«ما الذي يجري هنا…؟»
سألت غو ريونغهوا وهي تستوعب المشهد أمامها بعدما أنهت تدريبها الصباحي المبكر
«ماذا يبدو لك؟»
التفتت إلى أخيها الأكبر الذي كان يتثاءب بكسل إلى جانبها وسألته، فمسح غو يانغتشون آثار النوم من عينيه وأجاب ببساطة
«أليس واضحا؟ إنهما على وشك التبارز»
«لا، أقصد…»
لماذا الآن من كل الأوقات؟ هذا ما أرادت أن تسأله لكنها كتمته
كان لديها المزيد لتقوله، جبل من الكلمات اضطرت لابتلاعه
«ما هذا الهراء؟»
أجبرت نفسها على كبح إحباطها المتصاعد، وضيقت عينيها نحو المشهد أمامها، على ضفة حصوية قرب جدول جارٍ وقف شابان متقابلين
أحدهما شاب أنيق يرتدي رداء القتال الأبيض الناصع لطائفة جبل هوا
والآخر، ببشرة شاحبة، يرتدي زيا قتاليا ممزقا يبدو كأنه التقطه من مكان ما، ووفقا لأخيها فهذا الشاب صديق له، ويُفترض أنه معرفة ليونغبونغ
«قال إنه من كونلون؟»
لم تكن غو ريونغهوا متأكدة تماما، لم ترَ طاويا من طائفة كونلون من قبل، لكن هذا الشاب كان بعيدا جدا عما تتخيله لطاوٍ
«هناك شيء… مخيف فيه»
حاد وبارد، هذا هو الانطباع الذي تركه لديها
«هل سيتبارزان فعلا؟»
«ولماذا تظنين أنهما يقفان هناك؟»
نبرة غو يانغتشون الفظة المعتادة كانت تثير أعصابها
«هذا الأخ خاصتي…»
لم يرد حتى على الرسائل الكثيرة التي أرسلتها، والآن بعد أن التقيا أخيرا بعد كل هذا الوقت، ما زال مزعجا كما هو
«قد لا تكون علاقتنا مثالية، لكن أليس هذا مبالغا فيه؟»
لم تكن رابطة الأخوة بينهما قوية يوما، لكنها حاولت سد الفجوة، ورؤيته يتصرف هكذا جعلت محاولتها تبدو كأنها بلا قيمة
ومع ذلك، ابتلعت غو ريونغهوا غضبها، فهي تعرف أن هذا ليس وقت إخراجه
التفتت إلى أخيها وسألته «هل تعتقد فعلا أن ذلك الرجل يستطيع هزيمة يونغبونغ؟»
كانت قد سمعت الرهان، إن فاز ذلك الغريب الشاحب في التبارز فسيكشفون سبب توجههم إلى وودانغ
عندما سمعت ذلك أول مرة، كادت تضحك لكنها تمالكت نفسها
«هذا سخيف»
الغريب يبدو بوضوح في عمر يونغبونغ، كما أنه أقل هيبة جسديا بكثير
نحيل وهزيل كأنه جاع لأيام، هل يمكن لشخص كهذا أن يهزم يونغبونغ؟
«مستحيل»
كانت غو ريونغهوا واثقة، هذا لن يحدث
هذا ليس أي شخص، هذا يونغبونغ
أصغر مبارز لسيف زهر البرقوق في طائفة جبل هوا، ويُشاد به كأكثر مقاتلي الطائفة موهبة خلال أجيال
والآن، مع فرصته السعيدة الأخيرة، تسارع نمو يونغبونغ أكثر
تلميذ من جيله قادر على هزيمة يونغبونغ؟ في نظر غو ريونغهوا لا وجود لمثل هذا الشخص
«لكن…»
توقفت أفكارها وهي تنظر إلى أخيها
ها هو يتثاءب مجددا، يبدو غير مبالٍ كعادته
…
لم تكن غو ريونغهوا تعتقد ذلك، لكن ربما يوجد شخص يراه يونغبونغ نفسه أقوى منه
وذلك الشخص… هو أخوها
«…لماذا؟»
وكأنه شعر بأفكارها، عبس غو يانغتشون قليلا وهو يعبث بأذنه بطريقة غير مهذبة
كان المنظر كله بلا أي هيبة
«…لماذا هو؟»
لطالما كانت غو ريونغهوا فضولية بشأن أخيها، كانت تعرف الشائعات والقصص التي تحيط به
التنين الحق الذي اجتاح تجمع الفينيق الفتي ونال لقب اسم التنين
وبعد ذلك بوقت قصير، لُقّب بأصغر مقاتل في قمة المرتبة المكتسبة، ثم صار بطلا بعد حادثة جناح شينريونغ حين أوقف سيدا قويا من طائفة شيطانية وأنهى مجزرة
ولهذا نال لقب ملك اللهيب الصغير
في ذلك الوقت، كان اسم غو يانغتشون على كل لسان في أنحاء جونغيوان، لكن لا أحد كان يصدق الشائعات حقا، ولا حتى أخته
حتى الآن، كانت غو ريونغهوا تعرف اللقب الذي لُصق به بعد صعوده المزعوم كأصغر مقاتل في قمة المرتبة المكتسبة
«أصغر معلّم كبير؟ هذا عبث»
كانت الشائعات سخيفة تماما، حتى بالنسبة للعائلة
وبصفتها مقاتلة، كانت تدرك مدى عبث تلك الادعاءات
«لا يمكن أن يكون قد وصل إلى ذلك»
آخر مرة رأته فيها في جبل هوا سمعت قصصا عن تورطه في حوادث مختلفة
لكنها لم تره يقاتل قط، كل ما تعرفه أنه نجا بمعجزة ما
لم يكن مجرد مثير للمشاكل، كان لديه بعض الموهبة
هذا كل ما كانت غو ريونغهوا تراه فيه، لكن يونغبونغ كان ينظر إلى غو يانغتشون بشكل مختلف
عندما ظهرت شائعات تجمع الفينيق الفتي
«كما هو متوقع من السيد الشاب غو»
وعندما انتشرت شائعة أنه أصغر مقاتل في قمة المرتبة المكتسبة
«لا بد أنه السيد الشاب غو!»
وعندما عاد إلى جبل هوا بعد حادثة جناح شينريونغ
«دائما… السيد الشاب غو…»
كان يونغبونغ يردد ذلك باستمرار
حتى وهو يتقدم في طريقه القتالي ويُتقن سيف زهر البرقوق بإبهار، كانت عينا يونغبونغ مثبتتين على شخص واحد
ليتجاوزه
ليقف بجانبه
كان يونغبونغ يطارد شيئا بعيدا، وغو ريونغهوا تعلم أنه أخوها، لكنها لا تفهم لماذا يضعه يونغبونغ في هذا المقام
ومع ذلك، أن ترى يونغبونغ يتبارز مع غريب بدلا من أخيها كان أمرا محيرا لها
سأل غو يانغتشون بلا مبالاة «هل تظنين أنه سيخسر؟»
لم تجب غو ريونغهوا، لكن صمتها كان موافقة واضحة
وحين رأى ذلك، ابتسم غو يانغتشون ابتسامة خفيفة، فعبست هي
«لماذا تبتسم؟»
«فقط أظن أن رد فعلك متوقع»
يبدو أن غو يانغتشون يعترف بأن الموقف غريب
لكن…
قال «فقط راقبي» ونظرته ثابتة كعادتها
«لا أظن أن الأمور ستسير كما تتوقعين»
عند تلك الكلمات، أعادت غو ريونغهوا نظرها إلى الشابين الواقفين على الحصى
هووش!
تردد صوت الشلال في أرجاء الوادي
كانت نسمة لطيفة تمر في الهواء، والغيوم تنجرف بكسل في الأعلى
في هذا الجو الهادئ، وقف يونغبونغ صامتا وعيناه مثبتتان إلى الأمام
أمامه كان شاب يحمل سيفا
كان شعره الأشعث وبشرته الشاحبة لافتين، وحركاته لا تحمل أي لمحة حيوية
وبينما يراقبه يونغبونغ، تحولت عيناه قليلا
نظر نحو غو يانغتشون الذي كان يقف جانبا، يراقب الاثنين بنظرته الحادة المألوفة الممتلئة اهتماما
«بماذا تفكر؟»
تساءل يونغبونغ وهو ينظر إليه
ما الذي يدور في ذهن غو يانغتشون؟
لماذا جعل يونغبونغ يواجه سونغ يول؟
هل لأنه يرى أن يونغبونغ غير جاهز للتبارز معه؟ ظهرت على وجه يونغبونغ ابتسامة خفيفة مرة
«لن يكون مخطئا»
عرف يونغبونغ ذلك منذ اللحظة التي رأى فيها غو يانغتشون
«…لا أشعر بشيء منه»
بالكاد استطاع أن يلتقط حضوره، فضلا عن أن يحدد مستواه
هذا لا يعني إلا شيئا واحدا، مستوى غو يانغتشون أبعد بكثير من أن يدركه يونغبونغ
كان الأمر كذلك في الماضي، لكن الآن بدا كأن غو يانغتشون ارتفع أكثر، وطار إلى ارتفاع لا يمكن الوصول إليه
وهذه الحقيقة…
«كما هو متوقع»
لم تُحبط يونغبونغ، بل حفزته
مهما دفع نفسه للأمام، كان غو يانغتشون دائما متقدما
وليس متقدما فقط، بل أسرع وأبعد، ويترك يونغبونغ يلهث للحاق به
ومع ذلك، واصل يونغبونغ مطاردته، مصمما على تقليص الفجوة
عندما التقيا أول مرة، كان غو يانغتشون هو من حطم وهم عظمة يونغبونغ
كسر غروره وأراه السماء الواسعة خارج البئر الذي كان عالقا فيه
منحه هدفا لا يلين، شيئا يسعى إليه بلا نهاية
ولهذا…
«كنت أظن أنني اقتربت قليلا»
لكن لا، أدرك كم لا يزال بعيدا
حتى بعد أن ورث مقصد شخص عظيم، ما زال ينقصه الكثير
«إلى أي مدى تنوي أن تذهب؟»
دهش يونغبونغ من غو يانغتشون
إلى أين يتجه؟ كيف يتقدم بهذه الوتيرة؟
كلما شعر يونغبونغ بتسلل الغرور، وكلما فكر أن يخفف جهده، يأتي غو يانغتشون ويسحق ذلك الغرور تحت قدمه
كان الأمر مرهقا لكنه منشطا، تناقض غريب لم يستطع يونغبونغ إلا أن يجده مضحكا
ومع ذلك…
«أيّا كان السبب»
غو يانغتشون لديه أسبابه دائما، وهذه المرة لن تختلف
رغم شعوره بالأسف لأنه لا يستطيع التبارز مع غو يانغتشون، وبشيء من عدم الرضا لأنه يواجه سونغ يول بدلا منه، إلا أن يونغبونغ كان يثق به
وأمام سونغ يول، رفع يونغبونغ سيفه
«أتمنى أن أحظى برعايتك، أيها السيد الشاب سونغ»
…
لم يقل سونغ يول شيئا، رفع سيفه بصمت
كان الهواء حوله مزعجا، هالة غريبة مقلقة تنبعث من سكونه
«ما هذا؟»
لم يستطع يونغبونغ فهم الأمر
لماذا كان حضور سونغ يول خفيفا إلى هذا الحد ولا يمكن الإمساك به؟
لم يكن يعرف، لكن هذا لا يعني أنه سيتراخى
إذا اختار غو يانغتشون سونغ يول خصما له، فلا بد أن هناك سببا
«لنبدأ»
عند تلك الكلمات، بدأ النزال
أطلق يونغبونغ طاقته فورا
وووش!
من الدانتين اندفعت طاقة طاوية هائلة، أحاطت بجسده وتمددت إلى الخارج
«أخ…!»
شدة الطاقة جعلت يونغبونغ يضغط على أسنانه
كانت قوية جدا لدرجة أنه بالكاد يستطيع التحكم بها
حجم الطاقة كان ضخما ومضطربا
«زهر البرقوق يثور»
هكذا شعر
بتلات سيف زهر البرقوق التي كانت لطيفة يوما صارت مشبعة بقوة جامحة وفوضوية
كان التحكم الكامل خارج الحساب
لم يستطع يونغبونغ سوى لف الطاقة حول جسده وهو يكافح لتنظيم اندفاعها إلى الخارج
دقّة!
خطوته التي كان يفترض أن تكون خفيفة حملت ثقلا وقوة
ثم…
دوي!
اندفع يونغبونغ للأمام كأنه شهاب
«أوه» تمتم غو يانغتشون بنبرة إعجاب وهو يراقب
هسس!
شق سيف يونغبونغ الهواء وهو مغلف بطاقة طاوية قوية
«سلس»
رغم أن يونغبونغ كان يجهد بوضوح، كان انطباع غو يانغتشون مختلفا
أسلوب سيف زهر البرقوق في جبل هوا يقوم على الانسياب والنعومة
مثل بتلات تتناثر مع الريح، أنيق وهادئ، أسلوب سيف بجمال لا يُضاهى
لكن القليل فقط يفهمون مدى صعوبة الوصول إلى هذه الأناقة
«السيف السلس يجعل من الصعب تطبيق القوة»
إدخال الحدة في سيف رقيق دون أن يفسد مساره يحتاج إلى تحكم استثنائي
و…
«لهذا مقاتلو جبل هوا متفوقون جسديا إلى هذا الحد»
تذكر غو يانغتشون زيارته لجبل هوا حين صُدم من تدريبهم الجسدي العنيف وأجسادهم القوية
والآن فهم السبب
«لإتقان ذلك السيف، تحتاج إلى جسد قادر على تحمل متطلباته»
سيف جبل هوا يحتاج إلى دقة وقوة وصلابة في آن واحد، السيف الناعم الأنيق يحتاج إلى أساس صلب
وهكذا…
هسس!
شق سيف يونغبونغ الهواء
والطاقة المنبعثة من جسده اندمجت بسلاسة مع النصل، وتبعثرت كبتلات في الريح
وعند رؤية ذلك، ابتسم غو يانغتشون
«إنه مختلف الآن»
يونغبونغ الذي عرفه سابقا، والذي بالكاد يستطيع أن يجعل بتلة واحدة تتفتح، تغير
الآن سيفه يحمل تفتح سيف زهر البرقوق كاملا، عرضا يليق بمقاتل حقيقي من جبل هوا
وووش!
رغم أنه ما زال يكافح للسيطرة على طاقته، كان العرض استثنائيا بحق
«يونغبونغ تجاوز حدود الجيل الأصغر»
لقد تخطى نطاق المقاتلين العاديين، لو أظهر هذا النسخة من نفسه في جونغيوان فقد ينال لقب تنين السيف
وربما بعد عقد آخر…
«قد يتحدى لقب ملك السيف»
وربما أسرع، موهبة يونغبونغ تتفتح بسرعة
«هذه الحياة مختلفة»
كان يونغبونغ واحدا من القلائل الذين سلكوا طريقا أفضل في هذه الحياة
العبقري الذي سحقته موهبته يوما وجد طريقا للأمام
لكن رغم براعة يونغبونغ…
«خصمه لن يكون سهلا»
صليل!
دوى رنين تصادم السيوف في الوادي
«…هاه؟»
شق صوت تعجب مصدوم الجو من جانب غو يانغتشون
كانت غو ريونغهوا، وتعبيرها ذهول خالص
ولها حق في ذلك
صليل! صرير!
سيف يونغبونغ، عبقري جبل هوا الذي تجاوز حدود الجيل الأصغر، كان…
«ما هذا…؟»
…يُصد بسهولة تامة على يد سونغ يول
«حسنا، خصمه ليس عاديا، كان في السابق مرشحا للقب ملك السيف»
في حياة سابقة آل لقب ملكة السيف إلى ملكة السيف الشيطانية، لكن لقب ملك السيف بقي بلا صاحب
ذلك الفراغ كان موجودا لأن ملكة السيف الشيطانية قتلت أباها، ملك السيف للسماء الزرقاء، قبل ذلك بقليل
ورغم أن أحدا لم يتسلم المنصب رسميا، كانت هناك أسماء مرشحة بارزة، ولم يكن يونغبونغ بينها بسبب سقوط جبل هوا ثم اختفائه في ذلك المسار الزمني
لكن شيطان السيف كان مختلفا
كان واحدا من أقوى المرشحين للقب ملك السيف
صحيح أنه لم يحصل على اللقب رسميا، لأنه لم يملك شهرة إسقاط فصائل كاملة كما فعلت ملكة السيف الشيطانية، لكن مهارته لا جدال فيها، ولو أخذ اللقب لربما حمل لقبا مثل ملك السيف الشيطاني
«كان انتهازيا قليلا، بحكم تلك الفترة»
ومع موت كثير من سادة السيف، كان الادعاء بلقب ملك السيف أقل تنافسا
لكن حتى مع هذا…
«ظل مرشحا»
لقب ملك السيف لا يُمنح بسهولة، وكون شيطان السيف مرشحا له يعني الكثير عن قدرته
والآن كان سونغ يول يثبت ذلك الإرث
صليل! صليل!
وقف شيطان السيف الفتي بثبات في وجه إتقان يونغبونغ المتفتح
كان يربك مسار سيف يونغبونغ بلفّات دقيقة و…
هسس!
…يستغل أصغر فجوة بدقة جراحية
«إنه يستخدم التقنية لسد فجوة القوة الجسدية»
كان سونغ يول في وضع أضعف بوضوح من حيث القوة والبنية، لكنه عوض ذلك بالانسياق مع هجمات يونغبونغ
صرير!
باستخدام جانب نصله، كان سونغ يول يبعد ضربات يونغبونغ ويعيد توجيه قوتها
كان التغير واضحا على وجه يونغبونغ
«ما هذا؟»
كلما طعن بسيفه، كان سونغ يول قد تحرك بالفعل، ويلف مسار الهجوم
حتى الانحراف البسيط عن المسار المقصود كان يسحب قوة السيف ويتركه بلا أثر
وعندما حاول يونغبونغ تعديل خطواته للتعويض…
نقرة!
…!
طابق سونغ يول حركته خطوة بخطوة، وحافظ على المسافة نفسها تماما
لم يستطع يونغبونغ تقليص الفجوة، ولا صنع مسافة، ذلك التوازن الغريب الصلب كان مزعجا جدا
مستوى سونغ يول كان أعلى بكثير مما توقعه يونغبونغ، على مقربة من مستواه هو، رغم الفرصة السعيدة التي رفعته
لكن الأكثر إثارة للصدمة كان هذا
«لا أشعر بسيف كونلون»
لم يحمل سيف سونغ يول أي سمة من سمات تقنيات كونلون
كان الأسلوب المميز لتلك الطائفة غائبا تماما
هسس! صليل!
تصادمت نصالهما مجددا، وتطايرت طاقة جعلت الهواء يهتز
ظهر فرق القوة بوضوح عندما ارتجف جسد سونغ يول تحت وقع الصدمة
انتهز يونغبونغ اللحظة وضغط للأمام بخفض قامته
عدل قبضته، قاصدا الضرب بجانب النصل بدلا من القطع بالحد
وحين لوّح نحو سونغ يول…
…!
تغير تعبير سونغ يول، حدت عيناه وزاد سرعته
رغم الضغط على جسده، أجبر سونغ يول نفسه على الحركة متجاوزا حدود التحكم
كانت سرعة غير طبيعية، شبه مستحيلة لشخص في حالته
هسس!
«ما هذا…!»
الهجوم الفوضوي شبه الوحشي أجبر يونغبونغ على تغيير مسار سيفه ليصد بدل أن يهاجم مضادا
لكن ضربة سونغ يول كانت سريعة على نحو مزعج، ولم تترك ليونغبونغ مجالا للهروب
هل كان سونغ يول يكبح قوته طوال الوقت؟ خطرت الفكرة في ذهن يونغبونغ
ثم…
«توقف»
…!
تردد صوت غو يانغتشون في أذن سونغ يول
في اللحظة التي حدث فيها ذلك، تباطأت حركة سونغ يول
انزلق سيف يونغبونغ بالقرب منه، وكاد يلمس خده
صرير!
احتك النصلان بينما تراجع الاثنان وصنعا مسافة
وووش!
زفر يونغبونغ بعمق وهو يثبت أنفاسه وينظر إلى سونغ يول
وقف سونغ يول ساكنا، ولمس خده بخفة
انحدر خط رفيع من الدم
يبدو أن هالة سيف يونغبونغ شقته
…
ومع ذلك، لم يبدُ سونغ يول قلقا بشأن الجرح، بل اتسعت عيناه قليلا بدهشة، كأن شيئا آخر صدمه
وعند رؤية ذلك، تكلم يونغبونغ
«…أيها السيد الشاب سونغ»
تحولت نظرة سونغ يول إليه
«لماذا أبطأت في النهاية؟»
الهجوم الذي كان يستطيع أن يجتاح يونغبونغ بسهولة تم سحبه عمدا، أراد يونغبونغ أن يعرف السبب
أجاب سونغ يول وصوته يحمل شيئا من التردد
«…ظننت أنني قد… أقتلك»
لم يتضح إن كان لا يفهم رغبة القتل، أم لا يفهم لماذا أوقف نفسه
لم يستطع يونغبونغ أن يحدد
«…هاه»
تنهد يونغبونغ وأعاد سيفه إلى غمده
«…لقد خسرت»
رغم أن تعبيره لم يكن راضيا تماما، كان في اعترافه شعور بالارتياح
«…العالم ما زال مليئا بأشخاص لا أفهمهم، وما زال أمامي طريق طويل، أظن أن هذا ما أردت أن تريني إياه، أيها السيد الشاب غو»
ابتسم يونغبونغ ابتسامة خفيفة، مقتنعا أن كل هذا كان جزءا من خطة غو يانغتشون
«…هاه؟ آه، أمم… نعم، طبعا» تمتم غو يانغتشون، غير فاهم ما الذي يهذي به يونغبونغ
«عن ماذا يتكلم؟»
رغم حيرته من تفسير يونغبونغ، لم يتعب غو يانغتشون نفسه بتصحيحه، فليس استنتاجا سيئا على أي حال
«لقد فاز فعلا»
حتى غو يانغتشون وجد النتيجة مفاجئة
لم يكن يتوقع أن يخسر سونغ يول تماما، لكنه لم يعتقد أيضا أنه سيهزم يونغبونغ
«كنت أختبر شيئا فقط»
كان هذا التبارز وسيلة لمعرفة المزيد، لا مسابقة جدية
يونغبونغ ليس أضعف من سونغ يول، بل فشل في السيطرة الكاملة على طاقته، لو تقاتلا مجددا بعد أن يسيطر يونغبونغ على هالته…
«سيفوز يونغبونغ»
منطقيا، هذا هو الأرجح
لكن هذا لم يكن المهم
تركيز غو يانغتشون كان على حالة سونغ يول
سونغ يول، بعينيه المتسعتين المذهولتين، كان يحدق الآن مباشرة في غو يانغتشون كأنه أدرك شيئا
ابتسم غو يانغتشون
«إذن هي تعمل»
خلال التبارز، كان سونغ يول على وشك إطلاق قوة نجم القتل السماوي
تدخل غو يانغتشون وكبح تلك القوة
وبعد رؤية النتيجة، حكم أن التجربة نجحت
وبالطبع ما زال هناك المزيد لاختباره، لكن…
«قد يكون مفيدا فعلا»
شعر غو يانغتشون بالثقة الآن، لقد وجد طريقة لكبح تأثير نجم القتل السماوي على سونغ يول
وبعد انتهاء التبارز وحلول الظهيرة، بدأنا نستعد لشواء السمك الذي اصطاده سونغ يول من الوادي
لكن حينها قال يونغبونغ شيئا جعلني مذهولا تماما
«…ماذا قلت للتو؟»
بعد الاتفاق الذي تم أثناء التبارز، طلبت منهم أن يشرحوا لماذا كان الاثنان متجهين إلى وودانغ
لكن الرد الذي خرج من فم يونغبونغ كان عبثيا إلى حد لا يصدق
وبينما ما زلت أمسك السمكة بيدي، تجمدت في مكاني أحدق به بعدم تصديق، وهو يتابع بحذر
«…أظن…»
خفض صوته، واضحا أنه يخشى أن يسمعه أحد، وتكلم بعناية شديدة
«…قد أكون صرت وريث سيف جبل هوا السماوي»
…؟
كلامه لم يكن مفهوما بالنسبة لي إطلاقا