«إذن…»
نامغونغ بي آه، التي كانت مستلقية بهدوء، نظرت إلي وسألت
«…هل تلقيت ضربة؟»
…
فركت رأسي غريزيا
لم تكن هناك كتلة، لكن الألم المتبقي كان واضحا
في الموضع نفسه الذي ضربتني فيه مو يونغ هي آه
«…هي بالتأكيد تخفي مستواها»
ما زال يؤلمني
لا بد أنها ضربتني بقوة أكبر بكثير مما توحي به رتبتها المعلنة
مو يونغ هي آه كانت تخفي قوتها الحقيقية بلا شك
…أو أن يديها ثقيلتان على نحو غير طبيعي
كنت أقصدها مزحة نصف جادة، لكنها لوحت نحوي بلا تردد
وبسبب ذلك، ما زال رأسي يخفق ألما
أعني، كيف يُفترض بي أن أبقى هادئا بعد قراءة تلك الشروط؟
من وجهة نظري، كان من حقي أن أشعر بالظلم
تلك البنود المجنونة كانت كأنها تتوسل أن أقبلها
عرض جانغ يو ميونغ كان فاضحا لدرجة أنه لا يفسَّر إلا إذا كان قد فقد عقله تماما
لذلك، وبشكل طبيعي، تفوهت بكلام غير مناسب دون تفكير
ومع ذلك، كنت أحاول أن أفهم ما الذي يريده جانغ يو ميونغ حقا
ماذا يريد مني بالضبط؟
ما الذي يستحق عرض هذه الشروط؟
لم أستطع إلا أن أتساءل
…لكن بصراحة، حتى لو كان هناك دافع خفي، ألن يكون الأمر يستحق التفكير؟
حتى لو كان وراءه قيود، كان مغريا بما يكفي لأقبله بابتسامة
«…لكن، كما تعلم…»
«ماذا؟»
بعد أن سمعت قصتي، نظرت نامغونغ بي آه إلي وقالت
«أظن أنك كنت تستحق الضربة…»
…
كنت آمل أن تكون نامغونغ بي آه على الأقل في صفي، لكنها قالت ذلك أيضا
هل كان الأمر سيئا إلى هذه الدرجة؟
حككت رأسي بإحراج وغيّرت الموضوع
«على أي حال… كيف حال جسدك؟»
«أنا… بخير»
بدت وكأنها فهمت قصدي، فسايرت تغيير الموضوع
«هل أكلت؟»
«…أكلت…»
«جيد، لا تهملي الوجبات»
«حسنا»
أومأت وهي تجلس
حالة نامغونغ بي آه تحسنت بشكل كبير
قد تبقى بعض الندوب، لكن إصاباتها الداخلية شُفيت في معظمها
الطاقة الملوثة كادت تزول تماما
كنت أمر بانتظام لطرد أي أثر متبقٍ من الطاقة في جسدها
ومع تعافيها بهذا المستوى، بدا أنه لم يعد هناك ما يدعو للقلق من التلوث
غالبا ستستطيع التحرك بحرية خلال بضعة أيام
«سأمر غدا أيضا إن استطعت»
ناولتها مجموعة ملابس كنت قد جلبتها
أخذتها بحماس، كأنها كانت تنتظرها
كانت واحدة من ملابسي
نامغونغ بي آه كانت تطلب مني أن أجلب قطعة من ملابسي في كل زيارة، وقد فعلت
لماذا تحتاج هذه أصلا؟
لم أكن أعرف، لكنها قالت إنها تحتاجها، فكنت أجلبها
لم تكن غالية أو ملفتة، مجرد ملابس سوداء بسيطة
لم أفهم ما الذي تنوي فعله بها
وبينما كانت نامغونغ بي آه تطوي الملابس بعناية، حوّلت نظري إلى السرير الآخر في الغرفة
كان سونغ يول هناك، يبدو كأنه نصف ميت
«أأنت حي؟»
«…بالكاد…»
خرجت أنّة من جسده الملفوف بالضمادات
كان بحالة سيئة
تش
«…أوخ…»
حتى الكلام كان يبدو مؤلما له
وضعت يدي على صدره وضغطت
«غاااه! أيها السيد الشاب، انتظر…!»
«توقف عن التذمر»
كنت أعرف جيدا أن إصاباته ليست أسوأ من إصابتي
لا يحق له الشكوى
«هذا ما كان سيحدث لو أديت عملك كما يجب»
«…أوخ…»
«تدفع نفسك فقط لتثبت شيئا؟ انظر إلى حالك الآن، يا أحمق»
ضغطت بضع مرات أخرى، فالتوى سونغ يول من الألم
لم يكن الأمر للتسلية فقط، كنت أفحص حالته أيضا
رد فعله غريب
كان يبدو أنه يشعر بألم أكثر مما تستحقه جروحه
هل هذا من تبعات تفعيل نجم القتل السماوي؟
ضغطت بقوة أكبر
«انتظر…! أنا، أنا فعلا أموت…!»
«ستكون بخير، ثق بي، الناس لا تموت بهذه السهولة»
«آآآرغ!»
تابعت فحصي
والنتيجة؟
سأحتاج إلى فحصه مرة أخرى لاحقا
كانت هناك أمور كثيرة غير واضحة بشأن حالة سونغ يول
هل يستطيع التحكم في نجم القتل السماوي متى شاء؟
أعرف أنه يزيد قوته القتالية، لكن هل يستطيع إبقاءه فعالا؟
والأهم، هل أستطيع أنا التحكم به وهو يستخدمه؟
كان هناك الكثير مما يجب أن أختبره
قالوا إن تعافيه الكامل سيستغرق شهرا أو شهرين
عندما يشفى، سأحرص على دفعه بقسوة
«…أوخ؟»
ارتعش سونغ يول فجأة، كأنه استشعر نيتي
غريزته حادة على الأقل
لكن لا بد من فعل هذا
إن أردت استخدام سونغ يول كما ينبغي، فهذا خطوة ضرورية
وإلا…
سأضطر إلى تحويله إلى شيطان
قد أحتاج إلى دفعه إلى حافة الهاوية وإفساده بالكامل إن اضطررت
كان ذلك لمصلحته طبعا
ليس أن رأيه يهم
«ركز على التعافي فقط»
بعد أن أنهيت فحوصي، هممت بالمغادرة ثم تذكرت شيئا فجأة
«آه، صحيح»
«نعم…؟»
«عندما تشفى، سأخبرك بما وعدتك به»
…!
اتسعت عينا سونغ يول بدهشة
كنت قد وعدته أن أخبره عن السيف اللازوردي إن فاز بمباراته ضد بنغ وو جين
«ست… ستخبرني حقا؟»
«خسرت بشكل مثير للشفقة، لكنني سأكون كريما هذه المرة»
لم أتوقع أن يفوز أصلا
وسيحتاج أن يعرف في النهاية
«إذن… ألا يمكنك أن تخبرني الآن…؟»
«لا، قلت عندما تشفى»
قطعته فورا
لو أخبرته الآن…
قد يفعل شيئا متهورا وهو بهذه الحالة
سأنتظر حتى يشفى تماما ويصبح قابلا للسيطرة
…
عبس سونغ يول لكنه لم يلح أكثر
لا بد أنه أدرك أنني لن أتراجع
«ارتَح فقط، ولا تفعل شيئا غبيا، وإلا ستصبح عديم الفائدة أكثر»
«…نعم، سيدي…»
تمتم سونغ يول بقبول متضايق
غادرت الغرفة وأنا أرتب في ذهني المهام القادمة
كم بقي لدي من حبوب دوكتشيون؟
سأحتاج أن أعطي سونغ يول حبة أو اثنتين قريبا
لكن من جهة أخرى…
ملك السموم أرسل خبرا بالفعل
تشول جي سون كان قد سلّم تقريرا من عشيرة تانغ
لقد نجحوا أخيرا في إعادة إنتاج حبة دوكتشيون الأسطورية
يبدو أنني سأضطر إلى زيارة سيتشوان قريبا
لم يكن نجاحا كاملا، لكنهم حققوا تقدما كبيرا
بقيت مشكلة واحدة تمنع الإكمال
سأعرف ما هي عندما أصل
إن أمكن حلها، فالفوائد ستكون ساحقة
حبوب دوكتشيون، حبوب سمّ السماوات، كانت إكسيريات روحية تنافس حبة التجدد العظمى التي تنتجها شاولين مرة أو مرتين في السنة
ورغم أنها لم تعد تمنحني فائدة تذكر…
فالأمر مختلف بالنسبة للآخرين
هناك الكثير ممن أحتاج إلى تقويتهم للمستقبل، لذا كان هذا التطور مبشرا جدا
وأنا أفكر بذلك، خرجت إلى الخارج
في اللحظة التي فعلت فيها ذلك، هبطت أمامي ورقة واحدة متهاوية
كانت نصف متغيرة اللون، وحوافها مصبوغة بلمسة خريفية
رفعت نظري
الأوراق التي كانت خضراء بدأت تتحول ألوانها تدريجيا
انتهى الصيف، وبدأ الخريف
…
التقطت الورقة الساقطة، وفجأة…
عد في الخريف
تذكرت ما قاله الشيطان السماوي مرة
عندما سألته لماذا، أجاب…
لأن أوراق الخريف جميلة؟
لأن المنظر يخطف الأنفاس؟
لا أذكر بالضبط، لكنه كان شيئا من هذا القبيل
لماذا أتذكر هذا الآن، فجأة ومن دون سبب؟
لم أتعب نفسي بالتفكير في السؤال
فوووش
أحرقت الورقة في يدي، وحولتها إلى رماد
…
لا حاجة للتعلق بذكريات بلا معنى
غادرت المقر
كانت الجموع ما تزال كثيفة، تجار ومتفرجون فضوليون، لكن المرور بينهم لم يكن صعبا
«…أحيي زعيم الطائفة»
رجل يبدو أنه تجاوز السبعين ركع أمامي
كان هذا بيلدوما، وريث عشيرة جيغال وقائد فرقة تشيونرا
بعد مغادرة المقر، جئت مباشرة لأراه
ارتداء القناع بعد مدة طويلة كان غريبا، لكنني خاطبته رغم ذلك
«كيف تسير الاستعدادات؟»
كان صوتي مُغيَّرا، وجسدي معدلا عبر تقنيات تحوّل التشي
كان الأمر مؤلما بسبب إصاباتي، لكنه كان ضروريا الآن
«كل الاستعدادات اكتملت، نستطيع التحرك لحظة تأمر»
«ليس سيئا»
«إن سمحت لي بسؤال…»
«تفضل»
«متى سنبدأ؟»
الخطة كانت تستدعي استحضار وحش بمستوى كارثي، تنينا، مختوما تحت هانام، باستخدام ستة نصب حجرية موزعة في المنطقة
سمعت أن تنينا مختوما تحت الأرض
هذا ما ادعاه بيلدوما
لو سمعت ذلك في الماضي، لاعتبرته هراء
لكن الآن…
أستطيع أن أشعر به
كنت أحس باهتزازات خفيفة تأتي من تحت الأرض
كان هناك شيء هناك، تنين على الأرجح
الإشارات كانت دقيقة، لكنني كنت واثقا منها
هل يمكن أن يكون لهذا أيضا علاقة بشيطان الدم؟
بالنظر إلى الظروف، بدا الأمر ممكنا
ومع ذلك، ما إذا كانت الخطة ستنجح بقي غير مؤكد
لكن…
الفشل لا يهم
النجاح لم يكن الهدف أصلا
إن نجح الأمر، فهذا ممتاز
وإن لم ينجح، فلا مشكلة
ما يهم حقا هو هذا…
إنه من نسل عشيرة جيغال، ويتحرك في هانام
هذه هي النقطة الوحيدة التي تهمني
«يا زعيم تشيونرا، يبدو أنك متوتر»
أطلقت ضحكة خافتة وأنا أتكلم
سؤاله عن التوقيت كان علامة على نفاد صبره
لم ينكر بيلدوما ذلك
«لا تقلق، لن يستغرق الأمر أكثر من بضعة أيام»
«…إن سمحت لي بصراحة، ما زلت قلقا من أن أثق بك»
لم يكن متأكدا إن كان يستطيع الاعتماد علي
كان ذلك واضحا
«هاها»
ضحكت بصوت أعلى هذه المرة
«صدق ما تشاء، لكن كما قلت من قبل، أهدافنا واحدة، وفوق ذلك…»
سحبت تشي من حولي
تلاشى الضغط الذي كان يثقل المكان
الناس حولي شهقوا وهم يلتقطون أنفاسهم
«أليس كون حياتكم بين يدي دليلا كافيا؟»
…
كنت قد أخضعتهم بهيبتي ثم رفعتها
أي تردد سيولد شكا، لذلك حرصت على إظهار سطوتي
«اصبر، الوقت قريب»
«…مفهوم»
رغم تردده، أومأ بيلدوما
كان رجلا عجوزا صلبا، إرادته ليست سهلة الكسر
وهذا ما جعله أكثر فائدة
سأستخدمه حتى يحين وقت الاستغناء عنه
بعد بضعة تبادلات أخرى، غادرت الكهف
حين خرجت، كانت الشمس قد بدأت تغرب بالفعل
كنت قد قضيت اليوم كله في هذا
الوقت يمر بسرعة
بسرعة كبيرة
أكثر ما أحتاجه هو الوقت، ومع ذلك يبدو أنه يتسرب من بين أصابعي أسرع من أي شيء
قلت للتو لبيلدوما ألا يستعجل، وها أنا أكثر الناس استعجالا
لم أستطع إلا أن أضحك من المفارقة
على الأقل هذا الجزء جاهز
الآن جاء دوري
نظرت خلفي
وراء ظهري ظهر ظل وركع
لم أتفاجأ
كنت قد شعرت بوجودها قبل أن تصل بوقت طويل
كانت امرأة ذات شعر أخضر، تبدو مرهقة
ناهي
كنت قد أرسلتها إلى هوبي منذ مدة
«مرحبا بعودتك»
حييتها بابتسامة، فانحنت بعمق
«…أحيي معلمي»
كان صوتها جافا، كأنها ستنهار في أي لحظة
لم تبدُ مصابة، لكن إرهاقها كان واضحا، على الأرجح من الإفراط في استخدام التشي
«كيف سارت الأمور؟»
بدل إظهار القلق، دخلت مباشرة في صلب الموضوع
أي تأخير إضافي سيصبح مشكلة
وصول ناهي يعني أن كل شيء صار في مكانه
وبالفعل، تقريرها أكد ما توقعت
«…قائد فرقة النصل الأولى سلّم الهدف للتو إلى التحالف القتالي»
الخبر الذي كنت أنتظره
ومع ذلك، كان هناك شيء يغلي تحت صوتها
إرهاق ومرارة
لم أكن متأكدا إن كانت موجهة إلي أم إلى قائد فرقة النصل الأولى
وبصراحة، لم يكن يهم
«أهذا كذلك؟»
كان هناك شيء واحد فقط يهمني
كل شيء جاهز
الفخ نُصب
والآن حان وقت إخراج الطُّعم
طُعم مغرٍ لدرجة أن الوحوش الجائعة لن تملك خيارا سوى الانقضاض عليه
«على السيد هوانغبو أن يعرف»
حان وقت إطلاق الفوضى في هانام
أخيرا