لامس إحساس بارد خدي، حادا وغريزيا
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي حين التقطت حواسي العداء المتجه نحوي
قلت: «حسنا، انظروا إلى هذا الرجل»
كانت النية واضحة تماما، التقيت بعينيه الذهبيتين من خلف حاجبيه المعقودين وأملت رأسي قليلا
قلت: «إذن كنت تعرف؟»
…
قلت: «كيف عرفت؟»
سألت، لكن شينريونغ اكتفى بعض شفته ورفض الإجابة
إن لم يكن سيقول شيئا، فلماذا يثير الموضوع أساسا؟
حدقت فيه لحظة ثم سألت شيئا آخر
قلت: «ولماذا بالضبط كان يجب أن أنكر ذلك؟»
القول إن لقب أصغر هواكيونغ مجرد إشاعة، لماذا أشعر بالحاجة إلى نفيه؟ لم أر أي فائدة من ذلك
قال: «هذا لأن»
وأخيرا فتح شينريونغ فمه وتكلم ببطء
قال: «لأن تلك الإشاعة خاطئة»
أصغر هواكيونغ اعترف به تحالف الفنون القتالية رسميا لم يكن سوى شينريونغ نفسه
لكن بالطبع، تلك مجرد القصة الرسمية
فمن كان أصغر هواكيونغ الحقيقي؟
هل كنت أنا؟
ربما، الوصول إلى مستوى هواكيونغ قبل بلوغ سن الرشد أمر استثنائي فعلا
لكن هل أستطيع قول ذلك بثقة؟
«من يدري»
لم أكن أعلم
السجلات غير الرسمية، بحكم تعريفها، معلومات غير معترف بها
حتى لو كنت فعلا أصغر هواكيونغ، فهذا لا يهم
قلت: «لا يهمني حقا»
هذه الألقاب التافهة لا تعنيني، ولا تحمل أي قيمة حقيقية
«ما قيمة شيء حصلت عليه بهذه الطريقة أصلا؟»
المستوى الذي وصلت إليه الآن ليس سوى نتيجة اعتمادي على عودتي
لقب أصغر هواكيونغ؟ كان بلا معنى تماما بالنسبة لي
ما فائدته؟ لم يكن مهما أبدا
قلت: «إن كنت تريده فخذه، أنا سأرحل»
يمكنه أن يأخذ ذلك اللقب إن أراد
كانت عيناي على شيء أعظم بكثير
حتى لو كان شينريونغ يعرف شيئا، فهذا لا يهمني
يمكنه نشر تلك الإشاعة كما يشاء إن كان ذلك يسعده
استدرت لأغادر، لكن
قال: «المحسن»
تعقدت جبهة شينريونغ أكثر وهو يتكلم مجددا
قال: «هل تشفق علي؟»
همم
نظرت إليه مجددا وركزت على عينيه
العاطفة التي تدور في نظرته الذهبية كانت واضحة تماما
«دونية؟»
إنه شعور أعرفه جيدا
تلك كانت عيناي في حياتي السابقة، وحتى الآن لم تكن غريبة علي
«أن ينظر إلي شينريونغ بتلك العينين»
ما الذي يجعل راهبا مثله يرمقني بهذه النظرة؟
بدافع الفضول سألت: «هل التقينا من قبل؟»
…
لا يمكن أن ينظر إلي هكذا بلا سبب، لكنني لم أستطع معرفة السبب
«هذا غريب»
أولا التنين الأسود يونغفنغ، والآن شينريونغ
لماذا يستمر هؤلاء العباقرة المزعومون في منحي هذه النظرة؟
وأنا أراه يلتزم الصمت، نقرت لساني بضيق
قلت: «لا أعرف ما مشكلتك، لكن هل يليق براهب يؤمن بالبوذا أن ينظر إلى شخص هكذا؟»
…!
اتسعت عينا شينريونغ قليلا عند كلامي
سارع إلى تعديل تعبيره، كأنه أدرك أن سلوكه كان غريبا
ضيقت عيني نحوه
قلت: «ما مشكلتك؟ ما الذي يزعجك بالضبط؟»
ما الذي قد يضايقه إلى هذا الحد؟
قلت: «تابع ما كنت تفعله فقط، لا يهمني أمر الإشاعات أو غيرها، عِش حياتك كما تريد، شفقة؟ ومن يفترض أن أشفق عليه؟»
كنت مشغولا بمحاولة النجاة بنفسي لدرجة لا تترك لي طاقة لأشفق على أحد
رغم أنني أظهرت انزعاجي، بقي رد شينريونغ كما هو
قال: «أنا لا أفهم»
قلت: «ماذا لا تفهم؟»
قال: «كيف تبقى هادئا بينما تنتشر هذه الإشاعات عنك؟»
كان وجهه ممتلئا بحيرة صادقة، كأنه لا يستوعب عدم تحركي
قال: «كان يمكنك تصحيح الأمر إن أردت»
قلت: «وما الذي يستحق التصحيح؟»
هل يريدني أن أصحح الإشاعات؟ هل يتوقع أن أعلن أنه ليس أصغر هواكيونغ الحقيقي وأنني أنا؟
قلت: «إن اخترت ألا أفعل، فهذا قراري، من أنت لتسأل؟»
إن كنت لا أهتم بإثبات شيء، أليس هذا أفضل له؟
قلت: «ثم من قال إنني لن أفعل؟»
…ماذا؟
تغيرت ملامح شينريونغ عند كلماتي
قلت: «لا أتعامل معه الآن لأنه لا حاجة لذلك، الآن»
لم أكن أنكر الإشاعات أو أتجنب إظهار قوتي لعجز مني
كما قال شينريونغ نفسه، يمكنني إظهار ذلك وتصحيح الأمر في أي وقت
لذا لا تقلق
قلت: «لم يتبق وقت كثير على أي حال»
لم يتبق وقت طويل قبل أن تأتي اللحظة التي سأكشف فيها كل شيء
قال: «هل تقصد أنك لو أردت، لأثبت ذلك بسهولة؟»
قلت: «لن يكون صعبا»
كما لاحظ شينريونغ، لن يكون من الصعب أن أريهم الحقيقة
السبب الذي جعلني لم أفعل بعد كان بسيطا
«الأثر يكون أكبر حين تنتظر ثم تكشف كل شيء دفعة واحدة»
لست غبيا، لم أكن جالسا بصمت أتجاهل إشاعات سخيفة بسبب الضعف
كنت فقط أنتظر اللحظة المناسبة، وتلك اللحظة تقترب
لم أعرف لماذا كان شينريونغ مهووسا بي إلى هذا الحد، لكن ذلك لا يهم، لم يبق سوى شيء واحد لأقوله له
قلت: «إن كنت تريد أن ترى، فانتظر، وتوقف عن إضاعة وقتك في أشياء بلا معنى»
…
لن يطول الأمر قبل أن أريهم
المسرح المثالي لذلك الكشف كان يُجهز بالفعل
قلت: «لا يهمني شيء آخر»
سأريهم فقط عندما يحين الوقت
كانوا يسمونها حقبة سقوط النجوم، وقت تهطل فيه النجوم كزخات شهب
ورغم أن السلام تحطم، لم يفقد الناس الأمل
لماذا؟ لأن هناك نجوم كثيرة لتحميهم، وبإيمانهم بتلك النجوم ظلوا يتنفسون ويتحركون للأمام
لكنني لم أفكر يوما أنني واحد من تلك النجوم
كنت فقط أنظر إلى الشهب الساقطة من الأسفل
لم أعتبر نفسي نجما يهبط من السماء
«لكن الآن، صار عدد النجوم كبيرا جدا، وكأن قيمتها تضاءلت»
الغريب أنني أحببت الأمر هكذا
إن استمرت النجوم في السقوط بأعداد كبيرة، فسأجمع ضوءها وأحترق وحدي
سأتوهج وحدي في النهاية، أما الآن فأنا فقط أستعد لإشعال ذلك اللهيب
وأنا أفكر في هذا، نظرت إلى شينريونغ بهدوء
انخفضت نظرته قليلا وهو يتكلم
قال: «سمعت أنك ستشارك في بي مو جيه أيضا»
قلت: «صحيح»
أومأت اعترافا، فضم شينريونغ يديه ببطء في إيماءة احترام
هل سيبدي لي نوعا من التوقير؟
قال: «إذن سأراك هناك»
كانت كلماته هادئة، لكن التحدي خلفها كان واضحا
عندها أملت رأسي وسألت: «أنت لا تحبني، أليس كذلك؟»
لا أتذكر أن بيننا صلة خاصة، فلماذا يشعر نحوي هكذا من أول لقاء؟
قال: «ليس الأمر كذلك»
قلت: «نعم، بالتأكيد»
كل تصرفاته كانت تشع كراهية نحوي
حتى الآن كانت كلماته تقول بوضوح إنه يريد قتالي
«حسنا»
لم أكن من النوع الذي يحبه الجميع
لا يهمني إن كان يكرهني، تقبلت ذلك وأومأت لنفسي
قال: «لأنني أحتاج أن أثبت قيمتي عبرك يا محسن، لهذا أقول ذلك»
هز شينريونغ رأسه قليلا وهو يضيف هذه الكلمات
قلت: «قيمة، إذن»
إثبات قيمته، يا لها من عبارة غريبة
قلت: «هل تعتقد أن هزيمتي ستثبت قيمتك؟»
قال: «لست متأكدا، لكن»
قلت مقاطعا: «إن كان هذا ما تريده، فستخسر أمامي»
…!
قطعته قبل أن يكمل
تصلبت ملامحه عند سماع كلامي
قال: «هذا تصريح متعجرف جدا»
واضح أنه لم يعجبه يقيني، إعلان خسارته مسبقا لا بد أنه جرح كبرياءه
«مع أنني لم أقصدها هكذا»
ومع ذلك لم أر حاجة لأن أصحح كلامي، حتى لو فعلت فلن يغير شيئا
وأنا أراقبه، صار صوت شينريونغ حادا
قال: «الكلمات بلا معنى، سأريك كم هو فارغ تعجرفك، سأريك بنفسي»
ثم استدار ومشى بعيدا، وظهره ممتلئ بالغضب
همم
وأنا أراقب ابتعاده، فكرت لحظة أن أناديه، ثم تراجعت
لم تزعجني كلماته كثيرا، لكن
«هل كان يجب أن أذكره؟»
كان فمه ملطخا بالشحم
أثر انغماسه في أكل اللحم كان واضحا على وجهه
«لا بأس، سيكتشف بنفسه»
فكرت أن أوقفه لأشير إلى ذلك، لكن بعد طريقته في الكلام معي قررت ألا أفعل
ماذا قال؟
«سأراك هناك؟»
أطلقت ضحكة خافتة وأنا أتذكر كلماته
«مثير للاهتمام»
بما أنه هو من بدأ، فأي شيء يحدث الآن فهو عليه
لحست شفتي واستدرت لأعود إلى مقر إقامتي
من فوق سطح مبنى قريب، كان بينغ ووجين يراقبنا نحن الاثنين
لكن تعبيره كان قد صار باردا، مختلفا تماما عن قبل
مر وقت منذ عودتي
وبحلول الوقت الذي لوّن فيه الغروب السماء بألوانه الدافئة، كنت قد أنهيت تدريب الظهيرة وتوجهت إلى المكان الذي كانت نامغونغ بي آه تتلقى فيه العلاج على يد الطبيب العظيم
جئت لأطمئن على حالتها
قلت: «هل أنت بخير؟»
قالت: «نعم»
أومأت نامغونغ بي آه وهي تأكل تفاحة كانت تقشرها بهدوء، بدت بخير كما يوحي هدوؤها
وأنا أراقبها وهي تتعامل مع الثمرة، سألت: «أليس معظم الناس يستخدمون سكينا لهذا؟»
قالت: «هذا مزعج»
خدش
كانت تقشر قشرة التفاح بطاقة السيف بدلا من السكين الموضوع بجانبها مباشرة
لم أفهم لماذا تتكلف ذلك، لكن إن كان أريح لها فليكن
قال الطبيب العظيم حين لاحظ نظرتي: «لا داعي للقلق»
قال: «إصاباتها الخارجية كانت أكبر ما يقلقنا أساسا، لكن جسد الشابة شديد الصلابة، وتشيها لا يظهر أي علامة مشكلة»
قلت: «حقا؟»
نظرت إلى نامغونغ بي آه باهتمام، عادة تؤثر الإصابات الخارجية في الطاقة الداخلية أيضا، لكنها بدت وكأنها تجنبت ذلك تماما
قال: «معدل تعافيها مدهش، حتى أكثر مما يتوقع من مقاتلة، كنت قد قدرت ثلاثة أشهر، لكنها قد تُشفى أسرع بكثير»
قلت: «هذا يبعث على الارتياح»
طمأنة الطبيب العظيم جعلتني أسترخي قليلا، وحين نظرت حول الغرفة سألت: «أين غويسون؟»
قال: «لست متأكدا، آخر مرة رأيته خرج مع تلميذي، ربما في نزهة؟»
أومأت عند تفسيره
«لعله يختبر قدراته مجددا»
وو هيوك لا بد أنه ذهب ليرى إن كانت قواه تنجح مع غويسون
لم أسمع تحديثات، لكن استمرار محاولاته يعني أنه يحقق بعض التقدم
«أتمنى أن ينجح الأمر»
إن نجح، فسأحصل على معالج قادر أعتمد عليه كلما حدثت إصابة، وسيكون ذلك مفيدا جدا
حتى إن كان الطبيب العظيم يُقال إنه الأفضل في تشونغيوان
«حتى هو لم يستطع إعادة ذراعي المقطوعة»
وأنا أفكر في هذا، تاهت عيناي في الغرفة أبحث عن شخص ما
قالت نامغونغ بي آه هذه المرة: «لقد خرجوا»
تنحنحت بإحراج: «همم، ماذا تقصدين؟»
قالت: «أنت تبحث عن سو يول وسول آه، أليس كذلك؟»
كانت تمضغ تفاحتها بهدوء وهي تتكلم، بنبرة لا مبالاة
كانت محقة
كنت أتساءل أين ذهبا، ويبدو أنها لاحظت فورا
حككت خدي بإحراج: «ليس الأمر هكذا»
لسبب ما، البحث عن الآخرين أمام نامغونغ بي آه جعلني أشعر بذنب غريب
وبينما أبعدت نظري، سمعت ضحكة خافتة من مكان ما
التفت إلى نامغونغ بي آه
قلت: «هل كنت أنت؟»
قالت: «ماذا؟»
قلت: «هل ضحكت الآن؟»
قالت: «لا أعرف»
إن لم تكن هي، فلا بد أنه الطبيب العظيم
قال: «ما الذي تحدق به؟»
قلت: «لا شيء»
غريب، الضحكة بدت أنثوية بوضوح
قلت: «هل أنت متأكدة أنه لم يكن أنت؟»
قالت: «لا أعرف»
إجابتها لم تكن نفيا ولا تأكيدا، وهذا جعلني أكثر شكا
«لا بد أنها هي»
فكرت أن أضغط عليها أكثر، لكن قبل أن أفعل
قالت: «آه، صحيح»
صفقة
صفقت نامغونغ بي آه يديها، وتعبيرها مبالغ فيه بشكل واضح
أطلقت ضحكة فارغة من سوء تمثيلها وقررت أن أتجاوز الأمر
لكن بعدها
قالت: «غدا، سيأتي أبي»
قلت: «همم؟»
الكلمات التالية كانت أهم بكثير
قلت: «ملك السيف سيأتي؟»
قالت: «نعم»
كان رئيس عائلة نامغونغ ووالد نامغونغ بي آه، ملك السيف ذو السماء الزرقاء، سيأتي إلى هانام
كانت هذه معلومة حاسمة
وفوق ذلك
قالت: «أخي الأصغر سيأتي أيضا»
قلت: «حقا؟»
عبقري آخر من نامغونغ، تنين الرعد نامغونغ تشيونجون، سيأتي كذلك، وحين سمعت اسمه أملت رأسي قليلا
«مر وقت منذ سمعت ذلك الاسم»
آخر مرة رأيته كانت في حفل الخطوبة
«حوّلته إلى ماجين وتركت مصيره له»
كان أول شخص حوّلته إلى ماجين
في البداية كنت أنوي استخدامه ثم رميه
لكن
«لقد نسيته تماما»
اختفى من ذهني كليا
«والآن سيأتي إلى هنا؟»
كان هذا مريبا
وجود نامغونغ تشيونجون في هانام مقلق لسبب واحد
«أنا متأكد أنني وضعت عليه قيودا»
كنت قد فرضت أمرا بألا يغادر آنهوي وأن يبتعد عن أخته
«كيف خرج من آنهوي؟»
كونه يأتي إلى هنا جعل الأمر أسوأ
إن كانت معلومات نامغونغ بي آه صحيحة، فهذا مستحيل
«هل انكسرت القيود؟»
ومع ذلك لم تكن هناك أي علامة على ذلك
وبينما أفكر في الأمر
[سيدي]
وصلني إرسال ذهني خافت، كان صوت ناهـي
[لقد استيقظ الرمح]
…
عبست بعمق عند سماع ذلك
«في هذا الوقت بالذات؟»
كنت آمل أن أؤخر هذا قليلا أكثر
كتمت زفرة وأجبت ناهـي
[أعيدوهم إلى النوم]
كان اقتراحا عابرا بأن أسقطهم مجددا وأتعامل مع الأمر لاحقا
[مع كامل احترامي يا سيدي]
كانت نبرة ناهـي تحمل قلقا خفيفا
[هذه المرة الرابعة التي أفعل فيها ذلك، إن حاولت مجددا فقد يهيج الرمح]
…
اللعنة
هاه
لم أستطع كبح تنهد هذه المرة، وبان الضيق على وجهي بينما عقدت حاجبي
مسح
مدت نامغونغ بي آه يدها ومسحت خدي برفق
قلت: «ماذا تفعلين؟»
التفت إليها بحيرة، فأدخلت بقية التفاحة في فمها وتكلمت
قالت: «اذهب»
…
اتسعت عيناي قليلا عند كلماتها
هل سمعت الإرسال؟ هذا لا ينبغي أن يكون ممكنا
قلت: «كيف عرفت أنني بحاجة للمغادرة؟»
قالت: «عيناك قالتا لي»
عيناي ليست فما، فماذا كان يمكنهما أن تقولا؟
نظرت إليها بعدم تصديق ورأيت
قالت: «اذهب»
سحبت نامغونغ بي آه يدها ولوّحت بخفة، تحثني على المغادرة
رغم نفسي ابتسمت قليلا
الغريب أن حركتها منحتني شعورا بالهدوء
قلت: «حسنا، سأعود»
قالت: «حسنا»
نهضت واستدرت لأغادر، وبقدر ما لم أرد الذهاب، يبدو أن لا خيار لدي
بعد أن ودعت الطبيب العظيم بسرعة، خرجت من الباب
كانت وجهتي مقر إقامتي
ما إن دخلت حتى
دواااانغ
دوّى انفجار من خلف المسكن
نقرت لساني وأطلقت فورا تشيي ليغلف المكان بحاجز
مصدر الضجة كان منطقة معزولة خلف المقر
حين وصلت ورأيت المشهد، أغمضت عيني بلا وعي لوهلة
لم تكن المنطقة مدمرة بالكامل فحسب
قال سونغ يول وهو ملقى قرب صخرة يئن: «أوغ»
«ماذا يفعل هنا؟»
تجاهلت وجود سونغ يول غير المتوقع، ولاحظت ناهـي واقفة أمام شخص ما، وخنجرها في يدها
ومن سحابة الغبار المتصاعدة، خرج هدير منخفض
صرخ صوت خشن: «أين زعيم الطائفة؟ أين هو؟!»
دواااانغ
شق صراخ حاد الهواء، تلاه هبوب ريح فجائية بددت الغبار في لحظة
وحين انكشف المشهد، تقدمت خطوة
كانت تصيح: «أين زعيم الطائفة؟ قل لي الآن، إن لم تفعل»
قلت: «إن لم أفعل ماذا ستفعلين أيتها المجنونة؟»
آه
تجمدت المرأة التي كانت تبث نية قتل، والتفتت لتواجهني
كان شعرها الأسود قصيرا، وعيناها بنفسجيتين
مظهرها كان جميلا بشكل مخادع، لكن طبعها القذر طمس أي سحر فيها
تحول تعبيرها لحظة رأتني
قالت بحماس: «إنه زعيم الطائفة، زعيم الطائفة هنا»
نظرت حولها بحماس ثم مدت يدها إلى الهواء
في تلك اللحظة
هووش
طار من مكان ما في الغابة عصا سوداء طويلة إلى يدها
صرخت: «أنت زعيم طائفة كاذب، ربطتني وحبستني دون أن تسمح لي حتى باللعب»
همممم
وحين أمسكت العصا، انفجرت حولها هالة قاتلة مروعة
كانت كثيفة وفوضوية لدرجة أن الأشجار القريبة بدأت تهتز
قالت: «سأعاقبك، لم أعد أستطيع ضبط نفسي»
أشارت بعصاها نحوي وقفزت للأمام
دواااانغ
تشققت الأرض عند اندفاعها
ارتعش حاجبي قليلا من نية قتلها
«لا خيار»
صرخت: «استعد للعقاب»
[تمددي]
همممم
قالت متألمة: «أوغ»
دك
تعثرت المرأة في منتصف قفزتها وارتطمت بوجهها بالأرض
كان الارتطام قويا لدرجة أنها تدحرجت حتى توقفت عند قدمي
حركت قدمي للأمام
دوس
قالت متأوهة: «أوغ»
ضغطت رأسها في التراب بقدمي وثبّتّها في مكانها
وبينما كانت تتلوى تحت الضغط، تمتمت: «أوه لا، أنت قاس جدا، لكنني سأتحمل»
صوتها البائس جعلني أقرص جسر أنفي
«لم يكن يجب أن أستدعيها»
كلما نظرت إليها، زاد ندمي على استدعائها
كان اسمها بونغ سون
وفي يوم ما، ستُعرف باسم الرمح الشبح، ماجين سيعيث فسادا في ساحة المعركة، وآخر سلالة حية لملكة السيف السابقة