«الميت السائر (1)»
ميت سائر؟
توقف عقلي بعد سماع الكلمات غير المتوقعة التي خرجت من فم المعالج ذو العمر الطويل
واصل حديثه بتعبير جاد واضح
«أنت، ما الذي استهلكته حتى يحدث هذا؟»
«ماذا تقصد بهذا؟»
«هناك أنواع كثيرة من التشي داخلك، وكلها مختلفة، كيف ما زلت تتحرك دون أن يتمزق جسدك؟»
أصاب الحقيقة تماما
كنت قد استهلكت أنواعا كثيرة من التشي، لذلك فهمت ما يقصده
اعتقدت أنه يقصد قوتي الشيطانية، والقوة التي اكتسبتها في سيتشوان، والقوة التي استهلكتها مؤخرا من كنز جبل هوا
«هل هذا فعلا مشكلة كبيرة؟»
«لا يمكن أن تكون جاهلا بمدى خطورة هذا وأنت فنان قتالي أيضا، أنا مندهش أكثر لأنك ما زلت حيا بعد كل ما حدث لك»
هل الأمر خطير إلى هذا الحد؟
كنت أعرف أن تشي عشيرة طاوية وتشي عشيرة غو لا ينسجمان معا، لكنني ظننت أنني أبقيتهما مستقرين بشكل جيد
قلت في نفسي: هل السبب هو الوحش الذي ذكره الشيخ شين؟
«غالبا ليس ذلك، أي مجنون يريد وضع تشيين مختلفين في جسده إلا إذا كان يريد قتل نفسه؟»
قلت: لكن هذا لم يكن قصدي أيضا
«لهذا هو مندهش»
كان هذا أكبر ما يقلقني
إذا تحرك تشيان مختلفان داخل الجسد نفسه وهما متضادان تماما، فسيتصادمان بلا توقف
وسيؤذي جسدي مع كل صدام يحدث
ويزداد الأمر سوءا كلما ارتفعت رتبة التشي
لو كان جسدي جسد إنسان عادي، لكنت عاجزا منذ زمن
قلت في نفسي: ربما تعاملت مع الأمر باستخفاف
تجاهلت خطورته لأن شيئا لم يحدث لي
لكن هل يعني ذلك أن الوحش الذي كان الشيخ شين يقمعه هو التصادمات التي ستؤذي جسدي؟
«ليس هذا هو السبب»
قلت: ليس هو؟
«نعم، وللإجابة عن سؤال ذلك المعالج، الوحش هو الذي يبقيك حيا»
قلت: ماذا يعني هذا؟
«ذلك الشيء يقمع التشي الذي يحاول الهياج بلا نهاية، رغم أنه بنفسه شيء انفجاري أيضا»
لم أفهم شيئا مما قاله الشيخ شين
ما الذي يحدث داخل جسدي؟
سألت المعالج ذو العمر الطويل بسرعة
«إذن ماذا علي أن أفعل؟»
«ماذا تقصد ماذا تفعل؟ إما أن تُخرج كل ذلك الشيء من جسدك، أو تواصل العيش هكذا وتتمنى أن لا ينفجر جسدك»
«ماذا؟»
ما هذا؟
«لن يكون غريبا لو انفجر جسدك في هذه اللحظة، لا أستطيع أن أحاول إخراجه بتهور»
حتى المعالج ذو العمر الطويل لا يستطيع التعامل مع هذا بسهولة؟
«لم أسمك ميتا سائرا بلا سبب، قد تموت في أي لحظة، سواء وأنت تأكل أو وأنت تستحم، حالتك من هذا النوع»
حالة لا يكون غريبا معها أن أموت في أي لحظة
هذا يعني أن الطاقة الهادئة الآن قد تثور في أي لحظة وتقتلني
قلت في نفسي: لا أصدق أن لدي قنبلة موقوتة داخلي
يبدو أنني أستحق اللوم لأنني ظننت أن كل شيء بخير بعد استهلاك كل ذلك
ومع هذا، حقيقة أنني لم أستهدف استهلاكها عمدا جعلت الأمر أكثر إحباطا بالنسبة لي
«هذه مشكلة أكبر مما ظننت»
ثم التفت المعالج ذو العمر الطويل إلى زهرة البرقوق السماوية
«ظننت أنك قلت لي أن أفحصه لأنك كنت تعرف»
«كيف كان يفترض أن أعرف؟»
«ولا تعرف هذا وأنت تحمل لقب زهرة البرقوق السماوية؟»
«لمحت الأمر بشكل سريع، فجئت إليك كي نفحصه بدقة»
بينما كان الرجلان المسنان يتشاجران أمامي، بقي عقلي فوضى معقدة
ماذا علي أن أفعل؟
لم أعد قادرا حتى على التفكير في تشوغه هيوك الذي أمامي أو في الأحداث التي ستقع لاحقا، لأنني في مكان قد أموت فيه في أي لحظة
قلت في نفسي: ماذا أفعل؟
كنت ما زلت حيا بفضل ذلك الشيء الغامض داخل جسدي، لكنني أُخبرت أنه حتى هو سيهيج إذا استهلكت تشيا كثيرا، لذلك لم يكن الأمر آمنا أيضا
وأن الشيخ شين كان يقمع ذلك الشيء
قلت في نفسي: هذا معقد بشكل سخيف
ببساطة، هناك حرب مشتعلة داخل جسدي
وكل هذا حدث بسبب طاقة غير مرغوبة أُجبرت على استهلاكها
على الأقل، لو استهلكتها بإرادتي لما شعرت بهذا القدر من الإحباط
وأنا أفكر بهذا، سمعت صوت المعالج ذو العمر الطويل
«هناك طريقة واحدة لتعيش»
«ماذا؟»
«لا، بما أنك ما زلت حيا، الأدق أن أقول إنك تستطيع أن تواصل العيش»
«هل يمكنني أن أسأل ما هي؟»
شعرت بقليل من الأمل بعد سماعه
أجاب المعالج ذو العمر الطويل بتعبير جاد
«إذا كان الشيء داخلك قد ينفجر في أي لحظة، يمكنك أن تختم أسفل بطنك»
«!»
«هذه مشكلة انفجار جسدك التي تبدأ من أسفل بطنك، فإذا ختمناه الآن قبل أن تقع مشكلة، ستتمكن من الحفاظ على جسدك»
لم يكن المعالج ذو العمر الطويل مخطئا
لو ختمت أسفل بطني، فستُدمر الأشياء داخل جسدي معه، وبهذا تُحل المشكلة، وسأحافظ على حياتي
لكنني سأموت كفنان قتالي
قلت في نفسي: لا أستطيع فعل ذلك
ليس لأنني أطمع بالتشي والقوة التي بنيتها حتى الآن
بل لأنني سأموت على أي حال لو ختمت أسفل بطني
سواء أمام الشيطان السماوي
أو أمام تحالف موريم
قلت في نفسي: تبّا
لماذا لا أحصل أبدا على خيار سهل؟ لماذا لا أحصل أبدا على خيار آمن؟
«ما زلت لا تنوي الاستسلام، يبدو هذا عادلا لأن الفنانين القتاليين يقدرون أسفل بطنهم أكثر من حياتهم»
قد يبدو هذا سخيفا من زاوية ما، لكنه كان حال معظم الفنانين القتاليين
نظر المعالج ذو العمر الطويل إلى تعابيري وتكلم
«من تعبيرك، يبدو أنك لا تنوي التخلي عن أسفل بطنك»
لم أجب
«إذا كان هذا هو الحال، فلا حلول أخرى لدي لك سوى أن تتمنى أن يواصل جسدك الصمود كما صمد حتى الآن»
«قلت إنك ستفحصه فقط، لكنك خرجت بحل يا تاي!»
«أيها الحقير المتعفن، قلت لك ابتعد منذ البداية!»
يا للمتاعب
أشار المعالج ذو العمر الطويل بيده نحو الباب، يخبرنا أن نخرج إذا انتهينا من الاستماع
«هناك مريض هنا، إذا انتهيتم، اخرجوا»
«ما زلت باردا كما أنت»
«وأنت بالذات يا دوهوَا، اخرج»
ارتسمت ابتسامة على وجه زهرة البرقوق السماوية ونهض
حاولت سيف زهرة البرقوق أيضا أن تنهض لتنحني، لكن زهرة البرقوق السماوية أشار لها بيده أن لا تفعل
«استريحي جيدا، سأزور من وقت لآخر»
«نعم يا سيدي»
«يصبح المكان صاخبا حين تأتي، لذلك لا»
«سآتي في المرة القادمة يا تاي»
«اخرج»
خرجت زهرة البرقوق السماوية من باب الكوخ، وبينما كنت على وشك اللحاق به
«ا انتظر»
استدرت مع الصوت، وواجهت غو ريونغهوا
كانت تنظر إلي بعينين ترتجفان بوضوح
«ماذا؟»
«أنت تموت؟»
«ماذا قلت؟»
«أأنت تموت قلت!»
صرخت غو ريونغهوا
ما الذي جاء بها فجأة؟
مر وقت طويل منذ رأيتها، لذلك لم أكن أعرف كيف أتحدث معها
هل سألت لأنها تريدني أن أموت؟ هل كانت علاقتنا بهذا السوء؟
خرجت ذكرى قديمة إلى ذهني
كنت قد قلت لها شيئا كهذا يوما ما
تنهدت بعد أن تذكرت تلك الذاكرة
نظرت إلى غو ريونغهوا وتكلمت
«أظن ذلك»
«لماذا، لماذا»
«ماذا؟»
«لماذا أنت هادئ هكذا؟»
«هل يجب أن أخاف؟ أنا لم أمت بعد»
«لكنهم قالوا إنك قد تموت حتى غدا!»
«لكنني ما زلت حيا الآن»
تغيرت تعابير غو ريونغهوا بشكل غريب بعد سماع كلامي
هل كان الأمر غريبا إلى هذه الدرجة؟ ثم لماذا صارت غو ريونغهوا جادة هكذا؟
لم أظن أن لديها أي مودة متبقية نحوي
«هذا غريب فعلا، صبي لم يختبر الموت يتحدث بكل هذا الهدوء»
همم
«أعرف أنك تتصرف أحيانا كأنك بالغ، لكن هذا شديد بشكل خاص، آمل أن أسمع شيئا يتعلق بهذا لاحقا»
قلت في نفسي: كيف أنت متأكد أن لدي قصة عن هذا؟
«إن لم يكن، فلا بأس»
لم أجب
تنهدت مرة أخرى
بسبب هذا الحديث الذي لا فائدة منه، شعرت بتعب أكبر
أعدت تركيزي ونظري إلى غو ريونغهوا
«سأعود إلى العشيرة بعد بضعة أيام، وعليك أن تأتي أيضا»
«أنا لن أذهب»
«لن تذهبي؟»
«ذلك المكان القذر، لا يمكن أن أريد العودة إليه!»
«حسنا، افعلي ما تريدين»
بعد أن قلت لها ذلك، صارت تعابير غو ريونغهوا أغرب
كنت أعرف بالفعل أنها لا تريد الذهاب من مجرد النظر إلى وجهها
«حقا لن تجبرني على الذهاب؟»
«قلت إنك لا تريدين»
«ماذا؟»
«ماذا تظنين أن أبي سيقول لو أخبرته أنني لم أستطع إحضارك لأنك رفضت بعناد؟»
لم تجب
«نعم، مثلما تفكرين، لن يقول شيئا»
غالبا سينتهي الأمر بأن يقول شيئا مثل أنا أفهم
لكن حبة السماء التي سأنالها كمكافأة، آه، كنت قد نسيت ذلك
قلت في نفسي: ثم إنني لو حصلت عليها الآن واستهلكتها، فسيكون جسدي تحت ضغط أكبر على الأرجح
كانت هناك بالفعل مفرقعات داخل جسدي، ألن يكون أسوأ أن أضيف المزيد؟
كان هذا أول ما يقلقني
وعندما نظرت إلى غو ريونغهوا بين ذراعي سيف زهرة البرقوق، فكرت أنه لا حاجة لعودتها إلى العشيرة
جبل هوا بدا كأنه بيت غو ريونغهوا أكثر من عشيرة غو
«هل هذا قلب أخ أكبر مثلا؟»
قلت في نفسي: لا تقل شيئا يجعلني أشعر بقشعريرة
يكفيني القلق من الموت، قلب أخ أكبر ماذا أيضا
مثل حياتي السابقة، قررت أن لا أهتم
«أنت دائما تقول عكس ما يشعر به قلبك»
تجاهلت الشيخ شين بخفة، وانحنيت للمعالج ذو العمر الطويل ولسيدة السيف
تلاقت عيناي مع تشوغه هيوك خلال ذلك، لكنني قررت أن أتركه الآن
لأجل الآن فقط
بعد خروجي من الكوخ
بدت زهرة البرقوق السماوية وكأنه غادر بالفعل لأنه لم يكن هنا
هل غادر دوني؟
ظننت أن علي أن أبدأ بالمغادرة أيضا لأن الليل سيحل قريبا، فدفعت التشي إلى قدمي، لكن
«انتظر، أنا لا أعرف الطريق»
ماذا؟
قال المعالج ذو العمر الطويل بعد مغادرة غو يانغتشون من الكوخ
«هذا غريب»
كان غريبا
كان غريبا جدا
أن ترى كل تلك الأنواع المختلفة من التشي داخل جسد صبي لم يبلغ حتى العشرين
ومع ذلك لم تنفجر، رغم أنها كانت تعوي في وجه بعضها البعض يقينا، وحتى تصرفاته وهو يستمع للمعالج ذو العمر الطويل
قال في نفسه: أشعر أنني رأيت تلك العينين من قبل
بقيت عيناه هادئتين حتى بعد أن قيل له إنه قد يموت في أي لحظة
كان من الطبيعي أن يرتجف خوفا، لكن تلك العينين بدتا وكأنهما تقبلان الحقيقة بهدوء
كانت عينان رآهما المعالج ذو العمر الطويل في مكان ما بالتأكيد
لكنه لم يتذكر أين، ربما صار عجوزا حقا
التفت المعالج ذو العمر الطويل إلى غو ريونغهوا
«يا صغيرة، أي نوع من الناس هو أخوك؟»
«ماذا؟»
عند السؤال المفاجئ من المعالج ذو العمر الطويل، بدت غو ريونغهوا مذهولة
أي نوع من الناس كان؟
كان أخا أكبر بسنة واحدة
كانت غو ريونغهوا فخورة بأخيها اللطيف في البداية، لكنه تغير فجأة
وهو
هو الشخص الذي رأى لحظات أمها الأخيرة
حدث هذا وهي صغيرة جدا، لذلك كانت ذاكرتها باهتة، لكنها كانت تعرف أن غو يانغتشون كان هناك بالتأكيد حين حدث ذلك
مع أبيها، غو تشيولون
لم تتكلم
«ريونغهوا؟»
شدت غو ريونغهوا يد سيدة السيف بقوة وهي تشعر بالتوتر
تنحنح المعالج ذو العمر الطويل
أدار رأسه بعيدا بعد أن رأى ذلك
شعر أنه سأل شيئا لا ينبغي أن يسأله
«إذن متى وأين رأيت تلك العينين؟»
تذكر
تذكر المعالج ذو العمر الطويل الأشخاص الذين كانت لديهم العينان نفسيهما مثل الصبي
حدث هذا منذ وقت بعيد جدا حتى إنه نسيه
منذ زمن طويل، قبل أن يشتهر بقدراته في العلاج، كُلّف بعلاج بعض الناس
كانت عيون أولئك الناس بلا مشاعر
بدوا كأنهم تجاوزوا الخوف من الموت، فلم يتأثروا بشيء
وكأنهم يثبتون ذلك، أنهوا حياتهم بأيديهم بتلك العيون نفسها بعد وقت قصير
«لكن لماذا يملك ذلك الصبي العينين نفسيهما؟»
الهاوية
تلك العيون كانت شبيهة بعيون الذين نجوا من الهاوية
عندما تمكنت أخيرا من العودة إلى جبل هوا، كانت الشمس قد غربت بالفعل
«صار الليل، لم أستطع حتى أن آكل العشاء»
عندما وجدنيَت زهرة البرقوق السماوية، اعتذر لي بوجه يوحي أنه أدرك للتو أنه تركني
لقد نسيَني فعلا
وفوق هذا، عندما سألته ماذا أفعل بتشي جبل هوا الذي بداخلي
كان رده فوضويا
قال شيئا مثل: ليس كأنني أستطيع أخذ التشي، لذلك لماذا لا تبقيه وتتصرف كأنك لا تعرف، ما دام لا توجد طريقة أخرى
لماذا أخذني إلى هناك من الأساس إذن؟
كل ما خرجت به من اتباعه هو أن تشوغه هيوك حفيد المعالج ذو العمر الطويل
وأنني قنبلة موقوتة
قلت في نفسي: حياتي
لم يكن هناك شيء سهل لي أبدا
هل ارتكبت كل تلك الخطايا في حياتي السابقة؟
قلت في نفسي: بلى، فعلت الكثير
تنهدت
حاولت أن أستعمل فكرة الجزاء كعذر لأتعايش مع وضعي الحالي، لكن بعض الأمور لا تسير كما أريد أبدا
مثل الآن
«ما الذي يحدث هنا؟»
كنت في غرفة ضيوف قدمها جبل هوا
من المحتمل أن المرافقين قريبون للحراسة، والخدم أيضا قريبون
«لكن ماذا عنك؟»
كانت غرفة متوسطة الحجم، لا صغيرة ولا كبيرة
وفي منتصفها كانت هناك شخص يجهز بطانية
ظننتها خادمة في البداية، لكنني لم أستطع أن أخطئها بعد أن لاحظت لون شعرها المميز
«ماذا تفعلين هنا؟»
نظرت إلي بعد سماع صوتي
ثم مالت رأسها بحيرة، كأنها تتساءل لماذا سألتها هذا السؤال
كانت التي تجهز البطانية هي نامغونغ بي آه
«بطانية»
«لماذا تجهزينها؟»
«للنوم»
«أين، هنا؟»
«نعم»
«معا؟»
«نعم»
«لماذا؟»
فقط، لماذا؟