هبَّت الرياح برفق، فارتجف جسده قليلا، ومع عودة الإحساس إليه ببطء فتح عينيه تدريجيا
«…هيك»
ترنح وهو يحاول الوقوف، وعقله لا يزال مغمورا بضباب ثقيل، ورغم أنه حاول طرده بكل قوته كان الأمر أصعب على نحو غريب
حرَّك طاقته الداخلية
ووونغ!
ولحسن الحظ، ما إن جرت الطاقة في جسده حتى عاد الصفاء إلى ذهنه، واشتدت حواسه وهو يفتح عينيه تماما
«كحة… تف»
سعل ومسح فمه بظهر يده
كيف انتهى به الحال إلى هذا الوضع؟
وأثناء محاولته جمع ذاكرته، بدأت الأحداث التي قادته إلى الآن تلمع في ذهنه واحدة تلو الأخرى
«آه!»
تذكر أنه كان قبل لحظات مع يولانغ، وعندما فتح عينيه تذكر أنها حملته إلى مكان مجهول، ثم انتهى به الأمر في موضع آخر لا يعرفه
ثم…
«الثمرة»
لقد ابتلع ثمرة غريبة بتهور، وكان ذلك كافيا ليفزعه، لكن المشكلة الأكبر جاءت بعد ذلك
«ثم أغمى علي من جديد»
بدت الثمرة هي السبب، فقد اجتاحت جسده طاقة مجهولة ثم فقد وعيه مرة أخرى
وهكذا وصل إلى هذه اللحظة التي استعاد فيها وعيه أخيرا
أدار رأسه يمينا ويسارا وهو يتفقد ما حوله
«ما هذا؟»
كان الموقف مربكا، فالمكان الذي أخذته إليه يولانغ سابقا لم يكن مألوفا له
«لكن هذا المكان…»
هذه المنطقة تحديدا كانت مألوفة على نحو غير متوقع
«أليس هذا المكان الذي فقدت فيه وعيي؟»
نعم، إنه المكان الذي انهار فيه بعد أن فر من تلك الليلة الطاغية
ذاكرته المعززة استرجعت هذه التفاصيل بوضوح شديد
«لماذا أنا هنا؟»
المكان الذي أخذته إليه يولانغ لم يكن هنا قط، فلماذا تُرك في هذا الموضع؟
«…هل كان حلما؟»
هل يمكن أن تكون كل تلك التجارب مجرد حلم؟
لا، هذا مستبعد، فقد أسقط هذه الفكرة بسرعة، فكيف يكون الحلم بهذا الوضوح؟
إذن…
«هل أعادتني إلى هنا؟»
مرت في ذهنه فكرة أن يولانغ ربما حملته من جديد وأعادته إلى هذا الموضع
إذا لم يكن حلما، فهذا هو التفسير المنطقي الوحيد المتبقي
«ما هذا كله؟»
إذا صح هذا الافتراض، فما نيتها؟ ولماذا أطعمته ثمرة غريبة ثم تركته هنا؟
«…لا أستطيع فهمها»
مهما فكر، بقيت نية يولانغ لغزا مغلقا
«هووف…»
أخرج زفيرا عميقا ثم ثبت نفسه
كان يريد التأكد من حالته الحالية بعدما تناول شيئا مجهولا
«هم؟»
وأثناء تفقده جسده بدقة، صدمه ما رآه
«ما… هذا؟»
بحيرة واضحة، حرَّك جسده ليتأكد مرة أخرى
النتيجة كانت نفسها
«…ما هذا؟»
كل شيء بدا…
«…جسدي بخير؟»
لم تلتئم إصاباته الداخلية القاسية تماما فحسب، بل حتى الجروح الصغيرة اختفت كأنها لم تكن
وحتى طاقته…
«ليست مكتملة، لكن نصفها عاد؟»
الطاقة التي كانت بالكاد موجودة عادت الآن إلى أكثر من النصف
ما الذي يحدث بحق؟
«ما الذي يحدث بحق…»
كيف أصبحت حالته بهذا الشكل المتماسك؟ كان الأمر محيرا للغاية
هل يمكن أن…
«هل السبب تلك الثمرة؟»
هل كان ابتلاع تلك الثمرة الغامضة هو سبب هذه النتيجة؟ لم يجد سببا آخر
«حسنا إذن…»
رغم أن الخبر جيد إذا قورن بالوقت الطويل الذي كان سيحتاجه لتعافي جسده، فإنه حدث شديد الحظ فعلا
«لماذا حدث هذا؟»
لماذا وقع أمر مفيد إلى هذه الدرجة، وما هدف يولانغ من التسبب به؟
«لماذا فعلا»
هل كانت يولانغ تعرف تأثير الثمرة مسبقا؟
وإذا كانت تعرف ثم أطعمته إياها مع ذلك…
«…هل يمكن أنها…»
هل يمكن أنها تعرف ماضيه أيضا؟
شعر بسيل من الأفكار والكلمات يتدافع إلى طرف لسانه
«طس…»
لكنه تماسك، واكتفى بطقطقة لسانه وهو يقطع هذا المسار من التفكير
«ليس الآن»
كان عليه أن يبقى ثابتا، وأن يؤجل التفكير في يولانغ حاليا
صحيح أن طاقته عادت بعد ابتلاع الثمرة…
«قد تكون هناك مشكلات»
قد تبقى آثار خفية في الجسد، وعليه أن يفحص ذلك أولا
«هل عاد نويا إلى طائفة هواسان؟»
تذكر شين نويا الذي قال إنه سيعود أولا، ومع هذه الفكرة بدأ يتحرك
ولأنه كان بحاجة للعودة إلى طائفة هواسان، جمع طاقته وقفز
هواااه!!!
«…!!!»
وفي منتصف الهواء شهق بقوة
«هذا جنون…؟»
لقد قفز أعلى بكثير مما توقع، ارتفاعا يقارب ضعفي المعتاد
قوة القفزة وسرعة صعوده كانتا مختلفتين عما اعتاده تماما
من الطبيعي أن تقوى قدرته لأن هواء مان غي كله مشبع بالطاقة، لكن…
«لم تكن بهذا الشكل من قبل؟»
لم تكن بهذه الشدة أبدا، لكن شيئا كبيرا تغير الآن
وبسبب المفاجأة من هذه القوة الهائلة فقد السيطرة وبدأ يهوي إلى الأسفل
فوووووم!!!
تناثر الغبار وهو يتدحرج على الأرض
«…تف»
بصق التراب من فمه ثم قبض كفيه مرارا
«ها…»
ما الذي يجري؟ كان جسده يغلي بطاقة بدت أقوى من المعتاد بما يقارب الضعف عند المقارنة
«ما الذي حدث بحق؟»
لا يبدو أنه اخترق مرحلة جديدة في الزراعة الروحية، كما لا توجد زيادة واضحة في سعة طاقته
ما حدث ببساطة هو أن قوته الجسدية الخام ارتفعت
«هل هذا ممكن أصلا؟»
هل يعقل أن يصبح أقوى هكذا من دون ارتفاع في المستوى؟
بدأت الشكوك تتراكم، وكانت ثقيلة جدا
التفكير وحده لم يفده بشيء
«…يجب أن أجد شخصا يعرف الإجابة»
كان عليه أن يجد من يملك جواب هذه الظاهرة، وهو يعرف بالفعل من هو
هواااه!!!
سووش!!!
شق الريح بقوة ثم هبط على الأرض
تراقصت ألسنة اللهب ثم تلاشت في الهواء، وظهر جسده وهو ينهض من بين الغبار
«آخ…»
كانت ساقاه مخدرتين تماما
التحكم في الجسد مع هذه السرعة المتزايدة صار مهمة شاقة
ولهذا لم يستطع حتى كسر قوة السقوط بشكل صحيح، فتلقى الصدمة بجسده مباشرة
«عظامي كلها ترتج من الألم…»
كانت الصدمة قاسية، وتركت في ساقيه ألما كبيرا
تنهد بثقل ثم واصل السير إلى الأمام
وأثناء سيره، أخرج قارورة صغيرة ونثر ما فيها على جسده
كان مسحوق صدفة سلحفاة
بعد أن نثره عدة مرات وتحرك قليلا
ووونغ!
شعر بشيء يخترق جسده بينما تبدلت الأجواء من حوله، فدخل إلى الداخل ووصل إلى منطقة طائفة هواسان
كان الإحساس مألوفا لديه الآن
وبعد عودته إلى طائفة هواسان، أحس بأن الهواء مختلف بوضوح، فبعيدا عن الهواء الخارجي المشبع بطاقته المعززة، كان هواء هذا المكان أقرب إلى هواء تشونغ يوان
اختفت الهالة القرمزية التي كانت تمتد عادة عبر السماء، ولم يبق إلا ليل عادي داخل حدود ما يفهمه
تقدم بهدوء وهو يراقب القمر المرتفع
«يجب أن أذهب إلى نويا أولا…»
قرر أن يتجه إلى حيث يوجد شين نويا، وما إن حسم قراره وهم بالقفز مجددا حتى
سسس
«…!»
إحساس حاد أمامه دفعه إلى التحرك فورًا
سووش!!
كراككك!!!
مر شيء بجواره بزخم مرعب، ثم تبعته عاصفة هواء عنيفة أسقطت عدة أشجار
«ما الذي يجري؟»
هل هذه كمين؟ سال العرق البارد على ظهره، فلو تأخر لحظة واحدة لكان الأمر خطيرا
من الذي شن هذا الهجوم المباغت؟
وبينما كان على وشك جمع طاقته واتخاذ وضعية قتال، سمع
«هاه؟ ما هذا؟»
صوت مألوف، ثم ظهر شخص أمامه
كان شين نويا
«…لماذا أنت هنا؟»
«نويا؟»
وقف شين نويا أمامه ممسكا سيفا، ولما لاحظ الطاقة الدوارة على نصل السيف قطب حاجبيه
«هل أنت يا نويا من أطلق علي ضربة طاقة السيف قبل قليل؟»
لا عجب أن الإحساس كان قاتلا إلى هذا الحد، أكانت تلك ضربة نويا فعلا؟
«نويا، هل فقدت عقلك؟ كنت سأموت لو كنت أبطأ بقليل»
حتى لو كان مزاحا، فهذا تجاوز الحدود، فما حدث الآن كان تهديدا حقيقيا للحياة، ولو تأخر قليلا فقط لفقد أحد أطرافه
إطلاق هجوم كهذا فجأة… حدق في نويا غير مصدق
«لا…»
أما نويا فنظر إليه بوجه متضايق وقال
«جئت مسرعا لأنني شعرت أن شيئا غريبا تسلل إلى الداخل… فلماذا أنت هنا أصلا؟»
«…متسلل غريب؟»
كان نويا يبالغ جدا، فليس كأنهما لم يلتقيا مرارا، فلماذا يقول كلاما كهذا؟
ظل يحدق فيه، وبعد قليل ضيق نويا حاجبيه هو الآخر وأضاف
«اسمع يا فتى، ما الذي حدث لجسدك هذه المرة؟»
«ماذا تقصد؟»
«ألا تشعر؟ أنت تطلق هالة مبالغا فيها الآن»
«…»
عند كلام نويا مال رأسه بحيرة
هو يطلق هالة؟ هذا غير منطقي
«ألم أكن أخفيها بإحكام؟»
رغم أن سعته ازدادت وارتفع مستواه
خصوصا بعد عبور المحنة أو إطلاق قوته، أصبحت هالته قوية جدا لدرجة أن ضبطها صار عادة ثابتة عنده
وبما أنه الآن على جبل هواسان، كان أشد حرصا من المعتاد، وكان يضبطها دائما بعناية
«لا، ماذا فعلت خلال نصف يوم فقط حتى صرت بهذا الشكل…؟»
بدت نبرة نويا وكأنه يقول إن هالته منفلتة بالكامل
ألهذا السبب استحق كمينا؟
«تعافي جسدي، تعزز هالتي وقوتي، والآن حتى الهالة خرجت عن السيطرة…؟»
ما الذي تغير بهذه الضخامة؟
سريعا حرَّك طاقته الداخلية، وكما يفعل عند ضبط القوة، استخدم طريقته المعتادة لكبح هالته
شعر بالطاقة تتكتل تدريجيا داخل جسده
«من هذا يبدو أن الأمر صحيح»
عادة عندما يصل إلى هذا الحد يكون قد كبحها إلى أقصى درجة، لكن الآن كانت تنخفض أكثر بلا أي مشكلة
وبينما كان يركز على إحكام السيطرة على كل شيء تماما
«بعيدا عن الهالة، ما قصة هذا المظهر؟»
تحدث نويا إليه مرة أخرى
«المظهر؟»
ما المشكلة الآن أيضا؟ تساءل ونظر إلى نويا
رفع نويا سيفه ليجعله يرى انعكاسه
انعكس وجهه على النصل المصقول
«…هاه؟»
ما إن رأى نفسه حتى اتسعت عيناه
«ما هذا؟»
كان وجهه مختلفا بوضوح
في عينيه الزرقاوين بقيت الحدقتان العموديتان، لكن شيئا ما تغير بشكل واضح
وأنيابه الظاهرة داخل فمه بدت بارزة جدا
والأكثر غرابة
أن أظافره بدت حادة وبارزة كالمخالب
مظهره صار شبيها بالوحوش
بل وبدقة أكبر
«…عشيرة ووليا؟»
كان يشبه البشر الوحشيين الذين التقاهم هناك
لقد تحول ليبدو تماما مثل المنتمين إلى عشيرة ووليا