«كيف سار الأمر؟»
مرّ بعض الوقت منذ عدنا إلى مكان الإقامة
كان الليل قد حلّ بالكامل، وكنت أجلس وجها لوجه مع الاثنين اللذين أتما الجولات التمهيدية
«لم يحدث شيء غير طبيعي، صحيح؟»
«نعم»
أومأت وي سول آه ردا على سؤالي، وكانت تبدو مستمتعة قليلا، كأنها قضت وقتا طيبا
لم أسأل إن كانا قد اجتازا الجولة أم لا، كنت أفترض ذلك، وكان افتراضي صحيحا بالفعل
«وأنت»
أدرت رأسي لأنظر إلى جانبها، وبالقرب من وي سول آه كان يقف سونغ يول، وعلى وجهه إرهاق خفيف
«…نعم، أنا كذلك»
«لا، لست كذلك، من ذلك الوجه الحامض واضح أن شيئا ما حدث»
«…»
يبدو أنني أصبت الهدف
«ماذا حدث؟»
«…لم يحدث شيء»
رغم أن ملامحه كانت تفضحه، بدا سونغ يول مصرا على التظاهر بعكس ذلك، فأملت رأسي وتحدثت بلا مبالاة
«حسنا إذن»
إن لم يكن يريد الكلام، فلا مشكلة لدي
«…»
لكن ما إن أسقطت الموضوع حتى التوى وجه سونغ يول بشكل خفيف
انظر إلى هذا الرجل، كنت أراعيه، ومع ذلك يجرؤ على صنع هذا الوجه
«ماذا؟ أنت قلت إنك لا تريد الكلام»
«ليس أنني لا أريد الكلام… لم يحدث شيء فعلا»
«تمام، طالما لم يحدث شيء فهذا كل ما يهم»
«…»
ما مشكلته؟ لم أستطع فهمه
بعد أن مدد جسده، وكان لا يزال متيبسا من التدريب، سألني سونغ يول بنبرة مستغربة
«لكن… كيف عدت؟»
«همم؟»
ماذا يقصد؟
«من الواضح أنني أنهيت وعدت»
«لا… هل ربما هربت؟»
«ما هذا الهراء؟»
هرب؟ من الذي يهرب؟
كلما ازداد كلامه عبثا، ازداد عبوسي عمقا، وعندها سارع سونغ يول لإضافة تفاصيل أكثر
«لكن الجميع يفترض أن ينتظر بعد إنهاء الجولة ويعودون معا، متى بالضبط وصلت إلى هنا؟»
«همم؟»
نظرت إليه مذهولا
«عن ماذا تتحدث؟»
الجميع ينتظرون معا؟
«…هذا غير صحيح»
بعد سماع سونغ يول، ظهرت على وجهي ملامح حيرة
ألم تخبرني بيمابا بعكس ذلك؟ سألتها تحديدا إن كان بإمكاني العودة، فقالت إنني أستطيع
لذلك عدت مباشرة إلى هنا، ما هذا الكلام؟
«هل أنت جاد؟»
حين رأيا ملامحي غير المصدقة، لم يكتف سونغ يول وحده، بل حتى وي سول آه أومأت برأسها
«ماذا؟»
إن كان ما يقولانه صحيحا، فلماذا سمحت لي بيمابا بالمغادرة؟
لم أسمع قط عن قاعدة كهذه
«لا أفهم»
فعلا لا أفهم، وتساءلت إن كان وراء الأمر نية خفية
«حسنا، لا يهم»
على أي حال، بما أن بيمابا منحتني الإذن، ورآه الآخرون أيضا، فسيكون لدي عذر إن أُثير الموضوع، سيكون الأمر بخير، بل ربما كان أفضل هكذا
«حسنا، كفى عن هذا، هل أكلتما؟»
«نحن على وشك ذلك»
«إذن اذهبا وكلا، تركت لكما طعاما جانبا، وأنت… هل أنت متأكد أن شيئا لم يحدث؟»
سألت سونغ يول مرة أخيرة
للحظة تردد بصره، لكن الجواب كان كما هو
«…نعم، لم يحدث شيء»
«جيد»
لن أسأل مجددا
«قالوا إن بإمكاننا الراحة اليومين القادمين، فخذا الأمر بهدوء»
ستستمر الجولات التمهيدية ثلاثة أيام، وهذا يعني أنهم سيحصلون على يومين من الراحة
«أما أنا…»
بعد أن مررت باختبار اليوم، خطر لي أمر ما، كنت بحاجة للحديث مع تشول جي سون على انفراد
يبدو أنني سأضطر لتعديل خططي قليلا
بعد أن أرسلت سونغ يول ووي سول آه بعيدا، ذهبت فورًا للبحث عن تشول جي سون
عندما التقينا مجددا، كان تشول جي سون ينتظرني مسبقا في غرفتي، يفرز كومة ضخمة من الأوراق جلبها من مكان ما
«ما كل هذا؟» سألت
«تقارير»
«…كلها؟»
«همم… نحو ثلاثين بالمئة منها؟»
ثلاثون بالمئة من تلك الكومة تقارير؟ كدت أضحك من عدم التصديق
«وماذا عن السبعين بالمئة المتبقية؟»
«الاستراتيجيون يراجعونها»
«…»
اضطررت لتنظيف حلقي عند التفكير في ذلك، فهذا يعني أن جيغال هيوك يتعامل حاليا مع أوراق أكثر بكثير مما هو مكدس أمامي
«لماذا يوجد هذا القدر؟»
«سؤال جيد، لماذا يوجد هذا القدر؟»
رفع تشول جي سون رأسه نحوي وهو يقول ذلك، وكانت نظرته تقطر تظلما
«ربما لأن شخصا ما لا يتوقف عن إثارة المشاكل في كل مكان؟»
«…همم»
«…لقد تضاعفت خلال الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، ماذا كنت تفعل بالضبط؟»
للإنصاف، كان هذا العام مزدحما بالكثير مما يجب التعامل معه
ازداد عدد الماينز، ومع بطولة التنين السماوي القتالية كنقطة تحوّل، كان عليّ وضع إطار لكثير من التغييرات
«كنت مشغولا ببعض الأمور…»
«أوف…»
أطلق تشول جي سون زفرة عميقة من الإرهاق، ومع ذلك واصل فرز التقارير بجد
حتى مع ازدياد العبء، لم يظهر عليه أي رغبة في الاستسلام
وهذا متوقع
كان لدى تشول جي سون أسبابه للبقاء، وكلانا لديه ما يريد إنجازه وما يريد كسبه من هذه الشراكة
كانت علاقة من النوع المثالي
هو يعرف ذلك أيضا، ولهذا انضم إليّ طوعا
«إذن…»
بينما كان يفحص التقارير، سأل
«متى تنوي المضي في مسألة بونغ سون سوجو؟»
«هذا اللقب لا يليق بها إطلاقا»
بونغ سون سوجو… بدا غريبا وثقيلا مهما سمعته
عند سماع ذلك، رمقني تشول جي سون بنظرة مستنكرة
«أنت من أطلق عليها هذا الاسم»
«ليست المشكلة في الاسم، المشكلة في جزء سوجو»
«هذه ليست المشكلة هنا»
تبادلنا كلاما بلا قيمة قبل أن يطلق تشول جي سون زفرة طويلة أخرى
«كفى ثرثرة، بجد، ما الخطة؟»
«ماذا تقصد؟ سنلتزم بالخطة»
لم يتغير شيء مهم، في النهاية
لكن تشول جي سون بدا متشككا من إجابتي
«هل تظن حقا أن هذا سينجح؟»
ابتسمت بسخرية على نبرة شكه
«لماذا؟ أنت لا تظن أنه سينجح؟»
«إنه خبر قديم، حتى لو كان التحالف مخطئا، هل لشيء حدث في الماضي تأثير الآن؟»
كان محقا
جيغال هيوك ذكر شيئا مشابها، نبش الماضي قد لا يوجّه ضربة كافية القوة
«الماضي، تقول… بالطبع هذا صحيح…»
على السطح، كان تشول جي سون على حق
للأسف، هناك شيء واحد لم يكونوا يضعونه في الحسبان
«الناس متعلقون بالماضي أكثر مما ينبغي، وأنت لست استثناء، أليس كذلك؟»
«…»
عند كلماتي، سكت تشول جي سون
هدفه كان استعادة شرف عشيرة جيغال
التحالف لفّق التهمة لعشيرته، وهو يريد تبرئة اسمهم وإعادتهم إلى مكانتهم
لهذا مدّ يده لي وتعاون معي
هو أيضا لا يستطيع ترك الماضي
«ولا أنا»
لا أحد يهرب من ماضيه حقا
الماضي يصنع الحاضر، كيف يمكن لأي شخص أن ينساه ببساطة؟
والأمر ذاته ينطبق على التحالف القتالي
ما دام الناس يتذكرون، فلن يهربوا من خطاياهم
«لن يهربوا أبدا»
حتى لو حاول التحالف دفن الماضي، من يعرفون الحقيقة لن ينسوا، والثقة ستتآكل ببطء، قطعة بعد قطعة
خصوصا أن لدينا أدلة في صفنا
«لذا لا تقلق والتزم بالخطة»
«…حسنا»
«كيف الوضع في هوبي؟»
«رتبت كل شيء كما أمرت، إن أعطيت الإشارة ستتحرك نا سوجو فورا، لكن…»
تلبدت ملامح تشول جي سون قليلا بالقلق
«يبدو أن التحالف تنبه أسرع مما توقعنا، سمعت أن إيلريونغ دايجو يتدخل بنفسه»
إيلريونغ دايجو…
إذن أرسلوا زعيم أمغاك
هو رئيس وحدة الاغتيالات في التحالف
ورغم أن اسمه أقل لمعانا بسبب سمعة أموانغ، فهو لا يزال قاتلا محترفا ذا مهارة عالية
«لا بأس»
«…لا بأس؟»
«نعم»
حتى لو أرسلوا إيلريونغ دايجو، فلا يهم
«كنت أتوقع هذا»
«…؟»
اتسعت عينا تشول جي سون
«…إذن لهذا ترسل نا سوجو؟»
عند كلماته، انطلقت بابتسامة واسعة
«هذا سر، فكر كما تشاء»
ردي الهادئ جعله يشحب قليلا
«…أنت مرعب، حقا»
نقرت بلساني ومضيت
«انتهى هذا، المشكلة الأكبر هي دووانغ، أنا أراجع الخطة هناك»
«لماذا؟ هل لأن قوات دووانغ أقوى مما توقعنا؟»
«هل أنت مجنون؟»
من أين جاء بهذه الفكرة؟
«لكن بدوت سعيدا حين انضم دووانغ إلى البطولة»
«كنت سعيدا، مشاركة دووانغ مكسب كبير لنا»
وجود رأس إحدى العائلات الأربع الكبرى في البطولة يمنحني فرصا كثيرة لاستغلالها
لكن…
«ليست مشكلة، فقط خطرت لي طريقة أفضل لاستثمار هذا الوضع، إن وُجدت فرصة، فمن الأفضل أن أعصرها حتى النهاية»
«ماذا تقصد؟»
«هناك ثلاثة سيناريوهات يجب الاستعداد لها، اسمع جيدا واحفظها»
أصدرت تعليماتي إلى تشول جي سون ووضعتها في قالب طلب
السيناريو الأول: أن يواجهني دووانغ في البطولة
السيناريو الثاني: ألا يواجهني دووانغ في البطولة
وأخيرا…
«السيناريو الثالث: أن يموت دووانغ قبل البطولة»
«…!»
تصلبت ملامح تشول جي سون
سارعت لشرح الأمر
«لا أقول إنني سأجعل ذلك يحدث، إنها مجرد خطوة احتياطية»
كان يجب أن تكون الصورة محكمة
لم نكن نستطيع ترك أي ثغرات
أمرت تشول جي سون أن يجهز لكل الاحتمالات الثلاثة مسبقا
«وفي السيناريوهين الثاني والثالث، أخبر هوانغبو غاجو أيضا»
«هوانغبو غاجو؟»
«نعم، هناك شيء يجب أن يعرفه ذلك الرجل مسبقا»
كان على بطريرك هوانغبو ما يكفيه
«علينا أن نبدأ بتمهيد الطريق من الآن»
وهذا سيجعل الأمور أسهل لاحقا
«سأكتب الباقي وأرسله إلى هيوك بنفسي، فقط تولّ هذا الجزء عني»
«هذا الجزء؟ هذا كثير جدا…»
«إذن هل تريد أن تتولى الباقي؟»
«سأركز على ما لدي فقط، شكرا»
كان تشول جي سون يدرك تماما أن عبئه أخف بكثير من عبء جيغال هيوك
ليس لأن تشول جي سون عاجز… بل لأن جيغال هيوك وحش
لو أراد، فربما استطاع تشول جي سون حمل المزيد، لكنه لا يملك ذلك الإصرار القاسي الذي لدى جيغال هيوك
بعد أن نقلت كل التعليمات، نهضت لأغادر
وحين رأيت التقارير المبعثرة على الأرض، التفت وقلت
«سأجهز لك غرفة قريبا، لا يمكنك البقاء هنا إلى الأبد»
ارتبك تشول جي سون عند ذكر فصل الغرف
«…ا انتظر، تقصد وحدي؟»
«سأعيّن حراسا كي لا يتسلل أحد ويقتلك»
«ا انتظر، ماذا؟»
شحب وجهه من صراحتي، لكنها الحقيقة
هذا المكان خطير لدرجة أن خطأ صغيرا قد ينتهي بكارثة
«حراس، همم…»
توقفت لحظة أفكر بمن أعيّن، ثم قلت بلا كثير تفكير
«سيكون آمنا حتى البطولة، سأستخدم شخصا من عائلة هوانغبو الآن… وبعد ذلك سأرسل بونغ سون»
«ب بونغ سون سوجو؟»
عند ذكر بونغ سون، انتفض تشول جي سون، وامتلأت ملامحه بعدم التصديق
أفهمه، حتى أنا لا أثق بها بالكامل
لكن ماذا أفعل؟
«هل يوجد غيرها؟»
«الجميع مشغولون»
«وماذا عن اللورد الشاب سونغ؟ إنه قوي أيضا!»
«بونغ سون أقوى»
على الأقل في الوقت الحالي
«هذه ليست النقطة!»
«وما الذي يهم غير ذلك؟ القوة هي ما يهم لحارس، على أي حال، انتهى الأمر»
«لا، انتظر—!»
حاول تشول جي سون الاعتراض أكثر، لكنني كنت قد أغلقت الباب خلفي
وقبل أن يتمكن من اللحاق، قفزت بسرعة مبتعدا، محلقا في الهواء نحو وجهتي التالية
تحت القمر، حلّقت قليلا قبل أن أصل إلى المكان الذي قصدته
كنت قد تجاوزت خنان قليلا ودخلت غابة
كان هذا بالضبط ما أحتاجه، خفضت ارتفاعي تدريجيا، وهبطت بهدوء في ظلال الأشجار
دوم
كانت غابة مظلمة لدرجة أن ضوء القمر لم يمسّها
بدت أظلم من آخر مرة جئت فيها
هوف…
ثبّتت أنفاسي ومسحت محيطي بنظري
كان الهواء باردا، يذكّرني بأن الصيف انتهى
صوت صراصير الليل ورائحة العشب الخفيفة هدّآ عقلي قليلا، لكن في المقابل كانت أفكاري متشابكة وثقيلة مع كل خطوة أخطوها
تسك…
السبب بسيط
كنت في طريقي للقاء غو هيبي
أو بالأحرى…
تشونما
جئت لأرى تشونما التي تحتفظ بها غو هيبي
حتى لو كان لدي أهداف أخرى مرتبطة بغو هيبي، فإن السبب الأول لوجودي هنا كان تشونما
كان يجب أن آتي أبكر
لكنني لم أفعل
حتى الآن، كان بإمكاني المشي أسرع، لكن قدمي كانت تتثاقل
أجبرت نفسي على التقدم
لم أكن أريد الذهاب
لم أكن أريد أن أرى
لكن كان عليّ ذلك
هذا التناقض القذر كان يمزقني من الداخل
صور من آخر مرة رأيتها تومض في ذهني، تشونما التي بدت مختلفة تماما عما أتذكره، نظرتها الحزينة وصوتها
ذلك الذكرى أربكتني
بصراحة، لم أكن أريد الذهاب
أفكاري لا تزال فوضى
لكن…
كان عليّ الذهاب
لا خيار آخر
إن لم توجد حلول أخرى، فالمتبقي الوحيد هو مواجهته وجها لوجه
طاقتي…
كنت قد استهلكت أكثر من نصفها في اجتياز الاختبار، لكنها تعافت في معظمها الآن
حضّرت جسدي تحسبا لأن ينفجر قتال
بماذا أسأل أولا؟
غالبا سأبدأ بسؤال غو هيبي عن جدي
وأيضا…
أحتاج أن أسأل عن والدي
والدي لم يظهر بعد، رغم أن البطولة القتالية قد بدأت بالفعل
قالت السيدة مي ألا أقلق، لكن لم أستطع طرد القلق من صدري
ربما غو هيبي تعرف شيئا
هذا أول ما كنت أنوي سؤاله
ثم…
أحتاج أن أسأل تشونما عن شيء ما
عن سيد قصر الليل الأسود الذي أخذها
وعن تايجولغوي الذي يملكه، كنت بحاجة لمعرفة مكانه
إن رفضت إخباري، فستحدث مشكلة، وسأتعامل معها حين يأتي وقتها
خطوة خطوة، شققت طريقي في الغابة، وأفكاري تدور في رأسي
ثم…
«…»
توقفت فجأة
كان هناك شيء خاطئ
ما هذا؟
لماذا…
لماذا لا أسمع شيئا؟
كانت ليلة حالكة لا يضيئها سوى ضوء القمر
ليس غريبا أن تهدأ الغابة، لكن هذا مختلف
كل الأصوات من حولي اختفت
صراصير الليل التي كانت تزقزق، والريح التي كانت تمر فوق العشب… كل شيء اختفى
صمت خالص
تقدمت خطوة واحدة
«…»
لامست قدمي الأرض، ومع ذلك لم يصدر أي صوت
ذلك الإحساس الغريب والبارد جعلني أجمع طاقتي غريزيا
كييييينغ!
دارت حلقات عجلة النار ذات اللهيب التسعة، وأشعلت حرارة داخل جسدي
فوووش!
اندلع لهب أزرق من حولي
في الوقت نفسه وسّعت حواسي، وبسطت طاقتي على كامل الغابة
لم يستغرق الأمر سوى لحظة لتغطية المكان
ومع ذلك لم أشعر بأي شيء
«اللعنة»
ما هذا بحق؟
قبض التوتر على أنفاسي وأنا أحاول فهم ما يحدث
«يا لهب جميل»
«…!»
صوت
«قد يختلف اللون عن معناه، لكنه رائع بذاته، مزروع بإتقان»
صوت عكر مظلم
لم أحتج أن أدير رأسي
الصوت كان يأتي من أمامي مباشرة
«الجودة ممتازة، يعجبني هذا»
هواروك
تطايرت الجمرات فرقعة خفيفة
وسط الصمت، بدأ شيء ما يمشي نحوي
هاروروك
بين الأصوات المتوقفة والهواء الجامد…
لهب على هيئة إنسان كان يمشي نحوي
ابتلعت ريقي
جف حلقي، وتسلل العرق على ظهري
كييييينغ!
خفق قلبي بعنف، وزأرت طاقتي ردا عليه
تجاوب
لهبي كان يتجاوب معه
وهذا يعني…
أن ذلك اللهب هو عجلة النار ذات اللهيب التسعة
«ولهذا، أنا فضولي»
أردت أن أتكلم، لكن شفتي لم تتحركا
«أنت مؤهل أكثر من اللازم، بل مؤهل بدرجة زائدة، ومكتمل بالفعل، فلماذا لم ترث الكارما بعد؟»
مدّ اللهب يده وتوقف أمامي مباشرة
«وفوق ذلك…»
مرر يده على خدي وتحدث بهدوء
«لماذا أصبحت مخلوقا خسيسا إلى هذا الحد؟ يا سلالتي العزيزة»