إن كنت تتساءل من أين فهمت الأمر، فقد بدأ بابتسامتها
ظاهريا، لم يكن في ابتسامتها المشرقة والمرحة أي خطأ
لكن لسبب ما، كانت مقلقة
لماذا؟ لا أعرف
كان مجرد حدس
لو سألتني هل أثق بشيء ضبابي مثل هذا الحدس، فسأجيب بثقة: نعم
لأن…
«حظي دائما سيئ»
في حياتي، لم تخطئ النذر السيئة هدفها ولا مرة واحدة
لهذا تعلمت أن أثق بغرائزي
لذلك كان علي أن أفهم الأمر
لماذا تجعلني هذه المرأة من البحر الشمالي، يوري، أشعر بعدم ارتياح؟
كنت بحاجة إلى شيء يثبت أن حدسي ليس وهما
عندما تكلمت أول مرة، سألت عن رفع اللعنة
ومن ذلك كان واضحا أن هدفها هو معالجة متلازمة انسداد المسارات، أو ما يسمونه لعنة
«قد لا يكون الأمر كذلك، لكن…»
كان علي أن أتعامل معها من هذه الزاوية في الوقت الحالي
إن كان هدف يوري الحقيقي مرتبطا فعلا بذلك، فستظهر أسئلة طبيعية
السؤال الأول:
لماذا جاءت شخصيا من سلالة قصر الجليد إلى هنا؟
حتى لو قيل إنني أستطيع علاجها، فإن مجيء سليلة مباشرة من قصر الجليد للقائي بنفسها أمر مزعج
«أليس من المنطقي أكثر إرسال شخص ليتأكد أولا؟»
أن تأتي بناء على معلومات غير مؤكدة؟
وأن تخاطر هكذا رغم العلاقة الحساسة أصلا بين تشونغيوان والبحر الشمالي؟
لم يكن شيئا أستطيع تصديقه بسهولة
بالطبع، هناك حالة واحدة قد تفسر ذلك: اليأس
حاجة عاجلة لعلاج فوري
في تلك الحالة، قد أفهم الأمر إلى حد ما
وهذا قادني إلى شكي الثاني، وهو مرتبط بالأول ارتباطا وثيقا
السؤال الثاني:
«هي مختلفة»
يوري لا تحمل مظهر اليائسة
إن لم يكن الأمر استعجالا، فما السبب الآخر؟
هل كانت فقط فضولية تجاه تشونغيوان؟
هل كانت تريد الزيارة إلى هذه الدرجة؟
تذكرت كيف زعمت أنها تريد استكشاف تشونغيوان، فلم أستطع إلا أن أبتسم بسخرية
«نعم، بالتأكيد»
هل ستخاطر بكل هذا فقط بدافع الفضول؟
امرأة ترى العالم كحديقة زهور قد تفعل، لكن…
«هي ليست من هذا النوع»
في البداية، ظننت أنها قد تكون
لكن بعد أن رأيت تصرفها الآن، صرت متأكدا
أميرة البحر الشمالي ليست حمقاء
ليست ساذجة، وليست بقدر اللامبالاة الذي تحاول إظهاره
ترتيب أفكاري:
«رغم أنها من السلالة، جاءت بنفسها إلى تشونغيوان لتتأكد من شخص يستطيع العلاج»
هنا المشكلة
هي تقول إن اللعنة يمكن السيطرة عليها بالفعل
«أي إنها ليست حالة عاجلة»
ليست خطرا فوريا على الحياة، ومع ذلك قطعت كل هذه المسافة
وهذا يعني أن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للسلالة
شخص مهم لدرجة أن السلالة نفسها تحركت بسببه
«إذن…»
وسط التوتر المتصاعد، تكلمت يوري وعيناها مثبتتان علي
«هل تقول إنك ذكرت سيد القصر لسبب تافه كهذا؟»
كانت نظرتها حادة، ونبرتها تغيرت تماما
لا، لم تتغير فقط، بل كأن…
«تلك نبرتها الحقيقية، أليس كذلك؟»
أخيرا أسقطت التمثيل وكشفت حقيقتها
…
عندما سمعت سؤالي، عقدت يوري حاجبيها
وعندما رأيت ذلك، ضحكت
«الآن بعد أن سقط القناع، صرت أطيق النظر إليك أكثر»
«…أنت»
«كانت معدتي تنقلب قبل قليل، لكنني أشعر بتحسن الآن»
قل إنها نفرة من نوع نابع من القرابة
هذا أفضل وصف أستطيع قوله
ومع استمرار الحديث، ازدادت نظرتها حدة
«ما زلت لم أحصل على إجابة»
«هل ستتركين الرسميات الآن؟ حسنا، سأتركها أنا أيضا»
«لماذا ذكرت سيد القصر؟»
كان سؤالا في محله
بالنسبة ليوري، سببي بدا غير كاف
وبالنسبة لي، شعرت بالأمر نفسه
لم تكن لدي معلومات تكفي لأحكم على حالة سيد القصر بشكل قاطع
لكن…
«لو كان هذان السببان وحدهما، لما كنت واثقا إلى هذه الدرجة»
حركت نظري
خلف يوري، نظرت إلى أوبوم وهو يحدق بي بغيظ، ثم إلى الشخص الواقف بجانبه
وأشرت بإصبعي إلى ذلك الشخص وقلت
«ذاك هو السبب الثالث»
«ماذا؟»
كان ارتباك يوري واضحا عندما حددت شخصا بعينه
مرافقها ليس أوبوم فقط، بل هناك آخر
المرافق الثاني لم يلفت الانتباه كثيرا لأن تصرفات أوبوم غطت عليه
وبالمقارنة مع بنية أوبوم الضخمة، كان الآخر أصغر وأنحف
«ذلك هناك هو السبب الثالث»
«عن ماذا تتحدث؟»
زاد ارتباك يوري، لكنني أكملت
«تخفي، تسلل، أو ربما اغتيال، لا أعرف بالتحديد، لكنه من فنون العمل الخفي»
كلامي جعل الرجل المقصود يبدي ردة فعل مبالغ فيها
بنيته كانت دليلا
جسد المقاتل يتغير حسب تدريبه وأسلوبه
أهل السيف غالبا تكون بنيتهم متوازنة وخفيفة
وأهل الاغتيال يميلون لأن يكونوا أصغر وأنحف لسهولة الحركة
أما من يركزون على التقنيات الخارجية فعادة تكون بنيتهم أكبر بسبب متطلبات القوة الجسدية
بالطبع، هناك استثناءات، مثلي أنا، إذ لم يزد طولي بسبب قيود فطرية
«لكن دعنا لا نعلق في هذا»
حتى مع بنيتي الأصغر، ما زالت لدي بعض سمات من تدربوا على التقنيات الخارجية
على الأقل قبل تحولي الأخير
على أي حال، نوع جسده وحضوره الخافت هما الدليل
هو مقاتل متخصص في التخفي والتسلل
عندما أشرت إلى ذلك، أطلقت يوري ضحكة قصيرة
«هاه»
كان صوتها أقرب إلى السخرية
«وما أهمية ذلك؟»
كانت محقة
الأمر ليس مشكلة بحد ذاته
ما أهمية أن يكون مرافقها من فنون العمل الخفي؟
إن أدى عمله كمرافق، فهذا يكفي
وماداموا يسافرون إلى تشونغيوان، حيث قد يحدث أي شيء، فمن المنطقي إحضار شخص يجيد الانسحاب والنجاة
لكن…
«لماذا هو مصاب؟»
…!
عند ملاحظتي العابرة، اتسعت عينا يوري
حدقت بي كأنني أصبت عصبها مباشرة
نعم، الرجل مصاب بإصابات داخلية
من اضطراب أنفاسه، استطعت أن أعرف أن إصاباته الداخلية ليست بسيطة
معظم القتلة يتلقون تدريبا قاسيا ليحتملوا التعذيب والألم
فإذا كان شخص كهذا يعاني، فهذا يعني…
«هو مصاب بشدة»
وعندما رأيت ملامح يوري وقد صار فيها قلق واضح، تابعت
«الإصابات تحصل، صحيح، المرافقون يتأذون وهم يحمون من يرافقونهم طوال الوقت، وهذا ليس غريبا»
لكن…
«إن كان الأمر كذلك، فلا ينبغي أن يأتي إلى هنا»
هذه هي المشكلة الحقيقية
حولت نظري إلى مو يونغ هي آه
«هل حدث قتال في الطريق إلى هنا؟»
«…ليس على حد علمي» أجابت
«إذن لم يحدث»
لا أعرف إلى أي مدى ذهبت مو يونغ هي آه لملاقاة يوري
لكن إن لم تقع معارك بعد لقائهما، فلابد أن الإصابات حدثت قبل ذلك
ولو وقع قتال في تشونغيوان…
«لكانوا قد عادوا»
العودة إلى البحر الشمالي كانت الخيار المنطقي
ولو استهدفهم أحد هنا في تشونغيوان، لما خاطروا بالبقاء
ضيقت عيني وأنا أراقب الرجل
«ذلك المرافق في مستوى هواجيونغ»
هو أقوى بكثير من أوبوم، المرافق الأكبر الذي يجذب الأنظار
وبالنسبة لمن يعمل مرافقا، فقوته لافتة
بالطبع، هذا منطقي، سليلة من قصر الجليد قد يُخصص لها حراس أقوياء
سأضع ذلك جانبا الآن
لكن كيف لشخص بهذا المستوى أن يتلقى إصابات… هنا في تشونغيوان؟
لو أدركوا أنهم في هذه الحال، فأي شخص لديه عقل كان سيعود إلى البحر الشمالي
لكنهم لم يفعلوا
وهذا يعني…
«تلك الإصابات الداخلية لم تحدث هنا»
هذا التفسير هو الأرجح
فأين حدثت؟
إن لم تكن هنا، فالإجابة واضحة
«أصيبوا هناك في البحر الشمالي…»
لا يبدو أنهم اصطحبوا مرافقا مصابا أصلا ليؤدي هذه المهمة
ما يعني أن شيئا كبيرا لا بد أنه حدث في البحر الشمالي
«ومع ذلك ما زالوا جاؤوا إلى تشونغيوان رغم ذلك…»
…
«يعني أن العلاج كان عاجلا، أو…»
حولت نظري إلى يوري
«كانوا بحاجة إلى الهرب»
…
ربما الوضع في موطنهم أجبرهم على طلب ملاذ في تشونغيوان
طقطقة
قبضت يوري يديها بقوة عند كلماتي، ولم يفُتني ذلك
«رغم الحدث الكبير الذي وقع في الطريق، لم تتخلوا عن جدولكم، أليس كذلك؟»
«هذا…»
«وكان كبيرا بما يكفي ليشمل ابنة سيد قصر الجليد، في البداية ظننت ربما أنك سقطت من عين والدك»
كانت هذه واحدة من الاحتمالات التي فكرت فيها، ثم استبعدتها لأنها أقل ترجيحا
«أو ربما، بما أنك تبدين كثيرة الإخوة، فالأمر صراع داخلي على النفوذ»
حتى في العائلات النبيلة، الصراع على الزعامة أمر شائع، والبحر الشمالي لن يكون مختلفا
«وإن لم يكن ذلك، فربما هناك قوة خارجية تستهدفك»
ليس أحدا من السلالة، بل جهة من الخارج
لكن المشكلة الحقيقية كانت هنا
«رغم كل ذلك، ما زلتِ جئتِ إلى تشونغيوان»
هذه الحقيقة هي الأهم
«وفوق ذلك، تزعمين أنك تبحثين عن علاج اللعنة»
حتى تحت هذه الظروف، جاءت كل هذا الطريق لتطلب علاج اللعنة
ومن الواضح أنها ليست تطلبه لنفسها
لنلخص
سلالتك لم تستطع حمايتك
تعرضت لهجوم في أرضك، ومع ذلك سافرت إلى الخارج
والآن تبحثين عن شخص يستطيع علاج حالة تصيب السلالة
ومع ذلك لا تبدين كأنك تحتاجين إليها أنت
إذن أي وضع يضع مكانتك في هذا الخطر؟
هناك جوابان
الأول:
«سيد قصر الجليد يحاول قتلك»
أو الثاني:
«سيد قصر الجليد ليس في وضع يسمح له بحمايتك»
…
مهما يكن، يوري هنا وتسألني عن العلاج
وهذا لم يترك لي إلا طريقة واحدة
«لهذا ذكرت سيد القصر»
عندما ذكرت سيد قصر الجليد مباشرة، راقبت رد فعلها لأؤكد شكوكي
وأنا أتكلم، كنت أراقب يوري عن قرب، وشعرت باليقين
«كان الأمر نصف يقين أصلا، كنت فقط بحاجة إلى تأكيده»
سيد قصر الجليد في مأزق
وعلى الأرجح أن الأمر مرتبط باللعنة التي ذكرتها يوري
لا بد أن قوة خارجية استغلت تلك الثغرة
ولهذا جاءت يوري إلى هنا، هربا وبحثا عني بعد أن سمعت إشاعات عن نجاحي مع مو يونغ هي آه
«أليس هذا هو الأمر؟»
كان هذا تخميني
وعندما عرضت استنتاجي، ظلت يوري صامتة، وتعبيرها غير مقروء
وأخيرا، بعد لحظة صمت، تكلمت
«…هذا محتمل، لكن ماذا لو كان رد فعلي على سيد القصر كذبة؟»
لمحت إلى أن رد فعلها قد يكون مصطنعا
وعندما سمعت ذلك، أشرت إلى يدها
«ماذا؟»
اتبعت إشاري ونظرت إلى الخاتم الذي ترتديه
«ذلك الخاتم»
قلت وأنا أنظر إليها مباشرة
«لا يبدو كأنه مجرد أداة عادية»
حتى الآن، كان الهواء البارد الذي يملأ الغرفة يبدو كأنه صادر من تلك الأداة
والأهم…
«هذه الأداة تخفي إصابات الرجل الداخلية»
البرودة الخفيفة المنبعثة منها كانت تحجب الهالة المحيطة وتؤخر ملاحظتي لحالته
ومن المرجح أنها الأداة نفسها التي استخدمتها أثناء هروبهم
«لم يكن معك هذا قبل مجيئك إلى هنا، صحيح؟ أظن أن سيد قصر الجليد أعطاك إياه»
«وكيف أنت متأكد من ذلك؟»
«مجرد شعور»
«ماذا؟»
بصراحة، كان مجرد حدس
شعرت أنه من النوع الذي لا يعطيه إلا سيد قصر الجليد
«قد تكون أدوات كهذه شائعة في البحر الشمالي»
لكن ذلك لا يبدو مرجحا
لو كان شيئا تملكه دائما، لما جعلت منه نقطة مهمة
«إنه مجرد حدس»
ظننت أن سيد قصر الجليد وحده من قد يسلمها أداة كهذه، مع أنني لا أستطيع الجزم بخصائصها الدقيقة
…
حدقت يوري بي وكأنها لا تصدق
بعد أن رتبت استنتاجي بعناية، بدا أن إنهائي الكلام بعبارة «مجرد شعور» أربكها
لكن ماذا أفعل؟
هو فعلا مجرد حدس
لبعض الوقت، ملأ الصمت الغرفة
لم يتكلم أحد
وأنا اكتفيت بمراقبة يوري
وفي النهاية، أطلقت تنهيدة ثقيلة مليئة بالإرهاق
«…الثعلب الأبيض كان بعيدا جدا عن الحقيقة»
رفعت يوري شعرها للخلف، والانزعاج واضح على وجهها
«قالت إنك تبدو مثل جرو لطيف، لكنك تبدو أقرب إلى أفعى سامة»
…؟
جعلتني كلماتها أقطب جبيني بقوة
جرو؟ من أين جاء هذا أصلا؟