[زئيييييييرررررر!!!]
كان الزئير يصم الآذان، وقويا لدرجة شعرت معها كأنه ارتطم مباشرة بأذني رغم المسافة الكبيرة بيننا
لم يكن مجرد زئير عادي، كان هناك شيء مزروع داخله
ولم يكتف بإرسال وخزات عبر جلدي، بل توغل إلى العمق
إنه يتردد داخلي
الاهتزازات وصلت إلى روحي نفسها، وهزتها من جذورها
ما هذا…؟
عقدت حاجبي بسبب هذا الإحساس غير المألوف، وفي الوقت نفسه شعرت بألفة غريبة وأنا أحدق في ذلك الكائن
العقل كان يصرخ بي أن أهرب، لكن الغريزة كانت تدفعني إلى الاقتراب
ذلك الشيء…
كان كيانا هائلا ساحقا لم أره من قبل
ومع ذلك، شعرت به في مكان ما
أو ربما الأدق أن أقول إنني اختبرت حضوره من قبل
كورونغ…؟
ذلك الوحش الغريب الذي شارك جسدي لسنوات
الذي كان يشتكي باستمرار من الجوع ويطالب بالطعام
كان قد هدأ أخيرا بعدما بدأت أطعمه طاقة شيطانية بانتظام، لكن الآن لم يعد معي
والسبب؟
قال إنه مضطر إلى الرحيل
في يوم ما، بينما كنت أتدرب كالمعتاد، أعلن ذلك الكائن الذي كان يزمجر دائما أنه يحتاج أن يغادر لبعض الوقت
لم أفكر بالأمر كثيرا وقتها، إلى أين يمكن لشيء ملتصق بي أن يذهب؟ ومع ذلك اختفى في ذلك اليوم ولم يعد حتى الآن
وفوق ذلك
نويا رحل معه
لهذا لم يعد شين نويا معي
نويا ذهب مع كورونغ بطلب مني، لأسباب رأيت أنها ضرورية
لكن الآن
بدأت أشعر أن عودتهما تأخرت كثيرا
كانا قد وعدا بالعودة خلال 6 أشهر أو خلال عام على الأكثر، لكن مر وقت أطول بكثير
وبدأت أقلق عليهما، حتى لو كان القلق خافتا
لماذا كورونغ هنا…؟
لماذا كان هنا؟
وهل هو كورونغ فعلا أساسا؟
كنت أعرف أن لهذا الوحش شكلا ماديا، لكنني لم أره من قبل، لذلك لم أستطع الجزم
ماذا أفعل…؟
الهيئة الضخمة كانت مغطاة بالظلام، وجسدها بدا ككتلة دخان لا يمكن فهمها
مجرد النظر إليه كان يشعرني أنني أنجذب إلى داخله، وقلبي المضطرب كان يصرخ بالخطر
[زئييييييييررررررر!!!!]
زئير الوحش ارتد في الهواء وهز كل ما حوله
«…»
سواء كان كورونغ أم لا، التصرف المنطقي هو الهرب
لكن
المشكلة هي…
إن كان كورونغ فعلا
كورونغ مرتبط بأمي
كان الوحش مرتبطا بها بعمق، وإذا تأكدت أن هذا هو كورونغ، فربما أستطيع معرفة المزيد عن مكاني، وحتى أسأله عن أشياء أخرى
هل يستحق الأمر المخاطرة؟
إن لم يكن كورونغ فستكون كارثة
وحتى إن كان كورونغ، لا ضمان أنه سيكون في صفي
كورونغ لم يكن جديرا بالثقة بالكامل أبدا
وبينما كنت أصارع بين الغريزة والعقل، أمسكت يد مفاجئة بمعصمي
كانت تشونما
«هيا نذهب»
«…ماذا؟»
«إلى هناك»
أشارت إلى الوحش الذي يزأر
«هل أنت مجنونة؟ هذا الشيء خطير بوضوح، لماذا نتجه نحوه؟»
«أنت تريد الذهاب»
«…»
كيف عرفت؟ هل كان ذلك واضحا على وجهي إلى هذه الدرجة؟
«هيا نذهب»
واصلت الإشارة وكأن الأمر طبيعي جدا
«أف…»
ترددت لحظة، لكن جسدي كان صادقا
كنت بالفعل أجمع الطاقة لأندفع إلى الأمام
«…حسنا، لنر ماذا سيحدث»
كان التأكد أفضل من الهرب بلا فهم
شددت عزيمتي، وأشعلت النيران وقفزت إلى الأمام
تقليص المسافة لم يكن صعبا جدا
حتى بعدما دخل جسدي حيزا غير مألوف، لم تتراجع قوتي
بل أكثر من ذلك
إنه خفيف
جسدي صار أخف بكثير
لم ألحظ ذلك وأنا أتسلق الأشجار قبل قليل، لكن مع الحركة اتضح الأمر
كنت أشعر أنني أخف بنحو النصف مقارنة بالمعتاد
ليس كأن مستوى الزراعة الروحية لدي ارتفع…
ما الذي يفسر هذا الفرق؟ السبب الوحيد الذي خطر لي كان هواء هذا المكان
الهواء هنا مشبع بالطاقة الروحية
لا بد أن هذا هو السبب
الهواء الغني بالطاقة الروحية رفع كفاءة جسدي، وجعل حركتي أكثر سلاسة بكثير
…ما هذا المكان؟
أين أنا؟ وما نوع المكان الذي يمكن أن يملك جوا كهذا؟
والأهم
من الذي أرسلني إلى هنا؟
من الذي رماني في هذا المكان الغريب؟
والأغرب
من الذي أرسلني إلى هنا معها؟
مهما كان ذلك الشخص، فما الذي يمكن أن تكون نيته؟
[زئييييررررر!!!!]
قبل أن أتابع التفكير، زئير آخر هز الهواء
وكان هذه المرة أقرب بكثير
توقفت مكاني
هاه
خرجت ضحكة جافة من شفتي
هل هو بهذا الحجم؟
من بعيد، لم أسجل الحجم الحقيقي للوحش بالكامل
لكن من قرب، ضربني حجمه الساحق مباشرة
هذا جنون
ذلك الشيء كان هائلا
حتى الجبال القريبة بدت صغيرة بجانبه
[غرااااااررررر!!!]
صراخه الصاخب جعلني أعبس
الأرض كانت ترتجف مع كل زئير وهو يعوي نحو السماء، حتى التضاريس نفسها كانت تهتز
ومن الأرض المنخفضة رفعت بصري إليه
«…هل هو كورونغ فعلا؟»
هل هذا الوحش هو كورونغ حقا؟ حتى من مسافة قريبة لم أستطع التأكد
إن كان هو… فماذا بعد؟
هل أحاول الحديث معه؟
هل ألقي عليه التحية مثلا؟
جئت لأتأكد من هويته، لكن ماذا الآن؟
ماذا أفعل؟
وبينما أنا متردد
ارتجاف مفاجئ
«…!»
برد قاس جرى على طول ظهري، فرفعت رأسي إلى الأعلى
تبّا
تجمد جسدي
الوحش الذي كان يحدق في السماء قبل لحظات، صار الآن ينظر إلي مباشرة
نظرته البنفسجية الحادة انغرست في عيني
ورغم أن شكله كان مغطى بالدخان، كانت عيناه واضحتين بلا أي لبس
كان ينظر إلي أنا
ثقل ساحق هبط علي، وقلبي يدق كأنه على وشك الانفجار
وووش
حضوره اقتحم حواسي
كان طاغيا، وجسدي يرتعش، وخوف بدائي يصرخ أنني أحدق في شيء لا يجب أن أحدق فيه
في تلك اللحظة فهمت بالغريزة
سأموت
إن حمل هذا الوحش عداء نحوي فلن تكون هناك معركة، بل فناء فوري
هل أهرب؟
لا، لم يكن هناك وقت حتى للتفكير في ذلك
وووووشششش!!!
«…تبّا!»
دخان أسود انفجر من الأرض وصعد بسرعة
وقبل أن أستوعب، كان الدخان قد أحاط بي وبـتشونما
اللعنة
هل هاجمنا؟ لم أتوقع أن يكون بهذه السرعة
كنت أعرف أنه لا يجب أن آتي
كان علي أن أبقى بعيدا، الآن وقعت في ورطة خطيرة
شددت جسدي، وأشعلت النيران وضربت الدخان الزاحف نحونا
كوووووم!!!
اندفع اللهب الأزرق السماوي مطلقا موجة صدمة تموجت إلى الخارج، فتفاجأت
«قوة الإطلاق ارتفعت»
ليس فقط أن جسدي أخف، بل حتى قوتي تبدو متضخمة
لكن
«ومع ذلك، لا فائدة»
عرفت ذلك بمجرد أن ضربت الحاجز، لم يترك حتى خدشا واحدا، تبّا
تسارع ذهني، ولم يكن هناك وقت للتردد، فحضرت فورا لاستخدام اللهب الأبيض، مركزا طاقة قلبي
ووووونغ!!!
عجلة اللهب التسعة النارية دارت بسرعة
وفي الوقت نفسه بدأ اللهب الأزرق السماوي يخبو
وفي لحظة، تحول اللهب إلى أبيض ساطع
لوحت به نحو الحاجز مرة أخرى وأنا على وشك الضرب
«توقف»
تشونما أمسكت بمعصمي مرة أخرى
تسسسسزت!!!
«…آخ!»
يدها لامست اللهب الأبيض، فأطلقت أنينا مكبوتا
«ماذا تفعلين!»
تفاجأت، فأطفأت اللهب وسحبت يدها نحوي
جلدها في موضع اللمس كان محترقا
«هل أنت مجنونة؟ لماذا تمسكين بي وأنا أستخدم النار؟»
صرخت بغضب، فوسعت تشونما عينيها بدهشة
وحين انتبهت أنني كنت أمسك يدها، تركتها بسرعة
«لا تلمسيني من دون إذن»
«حسنا»
كان ردها مفعما بمرح غريب، فبقيت مشدوها
احترقت قبل لحظة، وهي سعيدة بهذا؟
«لكن لا يزال لا يمكنك فعل ذلك»
أوقفتني تشونما مرة أخرى، فضيقت عيني وأنا أنظر إليها
«ماذا تقصدين لا يمكن؟ ماذا، سنقف هنا ونموت؟»
«لن نموت»
«كلام فارغ، انظري إلى هذا الشيء…»
«لا توجد لديه نية قتل»
«…ماذا؟»
كلامها جعلني أتوقف
الآن بعدما قالتها…
رفعت بصري إلى الكائن مرة أخرى
ومن خلال الحاجز الشفاف كنت أراه يحدق بنا
لا توجد لديه نية قتل
كان فقط… يراقبنا
الحاجز ما زال موجودا، لكنه لم يفعل شيئا آخر
ماذا يعني هذا؟
حتى بلا نية قتل، هذا لا يغير حقيقة أن هذا الشيء ليس بشريا
وليس حتى وحشا شيطانيا، بل وجود أكبر بكثير، بعيد لدرجة أن تسميته مخلوقا تبدو خاطئة
ومع ذلك
…
نظرت إلى تشونما سريعا قبل أن أطفئ اللهب
كنت أريد أن أرى ما الذي سيحدث
[غرررر…]
أطلق الكائن هديرا منخفضا
ما كان ذلك؟
هل بدا كأنه… يبكي؟
ضيقت عيني محاولا فهمه
[غرر… غا…]
«…هاه؟»
بدأ الهدير يتغير، وكأنه يحاول تكوين كلمات
شحذت سمعي وركزت بكل ما لدي
[…غا… يا…]
[…غو… يا…]
«إن كنت ستتكلم فتكلم بوضوح!»
صرخت بانزعاج، فصار الصوت أوضح قليلا
[…هنا هو…]
الكلمات أصبحت مسموعة الآن
هل هذا فعلا كورونغ؟ وإن كان كذلك، هل هذه إشارة حسن نية؟
وبينما كنت أفكر في ذلك
كرييييييك!!!
وصل إلى أذني صوت شيء يمزق الهواء
[غرررررر!!!]
رفع كورونغ رأسه الضخم فجأة، وتحرك جسده الهائل، ومع الحركة وحدها امتد ارتجاف جديد في المنطقة
حولت نظري
ما الجديد الآن؟
ذلك الصوت المزعج كان قادما من السماء
وهناك كان صدع آخذ في الاتساع يتشكل
«بوابة ماغيونغ؟»
كانت تشبه بوابة ماغيونغ، لكن الحجم مختلف بالكامل
«لماذا هي ضخمة إلى هذا الحد؟»
الصدع كان بحجم جبل
وفوق ذلك، لونه لم يكن لونا أعرفه
لم يكن واحدا من الألوان المعتادة مثل الأخضر أو الأزرق
كان قرمزيا مشرقا ناعما، جميلا لدرجة بدت معه رائحة الزهور كأنها تنبعث منه
«لحظة، رائحة زهور؟»
في تلك اللحظة أدركت الأمر
هذه الرائحة…
«لقد شممتها من قبل»
قبل وقت ليس ببعيد، قبل أن أصل إلى هذا المكان البائس
حين هاجم الشيطان الدموي، كنت قد شعرت بالرائحة نفسها
هل يمكن أن…
«يا للسوء…»
كووووم!!!
«ماذا؟»
انفجر ضوء من الصدع واخترق كورونغ مباشرة
[آاااااااه!!!]
أطلق كورونغ عواء ألم، فاتسعت عيناي من الصدمة
ما الذي حدث للتو؟
ومع تشكل السؤال في ذهني، سمعت صوتا
[ما أغرب هذا]
تجمدت مكاني
[بعد كل ما فعلته كي تختبئ، أنت تقف هنا بهذه الجرأة]
ذلك الصوت الناعم الأنيق جعلني أحول بصري غريزيا
كان الصوت نفسه الذي احتضنني يوما، وربت على رأسي، وكلمني بلطف
[أفترض أنك كنت تنتظرني، صحيح؟]
خرج شخص من الصدع الذي أطلق الضوء المبهر
وكان يمشي حافي القدمين فوق الفراغ بخطوات هادئة
ذلك الشكل، بملامح ساكنة، كان يحدق في كورونغ بهدوء متمهل
فرق الحجم كان مروعا
كورونغ الذي يفوق الجبال طولا كان يجعل تلك الهيئة التي تبدو بشرية صغيرة جدا
ومع ذلك
دق… دق…
كما حدث عندما رأيت كورونغ أول مرة، انبعث من هذه الهيئة حضور كاسح وبعيد
عينا المرأة الهادئتان كانتا تنظران إلى كورونغ المتلوى بسكون، لكن بسلطة لا يمكن إنكارها
[أليس كذلك؟]
ولدهشتي، كانت تتحدث مع ذلك الكائن
[يا هاوية]
كانت أمي