ووش!
كادت قبضة أن تخدش وجهي بالكاد
حوّلت نظري لأراقب تحركات خصمي عن قرب أكثر
رغم ملامح الإرهاق الخفيفة على وجهها، لم تُظهر حركاتها أي علامة على التباطؤ
وهذا لا يعني إلا شيئا واحدا
بعيدا عن الإجهاد الذهني، تعافيها الجسدي سريع بشكل مذهل
حللت المشهد الذي يتكشف أمامي باهتمام
حتى وأنا أقيّمها، لم تهدأ هجماتها
وجهت ضربة ركبة إلى بطني، وحين لويت جسدي لتفاديها، خرجت مسامير جليدية من الموضع الذي توقعت أن أكون فيه
بمجرد أن رأيت ذلك، استحضرت اللهب فورا
«عجلة النار ذات اللهيب التسعة»
ووش!
اندفعت ألسنة اللهب من جسدي، ثم تشظت إلى انفجارات صغيرة اندفعت نحو الجليد
بوب بوب بوب!
هسس!
حين اصطدم النار بالجليد، انفجر البخار في الهواء وحجب رؤيتنا لحظات
لكن بالنسبة لمقاتلين من مستوانا، ونحن متجاوزان مرتبة هواجيونغ، لم يكن مثل هذا التشويش مشكلة تذكر
هسس!
ومن خلال البخار الكثيف، واصلت هجمات حادة الاندفاع للأمام
أملت رأسي لأتفادى ضربة قادمة وأنا أراقبها
أوه
لمحت ذراعها، الذراع التي مزقتها قبل وقت قصير
لقد تجددت بالكامل
هل تستطيع حتى تجديد طرف مبتور؟
التفت بسرعة إلى المكان الذي سقطت فيه ذراعها المبتورة
كانت هناك، لكنها كانت تحترق ببطء وتتفكك حتى تتلاشى تماما
حين يتجدد جسدها، يختفي الجزء المنفصل إذن
ظاهرة مثيرة للاهتمام
صار الأمر واضحا
هذا ليس تجدد تنين عادي
هذا بالتأكيد ضمن نطاق الصلاحية
هذا المستوى الخارق من التعافي لا يفسره إلا الصلاحية
أعدت نظري إلى يوسون
كانت تقف على مسافة، تحدق بي بعينين غاضبتين، وأسنانها تصطك بصوت واضح
ماذا تفعل الآن؟ بصقت وهي تغلي غضبا
هم؟ ماذا تقصدين؟
هل تلهو معي؟
كان صوتها مشبعا بالغيظ
لماذا لا ترد علي؟
منذ أن مزقت ذراعها، وهي تهاجم بلا توقف، رافضة التراجع حتى بذراع واحدة
كنت قادرا على صدها بالكامل لو أردت، لكنني تركت هجماتها تمر، واخترت ألا أهاجم بالمقابل
السبب كان بسيطا
أنا لا ألين عليك، أنا أجرب
…ماذا؟
لم أر كل شيء بعد
لأنني فعلا لم أر كل شيء
ما الذي تخفينه أيضا؟
لم أر كل ما تستطيع تقديمه بعد
لذا
تابعي، أعطيني أفضل ما عندك، لا بأس لدي
…!
قرق
ازدادت أسنانها احتكاكا وهي تغلي غضبا
فجأة
ووش!
!
اندفع هواء بارد من الثقب الهائل في القصر، ومر بمحاذاة ظهري
إلى أين يتجه؟ لم تكن هناك حاجة للتساؤل
يبدو أنها تخطط لشيء ما
كانت الهالة الجليدية كلها تتجمع نحو يوسون
دارت الطاقة القارسة حولها والتفت على جسدها
همم
كان الإحساس مختلفا
ظننت في البداية أنها صيغة أخرى من الصلاحية، لكنني أدركت بسرعة أنها ليست كذلك
طقطقة!
تكثفت الهالة الجليدية وتشكّل حولها إطار واضح
وبدأ الجليد يكسو جسدها ويتصلب إلى
درع؟
كان يبدو كدرع لحماية جسدها
هل هذا أيضا جزء من فنونها الجليدية؟
مظهره غريب، لكنه ليس خارج التوقع تماما
ليس مختلفا كثيرا عن طرقي
كنت كثيرا ما أستخدم عجلة النار ذات اللهيب التسعة لأغلف نفسي في المعارك
تسليح الطاقة بهذا الشكل ليس نادرا
لكن
يبدو أن هذا ليس للهجوم
درعها بدا دفاعيا أكثر، على عكس استخدامي القتالي المباشر للطاقة
وووش…!
…!
شعرت بحضور، فلوّيت جسدي في اللحظة المناسبة
ووش! مر نسيم في الموضع الذي كنت واقفا فيه قبل لحظة
دوي!
حين التفت إلى مصدر الصوت، رأيت عمودا خلفي ينهار بعدما شُطر إلى نصفين بشكل نظيف
أوه
لم أستطع إلا أن أعجب بالدقة
لم يكن الأمر الدرع فقط، بل كان في يدها الآن سيف
لكنه لم يكن سيفا عاديا
كان السيف مصنوعا بالكامل من الجليد، ويطلق هالة مختلفة عن أي سلاح فولاذي معتاد
أنت مبارزة سيف؟ سألتها
حتى الآن كنا نتبادل اللكمات فقط، وحركاتها المصقولة جعلتني أظن أنها متخصصة في القتال باليدين
لكن
تلك هالة السيف…
كانت حادة ودقيقة بشكل صادم، نوع من التقنية لا يمتلكه إلا مبارز سيف متمرس
…
وجهت نصلها نحوي وتكلمت ببرود
حتى من دون استخدام صلاحيتي، تظن أنك تستطيع هزيمتي؟ أنت واهم، النتيجة لن تتغير
هل هذا كذلك؟ هذا مثير للاهت
قبل أن أكمل، اندفعت نحوي
أنت متعجلة، أليس كذلك؟
المشكلة كانت
شينغ…!
أوه؟
حركاتها الآن كانت مختلفة تماما
أسرع
أقوى
شينغ…! شق!
مع كل ضربة من نصلها، كانت أجزاء من القصر تُقطع، وتترك خلفها أزهارا جليدية متجمدة
تقطع ثم تجمد ما بعد الضربة إذن
أسلوب ذكي
سرعتها… نحو الضعف، وهجماتها…
طقطقة!
نظرت إلى عمود آخر يُشطر، ثم أومأت
وأيضا أقوى بنحو الضعف
واصلت تفادي ضرباتها وأنا أحللها عن قرب
كان هذا ممتعا
معرفة ما تستطيع فعله، واكتشاف حدودها
حتى هذه العملية نفسها كانت مثيرة
سرعتها وقوتها تضاعفتا
تقنية مثيرة للإعجاب
في وقت سابق، ظننت أنها تقدم كل ما لديها
هل كان ذلك خدعة؟ لا، لا يبدو كذلك
كانت هناك إشارات كثيرة تدل على أنها كانت تخفي شيئا
خشخشة
وأنا أتحرك لتفادي ضربة أخرى، لاحظت خصلة من شعري تُقطع
هذا أكد شكوكي
هي لا تجيد استخدام السيف حقا
كانت يوسون أوضح ما تكون ملائمة للقتال باليدين
مبارزتها بالسيف كانت ركيكة في أفضل الأحوال
ومع ذلك
سويش!
هالة سيفها دقيقة بشكل غير طبيعي
الطاقة المنبعثة من نصلها كانت شرسة وقوية
وهذا يعني
هي لا تعرف استخدام السيف، لكن هجماتها قوية
بدلا من ترك السيف والقتال بقبضتيها، أصرت على حمله
وهذا لا يعني إلا شيئا واحدا
هناك سبب يجبرها على استخدامه
اعتمادها على النصل كان يشير إلى ضرورة تتجاوز كفاءة القتال
وأنا أراقبها، لم أستطع منع نفسي من الشعور بخيبة
ليس بسبب مهارتها، بل لأن
هذا ليس صلاحية
لم أستطع التهامه
وهذا ترك طعما مرا
كل ما تفعله هو المراوغة مثل الجرذ…!
زمجرت يوسون بغضب وهي تصرخ في وجهي
كان صراخها مزعجا
ما هذا بحق، فكرت وأنا أحدق بها غير مصدق
ثم
هم؟
صوتها جمدني في مكاني لحظة
هذا مثير للاهتمام
هي تستطيع فعل ذلك؟
في تلك اللحظة القصيرة من التردد، اقترب نصلها من عنقي
إن لم أتصرف الآن، فسأُطعن
الحل كان بسيطا
نظرت إليها وتكلمت
توقفي
…!!
تماما كما حاولت أن توقفني بصوتها قبل قليل، رددت لها الجميل
طخ
تجمد جسدها في منتصف الحركة، ممسوكا في مكانه بفضل لغة التنين
لم يدم ذلك سوى ثانية، لكنها كانت كافية
همم!
ثبت قدمي، وفعّلت أكثر تقنياتي تدميرا
«توا باتشيونمو»
اندفعت طاقتي، وخفق قلبي بعنف
لويت خصري بقوة
طخ!
غرست قدمي الأمامية بقوة، وثبت نفسي
ثم
دوامة!
لففت الظلال حول قبضتي اليسرى، وراكمتها طبقة فوق طبقة حتى بدت كقفاز قتال
لن تتمزق أو تنكسر، ليس مع خصائص غوي جونغ
«توا باتشيونمو»
الوضعية الأولى: قبضة توا مو
وبحركة مثالية، أطلقت قبضتي مباشرة إلى صدر يوسون
دوي!
حطمت الضربة درعها الجليدي واخترقت إلى ضفيرتها الشمسية
طقطقة!
كهك…!
أصابتها في المكان الصحيح تماما
الإحساس أخبرني بذلك
دوي!
أرسل الارتطام موجات صدمة عبر جسدها، وقُذفت إلى الهواء بقوة الضربة
دوي! دوي! دوي!
تحطمت عدة أعمدة متبقية تباعا بينما كان جسد يوسون يُقذف عبرها
وأنا أراها تنهار وسط الركام، نفضت يدي بلا اكتراث وقبضت أصابعي كأنني أختبرها
الارتداد صار أقل
كان هذا واضحا فورا، قوة توا باتشيونمو التدميرية، وهي تقنية كانت تجعل جسدي يصرخ ألما، بات ارتدادها العكسي أقل بشكل ملحوظ
في السابق كان استخدامُها بشكل متتالٍ أمرا غير وارد بسبب تراكم الألم، أما الآن، حتى بعد إطلاقها، شعرت أنني أستطيع تكرارها دون ضغط كبير
ليس أنها بلا ضرر تماما
قد يكون الارتداد انخفض، لكنه لم يختف كليا، ظلت التقنية قاسية كما هي
فهي في النهاية أسلوب صُمم لشخص مثل بايزون، مجنون يعيش على عنف لا يتوقف
لكن هذا التحسن يعني أنني أستطيع إدخال توا باتشيونمو في القتال بسلاسة، دون التردد الذي كان يقيدني سابقا
هيه، هل أنت بخير؟ ناديت وأنا أتقدم نحو الحطام
وسط البقايا المتداعية، كانت يوسون مدفونة، تسعل بضعف
…سعال…
حالها بدا أسوأ بكثير من قبل، على الأرجح بسبب ضربتي المباشرة
جثوت أمامها، وجعلت بصري على مستوى عينيها
همم
أمسكت بذقنها ورفعت وجهها ليواجه عيني
كيف تشعرين؟
…هاه… هاه…
ارتعشت عيناها واتجهتا إلى أسفل، نحو صدرها، أو بالأحرى نحو ضفيرتها الشمسية
أحشاؤك فوضى، أليس كذلك؟ يبدو أن أعضاءك انفجرت، علقت وأنا أضغط بإصبعي على أضلاعها
…آااه!
صرخت يوسون، وارتجف جسدها ألما
أضلاعك محطمة أيضا، وبشكل سيئ
درعها وهالتها، كل ذلك فشل في إيقاف هجمتي، وترك جسدها محطما تماما، حتى لشخص في مرتبة هواجيونغ، لن تصمد أكثر من عشر ثوان في هذه الحالة
أضحكني هذا، ولم أستطع منع نفسي من الضحك
حسنا، كيف يسير الأمر؟
…هاه… هاه…
هل تستطيعين التجدد من هذا؟
اتسعت عيناها المرتجفتان بصدمة وخوف عند كلماتي
أتمنى ذلك، وإلا…
ابتسمت واقتربت أكثر
فلن يكون الأمر ممتعا كما وعدت
امتلأت نظرتها الدامية بمشاعر متصارعة، خوف واشمئزاز وشيء غريزي
لا أن ذلك يهمني
ما قصة تلك التقنية أصلا؟ هل هي اختصاص قصر الجليد؟ إنها مثيرة للاهتمام، قلت بنبرة خفيفة كأنني أتحدث حديثا عاديا
…
هل هي فقط تعزز السرعة والقوة؟ أم أنها مرتبطة بتجددك المجنون ذاك؟
كان فضولي حقيقيا، لكن بدلا من الإجابة، حدقت بي يوسون بعينين محتقنتين بالدم وبصقت
أنت وحش
عند إهانتها، ضحكت بهدوء
أنت مخطئة
شدّدت قبضتي على عنقها
آرخ…!
نحن لسنا بشرا بعد الآن، تذكرين؟
غرغرت بضعف بينما ضاق مجرى تنفسها، وبدأ تحديها يذبل
أملت رأسي، ومرت في ذهني فكرة عابرة
ما الذي تخليت عنه لكي أتوقف عن كوني إنسانا؟
الذكريات كانت باهتة ومشوشة
بل هل تخليت عن شيء أصلا؟
إن كان هناك شيء، فقد قاتلت بكل ما لدي كي لا أفقد نفسي
لكن ذلك لم يعد يهم
حسنا، هل هذا كل شيء؟ هل لا يوجد غيره؟
…هاه… هاه…
هل ستُظهرين لي كل ما تبقى لديك؟ سأنتظر
لأنني كلما رأيت أكثر، صار التهامها ألذ
سأعترف، لقد تعلمت منك الكثير
لم تكن هذه كذبة
كانت المعركة كاشفة، ورؤية صلاحيتها عن قرب كانت ثمينة
كما علمتني شيئا حاسما
أنت لم تعودي تستطيعين القتال كمقاتلة فنون قتالية
تجددها وقدراتها الغريبة كانت تتطلب أسلوبا مختلفا
لم يبق لديك شيء، أليس كذلك؟
حرّكت نظري إلى بطنها، حيث كان جسدها يصلح نفسه بوضوح
حتى أعضاؤك الداخلية تتجدد…
كانت صلابتها مدهشة
أطراف، أحشاء، أي شيء، يبدو أن لا شيء مستثنى
وخزت في داخلي غيرة نادرة
رغم فلسفة سيدي، لم أستطع إنكار الأمر، تجددها كان شيئا أريده
إذن لا شيء آخر لتريه لي؟
…هاه…
جاء جواب يوسون على شكل أنين مثقل
عملية التجدد لم تكن هادئة، بدت مؤلمة
تنهدت
هل هذا كل شيء؟
كانت قوية، نعم، لكن في النهاية لم تعد تفاجئني بشيء إضافي
حسنا، إذن أخبريني أين هو
…تظن أنني سأخبرك؟
خرجت ضحكة واهنة من شفتيها، يقطر منها الازدراء
امتصاص صلاحية… هذا هراء… كيف يمكن لشيء كهذا… أن يوجد…؟
أومأت قليلا، معترفا بعدم تصديقها
إنه سخيف، أعلم
كان غضبها مفهوما، بالنسبة لشخص قضى حياته يتقن قوته، رؤية شيء مثلي لا بد أنها جنون خالص
لكن الحياة دائما سخيفة، أليس كذلك؟
هززت كتفي
لم أطلب هذا بالضبط أيضا
صلاحياتي لم تكن شيئا رغبت فيه، إنها فقط تأتي مع كون المرء تنينا
مفترس صُمم ليلتهم التنانين الأخرى
لكن يوسون لا حاجة لأن تعرف ذلك
…في النهاية… هل لن أرى النور أبدا؟
كان صوتها متصدعا، مثقلا بالحزن
لقد خسرت الكثير… وُلدت امرأة، ومُنع عني مكاني الذي أستحقه… وحتى الحب الذي تمنيت…
تدفقت كلماتها بمرارة وأسف
قطعتها وأنا أشد قبضتي على عنقها أكثر
سعال…!
لا يهمني
رفعت جفني قليلا
لماذا تقصين علي حكاية بكائك؟ هل تظنين أنني أهتم؟
رمشت، مذهولة
هل تريدين مني أن أشفق عليك؟ أن أقول: يا لها من مسكينة، لهذا انتهيتِ هكذا؟ لا تضحكيني
تبريرات وأسباب، لا شيء منها يهم
مهما فعلتِ، كله ذنبك أنت، يا غبية
ظروفها لا تعنيني، ولا أعذارها
لا أحد يهتم بأسبابك، وأنا أقلهم اهتماما
العالم قاس، ولا مبال، تلك هي الحقيقة
لذا توقفي عن محاولة شراء التعاطف وأجيبي عن سؤالي فقط، أين هو؟
…تظن… أنني سأخبرك أبدا…؟
ضحكت بضعف، والدم يقطر من شفتيها
لا بأس
ابتسمت بخفة وشددت قبضتي
لم أكن أتوقع منك ذلك
ماذا…؟
اتسعت عيناها بحيرة
رفعت قبضتي
ماذا ستف
دوي!
ارتطمت قبضتي بصدرها، فارتجفت بعنف
تدحرجت عيناها للخلف، وانسكب دم أسود من شفتيها
تراجعت قليلا، لأضمن أنها ستعيش ضربة أخرى
وأنا أنظر إلى جسدها المرتخي، تكلمت
سأسأل مرة أخرى، المرة القادمة لن أتوقف
رغم أنها كانت فاقدة للوعي، لم أكن أخاطبها
كنت أخاطبه هو
…
انحنى رأسها إلى الأمام، بلا استجابة
حقا لن تجيب؟
رفعت قبضتي مجددا، مستعدا لإنهاء الأمر
[يا لهذه القسوة]
جعلني الصوت أتوقف
[متوحش كما أنت دائما]
ارتفع رأس يوسون، وعيناها الفارغتان تثبتان على عيني
تحركت شفتاها، لكن الصوت لم يكن صوتها
[آه، نقي الدم التاسع]
تمددت ابتسامة على وجهي
أمسكت بك
تماما كما اشتبهت، إرادة البلورة الجليدية قررت أخيرا أن تستقبلني