بينما تحركت، شعرت بأن بصري يزداد حدة
كيف تبدو حدقتاي الآن؟
على الأرجح تشبهان حدقتي سيد القصر
[…هاه؟]
اتسعت عينا سيد القصر حين رآني، حدقت مباشرة في وجهه وتكلمت
«إذا لمستني ولو بإصبع واحد، انسَ التمرد أو أي شيء آخر، ستموت بيدي قبل الجميع، مفهوم؟»
[هاها]
اقتربت خطوة وأنا أشع حرارة، فأطلق سيد القصر ضحكة قصيرة، ما الذي قد يجده مضحكًا؟ مجرد رؤيته يضحك زاد غضبي
[هل تظن أنك تستطيع فعل ذلك حقًا؟]
حتى لو ضعفت قوته بسبب اللعنة، فهو ما زال سيد القصر
بصفته شخصًا حكم إقليمًا كاملًا في الماضي، كان يملك هالة أتعرف إليها بفطرتي
كان سيد القصر أقوى مني
أقوى بدرجة ساحقة
ومع ذلك
«وماذا؟»
وماذا لو كان أقوى؟
هواروك
دارت الطاقة حول يدي، تجمعت والتفت، وخلال لحظات تشكّل يشم ناري في كفي
«ولهذا تظن أن عليّ أن أنحني لك؟»
مزاجي أفسد من أن يفعل ذلك، لقد كتمت ما يكفي وزيادة
ثم إن
«أنا لا أعدّ من يلمس أناسِي إنسانًا»
مهما كانت قوته، إذا تجرأ ولمس ما يخصني، سأطارده حتى النهاية وأمزق حنجرته
حتى لو كان حاكمًا مزعومًا، وجوده لا أستطيع إثباته ولا نفيه
كان اليشم الناري ذو الزرقة الخفيفة يدور بلا توقف في يدي
كنت أشعر بقوته تشتد مع كل دورة، كانت قوة الدوران، تقنية تعلمتها من أبي في الماضي
كان اليشم الناري يشع حرارة وهو يمتص الطاقة الباردة من حوله
[…]
ملامح سيد القصر كشفت دهشة ما زالت عالقة
وأنا أحافظ على اليشم الناري، نشرت إدراكي الطاقي في المكان كله
ظللت متيقظًا، لأن الطاقة الباردة قد تتحرك بشكل غير متوقع في أي لحظة
رغم أنني أظهرت غضبي بلا تردد، أبقيت عقلي باردًا وحساباتي دقيقة
متى أطلقه؟
وكيف أطلقه؟
هذا كل ما كنت أفكر فيه
[هاها]
سيد القصر، وهو يراقبني عن قرب، أطلق ضحكة أخرى فجأة
«تضحك؟»
هل يظن الأمر مزحة؟
عقدت حاجبي وتقدمت خطوة أخرى نحوه
[اعتذاري]
صوت سيد القصر قطع تقدمي
[ارتكبت خطأ فادحًا]
«ماذا قلت؟»
[رفاقك، أقسم بشرف سيد القصر أن أذى لم يمسهم]
رددت فورًا
«شرف؟ أي شرف يتحدث عنه شخص ملازم للفراش من الألم؟»
قلت ذلك بابتسامة ساخرة
[أنت محق، إذًا أقسم باسمي، يوتشون، أعدك أن رفاقك لم يمسهم سوء]
سيد القصر اعترف بخطئه دون تردد وأقسم باسمه
عند سماعي ذلك خففت قليلًا من الطاقة التي أشعها، وحتى في داخلي تفاجأت قليلًا
لم أتوقع أن يتراجع بهذه السهولة
بالطبع، لم أسحب اليشم الناري
وبينما كنت أحدق بسيد القصر بعينين تشعان حرارة، قابل نظرتي وتكلم
[أنت فعلًا لا بد أن تكون ابنه]
ابنه؟
سماع كلام كهذا في موقف كهذا لا يبدو مدحًا أصلًا
كان كأنه يلمح إلى حادثة مشابهة في الماضي
تسخ
نقرت لساني
ثم رميت اليشم الناري إلى الخلف بلا مبالاة
وفي تلك اللحظة
هووش!! بووم!!!
دوّى انفجار هائل من جهة المدخل الذي أتيت منه، نظرت خلفي فرأيت الباب الحديدي منبعجًا، وبقيت فتحة صغيرة مفتوحة
«كنت أظنني ضبطته إلى حد ما»
كون اليشم الناري لم يفعل سوى بعج الباب عند الارتطام المباشر…
هذا يعني أن الباب الحديدي ليس عاديًا، بصراحة كنت أنوي تدميره بالكامل، لذا كانت هذه النتيجة محرجة قليلًا
ثم
صريييير!!!
انفتح الباب الحديدي المنبعج، ودخل رجل إلى الداخل
كان الرجل الذي رأيته سابقًا، الملقب بالأسد الأسود الذي فتح الباب
دخل الرجل وهو يلتقط المشهد
«سيد القصر!»
ما إن رأى المنظر حتى بدأ يطلق هالة شرسة
وقوفي قرب سيد القصر بينما أشع حرارة كان كافيًا لإثارة الشك… لا، لم يكن شكًا فقط
«ليس سوء فهم»
في النهاية أنا هددت سيد القصر، ليس هناك أي سوء فهم أصلًا
«أيها الوغد…!»
التوى وجه الرجل في تكشيرة مشوهة، كأنه رأى شبحًا
هذا الموقف كان سيتحول إلى مشكلة لا محالة
لكن حينها
[أيها القائد]
سيد القصر هو من أوقفه، وعند ندائه تجمد القائد في مكانه
[تراجع]
«سيد القصر…؟»
[أنا من بدأ بالتجاوز أولًا]
بعد أن اعترف بخطئه، خاطب سيد القصر الرجل
[ارجع إلى موقعك فورًا، هذا أمر]
رغم الأمر، بقي الرجل ساكنًا، فانبعث ضغط هائل من سيد القصر
ثقله لا يقارن بما أظهره لي قبل قليل
عند رؤية ذلك اضطررت لإعادة تقييمه
«هذا الرجل»
كان يخفي قوة أكبر بكثير
قوة لم أستوعبها بالكامل
[أيها القائد، هل تعصي أوامري؟]
«لا سيدي… سأنفذ»
مع تحذير سيد القصر سحب القائد هالته، لكن نظرته نحوي بقيت حادة
راقبته بصمت للحظة
ثم، بخطوات متعمدة
طق
أدرت ظهري لسيد القصر وبدأت أمشي مبتعدًا دون كلمة
«تجرؤ…!»
الرجل، وقد أثاره تصرفي، همّ بالكلام من جديد
[أيها القائد]
سيد القصر أوقفه مرة أخرى في مكانه
وأنا أقترب من الباب المفتوح، أدرت رأسي لألقي نظرة على سيد القصر
«سألتني سؤالًا قبل قليل، أليس كذلك؟»
السؤال الذي طرحه سيد القصر قبل لحظات، هل ما زلت أعدّ وو هيوك صديقًا
«هل يجب أن أجيب الآن؟»
[وإن لم تجب؟]
«سأجيب لاحقًا»
بدا الكلام أقرب لإشعار منه لاقتراح، لكنه لم يكن سؤالًا سهلًا لأجيب عنه فورًا
السبب بسيط
«أنا لست ممن يأخذ جانبًا واحدًا من القصة على أنه الحقيقة»
إذا كان وو هيوك فعلًا قد أشعل تمردًا تحت لقب فيوي-غون، فأول ما يجب فهمه هو لماذا
«لا يمكن أنه فعل شيئًا كهذا بلا سبب»
لا بد أن هناك سببًا، هذا أول ما تبادر إلى ذهني
وعندما تكلمت بهذا المعنى، طرح سيد القصر سؤالًا آخر
[إذًا تقول إنك ستبحث عن فيوي-غون لتتحدث معه؟]
«نعم»
سأجده وأسأله
أسأله هل الأمر صحيح، وإن كان صحيحًا فلماذا فعل ذلك
كان هذا أوضح طريق للأمام
عند سماع إجابتي، ابتسم سيد القصر ابتسامة خفيفة وسأل مرة أخرى
[وإن وجدت أسبابه مقنعة، فماذا بعد؟ هل ستنضم إلى تمرده؟]
عندها عقدت حاجبي بعمق
«هل تراني مجنونًا؟ لست من النوع الذي يدخل نفسه في فوضى كهذه»
فهم أسبابه شيء
ومساعدته شيء آخر تمامًا
«ليغرقوا في فوضاهم كما يشاؤون، لا يعنيني الأمر»
ما أريده بسيط
أن أعرف لماذا اتخذ القرار الذي اتخذه
وإن اتضح أن أسبابه لا تقنعني
«سأعيده إلى رشده بالقوة»
سأضربه حتى يعود لعقله
هذا على الأقل أستطيع فعله
ففي حياتي السابقة، كان وو هيوك يفعل الأمر نفسه معي كلما ابتعدت كثيرًا عن المنطق
بعد أن رتبت أفكاري، واصلت السير
الهالة الباردة ما زالت خلفي، لكنني لم أشعر ولم أسمع صوت سيد القصر يناديني
كان ذلك طريقته ليقول إنه لن يمنعني
لذا واصلت المشي
وأنا أمشي، تاهت أفكاري
من أين أبدأ أصلًا لفك هذه العقدة؟
العثور على وو هيوك كان أولويتي الأولى في هذا الموقف، لكن قبل ذلك
«قبل أن أتعامل مع هراء التمرد هذا»
عليّ أن أعالج سبب مجيئي إلى البحر الشمالي من الأساس
تذكرت الحلية التي خبأتها في ردائي
نامغونغ بي آه
مكانها ما زال مجهولًا
وحالتها الآن لا تقل غموضًا
«يجب أن أجدها أولًا»
«أين أنت، وماذا تفعلين؟»
شعور بالعجلة والقلق ملأ ذهني
قالوا إنه لا توجد جثة في المكان الذي وُجدت فيه الحلية، إن كان هذا صحيحًا فربما أسقطتها وغادرت فحسب
«لكن كيف أفهم أي شيء بهذه الحلية وحدها…»
توقفت فجأة وبقيت ثابتًا
«حلية»
التي تركتها نامغونغ بي آه وراءها
وأنا أفكر بها، لمعت فكرة في رأسي
«لماذا لم أفكر بهذا من قبل؟»
كانت هناك طريقة، طريقة واحدة لتحديد مكان نامغونغ بي آه مهما كانت
فررر!
فررر، فررر!
اهتزاز خافت صدر من خصرها
مع إحساسها بذلك، فتحت المرأة التي كانت فاقدة للوعي عينيها
«…»
رغم أنها استعادت وعيها فجأة، لم تتحرك بتهور
رفعت جفنيها الثقيلين وبدأت أولًا تتفحص ما حولها
ما رأته كان مساحة مظلمة
أين هي؟
عيناها لم تتأقلما بعد مع الظلام، ولم تستطع الرؤية بوضوح
طَنك!
«…!»
ملمس المعدن البارد أفزعها
يداها كانتا مقيدتين، تحسست فوجدت أصفادًا حديدية حول معصميها
وبينما حاولت التحرك، وقد سيطر عليها الفضول
«أوخ…!!»
خرج أنين خافت من شفتيها
ألم حاد انتشر من خصرها
الآن تذكرت أنها تلقت جرحًا بسيف هناك، كان ملفوفًا بضمادات، ما يعني أن أحدهم عالج إصابتها
هل يعد ذلك حظًا؟
لم تكن متأكدة
وأثناء تحملها الألم الحارق في خصرها
فررر، فررر!
استمر الاهتزاز، فعبست وأدارت رأسها
كان مثبتًا على خصرها قضيب مزين بالجواهر يهتز بلا توقف
لم يكن سوى ناب الرعد
حين رأته لمعت في عينيها شرارة معرفة خافتة
«…لماذا هذا…؟»
لماذا يهتز ناب الرعد؟
وما إن بدأت الفكرة تتشكل في رأسها
«يبدو أنك استيقظت»
«…!»
صوت ناداها من الأمام
ارتعبت فلفت رأسها بسرعة نحو مصدر الصوت
كان هناك
«كيف حالك؟»
وو هيوك، يحدق فيها بنظرة باردة كالجليد
لا
كان فيوي-غون، الذئب الأزرق، ينظر من أعلى إلى نامغونغ بي آه