ما هذا؟ لماذا تتصرف هكذا؟
«خطيبة…؟ هل تعرفين من هي؟»
«كيف لي أن أعرف؟ سمعت فقط أنه لديه واحدة»
«آه…»
لم تبدُ حالة يوري جيدة
كان واضحا أنها لم تكن تعرف أن وو هيوك لديه خطيبة
هل لديه خطيبة فعلا؟ ذلك الرجل…
«على أي حال، هذا ليس مهما كثيرا، فلنتجاوز الأمر»
«لا، أظن أننا يجب أن…»
«هل ما زلت بلا أي مشتبه به؟»
أسرعت خطواتي وأنا أسألها
شعرت بقبضتها تشتد على ملابسي
كان هذا نفس السؤال الذي طرحته على يوري حين وصلنا إلى بحر الشمال أول مرة
ومع تعقد الأمور إلى هذا الحد، صار من المنطقي افتراض أن أحدا من سلالتها قد انضم إلى التمرد
في ذلك الوقت، أجابت يوري أنها لا تملك أي مشتبه به
«لكن قد يكون الوضع تغير الآن، صحيح؟»
…
بات مؤكدا الآن أن أحدا من سلالتها شارك في التمرد
ولهذا سألتها مجددا
«…حسنا…»
كان رد فعل يوري غريبا
«إذن لديك شخص في بالك؟»
يبدو أن هناك شيئا
«…لا»
«هذا أمر خطير، إن لم تخبريني فسأتركك خلفي فعلا»
…
لم أكن أمزح هذه المرة
إن لم تتكلم حتى الآن، فتركها سيكون التصرف الصحيح
«هم»
ما زال لا رد
كنت على وشك أن أفلت قبضتي وأرميها بعيدا حين…
«ليس مؤكدا»
أخيرا تكلمت يوري
«إنه مجرد… شك…»
«لا تجملي الكلام، أنا أسألك منذ قبل إن كان لديك أي مشتبه به»
لم أكن أبحث عن جواب صحيح، كنت أريدها فقط أن تضيق دائرة الاحتمالات
…
بعد تردد قصير، واصلت يوري أخيرا بعد لحظة صمت
«…السيد الشاب الثاني»
«السيد الشاب الثاني؟»
الابن الثاني لسيد القصر؟
«لماذا؟»
«لأنه الأكثر احتمالا…»
أومأت قليلا عند كلماتها
كان شكا معقولا
في سلالات كهذه، الابن البكر يرث المنصب عادة
وقصص الأبناء الثانيين الذين يشهرون السيوف غضبا بسبب هذا تتكرر كثيرا
أن يساعد السيد الشاب الثاني التمرد بدافع السخط يبدو احتمالا واردا
«لكن هذا ليس السبب الوحيد لشكك به، صحيح؟»
…
من رد فعل يوري، كان واضحا أن هناك شيئا إضافيا
وحين ضغطت عليها أكثر…
«…السيد الشاب الثاني كان دائما مستاء»
كما توقعت
وأكملت يوري تفاصيل أكثر
«تم تعيين السيد الشاب الأول وريثا للقصر، لكن… إن تكلمنا عن الموهبة، فالسيد الشاب الثاني كان يتفوق عليه»
«إذن كان ناقما»
«نعم، كان كثيرا ما يشتكي من أنه لن يصبح سيد القصر أبدا بسبب شيء تقرر منذ الولادة»
بعد أن رأت ذلك، كان مفهوما أن يخطر السيد الشاب الثاني في بالها فور سماعها أن قريبا من الدم انضم إلى التمرد
«هناك أسباب كثيرة للشك به»
ابن ثان موهوب، يظل تحت ظل أخ أكبر أقل كفاءة فقط لأن حق الولادة معه
قصة مألوفة
أن يحمل الابن الثاني ضغينة ويشعل تمردا هو التفسير الأكثر منطقية
«قصة تتكرر دائما»
أومأت وحفظت المعلومة لوقت لاحق
وشددت قبضتي قليلا كي لا تسقط
«هاه…»
أطلقت يوري زفرة
يبدو أنها أدركت كم اقتربت من أن تُترك خلفي
كما لاحظت سابقا، هي سريعة الفهم
الوقت يضيق، على الأكثر نحو ثماني دقائق
ومع ازدياد كثافة الطاقة في المكان، أسرعت أكثر
«…هل أستطيع أن أسألك أنا أيضا شيئا؟»
في تلك اللحظة، خاطبتني يوري
«ما هو؟»
هل ستسأل مجددا عن الخطيبة؟
هذا ما ظننته، لكن بعد ذلك…
«كيف خرجت من المخبأ؟»
«ماذا؟»
السؤال المفاجئ كاد أن يشتت تركيزي
«ماذا تقصدين بكيف؟ خرجت فقط»
أجبتها وأنا مستغرب
لكن تعبير يوري كان غريبا وهي تشرح أكثر
«المخبأ… محمي بسحر متقدم، ما لم يكن الشخص من سلالة الدم أو يعرف المسارات المحددة، فمن شبه المستحيل أن يدخل أو يتحرك بحرية في الداخل»
«…ماذا قلتِ الآن؟»
عبست عند كلامها
سحر؟
لم يكن حتى تشكيلا، بل كان سحرا
«هذا ما كان يستخدمه جيغال أوي تشيون»
قبل سنوات، حين خضع جيغال أوي تشيون للعلاج بحجر الشيطان الأبيض، رأيت شيئا مشابها
لم يكن مثل التشكيلات التي يستعملها الآخرون وتعتمد على حسابات معقدة
جيغال أوي تشيون لوّح بيديه فقط، ومع اندفاع للطاقة انكشف أمر غامض
اختفى حجر الشيطان الأبيض بعد أن استُخدم كتقدمة، واستعاد جيغال أوي تشيون قدرته على الكلام
ورغم أنه ظل فاقدا للوعي لأكثر من أسبوعين بعدها، كانت القوة مذهلة بلا شك
وهذا النوع من القوة…
«كان في تلك المغارة؟»
لكنني لم أشعر بأي شيء إطلاقا
كنت أتجول بحرية ووجدت المدخل بسهولة
«…انتظري»
وأنا أفكر، تذكرت شيئا
في يوم خروجي، كانت مو يونغ بييون واقفة تراقبني
ولسبب ما، لم تلحق بي
في ذلك الوقت ظننت أنها لا تنوي إيقافي
«لكن ماذا لو لم تستطع؟»
ماذا لو لم تستطع إيقافي بسبب السحر؟
هذا يفسر الأمر
والآن بعد أن أفكر…
«كنت قد استغربت أن عدد الحراس قليل على نحو غير معتاد»
كان الحراس قليلين جدا داخل المخبأ وخارجه
في البداية ظننت أنهم يعانون نقصا لأنهم أخلوا المكان على عجل
لكن إن كان هناك سحر، فكل شيء صار منطقيا
المشكلة هي…
«لماذا لم أشعر به؟»
إن كان كلام يوري صحيحا، كان يجب أن أشعر بشيء ما
كيف لم ألاحظ شيئا إطلاقا؟
وبينما السؤال يمر في ذهني…
طَق
توقفت عن الركض فجأة
«السيد الشاب غو—؟»
«…اصمتي لحظة»
قطعت سؤال يوري في منتصفه
«يبدو أننا وصلنا إلى وجهتنا»
«عفوا؟»
اتسعت عينا يوري بدهشة
«…هنا؟»
«نعم»
«لكن لا يوجد شيء هنا…»
تحت سماء حالكة السواد، كانت عاصفة ثلجية تعصف وتحجب الرؤية تماما
وكان السهل الواسع حولنا مغطى بالثلج، لذا كان من الطبيعي أن يبدو كلامي غريبا ليوري
«لا، هذا هو المكان بالتأكيد»
مددت يدي ولوحت بها في الفراغ أمامي
وووونغ!
لامس أطراف أصابعي تموج، لا حاجزا صلبا كما توقعت
تشكيل؟
أم ربما شيء آخر
لم أستطع الجزم بعد، لكن أمرا واحدا كان واضحا
«هل أستطيع الإحساس بهذا؟»
ذلك الإحساس الخفيف الذي لم ألاحظه من قبل صار الآن واضحا في جسدي كله
وصرت أكثر فضولا تجاه يوري
كيف لا تشعر بشيء ملموس وواضح كهذا؟
ثم إنني ربما لم أكن لألاحظه أنا أيضا في الظروف العادية
حين شقت نامغونغ بي آه التشكيل في قصر هيوكيا، أو حين وجد وو هيوك المدخل المخفي إلى جناح التنين السماوي، لم أكن أشعر بشيء مثلهم
لذا أن أستطيع الإحساس الآن بشيء كهذا…
لا بد أن شيئا ما تغير
«تس…»
منذ أن استيقظت قوة قبضة القلب، تغير شيء في داخلي
كم هذا غريب
«هل هذا ما يقصدونه؟»
سماع أشياء من التشكيل، أو شم رائحة غريبة، كنت دائما أظن هذه العبارات سخيفة، لكن الآن…
«حسنا، ما زلت لا أفهم جزء الرائحة»
سماع التشكيلات وشمها ما زال غير منطقي بالنسبة لي، لكنني على الأقل بدأت أفهم الفكرة بشكل عام
التفت إلى يوري وسألتها
«هل تعرفين أين نحن؟»
«…لا أعرف»
هزت يوري رأسها
وبما أننا لا نرى سوى امتداد لا نهاية له من الثلج، لم يكن هذا مفاجئا
خصوصا أنها كانت تعتمد كليا على حواسها لتقودنا، فمن المنطقي ألا تعرف أين وصلنا
«هل أنت متأكد أن هذا هو المكان؟»
«نعم»
الأمر خلف هذه النقطة
وووونغ! وووونغ!
كنت أشعر باهتزازات تأتي من وراء هذا الحاجز
هووو!
أطلقت طاقتي ونشرتها لأفحص محيطنا بحثا عن أي خطر محتمل، لكنني لم أرصد شيئا للأسف
لوحت يدي عبر الحاجز المتموج مرة أخرى، وحاولت هذه المرة أن أدفع أعمق
طَق!
ضغط مجهول دفع يدي إلى الخلف
«هم»
ماذا أفعل؟
لا يبدو أنني أستطيع المرور ببساطة
«هل أستطيع استغلال ثغرة مثلما فعلوا؟»
مثل نامغونغ بي آه أو وو هيوك، اللذين شقا حواجز مشابهة بسيوفهما
حدقت في التموج أمامي، محاولا تمييز أي نقاط ضعيفة
«لا يبدو ذلك…»
لم تظهر أي ثغرات
فماذا أفعل إذن؟
لا أستطيع تركه كما هو، والاختراق لا يبدو ممكنا
هل أفككه؟
أنا متأكد أن مجرد محاولة تفكيكه ستأخذ الليل كله، وهذا إن كان ممكنا أصلا
ماذا أيضا؟
هل أعود الآن؟
«مستحيل»
لن أعود بعد أن وصلت إلى هنا
خصوصا والاهتزازات خلف الحاجز واضحة إلى هذا الحد
كنت أشعر بوجود نوي آه، ناب الرعد، وراء هذا الحاجز
ومع معرفتي بذلك، كيف يمكن أن أغادر؟
العودة الآن غير واردة
«السيد الشاب غو…؟»
لففت خصري قليلا، وقبضت يدي بقوة
«هل سينجح؟»
لا أعرف
حتى وأنا أستعد، كان الشك يملؤني
لم أفهم هذه القوة تماما بعد، ولم أختبرها منذ أن استيقظت
لكنني وثقت بنفسي
وثقت أنني أستطيع
«حين تنعدم الخيارات» تمتمت
«اختر أبسط حل»
إن لم أستطع حلها بعقلي، فسأكسرها
هذا هو الأسلوب الذي يناسبني أكثر
وووونغ!
شيء من قلبي التف حول قبضتي
اندفع فراغ واسع في داخلي في لحظة
وأنا أشعر به، همست
«ارجع للأساسيات فقط»
لوحت بقبضتي نحو التموج أمامي
(قبضة القلب)
هواااا!
انفجار هائل اندفع من قبضتي
كووووم!!
في لحظة، انتشر اهتزاز ضخم في كل المكان
وبسببه…
…!
نامغونغ بي آه، التي كانت تنام نوما مضطربا، فتحت عينيها
وجلست فورا، تحدق في البعيد
«آه…؟»
اتسعت عيناها بصدمة
وكان هذا طبيعيا
فالرائحة الكريهة التي كانت تكافح لكبتها، والتي كانت تزداد منذ فقدت قناعها، اختفت الآن بالكامل