Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 625

الفصل 625

«ماذا كنت أفعل؟»

كانت هذه الفكرة التي خطرت لي في اللحظة التي فتحت فيها عيني

ماذا كنت أفعل حتى الآن؟

«بالتأكيد…»

قررت أن أدخل إلى عقلي الداخلي وأزيل ترددي، كم مضى من الوقت منذ أن أغمضت عيني بهذه الفكرة؟

لسبب ما، تركت ذهني المذهول يتيه، وحولت نظري

لم يتغير المكان كثيرا عمّا كان قبل أن أغمض عيني، وما زلت أرى جوهر الجليد

«سيدة القصر»

وبينما أنظر حولي، رأيت سيدة القصر تحدق بي أيضا

لكن—

«ما الأمر؟»

لماذا ترتدي تلك التعابير؟ دهشة وحيرة

سيدة القصر، التي كان سلوكها عادة باردا كالجليد، تحمل الآن وجها مشبعا بالمشاعر

لماذا يبدو وجهها هكذا؟ وبينما أتساءل—

«لماذا تبكي؟»

كلماتها جعلتني أميل برأسي

أبكي؟ رفعت يدي ولمست طرفي عيني

«ماذا؟»

ولدهشتي، كنت أبكي فعلا

ما الذي يحدث بحق؟

«ما هذا؟»

لماذا كنت أبكي؟

«ما هذا؟»

الدموع التي انهمرت فجأة جعلت فهم الموقف صعبا، انسَ كم مضى منذ آخر مرة بكيت فيها، كان علي أن أعرف لماذا تسقط الآن

لم أمر بشيء استثنائي فعلا

«همم؟»

حاولت تذكر ما حدث قبل ذلك

لكن على نحو غريب، لم أستطع تذكر أي شيء

«مستحيل…»

بعد أن دخلت فضائي الذهني لأزيل تردد ذاتي الأصغر— مباشرة بعد ذلك

ثم ماذا؟

ثم—

«ماذا كان؟»

لم أستطع التذكر، كان الأمر كأن أحدهم طمس ذكرياتي بطبقة طلاء، ولم يترك سوى آثار موحلة

«مزعج»

ومحبط أيضا

عقدت حاجبي بعمق وأنا أحاول التذكر بكل قوتي، لكن كل ما ظهر كان صورة عابرة، ضبابية وغير واضحة

شخص يحمل طفلا، هذا كل ما استطعت استحضاره

«لا أعرف»

ماذا رأيت؟ ماذا عشت حتى أشعر بهذا القلق العالق؟

«السيد الشاب غو؟ هل أنت بخير؟»

«آه…»

صوت سيدة القصر دفعني إلى مسح دموعي

«…كم مضى من الوقت؟»

«بضع ثوان فقط»

«…همم»

بضع ثوان؟ هل مر هذا القدر فقط؟

«كل هذا في وقت قصير…»

قبضت يدي وأنا أفكر

«…وتحسنت إلى هذا الحد؟»

تفحصت جسدي مذهولا

يفيض

طاقتي تمتلئ وتفيض، وحتى الوعاء الذي يحتويها صار أوسع

«هذا…»

إن كانت حالتي السابقة أدنى بكثير مما حققته في حياتي الماضية—

فالآن—

«إنه أبعد بكثير من منتصف الطريق»

لا أستطيع القول إنني استعدت قوتي السابقة بالكامل، لكنني اقتربت، كان هذا تحسنا واضحا

«…هاه»

خرجت من شفتي ضحكة جوفاء، أن يحدث هذا التغير الحاد لمجرد أنني تخلصت من التردد

بمعنى آخر—

«الأمر أقل عن اكتساب شيء جديد وأكثر عن استعادة ما كان لي أصلا»

هذه ليست قوة جديدة

كانت طاقة موجودة في داخلي، لكنها كانت مقيدة لأن حالتي الذهنية لم تكن مستقرة

كنت أفهم هذا بشكل مبهم

«فقط لم أدرك كم كانت»

أردت أن أفحص حالتي الحالية بدقة أكبر، لكن—

«في الوقت الحالي…»

أعدت نظري إلى جوهر الجليد

«هذا أولا»

قالت سيدة القصر إنني سأفهم بمجرد أن أحسم قراري

«همم…»

تذكرت كلماتها وأنا أحدق في جوهر الجليد، كان كلامها نصفه صحيح ونصفه خطأ

سبب قدومي إلى هنا— ما زال لغزا

لكن على الأقل—

«أعرف ما هذا»

مددت يدي

سسسش

حين لامست راحتي سطح جوهر الجليد—

وووووم!

بدأ جوهر الجليد يهتز بعنف

«…!»

عند رؤية ذلك، انتفضت سيدة القصر وارتجفت، لكنني تجاهلتها

وحين ركزت، رأيته

جوهر الجليد، الذي بدا سابقا كقطعة جليد فقط، كشف الآن عن حقيقته

ركزت على سيل الإحساسات التي شعرت بها عند أطراف أصابعي، وبعد وقت من التحسس واستشعار جوهر الجليد—

«همم»

مسحت العرق البارد بظهر يدي

هل كان هذا العرق لأنني أشعر بالحر؟ بالطبع لا

هذا المكان متجمد

كان هذا العرق مجرد رد فعل أمام الطاقة الساحقة داخل جوهر الجليد

ما كان غير مرئي صار مرئيا، وما كان غير محسوس صار ملموسا

كما قالت سيدة القصر، صرت أرى وأشعر بأكثر بكثير مما كنت أستطيع سابقا

«إذن، إنها بيضة»

هذا الجزء من كلام سيدة القصر كان صحيحا، جوهر الجليد كان بيضة، بيضة مرعبة فوق ذلك

«لا أعرف إن كانت قلبا، لكن—»

كنت على الأقل أستشعر الكيان الوحشي المحبوس في داخلها، وفوق ذلك—

لن يطول الوقت حتى يفقس هذا الكيان

أن يحتفظ بحر الشمال بمثل هذه الأداة العبثية كل هذا الوقت— أمر لا يصدق

«…»

نظرت إلى جوهر الجليد وفكرت إن كان ينبغي أن أستخدم عليه قوتي الجديدة

استخدام القوة— ماذا يعني ذلك؟

رغم أن الفكرة جاءت فجأة، كان جسدي يعرف الإجابة مسبقا

منذ أن استيقظت، تقدمت مرتبة الزراعة الروحية لدي بشكل هائل، وتبدل جسدي وطاقتي معا، كان هذا تغيرا غير عادي بلا شك

لكن تغيّرا أكبر حدث أيضا

كنت أعرف ذلك بغريزتي

لقد نلت قوة لم أكن أملكها من قبل

«وبالدقة—»

لم تكن قوة جديدة، بل شيئا نسيته، ومع ذلك، حين أدركتها، فهمت كلمات أموانغ التي قالها لي ذات مرة

القوة التي ينالها المرء حين يصير تنينا، وعلى عكس الفنون القتالية التي تنمو تدريجيا بالتدريب—

كانت قدرة فطرية

السلطة

لم تكن هناك حاجة لشرح كيفية استخدامها، أو إن كانت تمتلك قوة فعلا، أو ما مبادئها

جسدي كان يعرف الإجابة مسبقا

في الواقع، كان من الغريب أنني لم ألاحظها حتى الآن، بدت طبيعية كأنني أملكها منذ البداية

«هل سينجح؟»

فكرت في تطبيق هذه القوة على جوهر الجليد، لكنني ترددت، وبعد لحظة قصيرة—

سسسش

سحبت يدي بعيدا عن جوهر الجليد

السبب كان بسيطا

«الترتيب خاطئ»

هذا ليس الخطوة الأولى

تفحصت راحتي التي كانت تلامس جوهر الجليد، ورغم أنني لمست سطحا متجمدا كل هذا الوقت، لم تلتصق بجلدي حتى ذرة رطوبة

«سيدة القصر»

التفت إلى سيدة القصر وسألتها

«لماذا تعتبرين هذا قلبا؟»

وبينما كنت على وشك متابعة الحديث الذي بدأناه سابقا، خطرت لي فكرة

«آه»

توقفت في منتصف الجملة وأدركت

«هذا أيضا خارج الترتيب»

«…ماذا تقصد؟»

«سأسمع ذلك بعد أن أعود، هذا يجب أن يأتي أولا»

«السيد الشاب غو؟ ماذا أنت—»

بدت سيدة القصر مشوشة وحاولت إيقافي، لكنني استدرت ومشيت نحو المخرج

لم تكن هناك حاجة للإمساك بمقبض الباب، ما إن اقتربت حتى تحرك الباب من تلقاء نفسه كما في السابق

«…إلى أين تذهب؟»

حين نادتني خلفي، أملت رأسي قليلا وأجبت

«لا شيء مهم، تذكرت شيئا تعلمته مؤخرا»

نعم، شيئا تعلمته، شيئا صرت متأكدا منه في الآونة الأخيرة

—أنت تعرف ذلك أيضا، صحيح؟

—نحن لا نترك ما هو لنا

تردد صوت في ذهني، لم أعرف لماذا خطر لي هذا القول الآن

«لا، هذا ليس صحيحا، ليس الأمر أنه خطر لي الآن»

بل هو أقرب إلى شيء كان ينبغي أن أتذكره طوال الوقت

ولهذا فقط أفكر به الآن

«هذا صحيح»

نحن لا نترك ما هو لنا

كلمات رغبة متغطرسة لكنها قوية، وكانت صحيحة بلا شك

«لن أسمح بأن أفقده»

إن اعتبرت شيئا ملكي، ففقدانه ليس خيارا

سرت تلك الفكرة في كياني كله

هذا ليس شيئا كانت ستفعله ذاتي السابقة، في ذلك الوقت كنت سأتردد بلا نهاية، أبحث عن خطط وتبريرات

لكن الآن، اخترت غير ذلك

الفكرة الوحيدة في رأسي كانت بسيطة

إن فقدته—

«علي أن أستعيده»

كانت حقيقة بسيطة

عبست سيدة القصر قليلا، كأنها لا تفهم كلامي إطلاقا

أنا فقط أشحت بنظري مرة أخرى

«لن يستغرق الأمر وقتا طويلا»

«هل أنت—»

قبل أن تكمل سيدة القصر جملتها—

كنت قد قبضت على الباب الذي دخلت منه وفتحته

صرير!

خرجت إلى الخارج، فوجدت شخصا ينتظرني

الأسد الأسود

حين عبرت الباب الذي فتحته بنفسي، التوت ملامح الأسد الأسود للحظة

تكلمت وأنا أنظر إليه

«لقد أنهيت ما احتجت إليه»

ولوّحت بيدي باستخفاف وأضفت

«هل أسأت إلى سيدة القصر مجددا؟»

ربما بسبب التوتر السابق، بدا صوت الأسد الأسود أشد حدة الآن، وحين سمعت كلامه أجبت

«لا أظن أنني فعلت شيئا، لكن هل فعلت؟»

لم أكن متأكدا، قلت ذلك لأنني لم أستطع التذكر جيدا

فرقعة

ربما ظن أنني أسخر منه، فأطلق الأسد الأسود هالة تهديدية

«…إن واصلت هذا الأسلوب، فلن يكون أمامي سوى سفك الدم»

سواء لأنني لمست وترا حساسا، أو لأنه كتم غضبه طويلا، بدا الأسد الأسود غاضبا حقا وهو يقطع طريقي

عند رؤية ذلك، ابتسمت وتكلمت

«لم أحاول استفزازك، أنا حقا لا أعرف، إن أسأت إليك فأنا أعتذر»

قلت ذلك وابتسمت واعتذرت، ثم حاولت المرور بجانبه بهدوء

«أنت تسخر مني مجددا—!»

حين مد الأسد الأسود يده ليمسك كتفي—

«إن لمستني»

محوت ابتسامتي وقلت له

«ستموت»

ارتجاف—!

عند كلماتي، تردد الأسد الأسود وتوقفت يده في الهواء

حدقت في الأسد الأسود الذي تجمد مكانه، كانت عيناه المرتجفتان تفضحان اضطرابه

لم تُتبادل أي كلمات أخرى

وبينما تشابكت نظراتنا بصمت—

وش

سحب الأسد الأسود يده أولا

ثم—

«…لقد تغيّر شيء»

وصلني صوته وفيه ارتعاش خفيف، تغيّر؟

أملت رأسي أمام كلماته

لم يبد أنه يقصد مجرد مستوى الزراعة الروحية لدي

إن كان هناك شيء تغيّر حقا، فلم أستطع أن أشعر به بعد

حتى لو كنت قد تخلّيت عن شيء—

فأنا ما زلت أنا

لكن—

«ربما»

من يجزم؟

أجبته بابتسامة خفيفة

«لنلتق لاحقا، لدي شيء يجب أن أتعامل معه الآن»

تركت الأسد الأسود خلفي وهو ما زال متيبسا، وثبتُّ خطواتي

ماذا كنت سأفعل في الماضي؟

هل كنت سأعود إلى جماعتي؟ على الأرجح

لكن الآن، كان هناك شيء آخر يجب أن أفعله أولا

على الأقل، هكذا كان شعوري الآن

حوّلت نظري

كنت قد خرجت بالفعل من المخبأ

كما في السابق، لم يكن الخروج من الكهف صعبا

رفعت بصري إلى السماء

وووش—!

كان الثلج ما زال يتساقط في الخارج

وبينما أراقب الثلج، خطرت لي فكرة

«همم»

هذه الأرض ما زالت مزعجة

الأرض تحت قدمي، والهواء الذي أتنفسه—

حتى الثلج المتساقط—

كل شيء يثير النفور

لم أدرك ذلك في البداية، لكنني فهمت الآن

سبب إحساسي بأن هذه الأرض قذرة لم يكن لمجرد أن تنينا آخر يوجد عليها

السبب الحقيقي كان—

«إنها أرض شخص آخر»

ليس فقط لأن تنينا يقيم هنا—

بل لأن هذه الأرض يحكمها ذلك الوغد

لهذا كانت تبدو قذرة

ذلك الشعور المبهم الذي كان لدي سابقا صار واضحا الآن

«لهذا كانت تبدو خاطئة»

لأنها ليست لي

كان هذا وحده كافيا لجعل أعصابي مشدودة

إلى أي حد يمكن أن تكون فصيلتي متغطرسة وجشعة؟

أو ربما—

«ربما أنا الجشع بشكل خاص»

جعلتني الفكرة أضحك بخفة

قد يكون هذا صحيحا

«هل لهذا السبب؟»

تمتمت وأنا أتذكر هذه السلطة التي نلتها

ربما كانت جشعتي المفرطة وغطرستي هما سبب امتلاكي لهذا النوع من السلطة

فرقعة

أرخيت أصابعي

«لا يهم»

قررت أن أبقي الأمور بسيطة، كان هذا أفضل من التردد

«في الوقت الحالي»

فكرت

«سأستعيد ما سُلب»

كان هذا هو الأهم

حوّلت نظري من الثلج إلى ما وراءه

لم أكن أراه، لكن—

ما كان غير محسوس صار ضمن متناولي

وووش

أحطت جسدي بالنيران

وتقدمت خطوة إلى الأمام

ثم—

فوووم!

انفجر الضوء

وووش—! طقطقة، طقطقة—!

تحول الثلج المتساقط من السماء إلى مطر

قصر الجليد الشمالي

كان في السابق مكانا مهيبا وقلب بحر الشمال، حيث تقيم سلالة قصر الجليد، لكنه صار الآن في حال يُرثى لها

آثار التمرد تركت المباني مدمرة، والأنقاض التي لم تُمس جعلت المشهد أكثر فوضى

داخل الأقسام الداخلية من هذا القصر، قرب مدخل القاعة الرئيسية، كسر رجل يقوم بدورية صمت المكان

«لا أستطيع فهم ما الذي يفكر به فيوي غون»

عند ذلك، انتفض الرجل الذي بجانبه ورد بسرعة

«انتبه لكلامك، ماذا لو سمعك أحد؟»

«هل أنا مخطئ؟»

اسود وجه الرجل وهو يتابع بإحباط

«يقال إن مخبأ سيد القصر معروف بالفعل، فلماذا ننتظر هكذا بلا فعل؟»

مكان سيد القصر الهارب وجماعته كان معروفا منذ زمن بعيد

وبعد السيطرة على القصر بنجاح، كان يمكن أن تنتهي الحرب في أي لحظة لو أراد فيوي غون ذلك

فلماذا لا يحدث أي تقدم؟

كان هذا سؤال الرجل الوحيد

«أنا واثق أن لديه أسبابه، علينا فقط اتباع الأوامر، أليس كذلك؟»

«أقول هذا لأننا إن فشلنا فسنموت جميعا بلا معنى»

«الحرب محسومة تقريبا، هل تعتقد حقا أننا معرضون للفشل هنا؟»

سيد القصر، الذي كان الحاكم المطلق لبحر الشمال، هُزم وفرّ

حتى عندما جمع خمسة من الجنرالات العظام قوتهم، لم يستطيعوا خدش سيد قصر الجليد، ومع ذلك سقط بسيف فيوي غون، وفر أمام أعين عدد لا يحصى من المحاربين

«وفوق ذلك، حتى السلالة انحازت، هذا نصر من دون إعلان فقط»

«…همم»

رغم أنه يستمع، بقيت شكوك الرجل كما هي

«هل تصدق حقا أن سيد القصر كان يستخدم السحر ويضحي بالناس لمصلحته؟»

هذا كان ذريعة الحرب: أن سيد القصر كان يقتل الناس ليشبع جشعه

تنهد الرجل الآخر عند ذلك

«لقد عُثر على الأدلة بالفعل، صحيح؟»

كُشفت آثار في غرف سيد القصر وفي الغرف تحت الأرض التابعة للقصر

كيف يمكن لأحد أن يشك بعد رؤية ذلك؟

«سيد القصر سقط، لم يعد الشخص الذي كنا نعرفه»

السلالة كانت دائما تضحي من أجل بحر الشمال، وبفضلهم ظل البشر قادرين على البقاء في هذه الأرض القاسية

ومع ذلك، استسلم سيد القصر للفساد لأنه لم يعد يطيق العبء

«من حسن الحظ أن الأميرة وقفت معنا بعد أن رأت كل شيء، وإلا ربما لم تبدأ هذه الحرب أصلا»

«…»

بقي الرجل عابسا، قبل أيام قليلة فقط انتشر خبر صادم في القصر: من بين أنصار السلالة الذين أسرهم فيوي غون، كان هناك شخص ليس أميرا بل أميرة

تأكيد أن السلالة تقف مع فيوي غون حسم الأمور، ومع ذلك لم يستطع تقبلها تماما

«هل هذا صحيح حقا؟»

هل كان الأمر كذلك فعلا؟

مع وجود الأدلة ونجاح التمرد، لم يعد هناك مجال كبير للنقاش

لكنه لم يستطع إجبار نفسه على تصديق ذلك

رفع نظره إلى السماء، حيث ما زال الثلج يتساقط بلا توقف

شتاء قاس لا ينتهي، ورغم قسوته وبرده المرير، قيل إن البشر صمدوا بفضل السلالة، وبخاصة سيد القصر

الأسباب الدقيقة التي جعلتهم يحمون البشر من البرد لم تكن شيئا يمكن لجندي وضيع مثله أن يعرفه

لكن ادعاء أن سيد القصر كان يسعى لعمر طويل جدا بدا سخيفا إلى درجة لا تُصدّق

«ليس لأجل عمره الطويل، بل ربما…»

لمحو هذا الشتاء القاسي—

لو كان هذا هو السبب، لربما صدقه بدل ذلك

وبينما تتقافز هذه الأفكار في رأسه، ظل يحدق في السماء

طِق

«…هاه؟»

خرج صوت من الرجل وهو يحدق في السماء

«هم؟ ما الأمر؟»

«هذا…»

مد يده، وراحته للأعلى

«هذا ليس ثلجا…»

عبس الرجل الآخر بحيرة أمام كلامه، فالثلج كان يتساقط هنا دائما— أليس هذا طبيعيا؟ لكنه مد يده هو أيضا

«…هذا ليس ثلجا، إنه مطر؟»

«ماذا؟»

ارتبك من الكلمات ورفع رأسه بسرعة إلى السماء

وفي تلك اللحظة—

طِق!

سقطت قطرة ماء على خده

«ما الذي يحدث بحق…؟»

تركه الإحساس البارد في حيرة

طِق! طِق!

بين رقاقات الثلج المتساقطة بدأت قطرات الماء تظهر، واحدة تلو الأخرى

طِق-طِق-طِق!

وفي وقت قصير، اشتد المطر وصار يهطل بغزارة

كان مطرا

كان هذا مطرا بلا شك

مطر يسقط في بحر الشمال، حيث لم يكن يسقط سوى الثلج بسبب الشتاء القاسي الأبدي

دلالة ذلك لم تكن بسيطة أبدا

«هذا… ما الذي يحدث بحق—!»

وبينما كان على وشك الصراخ من الصدمة—

فوووش!

اشتعلت إلى جواره شرارة نيران قصيرة

تفاجأ بالإحساس الغريب، فحوّل نظره نحو مكان النيران ورأى شخصا واقفا هناك

هيئة برداء أسود يرفرف مع الريح

وووش…

بدا المطر الهاطل وكأنه يتجنب ذلك الشخص تماما

كان منظرا غريبا

وربما لهذا السبب—

بدلا من أن يرفعوا حذرهم فورا، وجدوا أنفسهم مسحورين، يحدقون فقط في تلك الهيئة

وبينما يراقب الرجلان بذهول، رفع الشخص رأسه ببطء ونظر إليهما

شاب

بدا كأنه تجاوز سن البلوغ بقليل

لكنه لم يكن عاديا أبدا

بعينين زرقاوين حادتين كبؤبؤين مشقوقين، وتعابير باردة، شعر الرجل بأنه ينكمش دون وعي

ثم خاطبه ذلك الشخص

«بما أنني صادفتك، سأطلب منك معروفا»

محا ذلك الشخص تعابيره واستبدلها بابتسامة خفيفة وهو يتكلم

«هل تنقل رسالة إلى قائدك؟»

تلك الابتسامة أرسلت قشعريرة في ظهر الرجل

لم ير في حياته ابتسامة مرعبة إلى هذا الحد

«قل له»

قال الشاب

«لقد جئت لأستعيد ما هو لي»

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع