بعد أن وافق ملك السم ومقاتلو عشيرة تانغ على مساعدة تحالف القتال، توجهت مباشرة إلى المكان الذي كانت فيه وي سول آه
«لقد وصلت؟»
ما إن وصلت حتى استقبلتني وي سول آه بحرارة، نظرت إليها وسألتها: «هل أنت بخير؟»
«عفوا؟»
«أسألك هل أنت متعبة؟»
«آه، لا، أنا بخير»
كانت وي سول آه هنا منذ الليلة الماضية، وهذا يعني أنها لم ترتح بعد المعركة
«…أتمنى لو أستطيع أن أجعلها ترتاح فحسب»
لكنني أعرف شخصيتها، لن تبقى ساكنة إذا كان هناك شيء يحدث، وعلى الأغلب سترمي نفسها وسط القتال داخل الفرع، ولهذا كلفتها بمهام محددة لتبقى منشغلة
لحسن الحظ، كانت متعبة لكنها لم تصب بإصابات خطيرة، ومع ذلك
«هذا يزعجني»
لم أستطع منع نفسي من الشعور بالذنب
«أرسلت نامغونغ بي آه لتستريح، لكنني جعلتها تعمل»
تم إرسال نامغونغ بي آه إلى جناح العلاج بسبب إصاباتها الكبيرة، ورغم أن تعافيها السريع خفف قلقي، بقيت متوترا في غياب الطبيب المكرم
«كيف الوضع؟»
«حتى الآن لم تظهر أي مشكلة كبيرة»
«جيد، أحسنت، يمكنك العودة الآن»
«سيدي… هل ستبقى هنا مدة أطول؟»
«أحتاج إلى إنهاء التحقيق»
«في هذه الحالة، أنا…»
«يجب أن تذهبي إليها»
«…»
عندما ذكرت نامغونغ بي آه، عضت وي سول آه شفتها، ويبدو أن هذه كانت أفضل طريقة لجعلها تغادر
«سألحق بك بعد قليل، لن يستغرق الأمر وقتا طويلا»
«…مفهوم»
«للاطمئنان فقط، اجعلي الطبيبة تفحصك، ثم خذي قسطا من الراحة»
«نعم…»
في النهاية، استخدمت نامغونغ بي آه عذرا لإبعاد وي سول آه
وبعد وقت قصير، وصل مزيد من الأفراد
كانوا جزءا من الفريق الذي أتى للتحقيق
«ما… ما هذا المكان؟»
«أي نوع من الفضاء هذا؟»
نظر القادمون الجدد حولهم بذهول واضح، وكان رد فعلهم مفهوما لأي شخص يرى هذا لأول مرة
«حسنا، أنا رأيت أشياء غريبة كثيرة، لذلك لا يهزني الأمر»
أما من لم يعتد مثل هذه المناظر، فسيجده مقلقا جدا
«أيها القائد… ما هذا…؟»
سألني أحد الأعضاء وهو يحدق في البركة ذات اللون الذهبي
«لا أعرف بعد، نحتاج إلى مزيد من التحقيق، لكن من الواضح أن هذا ليس أمرا طبيعيا»
اعترفت بأنني لا أعرف، ومع ذلك كان هناك أمر واحد مؤكد
«في الوقت الحالي، من الواضح أن تشونما كان يدبر شيئا»
«…! هل تقول إن هذا مرتبط بتشونما أيضا؟»
«على الأرجح»
لا يمكن أن يكون غير مرتبط، ففي النهاية أنا بذلت جهدا كبيرا ليبدو الأمر بهذه الصورة
«ما الذي يسعون إليه بحق… لا، ماذا تحاول الطائفة الشيطانية تحقيقه؟»
«هل يمكن أن يصنع البشر شيئا كهذا حقا؟»
«هل ما زال من العدل أن نسميهم بشرا بعد الآن؟»
كانت نبراتهم مشوبة بالقلق
«ترويض الوحوش الشيطانية واستدعاؤها… كيف يقدر أي إنسان على فعل ذلك؟»
كانت عقولهم ما تزال تحاول استيعاب ما شاهدوه بالأمس، وهذا طبيعي، فمشاهدة شخص يفتح بوابة الماغيونغ ويطلق الوحوش الشيطانية كفيلة بهز أي إنسان حتى أعماقه
وكان هذا التفاعل هو بالضبط ما أردته
«اصمتوا»
«…!!»
ارتجفت المجموعة عند أمري، فتحدثت بنبرة حازمة
«ركزوا على المهمة التي أمامكم»
«…نعتذر»
وبعد أن تأدبوا، عاد الأعضاء إلى التحقيق، وفعل أفراد التحالف المرسلون الشيء نفسه وهم يحاولون تحليل أي تشكيلات متبقية في هذا الفضاء
«ليس أنهم سيجدون شيئا»
أغلب الآثار اختفت بالفعل، وحتى إن بقي بعض منها فلن يستطيعوا فهمه، وحتى لو فهموه فلن يغير ذلك شيئا، فليست هذه هي النقطة
«ما هذه البركة يا ترى…؟»
«في الأعماق جثة وحش شيطاني»
استمر التحقيق
«هناك أيضا شجرة صغيرة في الطابق السفلي، لكن دلالتها غير واضحة حاليا»
«فهمت»
الشجرة التي ذكروها غالبا هي نفسها التي رأيتها بأوراق بيضاء، والجزء الغريب أنها أصبحت الآن على بعد طابق واحد فقط في الأسفل
«في الأصل، كان عليك أن تنزل أبعد بكثير»
الآن يبدو أن التشكيل الذائب تسبب في تغير الفضاء
«لقد أزلت بالفعل معظم العناصر الغريبة»
ومع ذلك، حددت إحساسي أكثر وأخذت أفتش عن أي أثر متبق، لا يفترض أن يبقى شيء، فملك الظل أكد لي أنه تعامل مع الأمر
«حتى الجثث تم الاعتناء بها»
تمت إزالة جثث الكائنات التي تحولت نصف تحول، ولم يبق سوى بقايا عادية
عند هذه النقطة، صار من المستحيل معرفة الغاية الحقيقية لهذا المكان
وأنا أراقب المحققين، قررت أن أواصل مساعدتهم في التحقيق مدة أطول قليلا
انتهى التحقيق، أو على الأقل مرحلته الأولى
ومع ذلك، بقيت الوجوه متجهمة
فرغم أنهم اكتشفوا الكثير، لم يستطيعوا تحديد الهدف أو النية وراء ما كان يجري هنا
«هل وجدتم شيئا مفيدا؟»
«…أنا آسف»
نظر إلي خبير التشكيلات من الفرع بوجه مرير
«رصدنا آثار شيء تم نصبه هنا، لكن الدلائل باهتة جدا ولا يمكن تحليلها بشكل صحيح، وهذا يتجاوز قدرتي على التمييز»
اعترافه بحدوده بدا كأنه يجرح كبرياءه، وهذا كان واضحا على ملامحه
«قد نحتاج إلى طلب دعم من تحالف القتال»
«هذا سيأخذ ثلاثة أشهر فقط لنحصل على رد، همم… حسنا»
«…أنا آسف»
هل كان يعتذر لأنه لم يقدر على المساعدة، أم لأنه خائف مما سمعه عن أحداث الأمس؟
غالبا السببان معا، لكن لا داعي للتوقف عند ذلك
«أرسل طلبا رسميا إلى تحالف القتال للدعم المتعلق بالتشكيلات، وأرفقه بتقرير الحادثة»
«نعم سيدي»
«عندما تعود إلى الفرع، أخبر تشول أن يجهز كل ما يلزم، هو يعرف ماذا يفعل»
«مفهوم»
«أنت وأنت، اذهبا إلى الخارج وثبتا الطوق الأمني، وتأكدوا ألا يقترب أي مدني من هذا المكان»
«وماذا نفعل مع من يصر على الاقتراب؟»
«عرّفوا أنفسكم كأعضاء في تحالف القتال، وأخيفوهم إذا لزم الأمر، وإذا حاولوا الدخول بعد التحذير فاقتلوهم»
«…مفهوم»
كان التردد الخفيف عند أمر القتل واضحا
ومن البديهي أن أي شخص يحاول اختراق الموقع بعد تحذير كامل يمثل خطرا، وأفضل طريقة مع هذا النوع من التهديدات هي التخلص منه مسبقا
«سنبدأ المرحلة الثانية من التحقيق بعد 3 أيام»
نظرت حولي وأنا أتابع الكلام
«الآن بعد أن تأكدنا مما نستطيع تأكيده، حان وقت الانتقال للخطوة التالية»
أدرت كتفي قليلا وتكلمت بحسم، ولاحظت لمعة العزم في عيون أفراد فرقة التنين الأزرق
من هذه اللحظة فصاعدا
«سنبدأ التنظيف، استعدوا»
«نعم سيدي»
حان وقت التعامل مع القذارة
تعالت الصرخات من كل اتجاه
«اعف عني! أرجوك!»
انفجرت ومضات ضوء متقطعة وسط الفوضى، وكانت تخترق الهواء مرارا، ومع كل ومضة كانت رائحة الدم المعدنية تشتد
ومع مرور الوقت، أصبحت الومضات أقل تكرارا، حتى حل الصمت أخيرا، وبعد ذلك كانت جثث لا تحصى متناثرة على الأرض
«سيطرنا على 3 أهداف وتخلصنا من البقية» جاء التقرير
وجهت نظري إلى المتحدث: «خسائرنا؟»
«اثنان أصيبا بجروح طفيفة، والبقية بلا إصابات»
بحلول الوقت الذي بدأت فيه الشمس تميل إلى الغروب، كان التنظيف قد اقترب من الاكتمال
تم تحريك فرقة التنين الأزرق لاجتياح طائفة التيار السماوي والقضاء عليها
«يا لها من فوضى نشروها، نفوذهم امتد بعيدا جدا»
لم يكن من الصعب تخمين سبب إنشاء كل هذه الفروع، لكن التعامل معها كان عملا مرهقا يثير الغضب
«ماذا نفعل بمن هربوا من المنطقة بعد أن فهموا الوضع؟»
«تعقبوهم، واقتلوهم إذا اضطررتم»
«سأرسل فريق مطاردة فورا»
غادر المرؤوس بسرعة لتنفيذ الأمر، لكنني فكرت في نفسي أن الجهد بلا جدوى
«ملك الظل وقتلته يتعاملون مع هذا بالفعل»
من بين الفروع الأربعة المعروفة، تعاملنا مع اثنين، أما البقية فكان ملك الظل يتولى أمرها بعدما أبدى حماسا كبيرا للتحرك، ولم يكن تعقب مخابئهم صعبا، وقد تركت له الباقي عمدا
تساءلت إن كانوا اكتشفوا أي معلومات جديدة، وبصراحة كنت أشك أن شيئا ما زال قابلا للاكتشاف
«تحركوا إلى الموقع التالي»
«نعم سيدي!»
ما إن انتهينا من التنظيف حتى تقدمنا مباشرة
بدا أفراد الفرع والفريق متعبين بوضوح
ففي النهاية، كانوا يعملون بلا توقف طوال الليل
ورغم أنني شعرت بوخزة ذنب، كنت بحاجة إليهم أن يصمدوا حتى تنتهي هذه المهمة
ولهذا السبب جزئيا تولى ملك الظل بعض المهام ليخفف العبء عن بقية الفريق
وعندما وصلنا إلى وجهتنا التالية، وهو فضاء مخفي في الشمال، جاءت ردود الفعل فورا
«ما… ما هذا؟!»
امتلأت أصوات الفريق بالصدمة وهم ينظرون إلى الداخل
المكان لم يكن كبيرا، لكن موقعه النائي والمخفي أعطاه جوا مهددا
«إنهم… إنهم جميعا موتى»
امتلأت الغرفة بالجثث الملقاة على الأرض، واندفع أحد الأفراد ليفحص الأجساد والدماء المحيطة بها
«…بحسب الحالة، لم يمض على موتهم أكثر من يومين»
كان واضحا أن الوفيات حديثة
«من يمكن أن يفعل شيئا كهذا؟»
كان المشهد مرعبا، الأجساد ممزقة كأن وحوشا برية نهشتها، ومتناثرة في كل مكان
وبينما كان الفريق يغطي أفواهه من الصدمة والاشمئزاز، أشار أحدهم وهو يصرخ
«ا… انظروا إلى هناك!»
تحت ظل جدار خافت الإضاءة، كان شيء داكنا رطبا يلمع
كان دما
بحركة من يدي، أطلقت لهبا لينير المنطقة
كشف الضوء منظرا مشوها
«هغ!»
«يا للعجب…!»
كانت عدة جثث معلقة على الجدار في الأعلى، وقد ثُبتت بالسيوف في أماكنها، وما زال الدم يتساقط من جروحها
وتحتها كُتبت كلمات على الجدار بالدم
«…كل الشياطين تنحني تحت الواحد؟»
هذه العبارة جعلت وجوه المجموعة تتلوى من الرعب، فمعناها واضح بذاته
«هل يعني هذا… أن تشونما والطائفة الشيطانية وراء هذا أيضا؟»
«كيف فعلوا هذا أصلا…؟»
«إذن الشائعات عن ارتباط طائفة التيار السماوي بالطائفة الشيطانية كانت صحيحة… لكن لماذا يمحون أتباعهم هم؟»
بدا أن أحد الأعضاء أدرك شيئا فاتسعت عيناه
«هل يمكن… أنهم كانوا يخفون شيئا؟»
«يخفون شيئا؟»
«لا بد أنهم أدركوا أننا بدأنا نكشف أسرارهم… لذلك أبادوا طائفة التيار السماوي مسبقا»
«قطع المشكلة من الجذور؟»
«هذا يبدو مرجحا…»
«لكن مع ذلك، كيف يقدرون على فعل شيء كهذا…؟»
خانهم الكلام
«…أليس هذا إفراطا؟»
حتى أنا، الذي طلبت هذا، شعرت بقشعريرة
«لا بد أن ملك الظل كان غاضبا جدا»
المشهد كله كان يفوح بانفعال حاد، لم يكن تنفيذا باردا فقط، بل كان انتقاما
غضب ملك الظل من أفعال يون إلتشيون، المنحدر من الطائفة الشيطانية، كان واضحا
«ربما الأفضل أن أتركه وحده مدة قصيرة»
فحتى من دونه ما زال لدينا قدر كبير من العمل، وإبقاء المسافة الآن يبدو اختيارا حكيما
«واصلوا التحقيق» أمرت وأنا أتفحص الغرفة «ابقوا على أعلى درجات الحذر تحسبا لأي مفاجأة»
«نعم سيدي»
«سجلوا كل شيء، سنجمع تقريرا مفصلا لتحالف القتال، لا تتركوا أي تفصيل»
«سنكون دقيقين»
بأوامري، بدأ الفريق يفحص الأجساد والمحيط، لكن شعورا بالقلق ظل مخيما على كل ما يفعلونه
وفي الوقت نفسه، بدأت البذور التي زرعها تشول جي سون تتجذر في أماكن أخرى
ومع انتقال الخريف إلى برد أوائل الشتاء، بدأت شائعة تنتشر في تشونغيوان، وكان الحديث كله يدور حول الطائفة الشيطانية وتشونما
انتشرت أخبار تقول إن الطائفة الشيطانية تعاونت مع طائفة التيار السماوي في سيتشوان، لكن فرقة التنين الأزرق أوقفتهم قبل أن تمضي خططهم
وفوق ذلك، انتقلت بين الناس معلومة بدت خيالية، وهي أن تشونما يستطيع فتح بوابة الماغيونغ والسيطرة على الوحوش الشيطانية
نفى تحالف القتال هذه الادعاءات رسميا وقال إن المعلومات غير مؤكدة
حتى العشيرة المفتوحة نأت بنفسها وقالت إنها لم تشارك في نشر هذه الشائعات
ومع ذلك، انتشرت الشائعات كالنار في الهشيم
فكرة أن الطائفة الشيطانية اخترقت الفصائل غير المنضبطة وفرع سيتشوان تعني أن الأعداء قد يكونون حتى داخل تحالف القتال نفسه
ووصل الهمس إلى حد الادعاء بأن شخصية بمستوى قائد فرع داخل التحالف متورطة أيضا
وفي وقت كان فيه الثقة في التحالف تتراجع أصلا، زادت هذه الشائعات القلق عمقا
وزاد التوتر أيضا ظهور الوحوش الشيطانية ذات الرتبة البيضاء من جديد بعد قرون طويلة
والآن، فكرة أن تشونما يستطيع فتح بوابة الماغيونغ واستخدام الوحوش الشيطانية بلا قيد دفعت الخوف إلى ذروته
وفي يأسهم، بدأ الناس يتساءلون
«ما مدى قوة تشونما؟»
«كيف يقارن بالثلاثة العظماء؟»
قالت الشائعات إن الشيخ السماوي، وهو أحد الثلاثة العظماء، فشل في إخضاع تشونما
وإذا كان ذلك صحيحا، فهل يعني أن تشونما يعادلهم، أم أنه أقوى منهم؟
وإذا كان تشونما أقوى من الثلاثة العظماء فعلا
وإذا كان ينوي إطلاق الفوضى وفتح بوابة الماغيونغ وخوض حرب مثل شيطان الدم القديم
فهل يبقى في هذا العالم أي أمل، في عالم لم يعد فيه حتى تحالف القتال موضع ثقة؟
لم يستطع أحد الإجابة عن هذه الأسئلة، لكن فكرة مقلقة بدأت تنتشر في تشونغيوان
«في عالم يحافظ فيه الثلاثة العظماء على التوازن، من دون وجود سيد حقيقي… أليس تشونما هو الحاكم الوحيد فوق الخير والشر؟»