هذه الذكرى
إنها عن وعد قُطع في وقت ما
قصة من زمن كان كل شيء فيه أقل مما هو عليه الآن
كنا نحن الاثنان صغارا
زمن لم نكن نعرف فيه شيئا، نراقب الثلج المتساقط، ونتذكر حين لم نكن نكرهه
[قرأت الأميرة هذا في كتاب هذه المرة]
[حقا؟]
رغم أنني كنت أكلمها كل يوم، لم تكن ترد إلا كأن الأمر يزعجها
ومع ذلك كانت الفتاة سعيدة وتواصل الحديث مع الفتى
[يقولون إن أهل تشونغيوان مدهشون حقا]
[فجأة؟]
عندما ذكرت الفتاة تشونغيوان، أبدى الفتى شيئا من التفاعل
كانت الفتاة تعرف
كان تفاعلا ناتجا عن عجز الفتى عن إخفاء انزعاجه
لكن لا بأس
حتى هذا النوع من الحديث كان يناسب الفتاة
[هذا ما قاله الكتاب]
[أي كتاب قرأتِ هذه المرة؟]
[لقاء أجمل امرأة في تشونغيوان، الابنة الكبرى لعائلة بينغونغ]
[…]
كان هذا اسم كتاب كانت الخادمات يستمتعن بقراءته سرا
وكان كتابا انغمست فيه الفتاة كثيرا في الآونة الأخيرة
وعندما سمع الفتى ذلك، عبس كأنه سمع شيئا غير صحيح
[أليس هذا شيئا محظورا؟]
كانت كل الأمور المتعلقة بتشونغيوان ممنوعة من الدخول إلى بحر الشمال
لذلك سأل الفتى إن كان هذا من ذلك النوع
[آه!]
صرخت الفتاة في وجه الفتى كأنها غضبت فجأة
[هذا كُتب مباشرة في بحر الشمال! ليس شيئا من تشونغيوان!]
[آه، صحيح]
وبينما كان الفتى على وشك تجاهل الأمر، لم يستطع إلا أن يسأل وكأن شيئا يشغله
[… إذن لماذا يبدو أسلوب كلامك هكذا؟]
[هم؟ هل يبدو غريبا؟]
[جدا]
[لكن هكذا كان في الكتاب…]
كانت قد حاولت تقليد كلمات السلالة في الكتاب
لكن بدا أن الأمر لا يخرج بشكل صحيح
[ومن يتكلم بهذا الشكل أصلا؟]
[الابنة الكبرى في الكتاب قالتها هكذا]
كانت قصة دافئة وفيها بعض العبث عن رجل بارد ومتباعد من بينغونغ تغير بعد أن التقى امرأة من تشونغيوان
كانت شخصية البطل الذكر في القصة على هذا النحو
وتذكرت الفتاة فجأة سطرا، فتحدثت بوجه جاد
[أنتِ أول امرأة تعاملني بهذا الشكل]
كان سطرا مكتوبا كما هو
ثم كان هناك سطر آخر بالتأكيد
[هل تتزوجينني؟]
[…]
بعد سماع تلك الكلمات، تجمد الفتى للحظة ثم نظر إلى الفتاة غير مصدق
ثم كأنه أراد أن يقول شيئا، بدأ يحرك فمه
لكن…
[آه! إنه يثلج]
لم يستطع الفتى أن يقول ما أراد قوله
الفتاة، وقد تحمست مرة أخرى للثلج الهابط من السماء، شتتت انتباهه
[انظري يا تشونغ آه! إنه يثلج!]
[… نعم، إنه ثلج]
عند كلماتها المتحمسة، لم يستطع الفتى إلا أن يبتسم بمرارة
[لم تنتظري حتى الإجابة، فلماذا سألتِ؟]
[هاه؟ ماذا؟]
[لا شيء، لا شيء]
ضحكها لتجاوز الموقف
أنا لست شخصا ينبغي أن يطمع في أي شيء
هكذا فكّر الفتى من جديد
[الثلج جميل اليوم، أليس كذلك؟]
[نعم]
نظرت الفتاة إلى الثلج
[جميل]
كان الفتى ينظر إلى الفتاة التي تشبه الثلج
نعم
كانت هذه ذكرى زمن لم يكن الثلج المتساقط مكروها
اخترقت العاصفة الثلجية وواصلت السير
كم من الوقت مر؟
لا بد أنه نحو ساعة واحدة أو نحو ذلك
واصلت السير فوق الثلج
وبالطبع لم تترك قدماي أي آثار على الثلج
وووووووو!
حركت نظري استجابة للاهتزاز الذي شعرت به في صدري
لم تكن السرعة سريعة على وجه الخصوص
«ليس من السهل التحرك وأنا أشعر بالاهتزاز»
رغم أن ذهني كان مستعجلا، لم يكن التحكم سهلا
كانت هذه أول مرة أجرب هذا الأسلوب
ذلك الاهتزاز القادم من ناب الرعد لنامغونغ بي آه، في مكان بعيد ما
كان علي أن أواصل الإحساس بالاهتزاز القادم منه
كان خافتا لكنه واضحا
إحساس متناقض، لكنه كان كذلك بالضبط
كانت هذه قوة أدركتها بعد أن عشت هذه السنوات الماضية، بعد أن بدلت جلدي
كنت أستطيع أن أشعر بهالة أداة سحرية
وبشكل أدق
«لا أستطيع إلا أن أشعر بالأدوات السحرية التي استخدمتها»
إن كنت قد اختبرت تأثير الأداة بنفسي، أستطيع الإحساس بها متى أردت
كيف أدركت هذا؟
«… اكتشفته وأنا أبحث عن شيء فقدته»
كنت قد فقدت يوما القناع الذي أعطاني إياه ملك الظل، وبعد محاولات يائسة للعثور عليه اكتشفت هذا الأسلوب بالصدفة
وعندما سألت ملك الظل عنه، قال شيئا
«قد يكون هذا سمة تنين»
لم أكن أعرف الكثير عن ذلك، ما الذي تكونه التنانين بالضبط؟
بدا أنهم يعيشون وهم يحملون مثل هذه السمات معهم
وإن اضطررت لإيجاد سبب
«لأن الأدوات السحرية جاءت أصلا من التنانين»
كانت كل الوحوش ذات الدرجة البيضاء تُسمى تنانين
وكانت الأدوات السحرية الأولى كلها أشياء لفظتها تلك التنانين
ربما لهذا استطعت فعل ذلك
لم يكن لدي إلا التخمين
كنت بحاجة إلى لقاء تنين آخر لأفهم يقينا
«أوه، لقد قابلت واحدا»
ملك الظل، الذي كان يتحول إلى تنين بسبب اللعنة
وشكل الأميرة التي قابلتها للتو كان مشابها أيضا
وإن لم يكونا هما
لمعت في ذهني صورة شخص بعينين حمراوين
«شيطان الدم»
ثلاث لقاءات مع شيطان الدم
وفي تلك اللقاءات، قال أمورا جعلتني أشك أنه تنين
وفوق ذلك، ما زلت أتذكر كلمات شيطان الدم
«شيء عن إمبراطور التنانين»، أظن ذلك
ماذا كان يعني؟
هل كان يشير فقط إلى قائد التنانين؟ أم أن هناك شيئا آخر؟
وهل كان يقصد شيطان الدم بذلك؟
«بما أن شيطان الدم أخذه من شيطان الدم، فلا بد أنه هو»
إذن هل يعني هذا أن شيطان الدم هو قائد التنانين؟
«علي أن أفهم معنى ذلك أيضا»
بالطبع لم يكن هذا وقت التفكير في ذلك
وبينما كنت أسير متبعا الطاقة، سمعت صوتا خلفي
«فيوي غون لن يفعل ذلك أبدا»
كان هو الصوت الذي ظل يتمتم منذ وقت سابق
بعد سماعه أطلقت زفرة خفيفة
«… فيوي غون»
«قلتِ ذلك أكثر من عشر مرات، أغلقي فمك، هذا مزعج»
«…»
وأخيرا سكتت
كان علي أن أركز، لكنها كانت تتمتم فتشتتني
شعرت أن رأسي يهبط قليلا
ووصلني شعور بالكآبة
«توسلت كثيرا كي آخذك معي، والآن بعدما أخذتك لماذا أنت هكذا؟»
الشخص الذي كنت أحمله لم يكن سوى يوري، الأميرة الصغيرة لبحر الشمال
بعد أن التقينا عند مدخل الكهف
كنا نسافر الآن معا، وإن لم نكن رفقة بالمعنى الحقيقي
«على الأقل قلتِ إنك لن تكوني عبئا، فلماذا تتصرفين كأنك عبء؟»
«ها، لكن…! الأمير قال لي أن أصعد على ظهرك…!»
«قال لك أن تصعدي لأنك لا تستطيعين حتى المشي بشكل صحيح، لو كنتِ تؤدين جيدا هل كنت سأقول لك اصعدي على ظهري؟»
«…»
موازنة الطاقة الداخلية تعني ضبطها بدقة في أي وضع، مع ضمان ألا تتعطل الحركة
وعند المشي فوق الماء أو الثلج، يلزم تحكم شديد الدقة وكمية كبيرة من الطاقة
وهو أمر مستحيل على شخص بمستوى يوري التي تفتقر إلى هذا التحكم المصقول، حتى وهي مقاتلة من الدرجة الأولى
ولهذا حملتها على ظهري
«عادة كنت سأتركها عند المدخل»
كانت المشكلة في الحديث الذي سمعته عند المدخل
بإلحاح شديد، أصرت يوري على أن فيوي غون ليس كذلك، وأنه وعدها بشيء، ولذلك لن يفعل أمرا كهذا، وقد أثار ذلك فضولي فقررت الاستماع
وبدا أن الأمر متعلق بوو هيوك، وهذا ما جذب اهتمامي
«هذا بدأ يتعقد قليلا»
كانت الأمور تتحول إلى إزعاج
نظرت إلى يوري، وهي ما تزال على ظهري، وقلت
«سأكرر: أنا لا أتجه للعثور على فيوي غون الذي تتحدثين عنه»
عندما سألت يوري عن الوعد الذي قطعته مع فيوي غون، لم تجب
بدلا من ذلك نظرت إلي وقالت
[«من فضلك خذني معك، أتوسل إليك…»]
أين ظنت أنني سأجعلها تتوسل بهذا اليأس؟
«… أفهم ذلك»
«لكن لماذا تطلبين مني أن آخذك؟»
سألت وأنا أغير اتجاهي
لم أقل إنني ذاهب للقاء وو هيوك، لقد قلت بوضوح إنني سأغادر فقط
ومع ذلك، بعدما أدركت يوري أنني أنوي الذهاب إلى مكان ما بعد خروجي، تعلقت بحافة سروالي
«ولماذا أخذتني خارجا من الأساس يا سيدي الشاب؟»
«هم»
لماذا أخذتها معي؟
فكرت في الأمر لحظة
لم تكن الإجابة صعبة
«سؤال جيد»
حتى أنا لم أكن متأكدا تماما
«عفوا؟»
«الآن بعدما أفكر، لم تكن هناك حاجة حقيقية لأن آخذك معي»
بصراحة، كانت رفقة غير ضرورية، سواء كنت أتحرك خفية أو أقطع مسافات بعيدة، وجود يوري كان عرقلة أكثر من أي شيء
ومع معرفتي بكل ذلك، أخذتها معي لأنها توسلت بإخلاص شديد
وإن اضطررت لإعطاء سبب…
«فقط… بدوتِ صادقة بيأس»
كان سببا بسيطا إلى أبعد حد
صوتها، اليائس في بحثه عن وو هيوك، لم يكن شيئا أستطيع تجاهله
والأمل في عينيها، رغم أنه كان يحمل عدم تصديق، كان صعبا أن أتجاوزه
لذلك أخذتها معي
«… لمجرد هذا السبب؟»
«اعتبريه سوء حظ من صديق سيئ الاختيار» قلت ضاحكا بخفة
كانت حياة بائسة، أن لا أملك إلا قلة ممن أستطيع أن أسميهم أصدقاء، ولا يكفون حتى لملء يد واحدة
والمعاناة التي أتحملها كلها بسبب واحد من أولئك الأصدقاء النادرين
«إذن ما الوعد الذي قطعته معه؟»
«…»
«ما زلتِ لن تخبريني؟»
كانت هذه المرة الثالثة التي أسأل فيها
أي وعد جعلها تؤمن بهذا اليقين أن وو هيوك لن يفعل غير ذلك؟
كنت فضوليا، لكن مرة أخرى…
«…»
ظلت يوري صامتة، ولم تكن تنوي الإجابة
وأنا أراقبها قلت
«إن لم تجيبي فسأتركك هنا، هل أنت متأكدة أنك ما زلتِ لن تتكلمي؟»
«…!»
جعلها التهديد ترتجف
ماذا سيحدث لو تركتها هنا فعلا؟ لن يكون وضعا جيدا، هذا مؤكد
ويوري كانت تعرف ذلك بالتأكيد
ومع ذلك، شددت قبضتها على ثيابي أكثر ورفضت الإجابة
«إنها لا تقول كلمة واحدة»
هل كانت واثقة إلى هذا الحد أنني لن أتركها خلفي فعلا؟
مرّت في ذهني فكرة أن أرميها وأمضي، لكنني تركت الأمر الآن
«حسنا، على الأقل أخبريني ما علاقتك بذلك الرجل، بالتأكيد تستطيعين الإجابة عن هذا»
ما الرابط بين يوري ووو هيوك؟
لكي تبكي بهذا اليأس… لا بد أن هناك شيئا
«هل يمكن أنكِ… حبيبة أو…»
«نحن أصدقاء، أصدقاء قدامى جدا»
«أفهم»
أصدقاء، إذن؟
وأصدقاء قدامى جدا أيضا
«الأميرة ووو هيوك أصدقاء»
منذ متى يمكن أن يكون ذلك؟
كنت قد سمعت أن وو هيوك من بحر الشمال، لكن أن يكون هو والأميرة صديقين منذ الطفولة كان أمرا غير متوقع
«أوه، الآن تذكرت»
تذكرت شيئا قاله وو هيوك ذات مرة
«هل تعرفين من تكون خطيبة ذلك الرجل؟»
«… عفوا؟»
كان هذا شيئا ذكره وو هيوك في وقت ما
قال إن لديه خطيبة
«وقتها تساءلت أي نوع من الرهبان يملك خطيبة أصلا»
ظننت أنها من تشونغيوان، لكن الآن ومع الظروف…
«هل يمكن أن تكون من بحر الشمال؟»
مرت الفكرة في ذهني
وطبعا مهما كان الأمر
«ما فائدة الخطيبة الآن؟»
لم يكن سوى فضول عابر عن شيء سمعته مصادفة
لكن حينها…
«ماذا… ماذا تقصد بهذا؟»
«هم؟»
«خطيبته؟»
لم يكن صوت يوري هادئا أبدا وهي تعيد كلماتي