أدار غو يانغتشون وجهه عن الطريق المؤدي إلى القرية وعاد نحو شين نويا
مع أن هناك أمورا أخرى يجب متابعتها، صار هذا الموقف أكثر إلحاحا فجأة
همم؟
ضيق شين نويا عينيه حين لاحظ اقتراب غو يانغتشون مرة أخرى
ألم تهرب قبل قليل؟
كان يقف مع سول يونغ، ذلك الإنسان الشبيه بالقط، وهما يرتبان أمر التلاميذ فاقدي الوعي، أو بدقة أكبر كانت سول يونغ هي من تعمل بينما شين نويا يقف بلا حراك
لم يكن هروبا، كان انسحابا تكتيكيا
عذر مبتكر، أرى ذلك
ضحك شين نويا كأنه مستمتع، وعلى الأقل لم يحاول ضربه مرة أخرى
بعد هذا الانسحاب العظيم، لماذا عدت؟ ألم تكن منشغلا بأمر ما؟
بلى، كنت كذلك، لكن
نظر غو يانغتشون إلى تشونما بضيق، فمهمته الأصلية في القرية تعطلت بسببها
سمعت شيئا غريبا وقررت أن أتأكد منه أولا
همم؟
أمال شين نويا رأسه عند التعليق، فواصل غو يانغتشون كلامه
هذه خرجت إلى الخارج أمس وقالت إنها رأت شيئا غير معتاد
حوّل شين نويا نظره إلى تشونما
غير معتاد كيف؟
وقبل أن يتركها تجيب، تدخل غو يانغتشون مباشرة
تقول إن أحدا كان يراقبها ثم اختفى، وكان الأمر مريبا
أحد كان يراقبها ثم اختفى؟
انعقد حاجبا شين نويا بقوة، وكان واضحا أنه أخذ الأمر بجدية كبيرة
أين بالضبط؟
قالت إنه خارج هذا المكان
خارج؟
نعم
عند سماع ذلك تبادل شين نويا وسول يونغ النظرات، وكأنهما أدركا شيئا معا
هل رأيت شكله؟
طرح شين نويا السؤال بقصد واضح
فهم غو يانغتشون الإشارة وقال في نفسه إن لديه مشتبها محددا، ثم أجاب بوضوح
شعر بني وقناع أسود
!
آه
اتسعت عينا سول يونغ، بينما أخرج شين نويا زفيرا حادا
زعيم الطائفة
خاطبت سول يونغ شين نويا بحذر، فأومأ برأسه بملامح ثقيلة
إنها يارانغ
يارانغ؟
انتبه غو يانغتشون فورا، بدا أن شين نويا يعرف الاسم مباشرة
نويا، ما يارانغ؟
ضغط غو يانغتشون ليفهم أكثر، فاعتدل شين نويا وبدأ يشرح
هناك امرأة يقال إنها موجودة في كل مكان في وقت واحد، وعيناها وأذناها أحد منهما من أي شخص آخر
هل يمكنك قولها بطريقة أفهمها فعلا؟
همم
مرر شين نويا يده على لحيته بتفكير ثم أضاف
لها أسماء كثيرة، لكن الاسم الذي تذكره هي عن نفسها هو يارانغ، وبشكل أدق
تغير تعبيره، وحمل صوته نفحة انزعاج
تعرف باسم عيون هوة الهاوية
بعد أن سمع شرح شين نويا، وجد غو يانغتشون نفسه بعد وقت قصير يتبعه إلى مكان ما
لم يكن المكان بعيدا، وكان في نفس الاتجاه الذي كان غو يانغتشون ينوي الذهاب إليه أساسا، القرية المزدحمة قرب طائفة جبل هوا
ورغم أنه لم يمانع العودة إلى تلك المنطقة، لم يستطع منع نفسه من التساؤل، لماذا هنا؟
لماذا قرر فجأة أن يعيدني إلى هنا؟
ومع ذلك، بقي غو يانغتشون صامتا وتبعه، وبعد قرابة ساعة من السير توقف شين نويا أخيرا
ما هذا المكان؟
نظر غو يانغتشون حوله وهو عابس، فلم يكن هذا ما توقعه
بيت شاي؟
أمامهما بيت شاي تفوح منه رائحة عطرة، وبدا بسيطا للوهلة الأولى لكنه يملك سحرا خاصا في بنائه
حتى شخص مثل غو يانغتشون لا يهتم بالمنظر الجمالي وجد المكان مريحا على نحو غريب
نعم، هيا ندخل
حقا؟ إلى هذا المكان أحضرتني؟
لا
تجاهل شين نويا شك غو يانغتشون ودخل المبنى، فتردد غو يانغتشون لحظة ثم دخل خلفه
صرير
انفتح الباب بصوته المميز، ثم دخلا إلى الداخل
همم؟
كان هناك شيء غير طبيعي
الداخل نظيف وأنيق، وتملؤه رائحة شاي هادئة، والطاولات والزينة تبعث دفئا يصنع جوا ساكنا ومريحا
لكن
لماذا يبدو واسعا جدا؟
المساحة في الداخل كانت أكبر منطقيا بكثير مما يسمح به شكل المبنى من الخارج
ما هذا الإحساس الغريب؟
نظر غو يانغتشون إلى تشونما، فوجدها تنظر حولها بفضول أيضا، وتعبيرها يشبه قلقه نفسه
نويا، ما هذا المكان بالضبط
وقبل أن يكمل سؤاله
أيها السلحفاة
ناداها شين نويا بوجه منزعج وهو يحدق في الفراغ
هناك مشكلة، اخرج حالا
مع من تتحدث يا نويا؟
رفع غو يانغتشون حواسه وبحث عن أي وجود غيرهم، لكنه لم يلتقط شيئا
ومع ذلك تجاهله شين نويا واستمر يصرخ في الفراغ
أيها السلحفاة
صار صوته أعلى، لكن لم تأت أي استجابة
هل تلعب في وقت كهذا؟
ضيق شين نويا عينيه ومد يده
ششش
!
السيف المعلّق بجانب غو يانغتشون طار فجأة إلى يد شين نويا وتحول إلى هيئة النصل
ذلك الوغد
اشتعل غضب غو يانغتشون من كون السيف ما زال يستجيب لمالكه السابق بهذه السهولة
ومن دون أن يعبأ بغضب غو يانغتشون أو كأنه لا يراه، رفع شين نويا هالته
دوي هادر
!!
كان الضغط خانقا إلى حد ساحق، فجسد غو يانغتشون تراجع غريزيا، وطاقة جسده اشتعلت دفاعا أمام هذا الثقل المطبق
كانت استجابة بدائية خارجة عن السيطرة الواعية
هذا جنون
ثقل هالة شين نويا كان مختلفا عن أي شيء اختبره غو يانغتشون من قبل، فمجرد الوقوف قربها كان يجعله يشعر أن جسده قد ينهار
هذا تحذيرك الأخير، إن لم تظهر قبل أن أعد إلى ثلاثة فسأمزق هذا المكان كله
كان صوت شين نويا حادا كالنصل، ونيته واضحة، بينما تناثرت حوله طاقة برقوق بعنف لم يعتده منه أحد
ثلاثة
ارتجف السيف في يده
واحد
وفي اللحظة التي كان على وشك أن يلوح فيها بالسيف
أنا لا أفهمك
رن صوت جديد من مكان قريب
كيف تتحول الثلاثة فجأة إلى واحد؟ هل لم تتعلم العد؟
إذن ظهرت
ابتسم شين نويا ابتسامة جانبية بينما تبددت هالته
هل هذه هي السلحفاة التي ذكرها؟
أدار غو يانغتشون رأسه نحو مصدر الصوت بدافع الفضول عن هذا اللقب
إنها فعلا سلحفاة
فهم غو يانغتشون فورا
كانت فعلا سلحفاة، أو بدقة أكبر إنسانا يشبه السلحفاة
في هذه المرحلة لم يعد شيء يفاجئني
ذئاب وقطط وكلاب، لقد رأى كل ذلك، فما الذي يمكن أن يصدمه الآن؟
وما سبب هذه الفوضى المفاجئة برأيك؟
تكلم العجوز الذي يلقب بالسلحفاة بصوت جاف خشن وهو يحدق في شين نويا
ألم يكن عليك أن تخرج حين ناديتك بلطف أول مرة؟
وهل كنت سأخرج لو لم تثر هذا الضجيج كله؟
كنت في طريقي أصلا حين فُتح الباب أيها الوقح، هل تعرف كم تتعب هذه الركبتان العجوزتان من الحركة
سحب السلحفاة كرسيا وجلس بثقل
ما هذا بحق الجحيم؟
رمش غو يانغتشون بدهشة، هل كان هناك كرسي هنا من قبل؟ كان متأكدا أنه لم يكن موجودا قبل لحظة
آه، ظهري
تأوه السلحفاة بعد أن استقر في جلسته، ثم التفت إلى شين نويا
إذن، ما الذي جاء بك فجأة أيها الوغد الملعون؟
ظننت أنك على الأقل ستقدم الشاي بعد كل هذا الغياب، أنت بخيل جدا
الشاي للضيوف المحترمين فقط، أنا لا أهدره على مشاغبين مثلك
أوه
لم يستطع غو يانغتشون منع صوت إعجاب خرج منه، فالتعليق لامس قلبه تماما، ووصف شين نويا بالمشاغب كان مرضيا بشكل عميق
…
أهم
كانت نظرة شين نويا كافية لتوضح أن تأييد غو يانغتشون كان مسموعا أكثر مما يجب، لكنه تظاهر بأنه لم ينتبه
لا أحتاج شاي، لم آت من أجل ذلك
إذن لماذا جئت؟
نبرة السلحفاة أوضحت أنه يفضل مغادرة شين نويا فورا، لكن الأخير لم يُظهر أي نية للتراجع
أنت تعرف لماذا جئت، أليس كذلك؟
لا أفهم ما الذي تتحدث عنه، السمع عندي ضعف بسبب الكبر في الأيام الأخيرة
ثلاثة
تمهل، تمهل، هذه المرة سمعتك جيدا
قاطع السلحفاة بسرعة قبل أن يفجر شين نويا مزيدا من الفوضى، وهو يتمتم بشتائم منخفضة
أيها الوغد البائس
ابتسم شين نويا ابتسامة من يستمتع بالمشهد
حان وقت العمل أيها السلحفاة، لقد ارتحت بما يكفي، تحرك الآن
عند هذه الكلمات تعمقت تجاعيد السلحفاة
ألم نتفق على هذا مسبقا يا زعيم الطائفة؟ أنا أعمل مرة واحدة كل ثلاثة أشهر فقط، ولم يمر حتى شهر واحد بعد، هذا خرق للعقد
هذا ما اتفقنا عليه نعم، لكن يا سلحفاة أنت تعرف الأمر، أليس كذلك؟
غرس شين نويا الرابطة الأبدية في الأرض كأنها عصا يستند إليها
مع تضرر الحاجز، أنت الوحيد القادر على إصلاحه، وإن تُرك كما هو فلن تكون مشكلتي وحدي، ستصبح مشكلتك أيضا
حاجز؟
أي حاجز يقصد؟ كان غو يانغتشون على وشك السؤال حين تكلم شين نويا مجددا
يارانغ انتبهت
أمال السلحفاة رأسه ببطء وهو يفكر في الأمر
إن كانت هناك مشكلة فعلينا أن ننتقل قبل فوات الأوان
همم
اتخذ السلحفاة وجها متفكرا، لكن بطء حركته كان مستفزا للمشاهدة
يا سلحفاة
لا يزال هذا خرقا للعقد، لذلك لدي شرط
عبس شين نويا عند الرد
شرط؟
نعم، كلامك صحيح من جهة أن المشكلة قد تؤثر علي، لكنها ليست مشكلتي بالكامل، وأنت تعرف ذلك أيضا يا زعيم الطائفة
…
لم يقل شين نويا شيئا، وكأنه يقر ضمنيا بكلام السلحفاة
لذلك لدي طلب
لنسمعه
اسمح لي ببيع شاي البرقوق في القرية لمدة سنة
هاه؟
رمش غو يانغتشون بدهشة، شاي برقوق فجأة؟
آه صحيح، هذا بيت شاي
لم يكن الطلب غير منطقي تماما بالنظر إلى المكان، ومع ذلك بدا محددا بشكل غريب
رد فعل شين نويا زاد الأمر غرابة
بالطبع، إذن أنت كنت تخطط لهذا من البداية، صحيح؟
بدا شين نويا منزعجا فعلا، ولم يفهم غو يانغتشون لماذا كل هذا التوتر بسبب شاي البرقوق
هذا هو ثمني، ولن أتراجع
كان إصرار السلحفاة واضحا، أما شين نويا فبدا ممزقا قبل أن يرد أخيرا
سنة كثيرة، ثلاثة أشهر
عرض هزيل جدا مقابل خرق العقد، تسعة أشهر
الكمية وحدها تجعل هذا غير ممكن، أقصى ما أقدمه ستة أشهر
همم
أمال السلحفاة رأسه يمينا ويسارا كأنه يزن العرض بدقة
ستة أشهر، ستة أشهر إذن
وبعد صمت طويل، أومأ أخيرا
حسنا، ستة أشهر
أوه
كانت صفقة جيدة يا زعيم الطائفة
نهض السلحفاة من مقعده وهو يبدو راضيا
أما شين نويا فقبض يده كمن تلقى هزيمة
اللعنة
…
لم يستطع غو يانغتشون إلا التحديق بعدم تصديق في هذا التبادل الغريب
وفي تلك اللحظة، توقف السلحفاة فجأة واستدار نحوه
آه، هذا ذكرني
وأشار بعصاه إلى غو يانغتشون ثم سأل
ما هذا الوحش؟
…
كان السلحفاة العجوز قد وصفه للتو بالوحش، من دون أي اكتراث باللباقة