Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 681

الفصل 681

كانت الطاولة خالية من الكحول رغم أنها محاطة برجال

كان منظرا غريبا ومثيرا للفضول حقا

ربما لهذا لفت الانتباه؟ كنت أشعر بمن حولنا يرمقون هذا المكان بنظرات خاطفة

تجاهلت نظراتهم وارتشفت رشفة من الشاي أمامي

«على الأرجح ليس بسبب هذا فقط»

غياب الكحول لم يكن سبب جذبنا للانتباه

«أليس ذلك بيسونغدو؟»

«سمعت إشاعة مؤخرا أن بيسونغدو شوهد في تحالف الفنون القتالية، إذن كانت صحيحة»

«إنه وسيم بشكل مبالغ فيه»

كان ذلك جزئيا بسبب بينغ ووجين الجالس أمامي، يأكل بهدوء مستخدما عيدان الطعام

«والذي بجانبه… هل هذا سو يومرا؟»

«سو يومرا؟ لماذا تذكره فجأة؟»

وكان ذلك أيضا بسببي، أنا الجالس هنا آكل الزلابية معه

«حسب ما سمعت، كان هناك شاب يبدو أن بيسونغدو يعرفه، واتضح أنه سو يومرا نفسه»

«إذن الشخص بجانبه هو سو يومرا؟ لا أرى وجهه بوضوح…»

«لا، ليس ذاك، الذي إلى جانبه»

«إلى جانبه؟ يعني… آه!»

«يقولون إن سو يومرا شاب ذو ملامح مخيفة، ظننت أن هذا غير صحيح، لكن… نعم، يبدو صحيحا فعلا»

ما الذي يبدو صحيحا بالضبط؟

وعن ماذا كانوا يتحدثون أصلا؟

أردت أن أنهض وأواجههم فورا، لكنني تمالكت نفسي، لقد اعتدت هذا النوع من المعاملة الآن، وكوني اعتدت عليه كان مثيرا للشفقة والحزن بطريقته الخاصة

«نعم، ذلك الشاب كان يوما ما يُقال عنه أصغر من بلغ مرتبة هواغيونغ في التاريخ… لكن بالطبع، لاحقا…»

لم تصلني بقية كلماتهم، لكن لم يكن صعبا تخمين ما سيقولونه، على الأرجح شيء مثل أنها كذبة أو مجرد كلام بلا أساس

لم يزعجني الأمر كثيرا

أنا لم أنفِ الإشاعات ولم أؤكدها أصلا، بل إنني فضلت الوضع الحالي حيث بدأت الإشاعات تخفت تدريجيا

المشكلة كانت…

قال بينغ ووجين: «يا هذا، عيدان طعامك ترتجف»

…!

…رد فعل الشخص الجالس بجانبي كان أعنف بكثير من ردي أنا

قلت: «ما بك؟»

قال: «…لا شيء…»

سحب غطاء رأسه إلى الأسفل أكثر، كأنه يحاول التأكد أن وجهه لن يُرى

قلت: «إن كنت سترتجف هكذا، لماذا خرجت لتأكل أصلا؟»

تدخل بينغ ووجين: «مهلا مهلا، لا تكن قاسيا» وهو يحرك يده بخفة ليدفع طبق الزلابية أقرب إلى الراهب المرتجف

قال: «السيد الشاب غو، لا بد أن هذا السيد أراد هذه الزلابية حقا إن كان قد جاء كل هذا الطريق، أنا أفهم ذلك تماما»

قال الراهب: «شكرا لك…»

قال بينغ ووجين: «أن تكون لذيذة إلى درجة أن أحدا سيخالف المنطق ويأتي من أجلها، هذا يثبت كم أن زلابية هذا المكان مذهلة، أليس كذلك؟»

فهمت، كانت إهانة مبطنة

إهانة رفيعة متخفية في مديح، شيء لم يخطر لي حتى أن أجربه

هذا الرجل…

هناك ما أتعلمه هنا، هذا يستحق أن أضعه في بالي فعلا

لم أستطع تمييز إن كان صادقا أم ساخرا لأن ملامح بينغ ووجين كانت صادقة تماما

راقب بينغ ووجين يدي الراهب المرتجفتين، وأمال رأسه قليلا بفضول

قال: «لماذا لا تأكل؟ كل كما تشاء»

قال الراهب: «ش ش شكرا… شكرا لك»

رغم ارتجافه، تمكن الراهب من التقاط زلابية بعيدان الطعام ووضعها في فمه

في اللحظة التي رأيت فيها ذلك، تكلمت

قلت: «أنت تأكل فعلا؟ حتى في هذا الوضع ما زالت لديك شهية لهذا؟»

ابتلع الراهب ريقه بصعوبة…

كاد أن يبصقها، لكنه أجبر نفسه على ابتلاعها ثم واصل الأكل

وأنا أراقبه هكذا، فهمت فورا ما الذي يجري معه

«قرر أن يكمل الأكل ما دام قد انكشف أمره بالفعل»

كان واضحا أنه عقد عزمه على الاستمتاع بالوجبة الآن بعدما صار وجوده معروفا

هل كان يائسًا إلى هذا الحد لأجل الزلابية؟

«لست أنا من يملك الحق بالكلام»

بينما أراقب الراهب… لا، شينريونغ… يلتهم زلابيته، مددت يدي أنا أيضا لآخذ واحدة

طَقّ

قلت: «هاه؟»

وقال هو: «…همم؟»

اصطدمت عيدانا الطعام

اتضح أنه لم يبق في الطبق سوى زلابية واحدة

عندما أدركت ذلك، نظرت إلى شينريونغ وقلت: «اتركها، لقد تركت لك ما يكفي حتى الآن»

رد شينريونغ: «…أيها المحسن، بما أن بيسونغدو هو من قدّم هذا، فلا معنى لأن تدّعيها لنفسك»

قلت: «أوه، حقا؟»

هذا الوغد الصغير، ها؟

قلت: «لقد أكلت كثيرا، أليس على راهب مثلك أن يتحلى ببعض ضبط النفس؟ أليس التلذذ بالجشع ضد مبادئك؟»

قال: «من أصل تسع زلابيات، أكل بيسونغدو ثلاثا، وأكلت أنت ثلاثا، إذن الثلاث المتبقية هي لي بشكل طبيعي»

قلت: «أنت عدَدتَها فعلا؟»

متى كان يتتبع ذلك أصلا؟

نظرت إليه بعدم تصديق، فلاحظت لمحة ابتسامة على شفتيه بالكاد تظهر

هل ظن أنه فاز؟ تنهدت قليلا وقلت: «وهل يليق براهب أن يأكل زلابية محشوة باللحم؟»

…!

عندما طرحت هذا السؤال الجوهري، ارتبك شينريونغ

بدا أنه حتى هو شعر بوخز ذنب بسبب ذلك

كانت هذه فرصتي

هووش!

قلت: «ها!»

استغليت تردده بسرعة، وخطفت الزلابية الأخيرة وأدخلتها فمي

كان تعبير شينريونغ كأن السماء سقطت على رأسه

مهما نظرت للأمر، فهذا ليس الوجه الذي ينبغي لراهب أن يصنعه

«ما قصة هذه الزلابية؟»

بل بالأحرى، ما قصة اللحم الذي جعل حتى الرهبان والزهاد يثيرون كل هذا الضجيج؟

«حسنا، وو هيوك حالة خاصة»

ذلك الرجل كان غريبا منذ البداية

«لكن ماذا عن هذا؟»

الشخص الجالس أمامي لا معنى لوجوده هنا

من هو، وماذا يفعل هنا؟

ولماذا كان لابد أن يكون هنا من بين كل الأماكن؟

تماما مثل المرة الأولى التي التقينا فيها، لقاؤنا الثاني كان بسبب الزلابية

في المرتين، كانت زلابية

«راهب يقدّر طعم اللحم…»

يبدو أن بينغ ووجين كان محقا، زلابية هذا المكان لا بد أنها مذهلة فعلا

نادَى بينغ ووجين: «طبق زلابية آخر من فضلك»

رد النادل: «حالا!»

أخذ النادل الطبق الفارغ، وبدا وجه شينريونغ أكثر إشراقا بشكل واضح

قلت: «أأنت جائع؟»

قال: «…لا»

قلت: «لا يبدو ذلك»

عندما سخرته، توقف شينريونغ عن الرد تماما، واضح أنه اختار تجاهلي والتركيز على الطعام

رأيت ذلك فضحكت بخفة، وارتشفت الشاي، وراقبته بصمت

ثم وصلتني همهمات من حولنا مجددا

«إذن تقولون إن ذلك الشاب هو سو يومرا؟»

«كانوا يلقبونه بالتنين العظيم يوما، لكن لماذا صار هادئا هكذا هذه الأيام…؟»

توقف الرجل لحظة قبل أن يكمل

«وقالوا أيضا إنه أصغر من بلغ هواغيونغ في التاريخ»

ارتجف شينريونغ، واهتزت يده وهو يلتقط زلابية أخرى

«هيا، لا تصدق هذا الهراء حقا»

«لا، أنا فقط أقول ما كانت تقوله الإشاعات، أليس غريبا أن يكون شخص بهذه الشهرة صامتا إلى هذا الحد؟»

كانت أصواتهم الخافتة واضحة تماما بالنسبة لي، ربما ظنوا أنهم يتحدثون بسرية، لكن حواسي المتقدمة لا تسمح لهم بالاختباء

«حسنا، ربما لأن نشاطه قل…»

«مع ذلك، هناك شيء في الأمر… غير طبيعي»

وبينما كنت أتهيأ للإنصات بدقة أكثر…

طنين

قلت: «همم؟»

اندفعت موجة طاقة فجأة وغطت المكان

كان حاجز تشي، والطاقة داخله كانت بعيدة كل البعد عن العادية

نظيفة، صافية، مصقولة بعناية، لا يمكن الخطأ فيها

«هذه الطاقة…»

أدرت نظري إلى الجانب

قلت: «ماذا تفعل؟»

كان شينريونغ هو من ألقى حاجز التشّي

يبدو أنه أراد منع الأحاديث الخارجية من الوصول إلينا

قلت: «وما فائدة هذا؟»

لوحت بيدي في الهواء وسألته

بينغ ووجين وأنا نسمع الهمسات نفسها، فلماذا يتكلف وضع الحاجز عليّ أنا؟

قلت: «هل تحاول أن تكون لطيفا؟»

قال: «هذا ليس الأمر…»

تجنب شينريونغ نظري ولم يشرح أكثر

لم أفهم ما الذي يدور في رأسه، فأملت رأسي وأنا أراقبه عن قرب

وهنا قطع بينغ ووجين الصمت

قال فجأة: «إذن، السيد الشاب غو»

قلت: «ماذا؟»

سؤاله المباغت جعلني أعبس

قال: «لماذا لم تزر العائلة الرئيسية حتى الآن؟»

قلت: «…ماذا؟»

قال: «لقد أعطيتك رمزا وطلبت منك أن تزور، لا تقل إنك نسيت»

قلت: «آه»

عندما ذكر ذلك، تذكرت بشكل مبهم أنني استلمت شيئا كهذا

«موكباي أسود، أليس كذلك؟»

كان يفترض أن يضمن ترحيبا حارا في قصر عائلة بينغ

لكن مرت سنوات منذ استلمته، ولم أزرهم ولا مرة

قلت: «لم يكن لدي سبب للذهاب، كنت مشغولا»

بين الفوضى والصراع للبقاء، بالكاد وجدت وقتا للاهتمام بنفسي، فضلا عن زيارة عابرة

حتى لو كان لدي وقت، على الأرجح لم أكن سأذهب

قلت بلا مبالاة: «سأذهب إن وجدت وقتا يوما»

قال: «همف، سأمسك عليك هذا الوعد»

قلت: «لا تحبس أنفاسك…»

إصراره كان ثقيلا على الأعصاب

لماذا كان مهووسا بي هكذا؟

قلت محاولا تغيير الموضوع: «…إذن يا بينغ غونغجا، هل تخطط فعلا للمشاركة في بيموجيه؟»

قال بينغ ووجين: «بالطبع، لقد سجلت بالفعل» وهو يرفع موكبايه كدليل

كان مطابقا لموكبايي، مؤكدا مشاركته

قلت: «ولماذا تتعب نفسك؟»

قال: «ولماذا لا؟ مشاركة مقاتل في بيموجيه تحالف الفنون القتالية أمر طبيعي تماما»

لم أستطع مجادلته في هذا المنطق

قال: «ثم إنهم يقولون إنه سيكون الأضخم على الإطلاق، كيف لا أتحمس؟»

بيموجيه الأضخم في التاريخ، هذا ما وعد به تحالف الفنون القتالية

ولم يكن ذلك مبالغة

من حجم الحدث والجوائز المعدة له، بدا أنه يستحق الضجة فعلا

هناك الحبة العظمى التي صنعها شاولين…

…وأحد السيوف الخمسة الأسطورية في تشونغ يوان، سيف التنين السماوي الذهبي الذي كان التحالف يحتفظ به

ثم هناك أردية قتالية حريرية نادرة من عائلة مو يونغ، وثلاث سنوات من الرعاية المالية من شركة تجارة تابعة للتحالف نفسه

مجرد سماع الجوائز يكفي ليتسع نظر أي شخص

لكن بالنسبة لمعظم المقاتلين، الجذب الأكبر كان غالبا شيئا آخر تماما

«إعادة تأسيس فيلق شينريونغ»

كان الفيلق رمزا للعدل داخل تحالف الفنون القتالية، حيث لا يخدم فيه إلا نخبة النخبة

ورغم أن مجده خفت، كان التحالف يستخدم هذا بيموجيه منصة لإعلان عودته

وكانت الجوائز تتضمن أيضا وعدا بمقعد في فيلق شينريونغ الجديد لأبرز المشاركين

بعبارة أخرى، كان هذا بيموجيه في النهاية حملة تجنيد للفيلق

فيلق شينريونغ كان مرادفا لقوة تحالف الفنون القتالية وشرفه

وبالنسبة للمقاتلين المهووسين بالشهرة والاعتراف، كانت فرصة لا يمكن تفويتها

وكان هناك سبب آخر يجعل الفيلق جذابا إلى هذا الحد

«قادة الفيلق كانوا غالبا يُشاد بهم كأعظم مقاتلين في عصرهم»

رغم أن هذه حقيقة من زمن بعيد، فإنها ما زالت تحمل وزنا

قلت: «عندما كان سيد السيف لا يزال قائد تحالف الفنون القتالية، صحيح؟»

كان سيد السيف قد قاد فيلق شينريونغ يوما ما

ورغم أنه صار لاحقا قائد التحالف، فقد كان معروفا كأعظم مبارز سيف، لا كأعظم مقاتل على الإطلاق

وفي النهاية، تم تفكيك فيلق شينريونغ

وتلاشت حكايات مجده تدريجيا حتى صارت في طي النسيان

لكن…

«المقاتلون لن يهتموا بهذا»

قائد فيلق شينريونغ مقدر له أن يصبح أعظم مقاتل تحت السماء

وبمطاردة إرث تلك الحكاية، سيتدافع المقاتلون نحوه كالفراش إلى النار

هذه طبيعة مقاتلي تشونغ يوان اليوم

قلت: «إذن يا بينغ غونغجا، هل أنت مهتم بتلك الحكاية أيضا؟»

سألت بينغ ووجين وأنا أعبث بكأس الشاي بلا اهتمام، فابتسم وأجاب

قال: «بالطبع، أليس هذا أيضا سبب تقدمك للمشاركة في بيموجيه، يا سيد شاب غو؟»

قلت: «همم»

أطلقت همهمة منخفضة ردا على سؤاله

بصراحة، لم أكن مهتما كثيرا بأشياء مثل الحبة العظمى أو السيف الأسطوري

الحبة العظمى؟

لدي من التشّي أكثر مما قد أحتاجه، وما زلت أملك حبة دوكتشيون

بل إنني أملك الوصفة الأصلية للحبة العظمى نفسها، فما فائدتها لي؟

وفوق ذلك، كنت بالفعل أهضم طاقة بلورة الجليد

من ناحية التشّي، لم أعد أفتقر لشيء

صحيح أن المزيد أفضل دائما، لكن في هذه المرحلة حتى أنا لم أعد واثقا مما سيحدث إن أضفت المزيد

«حسنا، لنفترض أنني لا أحتاج الحبة العظمى، فماذا عن السيف الأسطوري؟»

هذا أيضا بلا معنى

لدي بالفعل سيف بتلك الدرجة معلّق عند ذراعي اليسرى

ثم إنني لست مهووسا بالسيوف، فلا اهتمام لدي به

حتى لو قدموا بدلا منه قفازا نادرا، فستكون القصة نفسها

أنا ببساطة لا أهتم بالكنوز بذاتها

سواء كانت الملابس الحريرية أو رعاية شركة التجارة، لا شيء من ذلك يعني لي شيئا أيضا

إذن لم يبق سوى شيء واحد

«فيلق شينريونغ»

حين فكرت بهذا، تسلل شبه ابتسامة إلى شفتي، وتكلمت مع بينغ ووجين

قلت: «نعم، لا يمكنني القول إنني غير مهتم تماما»

هذا هو الشيء الوحيد الذي أحتاجه

وهو السبب الوحيد الذي جعلني أشارك في بيموجيه أصلا

«نعم»

فيلق شينريونغ

وبشكل أدق…

«أحتاج منصبا»

ليس أي منصب، بل منصبا ضخما، ثقيلا، وواسعا بما يكفي ليحجب هويتي تماما

وأنا أفكر بهذا الشكل، تكلمت، فتغيرت ملامح بينغ ووجين إلى شيء ملتبس

قال: «همم، فهمت»

حتى وهو يجيب، ظل وجهه غير مقروء، من المستحيل معرفة ما الذي يفكر به

منذ أول مرة التقيت فيها بينغ ووجين، كانت عيناه هكذا دائما

مرحة وخفيفة على السطح، لكنها معتمة تماما في العمق

كان هذا نقيضا صارخا لبينغ آهوي التي بدت مباشرة ومبهجة

حتى والده، رئيس عائلة بينغ، كان يحمل نوعا من الصراحة الشفافة، وإن كانت صراحة سلبية

«ربما لهذا لا أستطيع إلا أن أحذر منه»

هذا النوع من السلوك يرسم خطا بيننا تلقائيا

هذا هو بينغ ووجين بالنسبة لي

ومع انتهاء الحديث، استقر صمت غير مريح

صمت لا يشعر فيه أي منا برغبة في الكلام

هل أقول شيئا لكسره؟ ترددت قليلا قبل أن أفتح فمي…

جاء صوت النادل: «طلبكم وصل!»

وصل النادل بالزلابية التي طلبناها، وبدد الجو المحرج

قال بينغ ووجين: «أوه!» وارتسمت على وجهه ابتسامته المعتادة عند رؤية الزلابية

قال: «تبدو لذيذة، هيا نأكل»

وبإشارة منه، مد الجميع أيديهم إلى عيدان الطعام

للحظة، نُسيت التوترات السابقة وعدنا للأكل

وبينما أستمتع بلقمة من الطعام، شعرت بنظرة غير مريحة عليّ

ظننت أنها من بينغ ووجين، فنظرت باتجاهه، لكنها لم تكن منه

كانت من شينريونغ

كان يرمقني مرارا، وتبدو عليه علامات قلق واضحة

ولسبب ما، ظلت تلك النظرة تلازمني حتى انتهت الوجبة

انتهت الوجبة، وخرجنا وكل منا يبدو راضيا إلى حد ما

كان الوقت بعد الظهر بقليل، وشمس منتصف النهار تضيء الشوارع بضوئها الساطع

رفعت عيني نحو الشمس العالية في السماء وهززت رأسي لنفسي

«يبدو أن لدي وقتا للتدريب بعد الظهر»

التوقيت لم يكن سيئا

شعرت أنني أستطيع التركيز على تدريب اليوم بلا مشتتات

كنت أشعر مؤخرا بنقص في المران، لذا كانت هذه فرصة مناسبة

قال بينغ ووجين وهو يلحق بي من الخلف: «كانت وجبة ممتازة، كما توقعت، هذا المكان الأفضل في هانام»

يبدو أنه تولى الحساب

خرج شينريونغ خلفه، فخاطبه بينغ ووجين

قال: «مهلا، قلت إنني سأعزمك، لماذا أصريت على الدفع؟»

قال شينريونغ: «…كان من اللائق أن أدفع حصتي»

من كلامه، بدا أن شينريونغ أصر على دفع نصيبه

كان يمكنه قبول العزومة، لكنه تعمد أن يدفع

«حسنا، لا يهم، شاولين غالبا لديهم مال وفير»

مكان كهذا لا تهزه قيمة بضع زلابيات

وبصفته أحد أبرز تلاميذهم الواعدين، فالأرجح أنه يتلقى مخصصات من جهات متعددة أيضا

«جماعة تتحدث عن ترك شهوات الدنيا، وشاولين من أكثر الأماكن جشعا»

ليس فقط أنهم يديرون أعمالا لا تحصى، بل لديهم قاعدة عمليات مزروعة بثبات في هانام

لا يوجد مكان متناقض مثل شاولين

قلت لشينريونغ: «هل كان جيدا؟»

وأثناء نزوله الدرج، سعل سعالًا خفيفا جوابا

لكن عينيه فضحتا رضاه، يبدو أنه استمتع بالطعام

قال بينغ ووجين وهو يعبث بأسنانه بعود أسنان وجده في مكان ما: «سعيد لأن الجميع كان راضيا»

قال: «بعد أن أكلنا، ما خطتك يا سيد شاب غو؟ إن كنت متفرغا يمكننا أن نتمشى قليلا في مكان ما…»

قلت: «سأعود لأتدرب»

قال: «…أفهم، لا أريد أن أقطع عليك تدريبك»

كنت أتوقع أن يلحّ أكثر، لكنه بشكل مفاجئ أومأ بتفهم عندما ذكرت التدريب

قال: «كانت لحظات رائعة، أتمنى أن نكرر هذا يوما ما»

قلت: «…حسنا، سنرى»

ضحك وقال: «يا لها من إجابة باردة، لكن هذا ما يعجبني فيك!»

كلامه جعل جلدي يقشعر

هل يفعل ذلك عمدا؟

قلت: «يا بينغ غونغجا»

قال: «نعم، ما الأمر؟ تكلم براحتك»

قلت: «للتأكيد فقط، أنا أحب النساء، وأنا مخطوب أيضا»

قال: «همم؟ أعرف ذلك بالفعل»

كان وجهه يحمل حيرة صادقة، كأنه يتساءل لماذا أقول ما هو بديهي

ذلك التعبير طمأنني قليلا

قلت: «هذا مريح… وأنت كذلك، صحيح يا بينغ غونغجا؟»

قال: «آه، حسنا، المرة القادمة التي سنلتقي فيها ستكون غالبا في بيموجيه، أنا متحمس جدا…»

قلت: «أجبني»

تبّا

لماذا كان يراوغ دائما في أسوأ لحظة؟

منزعجا، تراجعت خطوة، فانفجر ضاحكا

قال: «هاهاها، أنا أمزح فقط»

قلت: «هاها، طبعا، صحيح؟»

قال: «ربما»

قلت: «…تبّا»

قال: «حسنا إذن، بما أن الجميع مشغول، سأذهب، لدي أشياء كثيرة لأهتم بها أنا أيضا، هاها!»

قبل لحظات كان يقترح نزهة، والآن يقول إنه مشغول

كيف يفترض أن أفهم هذا؟

شعرت بالإرهاق واضطررت أن أضع يدي على جبيني

قال بينغ ووجين: «سيد شاب غو، وأنت أيضا، سعدت بلقائكما» وكاد أن ينادي شينريونغ راهبا قبل أن يتدارك نفسه

ربما لأن الناس حولنا

انحنى قليلا، وأعاد شينريونغ الانحناءة بارتباك

اتباع طقوس شاولين بدا ثقيلا عليه، فاكتفى بانحناءة بسيطة

«يا له من مشهد»

وأنا أراقبهما، لم أستطع إلا أن أتساءل ما الذي يعنيه هذا المشهد أصلا

قال بينغ ووجين: «حسنا إذن، سأذهب حقا، سعدت جدا، حقا جدا»

قلت: «نعم، اعتن بنفسك»

وعندما خفّ أخيرا ذلك التعلق المزعج، لوحت له، فاختفى وسط الحشد

ولدهشتي، لم يتردد وهو يغادر

بعد رحيل بينغ ووجين، لم يبق سوى شينريونغ وأنا، التفت إليه وتكلمت

قلت: «سأذهب»

ألقيت تحية قصيرة ومشيت

لا يوجد ما يستحق الحديث معه أصلا

وبينما أفكر في جدول تدريبي وأسير نحو وجهتي…

سمعت صوت شينريونغ خلفي: «…لماذا لم تقل شيئا؟»

التفت لأنظر إليه

قلت: «هل كنت تتحدث معي؟»

لم يرد، لكنه كان ينظر إليّ بوضوح

سألت مجددا

قلت: «أقول ماذا؟»

قال: «عن ما قالوه قبل قليل»

قلت: «همم؟»

ماذا يقصد؟

وأنا أميل رأسي بحيرة، لمعت في ذهني فكرة

هل يقصد ما كان يقوله الزبائن قبل قليل؟

[إذن ذلك الشاب هو سو يومرا]

[قالوا إنه أصغر من بلغ هواغيونغ في التاريخ]

[ربما لأن نشاطه قل مؤخرا]

هذه كانت كلماتهم

سألت شينريونغ: «وماذا كان علي أن أقول لهم؟»

هل كنت سأقلب الطاولة مثلا؟

هل يفترض أن أصنع فضيحة لمجرد أنهم تحدثوا عني؟

«لماذا أتعب نفسي؟»

هم لم يقولوا شيئا مسيئا جدا أصلا

على الأقل، ليس حسب معاييري

لكن ربما شينريونغ يفكر بشكل مختلف

كنت أشك أن شخصا يوقر بوذا سينزعج من شيء كهذا

«ربما أزعجه فعلا، خصوصا أنه وضع حاجز تشي»

قد يكون انزعج وما زال يفكر بالأمر حتى الآن

قلت: «اتركه، لم يكن شيئا كبيرا… الطعام كان جيدا، فلننسه ونمضي»

وبذلك صرفت نظري وتابعت السير نحو وجهتي

قال شينريونغ: «…ليس هذا»

صوته جعلني أعبس

بدأ الضيق يتصاعد داخلي

لماذا كان يصر بهذا الشكل؟ لقد استمتع بالزلابية، ألا يستطيع أن يترك الأمر؟

من دون أن ألتفت، أظهرت انزعاجي

قلت: «حسنا، إذن ما هو—»

قال: «قالوا إن أصغر من بلغ هواغيونغ مجرد إشاعة بلا أساس»

تجمدت في مكاني

قال: «…لماذا لم تدحض ذلك؟»

التفت لأنظر إليه

قلت: «واو»

الانزعاج الذي شعرت به قبل لحظة ذاب، وحل محله ضحك أجوف

كل أفكاري السابقة عن شينريونغ اختفت

قلت: «أنت»

نظرت إليه وقلت

قلت: «لست غبيا كما ظننت»

عند سماعه ذلك، حدّت نظرته بشكل خطير

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع