في تلك اللحظة، بينما كنت أستمع إلى ثرثرة مانغ الغاضبة، التفت فجأة وتحدث إلي
«إذن، سأطرح سؤالا أخيرا»
«ماذا؟»
«هل ستنضم إلي؟»
لم أستطع إلا أن أطلق ضحكة جوفاء
حتى الآن، ما زال يحاول إقناعي؟ كان هذا عبثا
إصراره ربما كان مثيرا للإعجاب، لكن رؤيته بهذه الحال أوضحت شيئا واحدا
«هو يحتاجني حقا»
وبشكل أدق، كان يحتاج إلى سلطتي، القوة التي تلتهم قوى التنانين الأخرى وتقمعها، كي يبتلعها ويسرقها
هذا ما كان يسعى إليه
«هذه فرصتك الأخيرة، لن أرحمك مرة أخرى»
«همم»
متظاهرا بالتفكير، مررت يدي بخفة على ذقني قبل أن أسأله
«لدي سؤال أخير لك»
أشرت إليه بإصبعي وأنا أتحدث
«قلت إنك ستطلق سراح ذلك الرجل إذا استعدت جسدك، لكن بعد أن تتركه، هل سيبقى حيا؟»
«همم؟»
مال مانغ برأسه قليلا عند سؤالي
«ذلك الجزء، أو أي شيء تحتاجه منه، بعد أن تأخذه، هل سينجو؟»
«آه»
هز مانغ رأسه، وقد فهم قلقي بعد توضيحي
«سيتلقى بركة»
«بركة؟»
«نعم، بركة أنه أدى غايته حين ساعد على إحيائي»
بعبارة أخرى، مانغ أعاد صياغة «سيموت» بطريقته الملتوية
«لا توجد بركة أعظم من ذلك…»
توقف مانغ في منتصف الجملة، وكأنه أدرك شيئا
«أفهم»
تغيرت نبرته كأنه وصل إلى نتيجة
«أنت سترفضني مرة أخرى، أليس كذلك؟»
بعد بضع جولات من الكلام، بدا أنه فهمني قليلا، هذا الوغد حدسه حاد
…
…
حل الصمت بيننا
كانت تلك هي الإشارة
دوم
ششششش!
في لمح البصر، أغلقنا المسافة بيننا معا
هووونغ!
تفعّلت عيني الروحية مرة أخرى، كاشفة خيوطا من الطاقة داخل جسده
حين رأيتها، أملت رأسي إلى الجانب
سويش! شق سيفه الهواء، وحك شعري بالكاد
كرنش! تجمدت خصلات شعري المقطوعة فورا
تتابعت الهجمات
درت بسرعة، وصددت سيفه، ثم دفعت قوة في دوراني لأوجه ركلة إلى خصره
كواانغ!
دوّى صوت قاس
لم تصب الضربة بالكامل، فقد اصطدمت قدمي بحاجز جليدي استحضره في الهواء في اللحظة نفسها، فخفف قوة الركلة
تركَتني الضربة الفاشلة مكشوفا للحظة، فاغتنم مانغ الفرصة وضرب بسيفه إلى الأسفل
بهذا المعدل، سأتلقى قطعا
نقرت بإصبعي الأوسط، وأرسلت شرارة نار نحو النصل
تينغ!
…!
رغم أنها حيلة بسيطة، إلا أنها أفسدت مسار سيفه
دوم!
نتيجة لذلك، اصطدم نصله بالأرض بدل رأسي
استعدت توازني، ثم دفعت قبضتي للأمام فورا
هووش!
«توا باتشونمو»
الصيغة الثانية: قبضة السماء تو بي أوي تشيونكون
اندفعت نحو مانغ عاصفة ريح حادة كالموسى
كراك!
هذه المرة، ارتفع حاجز جليدي ليصد الهجوم
كراك!
لكن تقنيتي حطمت الحاجز وواصلت التقدم
…!!
اتسعت عينا مانغ حين انكسر الحاجز
رغم أن هيئتي لم تكن متقنة، وأن قوة توا باتشونمو تعتمد كثيرا على تنفيذ بلا عيب
«هذا لا يعني أنها ضعيفة»
اصطدمت القبضة الملفوفة بالرياح ببطن مانغ
لكن المشكلة كانت…
دوم!
«كخ!»
شعرت بضربة في بطني أنا أيضا
كراانغ!!!
انفجرت موجة صدمة، وقذفتنا نحن الاثنين إلى الخلف
دوم! كراش!
اصطدمت بالجدار وسقطت بين الحطام، لكن الضربة لم تكن شديدة جدا
نفضت الغبار عني ونهضت بسرعة
ومع ذلك…
«ركلني حتى وهو بتلك الحالة؟»
رغم أنه تلقى ضربة مباشرة من توا باتشونمو، تمكن مانغ من الرد بركلة
مهما كان الأمر عبثيا، ركزت على مانغ
كح كح… بتو
بصق مانغ دما على الأرض وهو يعبس
أمسك بطنه بوضوح وهو يتألم، لكن…
هوووونغ
كنت أرى جسده يتجدد ببطء
«إذن هو يستطيع استعمال تلك السلطة أيضا»
إذا كان يستطيع استخدام قدرة الشفاء، فقد يكون قادرا أيضا على استعمال قوى أخرى
ومع ذلك، لم يكن يستخدمها في هذا القتال
لا بد أن السبب هو سلطتي
مزعج
حتى لو تجاهلت ذلك…
«لا يبدو أن هذا سيكون فوزا سهلا»
لدي أفضلية في السرعة، لكن الفارق ليس كبيرا
قدراتنا بدت متقاربة في الوقت الحالي
لكن المشكلة الأكبر كانت…
«جسدي يبطؤ»
لم أكن مرهقا
رغم أن طاقتي انخفضت كثيرا، إلا أنها لم تكن كافية لتعطيل حركتي
إذن ما الذي يسبب هذا؟
وبينما كنت أحاول فهم ما يحدث لجسدي…
«كم هذا مثير للشفقة»
تحدث مانغ، قاطعا الصمت
«تخيل أنني لا أستطيع قتل خصم تافه واحد، في ذروة قوتي كنت سأبتلعك بلقمة واحدة»
عند سماع ذلك، حركت كتفي بخفة
«إذن توقف عن تضييع الوقت واهرب من هنا»
«هذا ليس خيارا، نتيجة هذا القتال محسومة بالفعل، لماذا أهرب؟»
ابتسم مانغ مرة أخرى، ابتسامة أكرهها أكثر من أي شيء
ثم قال
«لقد لاحظت، أليس كذلك؟ أن جسدك بدأ يخونك تدريجيا؟»
…
نقرت لساني بصمت، إذن هذا الإحساس الغريب من صنعه
لكن كيف؟
«ليس سما»
بعد أن صرت محصنا ضد كل السموم، لم يعد هناك أي احتمال أن يؤثر بي السم
إذا لم يكن سما، فما هو؟
في تلك اللحظة، التفت مانغ إلي بملامح مذهولة
«التنانين نادرا ما تترك أعشاشها، هل تعرف لماذا؟»
«لماذا؟ لأن البقاء هنا يجعلك أقوى؟»
«لا»
أشار بيده إلى الأرض
«ليس لأنني أقوى هنا، بل لأن التنانين الأخرى تضعف»
… آه
لم أستطع منع نفسي من إطلاق همسة إعجاب صغيرة
كانت معلومة جديدة ومثيرة للاهتمام
«قد يبدو هذا المكان تافها، لكنه عشي، مع مزيد من الوقت ستشعر بثقل حركتك كحلزون يزحف، لا يمكنك هزيمتي هنا»
«همم»
حتى الآن، ومع أن حركتي صارت أقل استجابة، بدأت أجد هذا الموقف مزعجا
«هذا مزعج فعلا»
لم تكن المشكلة في المكان فقط
بل أيضا في التجدد المستمر
إذا طال القتال كما قال مانغ، فسأنتهي في وضع أسوأ
ورغم أن من حسن الحظ أنه لا يستخدم سلطته كاملة
«هذا يعني أن سلطتي ليست مفيدة كثيرا أيضا»
سرقة قوته تتطلب شروطا لم تتحقق الآن
إذن لم يبق إلا خيار واحد…
«أن أنهي هذا بأسرع ما يمكن»
لكن كيف؟
وبينما كنت أتردد، أفكر في الخيارات…
«ماذا؟ هل قررت قبول عرضي في النهاية…»
آه
خطرت لي فكرة
هناك شيء واحد لم أجربه بعد
قد لا ينجح، لكنه يستحق المحاولة
«هل أجربها؟»
تذكرت تحذير بايجون، ألا أستخدم هذا أبدا إلا بعد أن أدخل مرتبة القصد الخالص
في المرة الأولى التي حاولتها
انفجرت أحشائي، وكاد جسدي كله يتفكك، وكنت على حافة الموت
ومنذ ذلك الوقت، اكتفيت بالتدرب عليها نظريا، ولم أجرؤ على تجربتها مرة أخرى في الواقع
لكنني الآن قررت أن الوقت قد حان
بعد توقف قصير، حسمت أمري
مددت يدي اليمنى قليلا في الهواء
هووش!
تجمعت ألسنة لهب في كفي، لتتكون «يشم اللهب»
«همم؟»
ظهرت الحيرة على وجه مانغ وهو يراقب
لكن تلك الحيرة تحولت بسرعة إلى سخرية
«ما هذا؟ ظننتك ستجرب شيئا جديدا، لكنها مجرد تلك التقنية مرة أخرى»
بالنسبة إلى مانغ، لا بد أنها بدت هجمة معادة
فقد سبق أن صد يشم اللهب مرة بسيفه
لكن…
«ما زلت تكافح بلا جدوى؟ هذا—مهلًا… ماذا؟»
اختفى صوته الساخر
اتسعت عينا مانغ كالصحنين
هووش!
بدأ يشم اللهب في كفي يدور بسرعة غير مسبوقة
وجهت كل تركيزي إلى راحتي
هووووش!
تسارعت دورانه إلى حد أن الهواء البارد المحيط بدأ يُسحب نحوه
وفي تلك اللحظة…
هووش!
اشتعل الهواء البارد الممتص إلى لهب، واندفع ليلتحم بيشم اللهب
الدوران، والضغط، وحرارة شديدة اندمجت في كرة متقدة بعنف
«أنت… ماذا تفعل؟!»
صرخ مانغ بذعر، ولوّح بسيفه بجنون
سوووش!
لأنه لم يفهم ما أنوي فعله، أطلق نحوي شفرة طاقة ليعطل ما أقوم به
كان قرارا صائبا…
لكن الوقت كان قد فات
شلاش!
أصابتني شفرة الطاقة مباشرة في صدري
تطاير الدم في الهواء
على عكس الضربات السابقة التي لمستني فقط، هذه كانت ضربة كاملة
نبت الجليد من الجرح، فزادها سوءا
كانت إصابة قاتلة
ومع ذلك، وسط الألم، لم أفلت يشم اللهب
ولهذا…
«انتهت»
لم تنقطع التقنية
وأخيرا، يشم اللهب المكتمل…
أمسكته بلا تردد
«هاااه!»
بووووم!!!
انفجرت النيران المتجمعة، وابتلعت المكان بموجة حرارة لاهبة
«أوغ!»
لوّح مانغ بسيفه ليصد الحرارة الزاحفة
لم تكن موجة هجومية، ولم تبد وكأنها تحمل نية للقتل
بل…
«إنها فقط… ساخنة»
حارّة حد لا يطاق
اصطدمت الحرارة بالهواء البارد، فملأت المكان ببخار كثيف
وسط الرؤية المحجوبة، عبس مانغ بعمق
ظلت الحرارة الخانقة عالقة حتى بعد انحسار الاندفاع الأول
حتى بدا أن حرارة المكان ارتفعت بشكل كبير
«ماذا فعل…؟»
وبينما بقي مانغ متأهبا، يحدق في الضباب بتركيز…
هووش!
هبّت عاصفة هواء مفاجئة، وكنست البخار
وعندما انقشعت الرؤية
التوت ملامح مانغ بصدمة
…!
كنت واقفا هناك، وصدري ما زال مكسوا بالجليد من ضربة السيف
«ليس سيئا، أفضل مما توقعت»
وفي يدي شيء يشتعل بنار زرقاء
للوهلة الأولى…
«رمح؟»
رمح طويل، مصنوع بالكامل من لهب
كان يتقد ببريق في قبضتي