عندما أدركت هوية ذلك الوغد، صار كل شيء مفهوما أخيرا
سبب ظهوره المفاجئ
وسبب عجزي عن استخدام تقنيات النار بعد مواجهته
“كنت أنت”
تقنية عجلة نار لهب غو، وهي التقنية الأساسية لعائلة غو التي منحتني القدرة على التحكم بالنيران
كان هو نفسه
لم أفهم لماذا يحمل هيئة نفسي في الماضي، ولا لماذا بدأ هذا الجنون فجأة، لكن المهم أنني كشفت هويته
“…آخ…”
أمسكت الذراع التي كانت تطبق على عنقي
كنت قد ضربته بطاقة هائلة مرات عدة، ومع ذلك لم تظهر عليه أدنى علامة تعب
وبالطبع لن يتعب، فهو تجسيد الطاقة نفسها، ومن كان كذلك لا يعرف الإرهاق
“…كنت بخير طوال هذا الوقت، فلماذا تدخل في هذا الجنون الآن؟”
قلت ذلك وأنا أبحث بيأس عن مخرج
“هل ارتكبت خطأ؟ لقد عاملتك بشكل جيد بما يكفي”
قد لا أكون قد اعتنيت به بمحبة، لكنني عاملته كشيء لا يمكن الاستغناء عنه، ومع ذلك جاء الآن ليغدر بي؟ كيف لا أغضب؟
عند احتجاجي الغاضب، تحدث
“لابد أنني أخبرتك”
طقطقة
“آغ”
زاد الضغط على عنقي
“هذا إثبات للأهلية”
إثبات ماذا؟ أي أهلية؟
ثم
“…إن لم أستطع إثباتها، فستأخذ جسدي لنفسك؟”
سألته وأنا أرسم ابتسامة ساخرة، فقلد تعبيري نفسه
“إذا كنت تفتقر إلى الأهلية، فمن الطبيعي أن يؤخذ ما يجب أخذه”
“هذه سرقة صريحة أيها الوغد”
بعد كل الجهد الذي بذلته لأعيش حياتي، يظن أنه يستطيع سلبها مني ببساطة؟ كان هذا ظلما يثير الجنون
“إن كنت تكره ذلك، فأثبت نفسك، أثبت أن لك الحق في استخدام النيران”
ما الذي كان علي فعله؟ كلماته دارت في أذني بينما أفكاري تركض، وكانت قوتي تكاد تنفد
ومن النقطة التي كانت قبضته تخنق عندها عنقي، لم تكن قوتي تتدفق بشكل سليم
إثبات الأهلية، وتحقيق شيء لا أستوعبه أصلا في هذا الموقف كان يبدو سخيفا
“لقد ختمت نيراني، والآن تطلب مني إثباتا؟”
إن كان يريد إثباتا، أفلا يجب أن يمنحني فرصة عادلة؟ يطالبني بإشعال النار بينما يمنعني من استخدامها؟
كان الأمر سخيفا
وووش! انبعثت حرارة من أمامي
كانت النيران ملتفة حول يده
كان الأمر كما حدث سابقا، تلك اليد نفسها اخترقت قلبي مرة
في ذلك الوقت، استعدت وعيي عند حافة الموت، وكدت أسقط في شياطيني الداخلية
ماذا سيحدث هذه المرة؟
لقد قال إنه لا فرصة ثانية
إذن إن تكرر الأمر، فهل سيسرق جسدي حقا هذه المرة؟
الاحتمال كان كبيرا، وغريزتي أخبرتني أن هذه فرصتي الأخيرة
“يجب أن أجد طريقة”
كان علي أن أهرب بأي وسيلة، فالإثبات والأهلية لا قيمة لهما وأنا مقيد بهذه الصورة
القوة الجسدية لن تنجح، الموقف يحتاج إلى حيلة
“…لا أرى أي خيار”
مهما حاولت، لم أجد طريقا للخروج، وإن استمر الوضع هكذا فأنا في خطر حقيقي
وووش! ازدادت حرارة يده أكثر، كانت لدي طاقة متبقية، لكن حتى لو أطلقت هالتي كنت أعرف أنها لن توقفه
“اللعنة”
لم أستطع إلا أن أضغط أسناني بقوة، ومع ذلك واصلت التفكير والبحث عن مخرج
…
بينما ركزت على الفرصة الخاطفة الوحيدة، تكلم مجددا
“وعاؤك بلغ حده، كانت لدي بعض التوقعات، لكنك تافه كما ظننت”
لم أرد عليه، وسحبت الطاقة من قلبي شيئا فشيئا
انتظرت ثغرة عندما يهاجم، فهذا كان الخيار الوحيد المتبقي
كل تركيزي انحصر في تلك اللحظة الواحدة
“لم نقصك وتلاش”
حرّك كتفه، فضيقت عيني، هل الآن؟ كل حواسي انصبت عليه
ثم
“إن أخذت جسدك، فسأتعامل أولا مع النساء عديمات القيمة حولك”
فرقعة
تلك الكلمات حطمت تركيزي
“…ماذا قلت للتو؟”
لم يكن ممكنا أن أكون قد سمعت خطأ، ومع ذلك سألته من جديد، وسرى برد قاس في ظهري
“ماذا قلت للتو؟”
توقف الألم في حلقي، وعادت مفاصلي المتصلبة إلى حالتها الطبيعية
قبضت بكل قوتي على اليد التي تمسك بذراعي
“ماذا قلت للتو أيها الوغد؟”
دوي
انفجرت نية قتل من قلبي، وانتشرت في كل الاتجاهات مثل الضباب
وسط سحابة نية القتل، تحدث إلي
“هل لم تفهم، أم أنك فقط ترفض الاعتراف؟”
كلما اشتدت نية قتلي، ازدادت عيناه الأرجوانيتان وضوحا
“النساء حولك لا يحملن أي قيمة، أنت تبقيهن قربك فقط لتخفف شعورك بالذنب عديم النفع، ليس إلا تكفيرا بلا معنى، وأنت تعلم ذلك”
“…وماذا بعد؟ إن أخذت جسدي، فستقتلهم جميعا؟”
ضحك، ضحكة مشرقة وخفيفة
“لا حاجة لأن أبذل جهدا خاصا”
“ماذا؟”
“لقد بدأ الأمر بالفعل”
“…!”
اتسعت عيناي، بدأ بالفعل؟
تسلل إدراك بارد إلى داخلي، وصار نفسي قصيرا
طنين
بدأت كرة بيضاء ضخمة عائمة في الهواء تهتز
كانت تتوهج بصمت، لكنها الآن تحركت، ولم يكن لدي متسع للاهتمام بها
“هذه نهايتك”
اندفعت النيران إلى الأمام مستهدفة قلبي
دق
قبل أن تصل يده إلى صدري، أمسكت بذراعه
“همم؟”
مال رأسه بحيرة، وكان متفاجئا بقدر دهشتي
لقد أمسكتها
كانت النيران تحرق يدي، لكنها كانت محتملة
ولم يكن تقييده صعبا أيضا
ما الذي يحدث؟ لم أكن أعلم، لكن بدلا من إضاعة الوقت في التساؤل ركزت على ما أستطيع فعله
طقطقة حادة
لويت ذراعه المغطاة بالنار حتى كسرتها
ومع انكسارها، تراجع للخلف، فمزقت الذراع التي كانت تطبق على عنقي
أزيز
كانت قوته الطاغية لا يمكن إنكارها، ومع ذلك تمكنت من إبعادها دون جهد كبير
…
ذراع ملتوية، والأخرى ممزقة
نظر إلي بتعبير غير معتاد، ثم تمتم بهدوء، لا لي بل لجهة أخرى
“…محاولة عقيمة”
إلى أين كان ينظر؟ لم أهتم
“هاه…”
قوة غريبة أخذت تغلي داخلي
هل جاءت من الدانتين الأوسط؟ أم الدانتين السفلي؟ أم من مكان أعلى؟
لم أستطع التحديد
الألم كان قد اختفى منذ وقت طويل
ما هذه؟
طنين
سحب صوت الاهتزاز بصري إلى الأعلى، كانت الكرة العائمة في الهواء ترتجف بعنف أكبر
ومع ذلك
وووش
ازدادت الطاقة الجارية في جسدي قوة
“إنها تلك”
كان هذا مصدر القوة الغريبة، تتدفق إلي من هناك
لكن ما هي؟
ما الذي يمكن أن يمنحني هذه القوة الآن؟ الموقف مليء بالألغاز، لكن الشيء الوحيد الذي كنت أعرفه هو
“سأعطيك وعدا”
خفضت وضعيتي وتحدثت إليه
“مهما حدث، سأقتلك”
فهم السبب يمكن أن ينتظر، الأهم الآن أن أستخدم هذه القوة
دوي! حطمت الأرض وأنا أنقض إلى الأمام
اندفعت نحوه
تلاشى البعد بيننا في لحظة
لففت خصري، ومررت القوة إلى كل مفصل في جسدي
ومع تضرر ذراعيه كلتيهما، ظننت أنه لن يستطيع الدفاع عن نفسه كما يجب، ولهذا صوبت نحو صدره
وووش
انفجرت النيران من ذراعيه، وأعادت ترميمهما في الحال
رفعهما لصد هجمتي
دوي
تصادمت هالتانا، فانزلق إلى الخلف
كان هذا مختلفا
هو الذي لم يتحرك سابقا، صار الآن يُدفع إلى الوراء
فكرت في نفسي
“هل هذه خدعة أم أنها حقيقية؟”
لم أستبعد احتمال أنها تمويه، لكن على أي حال
“حتى لو كانت كذلك، فالجواب لا يتغير”
سواء كانت خدعة أم لا، لم يعد التراجع خيارا، واصلت تقليص المسافة
قوتي ازدادت فعلا، سرعتي تضاعفت، وقدرتي الهجومية لم تعد ناقصة
دوي
لمحت ألسنة النار
وبينما كان يُدفع إلى الخلف، جمع النار بين كفيه
عند رؤيتي ذلك، اندفعت أسرع
وجهت لكمة مغلفة بالنار، ضربة بنية تدمير خالصة
طقطقة!
استمر 🔥🔥