“كوهيك…!”
انهار غوبونغ على الأرض وهو يرتجف، كأن اللكمة أصابت الهدف فعلا
“همم”
نظرت إلى قبضتي ثم نظرت إليه على الأرض، اللكمة أصابته بالتأكيد، لكن
“الإحساس خفيف”
هل كان مثل الجلد القاسي؟ أم أقرب إلى عضلات كثيفة؟ في كل الأحوال، كان مختلفا عن المعتاد
كنت أنوي أن أحطم أضلاعه تماما، لكن يبدو أنني سببت ألما فقط من دون ضرر حقيقي
“كروك… كررر…”
حتى في هذه الحالة، لم يفقد غوبونغ عزيمته، كشف أنيابه في وجهي وأشعل روحه القتالية
“…تجرؤ على التسلل… كح!”
ركلت ذقنه، فانطلق رأسه نحو الأعلى
“تسلل ماذا، توقف عن النواح”
كان هجوما مباشرا من الأمام، كيف يمكن أن يكون تسللا؟
“المفترض أن تخجل لأنك لم تتفاعل في الوقت المناسب، لا أن تتذرع بالتسلل” نقرت بلساني وأنا أحاول إمساك شعره
“تشييك!”
“آه”
أمسك بمعصمي، وفي لحظة دهشتي ضيقت عيني وأنا أنظر إلى يده
لم تكن قوة القبضة فقط، بل لفت نظري أيضا أظافره غير البشرية والشعر على ظهر يده
“كوووك”
الضغط الذي شعرت به لم يكن سيئا، كان مماثلا لمقاتل وصل إلى مستوى هواجيونغ عبر التدريب الخارجي
“همم”
هل أقول إنه في حدود مستوى تانغ دوك؟ رغم أن قبضته تبدو أقوى
“جسده وحده استثنائي، وهذا يفسر الأمر”
لكن ماذا عن هذا الشخص؟ كلما راقبته أكثر صار أكثر إثارة للاهتمام
إذن
“لنضربه قليلا أيضا”
ابتسمت وسحبت يده
وعندما شددت بقوة ومزقت، انخلعت الذراع التي كان يمسك بها بلا مقاومة
“كوك!”
كنت أخطط لاقتلاع الذراع فقط لإيلامه، لكن اتضح أن عظامه قوية جدا
“إذن”
ما رأيك بهذا؟
“طخخخ!!”
“آاااه!”
“هذا ينكسر”
لويت ذراعه بالاتجاه المعاكس، ومع قليل من القوة الإضافية انكسرت
ثم ركلته بعيدا، فتدحرج غوبونغ على الأرض عدة مرات قبل أن يتوقف أخيرا
“كووووه…”
أمسك بذراعه المكسورة وأظهر الألم
“كرك”
“هم؟”
كان هناك تغير في ذراعه، ومع صوت عظام خشن بدأت الذراع تتجدد
“هاه”
هذا مثير للاهتمام، لديه قدرة تجدد مدهشة
“وذاك الشقي أيضا، هل أنتم جميعا هكذا هنا؟”
أم أن الأمر يقتصر على قلة خاصة فقط؟
وأيضا
“مجرد فضول، هل تتجدد إذا نزعتها بالكامل؟”
“…”
ارتجف غوبونغ عند سؤالي المشبع بالفضول
“آه، أمزح فقط”
عندما رأيت ردة فعله الواضحة، لوحت بيدي وأنا أضحك
“ربما ليس هذا”
كان من المغري أن أتأكد مباشرة، لكنني قررت أن أتوقف، ليس هذا مهما الآن
“جسده صلب ويتجدد بسرعة”
ممتاز
“مناسب تماما لضرب مبرح”
مثالي فعلا لتفريغ الضيق، ومع هذه الفكرة تقدمت خطوة نحوه، فتبدل منظور عيني
كان جسدي قد أصبح أمامه بالفعل، وتحرك فور أن رآني أقترب
سرعة استجابته كانت عالية جدا
“كلانغ”، نهض غوبونغ وسحب سيفا من خصره، هل أمنعه من سحبه؟ فكرت لحظة ثم تركته
أي نوع من فن السيف سيظهره؟ فضولي اشتعل فجأة
“سوشش!!”
خرج السيف من غمده وشق الهواء، أملت رأسي وتفاديت الضربة الأولى
وفي الوقت نفسه لف خصره وأضاف زخما إلى حركته
“سوش! سوشش!!”
مبارزته كانت حادة وسريعة، ورغم أنني تلقيت عدة ضربات، فإن عدم تأثري يعني أن أساسي متين
“ليس سيئا”
واصلت تفادي السيف وأنا أقيّمه من كل زاوية
توازن القوة الذي يملكه جيد، وبين مقاتلي مستوى هواجيونغ كان ثابتا بشكل لافت
تلك القدرة الجسدية الخاصة ومرونته، مع سرعة رد فعل ممتازة جدا، جعلته تهديدا حقيقيا
لكن
“دب!”
“…!”
هذا لا يعني أنه بلا ثغرات
داخل تدفق سيفه كانت هناك فراغات رفيعة ومتباعدة
حتى في تلك المساحات الضيقة، وجدت بصيرتي الداخلية مسارا
خلال إحدى ضرباته المتتالية، عرقلت ساقه بخطف كاحله فأفسدت توازنه، ومع ذلك واصل هجومه بالسيف
“واو، يا لها من مرونة”
تحكم لا يصدق، وبينما كنت منبهرا لمحت سيفه
كنت أنوي إمساك النصل، لكنني فضلت الإبقاء على المسافة
“سوششش!!”
“همم…”
ضربة أخرى تشق الهواء، وأنا أراقبها شعرت أن هناك خطأ ما
“لو أمسكت به قبل قليل، ربما كنت سأتورط”
قوته كانت مدهشة، وكذلك القوة التي يطلقها بسيفه
مستواه مرتفع، لكن التعامل معه ليس صعبا، المشكلة كانت القشعريرة التي شعرت بها للتو
“السيف؟”
ذلك السيف، كان هناك شيء غريب في سيف غوبونغ، لو أمسكت به ربما كنت سأتعرض لإصابة خطيرة
“ما هو؟”
هل في السيف شيء خاص؟ بينما كنت أفكر، اندفع غوبونغ نحوي
“سسساآه!”
خفض جسده وأدار السيف نصف دورة
ومع ذلك، غطت هالة سيف قرمزية النصل
امتد مسار سيف حاد وسريع، متفجرا بالضياء
وصلت إلى طرف أنفي رائحة عطر
“…إذن هو جبل هوا فعلا، وليس مجرد اسم؟”
من اللحظة التي رأيت فيها أسلوبه بالسيف، عرفت أنه بالتأكيد تقنية سيف زهر البرقوق
الهالة المتدفقة من الطاقة الروحية كانت واضحة
بالتأكيد، هل لم يكن جبل هوا اسما فقط، بل إن المعلم نويا علمه أسلوب السيف فعلا؟
“إذا كان هناك فرق بسيط، فهذا منطقي”
تسميته مثل تقنية سيف زهر البرقوق في السهول الوسطى تحمل فروقا واضحة
أكبر فرق كان في الوحشية
حين أتذكر كيف استخدمها يونغ بونغ، كانت سلسة وناعمة بشكل فريد، مثالا صافيا على فن السيف
هذه المرة كانت مختلفة
الهيكل الأساسي لفن السيف موجود، لكن النتيجة النهائية مختلفة تماما
“وحشية وخشنة”
إذا كانت تقنية سيف زهر البرقوق في السهول الوسطى هي فن سيف حقيقي
فهذا…
“يبدو مصمما للذبح”
فن سيف صُنع للقطع والتمزيق القاسي، وكان عبثيا أن تنبعث من هذا الفن رائحة الزهور والدم معا
“ماذا صنع ذلك العجوز بالضبط؟”
مهما نظرت إليه، ذلك السيف ليس طبيعيا
وبينما واصلت المراوغة، صر غوبونغ على أسنانه وصاح
“تجري مثل الجرذ…!”
هل كانت محاولة استفزاز؟ إن كان كذلك، فهي لم تثر فيّ سوى السخرية
“أكيد سأجري عندما يحاول أحد قتلي”
“كك!”
شد غوبونغ على أسنانه ورفع سرعته، ودوامات زهر البرقوق المبعثرة في السماء بدأت تلتف
اختلطت الأوراق والطاقة الروحية التي شكلتها الشجرة العظمى واندفعت نحوي
كان الأمر مثل موجة مد عاتية
قبضت يدي ودفعتها إلى الأمام
“دب!”
بصوت قصير، ثُقب في الموجة، كانت تلك ضربتي الداخلية
كنت أستعد لضربة أخرى، لكن غوبونغ خرج من الفجوة التي فتحتها وانقض علي، كانت حركته مثل وحش يصطاد فريسته، أغلق المسافة في لحظة، ثم طعن بسيفه مباشرة نحو عنقي
“طق!”
“خنق!”
قبل أن يلامسني السيف مباشرة، ارتطمت قبضتي بوجه غوبونغ، فقذفته الضربة إلى الأرض
“كرانش!!”
أثر الاصطدام نشر تشققات عبر الأرض
“بطيء جدا، أبطأ بكثير مما يجب”
مهما بدا سريعا للآخرين، فهذا لا يعني شيئا إلا داخل المستوى نفسه، الفجوة بين قوتينا هائلة لدرجة أن النقاش حولها بلا قيمة
“أورغ…”
أنّ غوبونغ وعظام وجنته محطمة، وأطلق صوتا متقطعا من الألم، وأنا أحدق فيه باحتقار تمتمت
“لم تبدأ الشجار كي تريني هذا الضعف، صحيح؟ هل هذا كل ما عندك؟”
“طقطقة”
“غرااااه!”
ضغطت قدمي على صدره
ومع زيادة الضغط، اندفع جسده أعمق في الأرض
“هيه، سألتك هل هذا كل ما لديك؟”
“أورغ… كح…!”
“لا يصدق”
سخرت منه وأنا أحدق فيه، إن كان هذا كل ما يملكه فهو مخيب للحد المثير للشفقة
بهذا المعدل لن أستطيع حتى تفريغ ضيقي
“هذا ممل، هل أقتلع عينيه كما فكرت سابقا؟”
الفكرة بقيت لحظة بسبب نظرته المزعجة، وفكرت أن أنفذها فورا لكنني أمسكت نفسي
“لا، ليس بعد”
هذا سيكون مبالغة، ربما الأفضل أن أستفزه أكثر قليلا
“إذن ما هذا؟ أنت تلميذه، صحيح؟ من كثرة دفاعك عن ذلك العجوز ظننت أنك تعلمت شيئا، لكن لا يوجد شيء هنا، أليس كذلك؟”
“…!”
ما إن خرجت الكلمات من فمي حتى ارتجف جسده، رغم أن قدمي كانت تثبته وتسبب له ألما واضحا، لم يخرج منه صراخ واحد
حتى أنه توقف عن الأنين، كما توقعت، الكلام أصاب نقطة حساسة
“إذا تعلمت من ذلك الرجل، كان يجب أن تكون أقوى بكثير من هذا… أوه، لحظة، ربما العجوز ليس معلما جيدا أصلا، ومن جهة أخرى، لو كان جيدا لما كان تلميذه بهذا السوء”
“انتبه… إلى… لسانك!”
“وووش!”
انفجرت موجة هواء إلى الخارج، وكان زئيره يحمل قوة كثيفة مليئة بالطاقة
قبضت يد غوبونغ على كاحلي وجسده يرتجف بعنف
“بووم!”
قذفني إلى الهواء
وقبل أن ألمس الأرض، أشعلت النيران لأثبت نفسي وهبطت بسلاسة
“هسس!”
احترقت الأرض تحت قدمي، عدلت وقفتي ونظرت إليه
“إذن كان فيك بعض القتال فعلا؟ إذا كان عندك هذا، لماذا لم تستخدمه من البداية؟”
مددت عنقي قليلا وأنا أتكلم
كان غوبونغ ينهض بالفعل
“كيف… تجرؤ… على إهانة المعلم…”
“غضبت؟”
ضحكت بخفة وأنا أثبت عيني عليه
“وماذا ستفعل بالضبط؟”
“…”
التوى وجهه من الغضب، وتعابيره صارت غضبا خالصا
“غرر…”
انتفش شعر رأسه وأذنيه، فأملت رأسي قليلا وأنا أراقب التغير في سلوكه
“حضوره يزداد قوة”
الهالة التي يطلقها ونية القتل حوله، كل شيء كان يتصاعد
“لن أسامح هذا”
“وماذا ستفعل…”
“ستندم على هذا”
“كرانش”
“…هم؟”
صوت خشن رافق تغيرا في جسده
بدأ هيكله يتمدد
طال فراؤه، وضاقت حدقتاه لتصبحا شقين عموديين حادين، وشعره المرتب سابقا انفك وصار عرفا فوضويا
وقوفه المنخفض وذنبه الذي تضاعف حجمه كانا لافتين جدا
لقد أصبح وحشا
“…غرر…”
الطاقة في زفيره امتزجت بالهواء وبدا كأنه نفثات دخان
وأنا أراقب هذا التحول المشوه، علقت بفضول
“…حل الليل، كان يجب أن تنهي هذا القتال قبل الآن”
“الليل؟”
رفعت بصري إلى السماء
الآن بعدما فكرت، كان الليل قد حل فعلا
المشهد نفسه كما قبل، شفق قرمزي وعرض نجمي يضيء السماء
وكذلك القمران التوأمان
كان ذلك الليل نفسه مجددا
“ليل، إذن؟”
نظرت إلى القمرين لحظة ثم أعدت بصري إليه
ثم، مع تذكر العجل ذي القرون الذي رأيته سابقا، عبرت فكرة في رأسي
“إذن ذلك العجل الذي رأيناه من قبل… هل يحدث شيء في الليل؟ هل هذا ما في الأمر؟”
“…”
“ما هذا؟ لا تستطيع الكلام بهذه الهيئة؟ إذن اعو على الأقل”
“غررر… أيها الحقير…!”
“أوه؟ إذن تستطيع الكلام بعد كل شيء”
“بووم!”
مخالبه اجتاحت أمام عيني، فأرجعت جسدي للخلف لتفادي الهجوم
“كراش!”
ضربة مخالبه مزقت الهواء وحطمت الأرض خلفي
ولم يكن هذا كل شيء
في الهواء، استدار غوبونغ ولوح بالسيف الذي التقطه مباشرة نحوي
“كلانغ!”
“دب!”
صددت الضربة بـالقيد الأبدي، فهبطت الأرض تحتي بسبب القوة
شدة الضربة جعلت نظرتي تضيق
“هو الآن على الأقل أقوى بمرتين من قبل”
سرعته وقوته تضاعفتا، هل السبب ذلك التحول؟
“لولا أذناه وذنبه لواصلت اعتباره بشريا، أما الآن فهو مجرد وحش”
حتى الهالة التي يطلقها صارت متوحشة
كأن ذئبا ورجلا اندمجا في جسد واحد
هل حدث هذا التحول فقط لأن الوقت ليل؟
“من الواضح أن شيئا يحدث في الليل”
سواء كان الأمر خاصا به وحده أو بشيء آخر، ما زال غير محسوم
كان علي أن أسأل نويا عن هذا
“لا، لحظة”
غيرت رأيي فورا
“لا أحتاج أن أسأل ذلك العجوز”
لماذا أسأل شخصا لا أعرف مكانه، بينما الإجابة أمامي هنا؟
وأنا أحدق فيه وهو يزمجر، تمتمت
“ستندم على هذا…”
“طك!”
“أورغ؟”
مددت يدي، أمسكت رقبته، وضربته في الأرض
“بووم!”
“غاه…! أورغ!”
حين حاول أن يسعل دما من شدة الصدمة، لم أمنحه فرصة، قبضتي انغرست في وجهه
“بام! بام! بام!”
لكمة بعد لكمة انهالت عليه وهو يتلوى، ثبتّه من رقبته حتى لا يهرب، وواصلت ضربه
“أيها الوغد”
“بام! بام!”
“ما المميز في الليل، ها؟”
“بووم!”
“صرت أقوى قليلا، وماذا بعد؟”
بدأت قبضاتي تحمل انفعالا أكبر
“تبّا، الضعفاء مثلك دائما يعيشون أوهاما”
“بام! بام! بام!”
“صرت أقوى؟ وماذا يعني ذلك؟”
“بام!”
“هل هذا يجعلني أضعف؟”
“كرانش!”
“الحمقى لا يفهمون هذا أبدا”
شددت قبضتي بقوة واستعددت للضربة الأخيرة
“هم فقط لا يفهمون”
لكمتي الأخيرة شقت الأرض تحته، وتركت شبكة تشققات واسعة
“تف”
بصقت ووقفت، وأنا أنفض الغبار عني
ضربته بعنف أكثر من اللازم، فالتصق بي الكثير من الأوساخ
عدلت وقفتي ونفضت جسدي
“يتظاهر بالقوة بلا فائدة”
أدرت معصمي ونظرت إليه، جسده المهشم كان ممددا بلا حراك، وساقاه اللتان كانتا تتخبطان صارتا ساكنتين بشكل مقلق
“…”
دفعت ساقه بخفة
“هيه، انهض”
“…”
“قلت انهض”
ما زال بلا رد
“أم…”
حككت خدي وتمتمت
“هل قتلته…؟”
…ربما تماديت قليلا؟