“اللعنة!”
دوي! تحطم!
تطايرت الأشياء في الغرفة البيضاء النقية
وارتطمت مزهرية خزفية بالجدار، فتحطمت إلى شظايا لا تحصى مع صوت حاد
تناثرت القطع على الأرض، وأصابت إحداها خد امرأة فسال الدم
“آخ…!”
انتفضت المرأة وصرخت من الفزع، لكن الشاب تشونغ سون عبس في وجهها
“اصمتي!”
“أعتذر…”
رغم الدم الذي يسيل على وجهها، تصلبت المرأة في مكانها وبدأت ترتجف خوفا
فهيبة تشونغ سون كانت مرعبة إلى هذا الحد
“يا سيدي الشاب، أرجوك اهدأ… ستزيد إصابتك سوءا!”
حاول رجل قريب أن يتدخل، لكن تشونغ سون لم يعره أي اهتمام، وأخذ يلتقط كل ما تقع عليه يده ويرميه بعنف
دوي! تحطم!
واحدا تلو الآخر، لقي كل شيء في الغرفة نهايته
“اللعنة!”
حتى بعد أن رمى الأشياء مدة من الوقت، لم ينخفض غضبه
كان يلهث بعنف، ونوبته تشتعل أكثر
كان رأسه ملفوفا بالضمادات، دليلا على الإصابة التي تعرض لها قبل قليل
“تبا!”
ومع حركاته العنيفة، تعثر تشونغ سون واهتز واقفا بصعوبة
ضربه الدوار، فتألم وتشنج وجهه وهو يتمتم
“ماذا يفعل أولئك الأوغاد الحقيرون الآن؟”
الذين أهانوه وتركوه بهذه الحالة
وعند كلماته، أجاب الرجل بجانبه بسرعة
“لقد قيدناهم بالأغلال وأغلقنا عليهم السجن”
“هكذا إذن؟”
صرير أسنان
شد تشونغ سون فكه بقوة
“لن أسامحهم أبدا”
لم يكتفوا بإهانته، بل تجرؤوا وتركوه في هذه الحالة البائسة؟
أقسم أنه لن يسمح لهذين الاثنين بالإفلات من غضبه
خصوصا
‘ذلك الحقير القبيح المتوحش’
الذي تدخل في عمله وأعاقه
‘تلك العينان’
طريقة نظر ذلك الوغد إليه
مجرد تذكرها كان يشعل غضبه من جديد
رغم أنهما تبادلا النظرات فقط، كان تشونغ سون متأكدا
‘كان ينظر إلي باحتقار’
طريقته في الوقوف، تعبيره، ونظرته
ذلك الرجل الحقير كان يسخر منه بوضوح
حتى لو كانت كلمات الرجل مهذبة في الظاهر، لم يفت تشونغ سون ذلك المعنى الساخر تحتها
فهو لم يحاول حتى إخفاءه
‘في ياهول، دخيل يتجرأ على إهانة نبيل مثلي؟’
وليس حتى نبيلا مثله، بل أجنبي تافه؟
طقطقة
قبض تشونغ سون يديه بقوة
‘حقراء طائفة هوا’
لا بد أنهم هم
مرة أخرى، طائفة هوا ذاتها
الطائفة نفسها التي أهانته في الماضي
‘لا يصدق’
ارتسمت ابتسامة ملتوية على وجهه وهو ممتلئ بالغضب
هل يعقل أن يكون هذا كله مجرد صدفة؟
‘حتى تلك المرأة الحقيرة كانت من طائفة هوا’
المرأة التي أهانته من قبل كانت أيضا من تلك الطائفة الملعونة
هذه الذكرى جعلت حاجبيه ينقبضان
فطائفة هوا لم تجلب له إلا المشاكل
والشيء الوحيد الذي استطاع الاعتراف به
‘على الأقل نساؤهم جميلات’
تذكر تشونغ سون المرأة المجهولة التي ضربته
والتوت شفتاه بابتسامة خبيثة
‘هي قوية، أعترف بهذا’
قوية بما يكفي لتتركه في هذه الحالة بضربة واحدة
‘لكن لا يهم، فقد تم أسرها الآن’
ومع تقييدها بالقيود الخاصة، أصبحت بلا حول ولا قوة
ولذلك
‘سأقتل ذلك الوغد البغيض’
وسيأخذ المرأة الجميلة لنفسه
لمعت عينا تشونغ سون بحماسة ملتوية بينما اشتعل غضبه من جديد
‘وفوق ذلك’
ربما يستطيع استغلال هذه الفرصة ليطلب من أبيه إنهاء أمر طائفة هوا بالكامل
وحين فكر بهذا، ضحك تشونغ سون بصوت خافت
“هيه هيه هيه…”
نعم، هذا سينجح
صار لديه الآن العذر المثالي
وبينما كانت هذه الأفكار تبتلعه، بدأ تشونغ سون بالخروج من الغرفة المحطمة
طرق طرق
صدر صوت من الباب
“من هناك؟”
“اعذرني يا سيدي الشاب، الزعيم يطلبك”
“…”
أبوه كان يستدعيه
يا له من توقيت مناسب
“كنت متجها إليه أصلا”
التوقيت لم يكن أفضل من هذا
أمسك تشونغ سون مقبض الباب وتكلم
“نظفوا هذه الغرفة قبل أن أعود”
“نعم… سيدي”
أجابت الخادمة الخائفة بصوت مرتجف
ثم توقف تشونغ سون ونظر إليها
الدم الذي يسيل على خدها وجسدها المرتجف كانا يثيران الشفقة
ومع ذلك كانت جميلة، وقد اختارها بنفسه لهذا السبب
ليس سيئا
وحين أدرك ذلك، قال لها
“وأنت ستخدمينني هذه الليلة، لا تغادري وانتظريني هنا”
“…!”
عند كلماته، اهتز جسد الخادمة بعنف
وجهها الشاحب أصلا بدا وكأنه ازداد زرقة
وعندما رأى رد فعلها، ابتسم تشونغ سون بسخرية وبدأ يفتح الباب
لكن في اللحظة التي فعل فيها ذلك
انتفض
تجمد تشونغ سون في مكانه
كان هناك وجه أمامه مباشرة فأفزعه
وبدا أنه وجه الرسول
“ماذا تفعل؟ لماذا تتسلل هكذا!”
صرخ في الرجل بغضب، لكن الرسول لم يرد
“ما بك؟ لماذا أنت فقط…”
ارتطام
“…!!”
وفجأة سقط الرجل أرضا
اتسعت عينا تشونغ سون من الصدمة
ما هذا؟ ولماذا سقط هكذا؟
وبينما كان الارتباك يزداد
[حسنا، هذا ليس المكان أيضا]
صوت عميق منخفض اخترق أذني تشونغ سون
الصوت وحده جعل قلبه يخفق بشكل فوضوي
أدار رأسه نحو مصدر الصوت، إلى ما وراء الرجل المنهار
“من أنت؟!”
قبل أن يكمل، أطبقت يد خشنة على فمه
طقطقة
“مممف! ممف…!!”
كانت القبضة قوية ومؤلمة، فأخرج تشونغ سون أنينا مكتوما
الخدم القريبون حاولوا التحرك، لكن
[هس]
الأمر الهادئ جمد الجميع في أماكنهم
[أنا أكره الضوضاء، لذا ابقوا صامتين]
ضغط هائل اجتاح الغرفة، فاختفى كل صوت
ارتطام! ارتطام!
في ثوان، انهار جميع الخدم
الوحيد الذي بقي واعيا كان تشونغ سون، معلقا في الهواء بقبضة الشخصية الغامضة
جسده كان يرتجف بعنف
والطاقة الساحقة التي شعر بها جعلته يفهم بوضوح
هذا شخص لا يمكنه هزيمته مهما فعل
ومع سيطرة الخوف عليه، امتلأت عينا تشونغ سون بالرعب
أدارت الشخصية نظرتها نحوه ببطء
عينان أرجوانيتان متوهجتان بعمق ثبتتا عليه
توقف جسد تشونغ سون عن الارتجاف، لا من الراحة، بل من خوف مشلول
وأخيرا تكلمت الشخصية
[الآن، سأسمح لك بالكلام]
خفق قلب تشونغ سون بعنف لا يمكن السيطرة عليه عند سماع الصوت
[هل تتذكر ما قلته قبل قليل؟]
“…”
ترددت الكلمات في رأسه
[أنا أكره الضوضاء]
هز تشونغ سون رأسه بسرعة موافقا
[جيد، أنت أذكى مما توقعت]
خففت الشخصية قبضتها قليلا، فصار فم تشونغ سون حرا
لكنه لم يستطع أن ينطق بكلمة، وكانت عيناه المرتجفتان مثبتتين على الشخصية
هذا كل ما استطاع فعله
راقبته الشخصية بصمت لحظة، ثم تكلمت مجددا
[يا وريث عائلة تشونغ، هناك أمر واحد فقط عليك فعله الآن]
كان صوتها يحمل مزيجا مقلقا من التسلية والنهاية الباردة
وشعور خشن نخر أعماقه
من هذا الشخص؟ ولماذا يفعل به هذا؟ لقد كان يعرفه بوضوح
وقبل أن يستطيع تشونغ سون ترتيب أفكاره، ألقى ذلك الشخص طلبه
[خذني إلى مكان أبيك، وإن لم تفعل فسأمزق أطرافك]
هذه الكلمات المرعبة محَت كل فكرة أخرى من عقل تشونغ سون
قلب مقر عائلة تشونغ
أكبر مبنى وأكثرها فخامة بين جميع المباني
كل مادة استعملت في بنائه كانت من أجود الأنواع
والحرفيون الذين شاركوا في تشييده كانوا من أعلى المستويات، فخرج قصر يليق بسلالة الحكم في عائلة تشونغ
وفوق ذلك، مع كل زعيم جديد كانت المنشأة تخضع لترميمات وتوسعات متواصلة، فتكبر وتزداد روعة مع الزمن
أما الداخل؟
فلم يكن الخارج جميلا وحده، بل صمم الداخل بدقة بالغة وبمستوى رفيع يفيض بالهيبة
وفي أعظم غرفة داخل هذا القصر وقف مقعد ضخم
في العادة يجلس زعيم العائلة على هذا المقعد
لكن الجالس عليه الآن كان شابا بشعر أخضر فاتح
وكان الراكع أمامه على الأرض هو تشونغ إيريانغ، زعيم العائلة الحالي
أبقى تشونغ إيريانغ رأسه منخفضا وهو يخاطب الشاب
“أحيي الجنرال العظيم”
ابتسم الشاب، يوسا، عند سماع هذه الكلمات
“كيف حالك؟”
“بفضل عنايتك، أعيش بسلام”
“واضح ذلك، هذا المقعد لم يكن هنا في المرة الماضية، صحيح؟ هل غيرته مرة أخرى؟”
“هذا…”
“لا بأس، التغيير جيد، هذا المقعد ناعم ومريح، وهذا يجعل الأمر أكثر متعة”
تحرك يوسا قليلا على المقعد كأنه يستمتع فعلا، ثم أعاد نظره إلى تشونغ إيريانغ ودخل في صلب الموضوع
“آه، سبب مجيئي ليس أمرا كبيرا، تشونغسوك، ستأتي معي إلى مكان ما”
“عفوا؟”
ظهر الارتباك على وجه تشونغ إيريانغ
يذهب معه؟ إلى أين؟
“ماذا تقصد بهذا يا جنرال؟”
“وماذا تظن أني أقصد؟ هناك من يبحث عنك، تعال معي”
“…”
هناك من يبحث عنه؟
بدأ عقل تشونغ إيريانغ يدور محاولا فهم كلام يوسا
هل جاء الجنرال ليأخذه إلى مكان ما؟
ومن الذي يملك سلطة إصدار أمر كهذا لشخص مثل يوسا؟
لا بد أنه شخص من نفس الرتبة، جنرال آخر على الأقل
‘لماذا يريدون رؤيتي؟’
الجنرالات لا سبب لديهم ليتدخلوا في أمور خارج أراضيهم
ومع ذلك، أرسل أحدهم يوسا ليحضره؟
“هل يمكنني أن أسأل عن سبب هذا يا جنرال؟”
طرح تشونغ إيريانغ السؤال بحذر، فأمال يوسا رأسه كأنه يفكر كيف يجيب
“ليس شيئا كبيرا في الحقيقة، إنه فقط…”
سسسسس
“…هاه؟”
توقف يوسا فجأة عن الكلام
“يا جنرال…؟”
بدأ تشونغ إيريانغ يسأل عما حدث، لكنه تجمد في منتصف الجملة
“…هاه…؟”
اتجه كل من يوسا وتشونغ إيريانغ بنظرهما نحو الباب
شيء ما كان يقترب من الجهة الأخرى
وكان يقترب أكثر مع كل لحظة
“ما هذا؟”
وعندما لاحظه، انحنت شفتا يوسا بابتسامة
“يبدو أن لدينا ضيفا”
ضيف لم يكن أي منهما يتوقع وصوله
صرير الباب
وبعد لحظات، انفتح الباب
“غاه…!”
أول من ظهر كان شابا بشعر أزرق، تشونغ سون
تدحرج على الأرض بعدما قذف بقوة هائلة
اتسعت عينا تشونغ إيريانغ صدمة وهو يرى ابنه يتقلب على الأرض
لكن يوسا لم ينظر إليه حتى
اهتمام يوسا كان موجها فقط نحو الشخصية التي دخلت بعده
“هذا غير متوقع”
دخلت شخصية طويلة ويداها مشبوكتان خلف ظهرها
وأطلق يوسا ضحكة جافة عند رؤيتها
لم يكن يتوقع هذا
“كنت أنوي أن آتي للبحث عنك، لكنك جئت بنفسك؟”
كانت الشخصية ترتدي رداء أسود داكنا بالكامل، وطولها يقارب مترين ونصف، ووجهها مخفي خلف قناع
ومظهرها يطابق وصف الشخص الذي سحق بيك وول
والآن، ها هو أمامهم شخصيا
“يا لها من مفاجأة سارة”
ابتسم يوسا ابتسامة صادقة
وفي الوقت نفسه
“ومن تكون أنت؟”
اشتعل الفضول على وجه يوسا وهو يخاطب صاحب القناع
لكن صاحب القناع اكتفى بنظرة عابرة إلى يوسا ثم رد باقتضاب
[اصمت أيها الشيء الحقير]
“…”
التوى وجه يوسا إلى ملامح لا يمكن تمييزها