«هذا الوغد… حقا»
وقف وو هيوك، لا، وبشكل أدق، الكائن الذي يحتل جسد وو هيوك، أمامي، ولم أستطع إلا أن أفكر
كم مرة سيسمح لنفسه بأن يُستولى عليه؟ تبّا، إنقاذه صار مرهقا
«إذا استمر هذا، كان يجب أن أتركهم يسيطرون عليه، أحمق ملعون»
كان هذا عبثا
بعد كل الجهد الذي بذلته لإنقاذه، عاد وتملكه كيان مجهول
«هل هو حقا العبقري الذي يزعمونه؟»
عبقري جيله
فخر وودانغ، ويُمدح كموهبة لا تتكرر إلا مرة في القرن
لو لم يرم حياته السابقة بلا معنى، لربما نافس على لقب ملك السيف في زمنه
لكن وأنا أنظر إليه الآن، بدأت أشك حتى في موهبته المزعومة
في هذه المرحلة، صار كأنه يفرش بساطا أحمر ويصرخ: «تفضلوا، خذوا جسدي»
«وفوق ذلك…»
عبست وأنا أنظر إلى الشيء الذي يحتله
«من الذي تلبسه هذه المرة بحق الجحيم؟»
للحظة، خطر ببالي أنه قد يكون مانغ
ربما لم يمت حقا، بل انتظر فرصته ليستولي على جسد وو هيوك مجددا
مرّت الفكرة في ذهني
لكن…
«لا»
هززت رأسي بحزم
هذا ليس مانغ
«إنها إهانة حتى أن أقارن بينهما»
هذا الكائن يتجاوز مانغ بكثير من حيث الهيبة والحضور
زززت-
رجفة خفيفة سرت في أطراف أصابعي
كان إحساسا غريبا لا أعرفه
تشنج جسدي تلقائيا
شيء بدائي في داخلي صرخ بتحذير: هذا خطر
«هذا جنون»
حتى شفتي ارتجفت وأنا أشعر به
لم أحس بشيء كهذا، حتى وأنا أواجه مانغ أو ذلك الوحش ذي الرتبة القرمزية
كان حادا… بشكل مرعب
حضور يقطع بعمق ويتركك بين الإعجاب والخوف
كأنني أقف أمام تحفة صاغها صانع بارع… نصل صُقل إلى الكمال عبر سنوات لا تحصى
هل يمكن لإنسان أن يثير هذا الشعور؟
كان هذا عبثا، ومع ذلك لم أستطع التفكير بشيء آخر
«لا أشعر بأي طاقة»
لم تكن هناك هالة يمكن التقاطها
وهذا جعل الأمر أكثر إثارة للقلق
«هذا كله من الحضور وحده»
حضور المقاتل ينبع من سنوات الانضباط والزراعة
هو تراكم طاقته الداخلية، وتقنياته الجسدية، وسيطرته الذهنية
وهذا الرجل؟
«…هااا…»
كدت بالكاد أضبط أنفاسي، أجبر قلبي الذي يخبط على الهدوء، بينما ارتعشت أطراف أصابعي
هل أستطيع هزيمته؟
غرائزي صاحت بي أن أندفع، كوحش ينقض على فريسة
لكن حواسي البدائية بقيت باردة ومحسوبة
لا شيء كان ظاهرا
لم أر فتحة واحدة، ولا ضعفا
فقط حين أبقى ساكنا أقدر أن أمنع نفسي من التقدم بشكل أعمى
امتد التوتر بيننا لثوانٍ عدة
«هم»
أطلق ذلك الشخص الذي يرتدي وجه وو هيوك صوتا منخفضا
حتى زفيره بدا وكأنه يشق الهواء، فعبست
رغم أن ملامحه كانت محايدة، إلا أنها بدت لي وكأنه يسخر مني
«لديك حدس حاد، أعترف بذلك، ترددك أنقذك، وسيواصل إنقاذك»
…
قشعريرة نزلت على ظهري
قد تُفهم كلماته على أنها تعالٍ، لكن الحقيقة وراءها جعلت دمي يبرد
هو كان يؤمن تماما بما يقول
والمزعج أنني كنت أؤمن بذلك أيضا
من دون أن أحول نظري عنه، سألته
«من أنت؟»
اشتدت نظرته، وضاقت عيناه وهو يتفحصني
كان وو هيوك بطبعه هادئا وبسيطا، لكن التعبير الذي يرتديه هذا الكائن بعيد جدا عن ذلك، كان ابتساما متعجرفا يذكرني بفتى نامغونغ المدلل الذي أكرهه
«لن يهم إن أخبرتك، أنا مجرد بقايا من الماضي»
«إذن اخرج من ذلك الجسد، أشك أن صاحبه أعطاك إذنا، فما الذي تفعله هناك؟»
زمجرت كاشفا أسناني، لكن الرجل أطلق ضحكة صغيرة لسبب ما
«يا لها من طرافة، وجرأة، لقد مر وقت طويل منذ أن خاطبني أحد بهذه الطريقة السوقية»
ثم…
حرّك الرجل ذراعه اليمنى قليلا
بشكل انعكاسي، تراجعت خطوة
جسدي تحرك وحده، مغلوبا على أمره أمام إحساس الخطر الجارف
هل سيفعل شيئا؟
ثبتّ حذري وواصلت مراقبته، لكنه أوقف حركته وتحدث مجددا
«في العادة، كنت سأعاقبك على هذه الوقاحة، لكن نبرتك تثير فيّ الحنين، سأتركها تمر»
«أي هراء هذا؟ تكلم بوضوح، تبّا»
لو عرفت من أتعامل معه، ربما كتمت لساني
لكن فمي اللعين رفض أن يصمت، مهما عرفت أنني أعبث بحظي
كانت لعنتي… أنني لا أعرف متى أتوقف عن الكلام
«أنت تذكرني بشخص ما، أو بالأحرى، تشبهه، نعم تشبهه، وأفتقد ذلك الأحمق كثيرا»
«ماذا تقصد…»
بدأت أسأله من جديد، لكن الكلمات اختنقت في حلقي حين لاحظت شيئا
«…تبّا»
تمتمت شاتما، وقد أدركت ما فاتني تحت ضغط التوتر
الآن فقط لاحظت التغيرات حولنا
كل شيء توقف
بايجون، الذي كان يستعد للتدخل، تجمد في مكانه
سونغ يول، الذي كان يسحب سيفه، توقف في منتصف الحركة
الأسد الأسود، الذي كان يحمي سيد القصر، بقي هو أيضا بلا حركة
حتى الجمرات المتطايرة في الهواء توقفت، كيراعات تجمدت في الزمن
الزمن نفسه توقف
لم أر منظرا كهذا إلا مرات قليلة من قبل، أبرزها حين أظهر والدي براعته
لكن ليس هذا وقت الإعجاب بالظاهرة
كنت بحاجة إلى فهم معناها
«…من أنت؟»
تغيرت نبرتي فورا، وصارت رسمية على نحو لم أستخدمه قبل قليل
وعند سماعه ذلك، أطلق الرجل ضحكة هادئة
«سريع في التكيف، ويبدو أنك تعرف الجواب بالفعل»
…
كلماته أصابتني كنصل
نعم، أدركت الحقيقة لحظة رأيته
بعد أن قابلته مرات عدة، كنت أعرف تماما من يكون
لم أكن إلا آمل، وبشكل يائس، أنني مخطئ
لكن بما أننا في بحر الشمال، صار الأمر منطقيا
لا، حتى لو كنت أعلم أنه قد يظهر هنا، لم أتوقع أن يحدث فجأة بهذه الطريقة
«هذا ليس الوقت المناسب»
كنت أخطط للتعامل معه لاحقا، حين تكون المتغيرات في صالحي أكثر
لكن ها هو أمامي الآن، وبأكثر الطرق غير المتوقعة… عبر الاستيلاء على جسد وو هيوك
ترددت للحظة: هل أقدم له تحية قتالية؟
لكن قبل أن أحسم، تكلم مجددا
«حتى لو كنت تعرف الجواب، لا بد من كلمات تُقال»
في عالمنا المتجمد، تقدم خطوة
كرنش
صوت خطواته فوق الثلج أرسل رعشة في جسدي
«لا تحتاج أن تتذكرني طويلا، لا تعلق لي باسمي»
حركاته حملت ثقل فاتح، وكل خطوة تشع حضورا طاغيا
«لقد دُعيت بأسماء كثيرة، لكن أصلي في اسم عائلتي، ذلك يكفي»
وقف أمامي، وثبتني بعينين حادتين كالسيوف، ثم أعلن
«أنا نامغونغ ميونغ»
…
«تشرفت بلقائك»
نامغونغ ميونغ، سيد الرعد في الموريم، بطل عشيرة نامغونغ، الذي حكم السماء بسيف يستدعي البرق
«سليل ذلك الأحمق اللعين»
لقد جاء ليقف أمامي
قبل وقت غير طويل
بينما كان غو يانغتشيون يقاتل الوحش ذي الرتبة القرمزية قتالا عنيفا، كان ممر معين يقود إلى غرف سيد قصر الجليد ساكنا بشكل مريب
ووويينغ
هبّت رياح باردة من الفتحات الواسعة في الجدار، تشق الصمت بينما تقدم شاب إلى الأمام
كان يرتدي تعبيرا مرتبكا قليلا
«إنه هادئ»
هادئ بشكل غير طبيعي
رغم أن عواء الريح وأصوات الفوضى البعيدة من الخارج ما زالت تُسمع، إلا أن غياب بعض الأصوات كان مزعجا
«لماذا هذا الهدوء؟»
كل الضجيج الخلفي الذي كان يفترض أن يكون موجودا اختفى
كان ذلك شذوذا
بالنسبة لمعظم الناس، هذا الصمت كان سيكون راحة
لكن بالنسبة لهذا الشاب، كان مقلقا
«هل السبب ذلك الصديق؟»
صديقه المقرب، الذي جاء أيضا إلى بحر الشمال، بدا أن له أثرا غريبا، حين يكون قريبا تختفي الأصوات، ثم تعود بمجرد أن يفترقا
لكن الآن؟
لا يوجد صوت، ولا حتى خافت
لم يستطع فهم ذلك
وبينما كان يدور بهذه الأفكار، واصل الشاب السير حتى وصل أخيرا إلى وجهته
توقف في مكانه، وشعر ببرودة حادة تمس خديه
أمامه كان منظر جعله يبتلع ريقه
جثة
كان الجسد في حالة مثيرة للشفقة، مستنزفا تماما من الطاقة ومن كل رطوبة
فقد منذ زمن أي شبه بهيئته الأصلية
كانت العينان نصف مفتوحتين، عاجزتين عن الانغلاق حتى في الموت، والجسد ملقى في عار
انحنى الشاب وأغلق عيني المرأة الميتتين برفق
…
لم يكن لديه ما يقوله
هكذا انتهت الأمور فقط
هذا كل ما في الأمر
هل كان مرتاحا؟
سأل وو هيوك نفسه، لكنه لم يستطع أن يجيب
اسمعني، إذا فعلت، فسأنقذ الطفل الذي تحملينه في بطنك
اللعنة الموضوعة على سلالته…
تحولت إلى سلاح ضده، تهديد ملفوف برجاء يائس
أين اختل كل شيء؟
ربما كان خطؤه أنه جاء إلى هذا المكان من الأساس
أو ربما لم يكن مقدرا له أن يولد في هذا العالم
آه، نعم، لا بد أن ذلك هو السبب
منذ لحظة ولادته وحتى الآن، لم ينكر ذلك ولو مرة
حتى حين تخلت عنه عائلته وتركته يتعفن
حتى حين حاول والده، العاجز عن احتمال وجوده، أن يقتله بذريعة الشرف
تلك اللحظات لم تفارقه، حتى عندما تمكن من الهرب إلى تشونغيوان وبنى لنفسه حياة هشة في الخفاء
كانت تلك هي حياته
عاش ونجا، ثم عاد إلى هذه الأرض، فصار كل شيء سخيفا
كان والده، الخائف من زراعة ابنه، يخفي طموحه ثم جاء يطلبه، مناديا إياه بالاسم الذي تخلّى عنه وهو طفل
كان هذا مقززا
حينها أدرك… أنه لم يعد يشعر بأي شيء
لذلك عندما تمزق والده ومات، بقي تعبير وو هيوك باردا
«يسمون هذا المكان وطنا»
مكان في أعماق القلب يثير الشوق والحنين
لكن بالنسبة إلى وو هيوك، هذا المكان كان جحيما
جحيما متجمدا قاسيا لن يذوب أبدا
واقفًا في ذلك الركن من الجحيم، أدار وو هيوك ظهره للمرأة الميتة
ما زال لا يفهم لماذا تشبثت به بتلك اليأس
لماذا أذلت نفسها بذلك الشكل البائس
أي مشاعر سكبتها في أفعالها، وو هيوك لم يكن يعرفها
وبصراحة، لم يعد يريد أن يرى حالتها المزرية أكثر
تحولت مشاعره، مثل الهواء الجليدي حوله، إلى برودة
أطعم النار في داخله، رافضا أن تذبل مشاعره تماما
حتى لو لم يفهم، لا يمكنه أن يموت من الداخل
أن يعيش بقلب جاف قاحل كهذا سيكون أعظم عار
استقام وو هيوك ثم التفت
كانت البرودة اللاذعة ما زالت قائمة، لكن خلفه كان يقف شيء شفاف
كان وجها مألوفا
بالطبع كان كذلك، فهذا الشكل يحمل الوجه نفسه لسيّده
لكن… لم يكن سيّده
«هل انتهيت من وداعك؟»
شق صوت الرجل متوسط العمر الصمت، فانحنى وو هيوك برأسه
«…شكرا لصبرك»
تحرك شعر الرجل قليلا حين تكلم وو هيوك
«ما حال الأمور مع الفتاة؟ هل هو حب؟»
هل بدا الأمر كذلك؟
ابتسم وو هيوك ابتسامة باهتة عند السؤال غير المتوقع
«ليس كذلك، إن أردت وصفها، فسأقول إنها عدوة»
«هم»
لم يطرح سؤالا إضافيا، ولم يستفسر لماذا يعامل عدوا بهذا الشكل
لم يُبد اهتماما، وتعابيره أوضحت ذلك
وبشكل غريب، شعر وو هيوك بالراحة من ذلك البرود
«هل تسمح لي أن أسألك كيف أناديك يا كبيري؟»
كان في صوته توتر خفيف
وهذا طبيعي، فكل من يفهم من يكون هذا الرجل سيشعر بالمثل
حسنا، ربما ليس الجميع
هناك مجنون واحد، صديق يشبه الكلب الضال، قد لا يهتم
«الألقاب غير مهمة، ما دمت تظهر الاحترام، نادني بما تشاء»
«إذن سأناديك سيد الرعد، أيها الكبير»
ارتعشت حاجبا الرجل قليلا عند رد وو هيوك
«زينة لا داعي لها»
كان لقبا نُودي به من قبل، لكن أقل بكثير من غيره
كان الثناء واضحا، ولم يبد أنه يسره
«كفى مجاملات، لندخل في صلب الموضوع»
«أنا أسمعك»
حتى وهو يجيب، لم يستطع وو هيوك إلا أن يراقبه
«إنه يشبهه تماما»
يشبه بشكل مذهل معلم وو هيوك، ناسك وودانغ
وبالطبع، بما أنه سلفه، فالتشابه متوقع، لكن…
«هذا كثير جدا»
إلى درجة أنهما قد يُخطَآن كتوأمين
اجتاحه حنين مفاجئ، واستحضر وجه معلمه
ابتسم وو هيوك بمرارة
«أن ألتقيه هنا…»
عندما سمع وو هيوك لأول مرة عن هذا الرجل وهو يستكشف الحجرات تحت الأرض، صُدم
ومن لا يُصدم؟
هذا هو نامغونغ ميونغ، سيد الرعد، بطل عشيرة نامغونغ الذي أنقذ العالم يوما
من كان ليظن أنه نائم هنا، في بحر الشمال؟
حتى وهو يراه الآن، بدا الأمر غير واقعي
«روح باقية»
هل يمكن لشيء كهذا أن يوجد؟
بالنسبة لمن تربّى على فلسفة وودانغ، كان هذا مذهلا
الأسف الوحيد أن وو هيوك هو الذي يقف هنا لمقابلته
«أنا لا أستحق»
كان هناك اثنان من سلالة نامغونغ في بحر الشمال
أحدهما تخلى عن اسم العائلة ليستقر في وودانغ، مع أنه يستطيع استعادة لقب الرئيس متى شاء
والأخرى قد تصبح أول امرأة تتولى رئاسة عشيرة نامغونغ، هكذا يقال
«مع أنها ستصبح غالبا ملكة السيف التالية أولا»
كانت أكثر من قادرة على بلوغ ذلك اللقب
حتى وإن لم يقابل وو هيوك ملكة السيف الحالية، كان متأكدا من ذلك
لن يستغرق الأمر وقتا طويلا، موهبتها الفطرية في السيف تتجاوز امتداد بحر الشمال الثلجي ارتفاعا واتساعا
ومع ذلك، مقابلة أعظم شخصية في عشيرة نامغونغ كانت مقلقة
شعر أنها خسارة
لم يستطع وو هيوك إلا أن يظن أنه من المؤسف أن معلمه أو تلميذته الأصغر ليسا هنا بدلا منه
«ما الذي تطلبه مني؟»
…!
فاجأته كلمات الروح، فسحبت وو هيوك من أفكاره
هل كان يحدق طويلا؟
«أعتذر، لقد ذكرتني بشخص أعرفه، فلم أستطع أن أمنع نفسي»
«هم»
هزت الروح رأسها وتابعت
«إذن هو شخص من نامغونغ»
«نعم… هذا صحيح»
التشابه قاده طبيعيا إلى ذلك الاستنتاج
«هم»
ومع ذلك، كان ردّه فاترا بشكل لافت
حتى معرفته بأن عشيرة نامغونغ ما زالت موجودة لم تحرك فيه اهتماما
كانت استجابة باردة لا تليق بسلف
اختار وو هيوك تجاهل ذلك وتابع
«إذن يا كبيري، ما الأمر الذي تريد مناقشته؟»
أجاب روح نامغونغ ميونغ بالتعبير الهادئ نفسه
«بعد وقت قصير، ستنزل كارثة عظيمة على العالم»
تجاوز أي تمهيد، ودخل مباشرة في صلب الكلام
قيلت الكلمات بنبرة بلا عاطفة، لكنها حملت ثقلا باردا
اتسعت عينا وو هيوك بصدمة
«كارثة؟ ماذا تقصد؟»
كارثة، من العدم؟ عن ماذا يتحدث؟
كان الأمر مفاجئا لدرجة أن وو هيوك كافح لفهمه
لكن نامغونغ ميونغ لم يبال بحيرته
«الوقت قريب، وانكسار الختم دليل على ذلك»
«يا كبيري، ما الذي…»
حاول وو هيوك، مرتبكا، أن يقاطعه ليطلب توضيحا، لكن نامغونغ ميونغ لم يسمح
«رغم أن كثيرا من الأمور انحرفت، لم يفت الأوان بعد لتصحيحها، لدي طلب منك»
«طلب؟»
«نعم»
تحولت عيناه الحادتان، العميقتان كالبحر أو السماء، نحو وو هيوك
«كن وريثي»
…!
انحبس نفس وو هيوك في حلقه
«احمل السيف لأجل العالم، وفي المقابل، سأمنحك كل ما تركته في هذه الأرض باسمي»
ارتجف جسد وو هيوك عند الكلمات
ولاحظ نامغونغ ميونغ رد فعله، فضيق عينيه وتابع
«رغم أنه مؤسف أنك لست من الفرع الرئيس، لا مفر من هذا، اعتبره قدرك»
«أنا آسف»
«بالفعل، الآن، دعنا—ماذا؟»
توقفت كلمات نامغونغ ميونغ فجأة
تغيرت ملامحه قليلا، كأنه لم يسمع جيدا
«ماذا قلت للتو؟»
«حسنا…»
كرر وو هيوك، وهو يبدو محرجا قليلا، كلماته
«أنا آسف… لكنني لا أظن أنني أستطيع فعل ذلك»
…؟
سقط الصمت، ثقيلا ومشحونا بعدم الارتياح
وو هيوك، وهو يشعر بوطأة نظرة نامغونغ ميونغ، تردد
أما الروح فبدت غارقة في التفكير، كأنها تحاول استيعاب ما سمعته
بعد نحو ثلاثين ثانية، تكلم نامغونغ ميونغ أخيرا
«لماذا؟»
كان واضحا أنه ما زال لا يفهم