Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 604

الفصل 604

فوووش!

فوق بقايا الثقب الهائل في النهر الجليدي، تموجت الحرارة في الهواء

تراقصت ألسنة لهب زرقاء وتلألأت في الريح، وامتزجت حرارتها ودخانها بالعاصفة الثلجية الدوارة، لتفرض حضورها الطاغي

كان المشهد يخطف الأنفاس

ورغم أنه لم يكن جبلا شاهقا، فإن رؤية قمة نهر جليدي تُقتلع بضربة واحدة كانت أمرا لا يوصف

وها أنا أقف هناك، أحدق في النهر الجليدي بذهول محض

ما هذا بحق

تمتمت وأنا أنظر إلى نتيجة أفعالي بملامح مذهولة

ما هذا؟

بمجرد لوّحت بقبضتي لوحا عابرا، انتهى النهر الجليدي إلى تلك الحال

تفقدت يدي بجنون

لم يكن فيها شيء غير طبيعي

رغم الطاقة التي أطلقتها، لم تبق أي آثار على يدي

ما هذا بحق؟

لم أفهم

ما تلك الضربة التي خرجت الآن؟

هل كنت أنا من فعلها حقا؟

لم تكن لدي الطاقة ولا الوقفة المناسبة لأطلق هجوما صحيحا

كانت لوحتي يائسة متخبطة هدفها النجاة فحسب، لا أكثر

…ومع ذلك صنع كل هذا؟

لم يكن بلوغ هذا الدمار مستحيلا

لو جمعت كل طاقتي الداخلية في نقطة واحدة ثم أطلقتها، لاستطعت صنع نتيجة مشابهة

لكنني لم أستخدم طاقتي الداخلية أصلا

ذلك الهجوم الأخير لم يتغذ إلا على شظية طاقة، بقايا مثيرة للشفقة

كيف يمكن لهذا الخراب أن يخرج من ذلك؟

فجأة

…!

خذلتني ساقاي فترنحت

وبالكاد تماسكت، متجنبا سقوطا كاملا

إييييي!

رنّ طنين حاد في أذني

وووم

وفي الوقت نفسه، سرت في جسدي رجفة لا توصف

«هاه… هاه… أوه»

اضطرب تنفسي، واجتاحتني موجة غثيان

كيف أصف هذا؟

لم يكن الأمر مجرد قوة تغادر جسدي، بل كأن الوعاء في داخلي قد اهتز حتى أعماقه

غمرتني دوخة مربكة

طق

تسلل الدم من أنفي

كنت أنزف من الضربات السابقة، لكنه الآن صار يجري بلا توقف

طَق

ولم أعد قادرا على إبقاء نفسي واقفا، فوضعت يدا على الأرض

تساقط الدم على الثلج تحتي، فلطخه بالأحمر

شعرت أن جسدي محطم تماما، كأن شيئا حيويا تضرر بلا رجعة

حاولت تثبيت أنفاسي، وحينها

«هاه»

سمعت صوت بايجون من مكان قريب

كانت ضحكة خافتة متبرمة

هذا سخيف

لم أكن في حال تسمح بالرد، لكن القلق تسلل إلي

هل سيواصل ضربي وأنا بهذه الحالة؟

هذا الاحتمال أقلقني بشدة

لو تلقى تلك الموجة مباشرة، حتى شخص مثل بايجون قد لا يخرج سالما

لحظة انفجار الطاقة، كانت حواسي المشدودة تعمل

رأيت كل شيء

خيوط الطاقة التي امتدت من بايجون ابتلعتها القوة التي أطلقتها بالكامل، ومُسحت في لحظة

هذا يعني أنه، عدا المراوغة، لم يكن لدى بايجون طريقة لصد الهجوم

لقد نجا من الموت بفارق ضئيل

والآن لم أستطع منع نفسي من القلق: ماذا لو انتقم غضبا؟

قال بايجون، كاسرا التوتر: يصعب أن أقرر هل أمدحك أم أوبخك على هذا

ولحسن الحظ، لم يبدُ أنه ينوي مواصلة الضرب

اقترب مني ببطء

طوال حياتي، لم أر أحدا يحاول ضرب معلمه ثم ينال استنارة بالخطأ

استنارة؟

عم يتحدث؟ حاولت رفع رأسي لأسأل، لكن

لا تتحرك، إن أخطأت حركة واحدة ستموت

ركز على أنفاسك، لقد اهتزت روحك حتى أعماقها، إن تصرفت بتهور فسيتحطم وعاؤك

وأثناء شرحه، وضع بايجون يدا على ظهري

فوووش

ابتداء من كفه، بدأت الطاقة المضطربة داخلي تستقر

كنت أراك مميزا دائما، لكن هذا… لم أتوقع أن تكون استثنائيا إلى هذا الحد

حتى وهو يصلح مسار طاقتي الداخلية، واصل بايجون الكلام

عادة، هذا النوع من العمل يتطلب أقصى تركيز: لا كلام، ولا يكاد المرء يتنفس

وأي هفوة قد تدفعنا نحن الاثنان إلى انحراف داخلي

لكن بايجون لم يبدُ مكترثا بهذه المخاطر

بل سأل: كيف تشعر؟

كان صوته ممتعا، شبه مازح، رغم أنه كان يضربني قبل قليل

كيف أشعر؟

عم يسأل تحديدا؟

أعني، كيف تشعر وأنت تخطو إلى مرتبة سيمسينغ؟

…!

اتسعت عيناي صدمة

الخبر جعل طاقتي تتذبذب، لكن بايجون ثبتها فورا بلا عناء

سيمسينغ؟

سمعت هذا المصطلح من قبل

مرتبة القلب والروح

مستوى يتجاوز القتال الجسدي، مجال تتشكل فيه الروح وتُظهر نفسها عبر الجسد

كان سادة السيف يسمونها حالة اتحاد الجسد والسيف، حيث يستطيعون استخدام قوة سيف القلب

وكانت أيضا المرتبة اللازمة لاستخدام قوة نجم عجلة النار بالكامل

ليس النسخة الناقصة التي كنت أستخدمها، بل القدرة الحقيقية المكتملة

هل يعني هذا

…أنني لمست تلك المرتبة؟

كان من الصعب تصديق ذلك

كيف وصلت إليها فجأة؟

وكأنه قرأ أفكاري، أضاف بايجون: كما قلت سابقا، أنت لمستها فقط، لم تعبر إليها بالكامل

ومع أن في نبرته شيئا من الأسف، تابع: ومع ذلك، مجرد ملامستها إنجاز مذهل

لكي يصف بايجون، وهو بخيل بالمدح، الأمر بأنه مذهل… فلا بد أنه أمر غير عادي

إذن… القوة التي استخدمتها قبل قليل…

هل كانت الضربة التي محَت قمة النهر الجليدي هي قوة سيمسينغ؟

وبما أنني لم أستخدم سيفا، فليس سيف القلب، ربما يمكن تسميته قبضة القلب

هذا منطقي

عندما تذكرت ما حدث، فهمت لماذا سأل بايجون كيف أشعر

كان إحساسا لا يمكن وصفه

لم تتدفق الطاقة من الدانتين، بل من مكان أعمق، مكان لا أستطيع تحديده بدقة

عندما وجهت تلك اللكمة، شعرت كأن شيئا يُسحب من داخلي، كأن جوهري نفسه يُنتزع

ثم جاء فراغ ساحق، تلاه انهيار جسدي

كان الأمر مربكا لكنه مهيب

قال بايجون: استخدام روحك يكون هكذا تماما

هاا

وأخيرا استقر تنفسي المرتجف

عندما يكتمل وعاء الذات وتترسخ قناعاتك بلا تردد، عندها فقط تستطيع الروح أن تتشكل وتبني مجالها

صعب

الكلمات ومعناها

مجرد سماعها لم يكن مفهوما بالنسبة لي

سيمسينغ أشبه بتجسيد الطريق الذي سلكته حتى الآن، يظهر على هيئة قوة

وبدأ تنفسي، ومعه الطاقة المضطربة في داخلي، يستقر أكثر

من المستحيل بلوغها أو حتى لمحة منها بفهم سطحي أو طريق فاتر

رفع بايجون يده عن ظهري، وعندها فقط استطعت رفع رأسي بعد أن كان مطأطأ

ومع ذلك، بما أنك لمستها، فقد أنجزت نصفها، قال ذلك

…آه

حاولت التحدث ببطء، أختبر صوتي

ولحسن الحظ، لم أبدُ عاجزا عن نطق الكلمات

إذن، هل تقول إن ما استخدمته قبل قليل يشبه سيف القلب؟

من يدري

ماذا؟

من يدري

إجابته غير المتوقعة أربكتني لحظة

ضحك بايجون بخفة قبل أن يتابع

كيف يبدو لك أنت؟

لا أعلم، لهذا أسألك

إذن واصل البحث عن الإجابة حتى تصبح متأكدا

هذا…

يا تلميذي، هل تعرف لماذا يسمونه سيف القلب؟

جعلني سؤاله أقطب جبيني

كيف لي أن أعرف؟ لقد سمعت عن سيمسينغ للتو

سادة السيف يعيشون حياتهم مع سيوفهم، وعندما يدخلون مرتبة سيمسينغ، فإن أول شكل تبنيه أرواحهم يكون بطبيعة الحال سيفا

الروح تتخذ شكل سيف، ولهذا سمي سيف القلب

شكل حياتهم ينسجم مع هيئة السيف، فيرون روحهم سيفا ويجسدونها بناء على ذلك، ولهذا يسمونه سيف القلب

في هذه الحالة…

شكل القوة ومعناها الذي أظهرته لا بد أن تكتشفه أنت وحدك، لا أن تسأل الآخرين عنه

شكل الروح

شكل الحياة، المصبوب والمثبت داخل سيمسينغ

ما الذي خرج من قبضتي قبل قليل بالضبط؟

لم أكن متأكدا

لم يكن لدي شيء أستطيع قوله بثقة

أنا…

ما الشكل الذي تتخذه روحي؟

وما حقيقتها؟

هل يمكنني ببساطة أن أسمي ما أطلقته قبضة القلب لمجرد أنه خرج من لكمة؟

مرّت الفكرة في رأسي للحظة، ثم قررت

…هذا معقد أكثر من اللازم، سأسميه قبضة القلب حاليا

في الوقت الحالي، بدا ذلك أسهل إجابة

وحين وصلت إلى هذا الاستنتاج

قال بايجون: هناك شيء واحد أجدني مستغربا منه…

شدّتني كلماته

مستغربا؟

أنك ما زلت غير مستعد

ماذا؟ غير مستعد؟

وعاؤك يبدو شبه مكتمل، لكنني قدرت أنك لست جاهزا بعد للمس سيمسينغ، ومع ذلك ها أنت ذا، وقد وصلت إليها بنفسك، هذا محير

كنت جاهزا جسديا

لكنه كان يرى أن فهمي ووضوح هدفي لا يزالان ناقصين كي أدخل سيمسينغ

…هل كان يخطط لتعليم هذا لي؟

لم أستطع تخيل كيف ينوي تعليم شيء بهذه الدرجة من التجريد، لكنني عرفت من يكون بايجون، فتركت الأمر

على كل حال، من وجهة نظره، لم أكن جاهزا حتى للاقتراب من سيمسينغ

ومع ذلك، لمستها، ولو بشكل غير مكتمل، وهذا ما حيّره

أنا أيضا مستغرب

كنت سعيدا لأنني صرت أقوى، لكن الأمر كان غريبا

في حياتي السابقة، لم أصل إلى هذه المرتبة، ومع ذلك، في حالتي الحالية الأضعف، لمستها

سيمسينغ تتطلب قناعة راسخة

القناعة، ها

كنت ما زلت تائها، غير متأكد من اتجاهي

لم تكن لدي قناعة قوية تكفي لتكون أساسا لسيمسينغ

وهذا يعني…

هل يمكن أن يكون…

تذكرت الحديث الذي دار بيني وبين عطش الدم قبل هذا مباشرة

ذلك الشيء الذي ظهر من العدم وتكلم معي

قال شيئا واحدا بوضوح شديد

سأساعدك

سأساعدك لأنك تورطت في وضع مزعج

هل كان هذا هو السبب؟

هل لهذا استطعت فجأة استخدام قبضة القلب؟

لو لم يكن ذلك…

لم أستطع إيجاد تفسير آخر

أتذكر بوضوح الحرارة الحارقة التي شعرت بها وابتسامة عطش الدم الملتوية

كل شيء فيه كان يزعجني

ثم جاءت كلماته الأخيرة

[نحن تنانين]

تلك الكلمات المجنونة علقت في رأسي

…اللعنة

فكرة أنني نلت هذه القوة بفضل عطش الدم جعلتني أشعر بعدم ارتياح وانزعاج

وأنا غارق في هذه الأفكار، راقبني بايجون بصمت ثم قال

يبدو أن شيئا يضايقك

من ملامحي المكفهرة، كان قد أصاب

في مثل هذه اللحظات، أندم لأنني لا أرتدي قناعا

لا شيء، قلت محاولا تجاهله

ضحك بايجون بخفة، وكأنه يقول: طبعا، كما تشاء

ومع ذلك، علي أن أكون ممتنا لأنني لمست سيمسينغ

لست في وضع يسمح لي بالانتقاء

لقد عزمت أن أستخدم أي وسيلة لازمة كي أزداد قوة

ومع ذلك، لم يختف الضيق تماما

فكر بإيجابية

لقد صرت أقوى

مهما كانت الوسيلة، فقد اخترقت مرتبة أخرى ونلت قوة تقارب ما كان لدي في حياتي السابقة

هذا وحده يكفي حاليا

وببطء، نهضت واقفا

أولا، يجب أن أفهم ما هذا بالضبط

كيف يُستخدم، وما حدوده، وما إمكاناته الحقيقية

دوم!

أوه

لكن ما إن وقفت حتى خذلتني ركبتاي مرة أخرى

كحّ

اندفع الدم من فمي

لم يكن هذا مثل الدم الذي كان يسيل من أنفي قبل قليل، كان أسوأ بكثير

ما هذا بحق؟

هل ثبّت بايجون طاقتي أم لا؟

حاولت تغطية فمي، لكن الدم ظل يتدفق بين أصابعي

أوه، تمتم بايجون وهو يراقبني

يبدو أنني لم أستطع كبح الارتداد، هاه

ماذا… تقصد؟

لم أستطع إكمال سؤالي

دوم! دوم! دوم!

اجتاحت جسدي موجات من ألم ورجفة شديدين

قبضت على صدري وارتجفت بعنف، بينما كان العذاب يلتهمني

قال بايجون: رغم أنني ثبت طاقتك كي لا ينفجر جسدك، لم أستطع منع رد الفعل العكسي من استخدام قوة تتجاوز قدرتك

بدت كلماته قاتمة، لكنني لم أستطع التركيز عليها

دوم!

وصل الألم إلى رأسي فغمرني بالكامل

كان الأمر كأن زلزالا يمزق أحشائي

ثم

يا سيدي الشاب!!

وسط وعيي المتلاشي، سمعت صوت تانغ سو يول يقترب

لم أرد أن يراني أحد هكذا، لكن لم يكن بوسعي إيقاف الأمر

وأنا أقاوم، قال بايجون: نم قليلا

قبل أن أفهم قصده

طَق!

ضربة حادة في مؤخرة رقبتي أغرقتني في فقدان الوعي

وعندما استعادت حواسي أخيرا وفتحت عيناي، استقبلني

يا للعجب

سقف لا أعرفه

ثم

هل استيقظت؟

وجه سيف اللوتس الأبيض وهو يقرص خدّيّ معا

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع