوانيتان وتكلمت
«…أو أنني لا أحب هذا»
«ماذا؟»
قالت كلاما غير مفهوم وقفزت بعيدا ثم اختفت
وأنا أشاهدها تبتعد، أطلقت تنهيدة ضيق
«ما الذي كان هذا؟»
بعد أن قضت اليوم كله وحيدة، لماذا هذا التصرف المفاجئ؟
وبينما كنت أحدق بشرود في الجهة التي اختفت فيها الشيطان السماوي، جاء صوت
«تسك تسك…»
شين نويا، الذي شاهد المشهد، طقطق بلسانه بخفة
«مهما نظرت إلى الأمر، هناك شيء غريب…»
كان صوته ممتلئا بالحيرة
التفت إلى نويا وسألت
«ما هو؟»
«حتى لو رأيت ذلك مئة مرة أو ألف مرة…»
«نعم»
«وجهك ليس من النوع الذي يجذب النساء… فإلى أي شيء ينجذبن دائما؟»
«……»
كلامه أفسد مزاجي فجأة
لقد تعرضت للمزاح من قبل، وعادة كنت أتجاوزه
…لكن هذا العجوز اللعين يتكلم بجد؟
تعبيره الحائر بصدق كان مستفزا جدا
وفوق ذلك، من هو حتى يعلق على الشكل؟
ومع التفكير، ارتفع انزعاجي، رغم أنني أكره الاعتراف، كان شين نويا يملك مظهرا جذابا بشكل غير عادي لشخص تجاوز السبعين
وهذا يعني أنه كان وسيما جدا في شبابه
ولهذا كان الأمر أكثر إزعاجا
«لماذا تفتح هذا الموضوع الآن؟»
رددت بانفعال خفيف، لكن نويا لم يتأثر
«الأشياء النادرة غالبا لها طلب… ربما من الأفضل فهم الأمر بهذه الطريقة»
«…ماذا؟»
«لا يهم، لنكتف بهذا»
«لماذا هو مقتنع بشرحه وحده؟»
«لنكتف بهذا»
«نكتفي بماذا؟ سمعك صار ضعيفا يا عجوز!»
طاخ طاخ طاخ!!!
لويت خصري لأتفادى هجوم السيف، كان سريعا كما السابق
لو كنت أبطأ قليلا فقط، لانفصل رأسي
«…همم، يبدو أنك تستطيع تفادي هذا القدر الآن، يا للخسارة»
«نويا… هل جننت فعلا؟»
«هذه مجاملة، مجاملة»
«أي مجاملة هذه»
كما قال، على الأرجح لم أكن سأستطيع تفاديها سابقا
شعرت بالفخر لأنني صرت أتفادى هذه السرعة، وبالخوف أيضا من قدرة نويا على إطلاق هجمات بهذه السرعة متى شاء
«هوف…»
زفرت وأنا أنفض الغبار عن ملابسي
راقبني نويا وقال
«استرح الآن، ما زال أمامنا وقت طويل قبل الفجر»
قالها ببساطة وهو يشق الأعشاب بيده
في السابق كان يحمل منجلا، لكن يبدو أنه لم يعد يحتاج إليه
وربما لم يكن يحتاجه من البداية، ربما كان مجرد شكل
إذا كان يستطيع شق الصخور بيده متى أراد…
ومع طاقة السيف التي تغطي يده، لا يوجد شيء لا يستطيع قطعه
…هل من المفترض أن يستخدم أحد تقنية اتحاد السيف بهذه الطريقة؟
القمة التي يسعى كل المبارزين إليها، إتقان اتحاد السيف
نويا وصل إلى ذلك المكان، ويستمتع به عبر الزراعة في منتصف الليل
من دون وعي ابتلعت ريقي وأنا أرى هالة السيف على يده
إنها شرسة
كلما ارتفع مستوى الشخص، ازدادت حدة إدراكه
كنت أفهم تماما كم كانت هالة السيف الصغيرة عند أطراف أصابع نويا مخيفة
«إلام تنظر؟ تريد أن تساعد؟»
«…بماذا، بالزراعة؟»
«توقف، أنت على الأرجح ستحرق الحقل»
«…لم أكن أنوي المساعدة أصلا»
هززت رأسي وجلست على صخرة قريبة
ششش
ششش
استمر صوت نويا وهو يقطع الأعشاب بلا توقف
وأنا أستمع إليه، رفعت نظري إلى الفراغ
في طائفة هواسان، كان هناك قمر واحد في السماء، وكنت أعلم أن الأمر قد يكون مختلفا خارج هذا المكان
«….»
تذكرت ما حدث اليوم، أشياء كثيرة مرت كالعاصفة
حتى الآن، الوضع نفسه غير معقول، ما الذي يحدث بالضبط؟
وأنا أفكر في ذلك، أغمضت عيني
آه، هذا يدوخ
الأمر معقد بشكل خانق، لذلك أغلقت عيني ببساطة
إغلاق العينين محا الأفكار جزئيا
ثم، فوق تلك الأفكار الممحوة، بدأ وجه يظهر
وجه كنت أتذكره كلما شعرت بالتعب
أخرجت نفسا طويلا، وتخيلتها، ثم تنهدت
أريد رؤيتها
بدلا من التفكير في كل هذه الهموم التي يجب أن أتعامل معها
اشتياق مفاجئ اجتاحني
حل الصباح
في سماء تستعيد لونها، وهواء يتغير بهدوء
فتحت عيني اللتين أغمضتهما
سسس!!
مع فتح عيني، دارت الطاقة في جسدي وحركت الهواء
قضيت الليل أفحص حالتي الجسدية بالطاقة
همم
بينما أشعر بالطاقة التي تدور داخلي، كنت على وشك أن أطقطق لساني ضيقا، وفجأة
ساااه
«هاه؟»
شعرت بتغير في جسدي، كان إحساسي الخفيف طوال اليوم يتحول إلى ثقل، وبدأت أذناي وذيلي يتحركان من تلقاء نفسيهما
ما الذي يحدث هذه المرة؟
«هاه؟»
وسعت عيني، الأذنان والذيل اللذان كانا موجودين للتو اختفيا
جسدي صار أثقل، لا، ليس أثقل، بل…
عاد إلى الإحساس الأصلي
عدت إلى جسدي كما كان قبل أن أصبح جزءا من عشيرة ضوء القمر، وعادت حواس التنين التي كانت لدي سابقا
قبل أن أغرق في الحيرة، رفعت بصري إلى السماء
كانت الشمس قد أشرقت مع تحول الليل إلى نهار
وكان القمر قد غاب تماما
هل يمكن أن يكون…؟
«…هل أصبح من عشيرة ضوء القمر فقط عندما يكون القمر ظاهرا؟»
كان هذا شكا منطقيا، لا يوجد تفسير آخر للوضع الحالي
هذا عبثي
تنين في النهار وشيء آخر في الليل؟
هل يمكن لجسد أن يكون متقلبا بهذا الشكل الغريب؟
لم أجد ما أقوله، فاكتفيت بضحكة قصيرة
«…ما الأمر؟»
اقترب نويا وهو يحمل تعبيرا مشابها وتكلم
«هل عدت إلى حالتك الأصلية؟»
«نعم، يبدو ذلك، السبب هو النهار»
«هاها…؟»
«أنا أيضا لا أفهم»
قلت ذلك وأنا أنهض من الصخرة التي كنت أجلس عليها
لويت جسدي وفحصت عضلاتي هنا وهناك
تعافى تماما
تعافى جسدي وعاد إلى حالته قبل الإصابات الداخلية والخارجية، قدرة التجدد كانت هائلة
«يبدو أن علي مقابلة ذلك الرجل السلحفاة بعد أن رأيت حالتك»
«هل نستطيع الذهاب الآن؟»
بما أن الشمس أشرقت، هل نذهب الآن؟ سألت، فأجاب نويا
«نعم، لنذهب»
مع كلمتي، بدأ نويا بالتحرك، فراقبته وسألته
«أنت قادم أيضا يا نويا؟»
أليس من المفترض أن أذهب وحدي؟ ومن دون أن يتوقف، رد علي نويا
«نعم، لدي أمر يجب أن أتعامل معه»
أدار رأسه قليلا ونظر إلي
«ولدي أمور أريد قولها لك أيضا»
«…»
عند سماع ذلك، تصلب تعبيري
كان هناك قلق غير واضح في عيني نويا وهو يتكلم
ما إن وصلنا إلى بيت الشاي حتى خرجت السلحفاة وفتحت الباب
وكانت ملامحه تقول إنه توقع وصولنا مسبقا
«…يا لها من وجوه مزعجة في هذا الصباح المبكر»
«صباح الخير»
«كيف حالك؟»
«ليس صباحا جيدا، ولست بخير»
«نويا، لنَدخُل بما أن الترحيب حار هكذا»
«فعلا، لا يفعلها بهذا الشكل إلا السلحفاة»
«…أيها الأوغاد؟»
تجاهلنا رد فعل السلحفاة ودخلنا، والمضحك أن
«ما هذا؟ هل جهزت الشاي مسبقا؟»
كانت ثلاثة أكواب شاي موضوعة بالفعل على طاولة داخل بيت الشاي
عندما رأى ذلك، ضحك نويا
«كيكي، كعادتك كثير التدقيق»
«…اصمت واجلس فقط»
بناء على كلام السلحفاة، جلسنا باستقامة عند الطاولة
ومن رائحة الشاي، بدا أنه شاي زهر البرقوق
رفعت الكوب بحذر لأرتشف، وعندها
«حادثة الليلة الماضية، كنت أنت، صحيح؟»
وجهت السلحفاة كلامها إلي فجأة
حادثة الليلة الماضية؟ بينما أفكر، أجاب نويا بدلا مني
«نعم، كان هو، هل كان الحاجز بخير؟»
«بخير؟ أنا منزعج منذ الصباح وأنا أتعامل معه»
«توقعت أن يكون الأمر كذلك، هاها»
بمجرد ذكر الحاجز، أصبح الأمر واضحا
حتى عندما دخلت أمس
حين تذكرت هجوم شين نويا المفاجئ، بدا أن دخولي إلى طائفة هواسان كان مشكلة بحد ذاته
«ماذا حدث بالضبط؟» سألت السلحفاة
بدأ نويا يشرح بخفة، وذكر كل النقاط الضرورية باختصار
«أشجار وثمار، همم…»
بعد أن سمعت السلحفاة ذلك
«…أنت»
وكأنها أدركت شيئا، تكلمت معي
«أنت، هل أكلت الثمرة المكرمة من شجرة السيد المكرمة؟»
الثمرة المكرمة
عند سماع تلك الكلمات، انتبهت أذناي