«الموتى السائرون (3)»
خلال الوقت الذي كان فيه غو يانغتشون ونامغونغ بي آه نائمين
كان مسكن زعيم الطائفة الواقع على قمة طائفة جبل هوا لا يزال مضاء بالأنوار
داخل المبنى كانت شمعة واحدة مشتعلة لتوفير الضوء للمسكن وكان صاحب المسكن يجهز شاي البرقوق الأخضر
كان ذلك من أجل ضيف سيصل قريبا
بعد أن ملأ الكوب بالشاي الطازج تكلمت زهرة البرقوق السماوية وعيناه ما تزالان مغمضتين
«ادخل»
بعد عبارته انفتح باب المسكن
– صرير
بشكل مفاجئ كان الرجل الذي دخل المسكن هو إمبراطور السيف نفسه
بدا وكأنه يعرف زهرة البرقوق السماوية منذ زمن
دخل إمبراطور السيف بهدوء وجلس مقابلا لزهرة البرقوق السماوية التي كانت جالسة مسبقا
بعد أن استقر في مكانه تكلم إمبراطور السيف وهو ينظر إلى زهرة البرقوق السماوية
«آسف لأنني زرتك في هذا الوقت المتأخر…»
«لا بأس كنت أشعر ببعض الوحدة في الآونة الأخيرة على أي حال»
شعر إمبراطور السيف بجفاف في حلقه فأخذ رشفة من الشاي ليطفئ عطشه
انتظرت زهرة البرقوق السماوية بصبر حتى يتكلم
بعد أن مر بعض الوقت وإمبراطور السيف يرتب أفكاره بدأ يتحدث إلى زهرة البرقوق السماوية
«جئت إلى هنا لأنني أريد أن أسألك شيئا»
كانت زهرة البرقوق السماوية تعرف… كانت تدرك السؤال الذي كان يبحث عن إجابته بيأس حتى في هذا الوقت المتأخر من الليل
«اسأل أنا أستمع»
عند سماعه تلك الكلمات سأل إمبراطور السيف دون أي تردد في صوته
«سيدي هل تعرف أين المعالج ذو العمر الطويل؟»
عند سماع سؤال إمبراطور السيف فتحت زهرة البرقوق السماوية عينيها المغمضتين
كان سؤالا توقع أن يطرحه إمبراطور السيف لكنه لم يتوقع أن يكون بهذه المباشرة
كان ذلك كافيا ليظهر مقدار اليأس الذي يشعر به إمبراطور السيف الآن
أجابت زهرة البرقوق السماوية
«نعم أعرف»
جعلت إجابته السريعة عيني إمبراطور السيف تتسعان فورا
«إذن هل كنت تعرف من قبل أنني أبحث عن المعالج ذو العمر الطويل؟»
«نعم كنت أعرف في الحقيقة إضافة إلى ذلك أعرف أيضا أن شاولين ووودانغ يبحثان عنك»
لكنه لم يكن يعرف إن كانا يبحثان عن إمبراطور السيف تحديدا أم عن شيء آخر مرتبط به
«لماذا تخبرني بهذا بسهولة إذن؟»
«لأنني كنت أعرف أنك جئت إلى هنا بعد أن عرفت كل شيء»
«…»
حقيقة أن إمبراطور السيف زار زهرة البرقوق السماوية في هذا الوقت المتأخر من الليل
جعلت من السهل عليه أن يفهم أن السبب ليس سمعة طائفة جبل هوا اللامعة
«أليس كذلك يا إمبراطور السيف؟»
«…نعم»
كانت شنشي أرضا شاسعة
ورغم أنه كان يعرف أن المعالج ذو العمر الطويل موجود في هذه الأراضي فإن إمبراطور السيف اعتقد أن العثور عليه سيكون صعبا
وفوق ذلك فإن استخدام طاقته الروحية للبحث عن المعالج ذو العمر الطويل لن يجلب إلا اهتماما غير مرحب به نحوه
لذلك كان يعتقد أن البحث سيستغرق أياما على الأقل
هذا ما كان يعتقده حتى الآن لكن على عكس توقعاته كان العثور على مكان المعالج ذو العمر الطويل سهلا نسبيا
كان البدء من هوايين هو القرار الصحيح بالفعل لأنه شعر بطاقة روحية كثيفة من محيط الجبال
المعالج ذو العمر الطويل لم يكن فنانا قتاليا
كان لديه قدر صغير من الطاقة الروحية على عكس أطباء العالم العاديين
لكن لا يمكن أن تكون لديه طاقة روحية بهذه الكثافة والثقل
وفوق ذلك كانت الطاقة الروحية تشبه طاقة طاوي
ومعها رائحة أزهار البرقوق
لم يكن من الدقيق القول إن هذا نوع من سحر تحديد الموقع
لأن سحر تحديد الموقع لن يكون حضوره فاضحا إلى هذا الحد مثل الذي شعر به من هذا المكان
كان من الأنسب القول إنه نوع من الحاجز
لا يكاد يوجد فرق بين الحاجز وسحر تحديد الموقع لكن بينهما اختلاف واحد محدد
وهو أن أحدهما يستخدم أساسا للإخفاء بينما الآخر يستخدم للدفاع
ولم يكن هناك سوى فنان قتالي واحد في شنشي كلها يعرفه إمبراطور السيف وكان قادرا على إنشاء حاجز طاقة روحية بهذا الحجم الهائل
«لم أكن متأكدا تماما ولهذا جئت إلى هنا لأسألك»
مهما كان الحاجز سميكا وصلبا لم يكن من الصعب على إمبراطور السيف أن يشقه بضربة واحدة
ورغم يأسه فضّل إمبراطور السيف أن يلتقي زهرة البرقوق السماوية أولا ويتحدث معه عن هذا الأمر
«يبدو أنك لم تقتحم المكان مباشرة»
«اعتقدت أن من الاحترام أن أسأل أولا قبل أن أفعل شيئا كهذا»
«…في هذا الوقت المتأخر من الليل؟»
«…»
«أنا أمزح معك فقط»
كان إمبراطور السيف يبحث عن المعالج ذو العمر الطويل في هذه الأراضي
هذا ما كان يسعى إليه خلال الأيام القليلة الماضية وهو ما تسبب في غيابه
كانت زهرة البرقوق السماوية تعرف ذلك أيضا
لكنها لم تكن تعرف الأسباب الدقيقة وراء بحثه
غير أن الأمر المهم هنا هو… أن زعيمي طائفتَي شاولين ووودانغ كانا يبحثان عن إمبراطور السيف
«التحرك مع تجنب هاتين القوتين… هل هذه هي قدرة إمبراطور السيف وبأسه؟»
وبينما كان يفكر هكذا سألت زهرة البرقوق السماوية فجأة سؤالا
«هل يمكنني أن أسأل لماذا تبحث عن المعالج ذو العمر الطويل؟»
نظر إمبراطور السيف إلى الأسفل مباشرة بعد سماعه سؤال زهرة البرقوق السماوية
«السبب الذي يجعلني أبحث عنه… يشبه سبب أي شخص آخر»
أومأت زهرة البرقوق السماوية بعد سماع جواب إمبراطور السيف
كان لكل شخص أسبابه للبحث عن أعظم طبيب في العالم لكن في النهاية كان بينهم قاسم مشترك واحد
كان ذلك من أجل العيش أو إنقاذ حياة الآخرين
ورغم أن المعالج ذو العمر الطويل بدا غير راغب في المساعدة كانت زهرة البرقوق السماوية تعرف أنه كان يكشف مكانه دائما أينما ذهب
وكانت تعرف أيضا أنه… رغم أنه كان يطيل الكلام عن رغبته في ترك مهنة الطب فإنه كان يريد مساعدة الآخرين من أعماق قلبه
حدقت زهرة البرقوق السماوية بتركيز في إمبراطور السيف
مهما نظر إلى الموقف لم يبد أن إمبراطور السيف يبحث عن المعالج ذو العمر الطويل لنفسه
كانت زهرة البرقوق السماوية تعرف بالفعل أنه فنان قتالي رفيع المستوى لكنها لم تستطع تحديد مكانة إمبراطور السيف بين أهل ذلك المستوى
كان يعرف أن فناني القتال في العالم كانوا يضعون نفسه وإمبراطور السيف في رتبة متقاربة
لكن زهرة البرقوق السماوية وحده… وحده كان يعرف…
أن إمبراطور السيف يقف في مرتبة مختلفة تماما عنه
إمبراطور السيف
«…كم هذا اللقب مخيف»
بهذا اللقب المهيب أعطى وي هيوغون انطباعا بأنه لا يتأثر بشيء في العالم
لكن أن يتصرف رجل كهذا بهذه الطريقة ويبدو ضعيفا ومثيرا للشفقة جعل من المستحيل على زهرة البرقوق السماوية أن يفهم ما يحدث معه
«…هل سبب بحث شاولين ووودانغ عن إمبراطور السيف مرتبط بهذا أيضا؟»
كان لزهرة البرقوق السماوية منظور مختلف عنهم دائما لذلك لم يكن يعرف ما الذي يجري تحت السطح حول إمبراطور السيف
كل ما في الأمر أن هاتين الطائفتين اللتين كانتا تتحدثان دائما عن الاهتمام بمستقبل العالم بدتا مقلقتين له
وبدلا منهما كان يفضل فعلا أناسا لا يهتمون إلا بمصالحهم مثل غو ريون أو المعالج ذو العمر الطويل
وكان ذلك أيضا سبب صداقته معهم
تكلم إمبراطور السيف فجأة إلى زهرة البرقوق السماوية بينما كان غارقا في تلك الأفكار
«…سيدي»
«نعم»
«أرجوك أخبرني أين المعالج ذو العمر الطويل»
«أعتقد أن الأهم هو أخذ رأي المعالج ذو العمر الطويل في هذا الأمر أكثر من رأيي»
«إذن ماذا لو فتحت الباب بنفسي وذهبت إلى هناك لأتحدث معه؟»
ما قصده بكلمة هناك هو على الأرجح الكوخ الصغير الذي يقيم فيه المعالج ذو العمر الطويل حاليا
قد يعد ذلك تهديدا
لأنه يعني عمليا أنه سيكسر الحاجز ليصل إلى المعالج ذو العمر الطويل
لم تستطع زهرة البرقوق السماوية إلا أن تبتسم بمرارة
«ماذا ستفعل لو قلت لك إنك غير مسموح لك؟»
لم يرد إمبراطور السيف على سؤال زهرة البرقوق السماوية لكن زهرة البرقوق السماوية كانت تعرف بالفعل…
أنه مستعد لدفع أي ثمن للوصول إلى المعالج ذو العمر الطويل
حتى لو كان ذلك يعني خلق صراع بينه وبين طائفة جبل هوا
«ما الذي يمكن أن يدفعه إلى هذا اليأس؟»
في الماضي عندما قاد تحالف موريم لم يكن شخصا سهلا بالضرورة لكنه لم يكن رجلا يائسا إلى هذا الحد
أطلق زهرة البرقوق السماوية زفرة عميقة وثقيلة قبل أن يتحدث إلى إمبراطور السيف مجددا
«ليس الآن»
«…»
كان المعالج ذو العمر الطويل يعتني بسيف زهرة البرقوق في هذا الوقت
كان غو يانغتشون استثناء لأن زهرة البرقوق السماوية قاده بنفسه إلى الكوخ وكان فحصا سريعا انتهى في لحظات لكن هذا… هذا أمر مختلف تماما
«المعالج ذو العمر الطويل يعتني حاليا بشخص آخر لذلك حتى لو ذهبت إليه الآن فلن تحصل على ما تريده منه»
«…»
«لكن»
رفع إمبراطور السيف رأسه بعد سماع كلمة زهرة البرقوق السماوية الذي كان يحدق في فنجان الشاي بصمت حتى الآن
«الأمر ليس مستحيلا تماما»
«…ماذا تقص…»
سأل زهرة البرقوق السماوية بابتسامة
«هل يمكنك أن تسدي لي خدمة؟»
لم يرد إمبراطور السيف لكنه عدل جلسته
كان ذلك يعني أنه سيقبل الطلب
هل هذه حالة طارئة؟
هل سأواجه حالة طارئة بمجرد أن أستيقظ في الصباح؟
كانت تلك أفكاري بعدما رأيت وي سول آه
أنه بالفعل طارئ لا يشبه أي طارئ آخر
لم يبد أن هناك شيئا كبيرا يحدث للوهلة الأولى لكن جرس إنذار كان يرن في رأسي ويخبرني أنني على وشك مواجهة أزمة
حتى عينا وي سول آه بدتا مختلفتين عن المعتاد
بدلا من ابتسامتها اللطيفة المعتادة ونظرتها التي تشبه الجرو كانت ترتدي الآن تعبيرا خاليا من المشاعر على وجهها
وي سول آه التي كانت تبتسم دائما لم تعد موجودة
والصمت الطويل الذي لا يمكن وصفه إلا بأنه غير مريح إلى أقصى درجة جعل كل شيء أسوأ
بعد أن غمرني عرق بارد لفترة سألت أخيرا
«…ه-هل نمت جيدا؟»
«نعم»
«…أفهم»
كان ردا باردا تماما
شعرت بأن العرق البارد سيغمرني مجددا
«…انتظر لماذا أنا حساس لهذا أصلا؟»
ليس كأنني فعلت شيئا صحيح؟
نامغونغ بي آه هي العنيدة التي أصرت على النوم في الغرفة نفسها معي لذلك أنا الضحية البريئة هنا…
إذن لماذا أشعر أنا بالحرج أمام وي سول آه بسبب هذا؟
شعرت أنني… بوصفها تلميذتي يجب أن أقول لها شيئا
يبدو أنها بدأت تنسى مكانتها بسبب التساهل الذي أعطيته لها طوال الوقت
كان من السخافة أن أشعر بهذا تجاه وي سول آه وأنا معلمها
حدقت في وي سول آه بعد أن رتبت أفكاري حتى ذلك الحد
رأيت انعكاسي في عيني وي سول آه الصافيتين والنقيتين
ثم تكلمت وأنا أفكر في توبيخها لأنها تتصرف هكذا أمام معلمها
«…تريدين ياكغوا؟»
«نعم»
…حسنا
…حتى في أوقات مثل هذه لا ترفضين الطعام
بينما كان رأسي يبدأ بالألم لأنني لم أستطع أن أفكر بما يجب أن أفعله في هذا الموقف نهضت نامغونغ بي آه من خلفي
بدت عيناها ثقيلتين لأنها لم تستيقظ بالكامل بعد لكن لسبب ما كانت تبدو سعيدة جدا
لوحت نامغونغ بي آه بيديها نحو وي سول آه
«…مرحبا»
عبست وي سول آه بعد رؤية إشارة يد نامغونغ بي آه
وبعد ذلك بقليل بدأت دموعها تتجمع
«أختي… أنت قاسية جدا»
«…همم؟»
ارتبكت نامغونغ بي آه بعد سماع كلمات وي سول آه المفاجئة والعشوائية
واصلت وي سول آه التحدث ودموعها تملأ عينيها وتهدد بالسقوط في أي لحظة
«أنا… أنا أيضا أريد أن أنام في الغرفة نفسها مع السيد الشاب»
كانت وي سول آه على وشك البكاء بعد أن قالت تلك الجملة
اقتربت نامغونغ بي آه بسرعة ومسحت عينيها بملابسها
…ما الذي يحدث هنا؟
«أنا أيضا أريد أن أنام قربه…»
واصلت وي سول آه التذمر لكنها لم تدفع نامغونغ بي آه وتركتها تفعل ما تريد
كانت تواصل التذمر ودموعها في عينيها بينما كانت نامغونغ بي آه تحتضنها
وفي وسط كل ذلك كنت أقف هناك فقط أحدق بلا حراك كالأحمق
«إذن لماذا تقفين هكذا بلا حراك—»
«إذن لننم جميعا معا»
«هاه…؟»
«هاه؟»
نظرت وي سول آه إلى نامغونغ بي آه بعد سماع كلماتها بينما تجمد جسدي من الصدمة
«ماذا قلت للتو؟»
أجابت نامغونغ بي آه على سؤالي بنبرة خفيفة…
«يمكننا أن ننام… معا»
بدأ رأسي يؤلمني من شدة اللامبالاة التي قالت بها تلك الكلمات
لم يكن علي أن أفكر في وي سول آه فقط بل لم تكن لدي أي نية للنوم مع نامغونغ بي آه مرة أخرى
وفوق ذلك وي سول آه على الأرجح لا تريد ذلك أيضا—
«أختي هل يمكنني فعل ذلك حقا…؟»
ربما لا…؟
اكتفت نامغونغ بي آه بهز رأسها جوابا على سؤال وي سول آه التي سألت بعينين لامعتين مليئتين بالترقب
«نعم…»
«حقا…؟»
«نعم لننم معا من الآن فصاعدا»
كانت الأمور تزداد غرابة في كل ثانية
قررت أن أتدخل فورا لأنني شعرت أن الأمور تتجه إلى طريق لا ينبغي أن تسلكه…
«ماذا تقولان أنتما—»
«السيد الشاب صباح الخي—»
الشخص الذي دخل بصوت عال وقاطع كلماتي لم يكن سوى يونغ بونغ
دخل الغرفة بابتسامة مشرقة على وجهه لكنه صادف فورا مشهد وي سول آه وهي تبكي ونامغونغ بي آه وهي تعانقها وأنا أراقبهما بتعبير فارغ
«أوه… أنا جئت لأخبرك بشيء…»
بدأت عينا يونغ بونغ ترتجفان بسبب الموقف المحرج الذي صادفه
«يبدو أنني جئت في وقت غير مناسب س-سأعود لاحقا»
«انتظر لا لقد جئت في الوقت المناس— إلى أين تذهب يا المعلم يونغ بونغ؟»
سواء سمعني أم لا اختار يونغ بونغ أن يختفي بسرعة من المكان
– ارتطام
بعد أن أغلق يونغ بونغ الباب وخرج مسرعا تردد صوت إغلاق الباب في الغرفة الصامتة
لم يعد إلى غرفتي إلا بعد نحو نصف ساعة في ذلك اليوم