مر الوقت بسرعة
مر الصيف
حل الخريف
وبعد وقت قصير، تلاشى الخريف، ليعود الشتاء مرة أخرى
تكرر هذا الدوران من الفراق مرة بعد مرة
ثلاث سنوات
قبل أن يدرك أحد ذلك، كانت ثلاث سنوات قد مرت
قد يبدو هذا للبعض لحظة عابرة
لكن داخل عالم الفنون القتالية، كانت تلك السنوات القصيرة مليئة بأحداث لا تحصى
أول خبر كبير جاء عندما أعلن تحالف الفنون القتالية الجرائم الشنيعة التي ارتكبتها عشيرة تانغ
كُشف أن عشيرة تانغ في سيتشوان أجرت تجارب لا إنسانية لمصلحتها، بل لجأت أيضا إلى خطف الأطفال على مدى طويل لتغذية تلك التجارب
ومع انتشار الخبر، غضب كثيرون
عاقبوا عشيرة تانغ!
كيف تنحدر عشيرة مستقيمة مشهورة إلى هذا الحد؟
كانت الضجة أكبر بكثير مما توقعه أي أحد
مع أن الشيوخ الذين دبروا المخطط أُعدموا جميعا، فإن تلك الإجراءات لم تكن كافية لتهدئة غضب الناس تجاه عشيرة تانغ
عشيرة تانغ لم تعد واحدة من الأسر النبيلة الأربع العظمى
كيف تحتفظ عشيرة ارتكبت هذه الفظائع بهذا اللقب؟
بدأت مثل هذه الشائعات تنتشر، من همسات صغيرة إلى نقاشات واسعة في أرجاء تشونغ يوان
وزاد الطين بلة قرار عشيرة تانغ إيقاف كل أعمالها الجارية والانسحاب خلف الأبواب المغلقة، مع إصدار اعتذار في الوقت نفسه
ومع تعاقب الفصول، صار عدد من يذكرون عشيرة تانغ كواحدة من الأسر النبيلة الأربع العظمى يتناقص أكثر فأكثر
وخفتت الفضيحة المشتعلة التي أحاطت بعشيرة تانغ، ولم يبق إلا تكهنات حول أي أسرة ستنهض لتملأ المكان الذي صار شاغرا بين الأسر النبيلة
الحدث الكبير الثاني خرج من سيتشوان
تقارير المنطقة، التي أكدها تحالف الفنون القتالية لاحقا، كشفت أن بوابات ماغيونغ من الرتبة القرمزية بدأت تنفتح
أثار هذا الخبر اضطرابا كبيرا
بوابات ماغيونغ من الرتبة القرمزية، التي لم تظهر منذ قرون، بدأت تخرج إلى الوجود الآن
وكان الدمار الذي تجلبه شديدا
ومع أن سلام تشونغ يوان استمر رغم ظهور الوحوش الشيطانية، فإن ذلك كان إلى حد كبير لأن وحوش الرتبة الخضراء والزرقاء كانت تهديداتها منخفضة نسبيا، وكان بوسع مقاتلين بمهارة متوسطة التعامل معها
لكن وحوش الرتبة القرمزية كانت مسألة مختلفة تماما
مقاتلو القمة
حتى مجموعة من هؤلاء كانت تحتاج إلى الاتحاد لصيد وحش واحد من الرتبة القرمزية
وهذا أدى إلى ارتفاع مفاجئ في أهمية مقاتلي القمة
ولحسن الحظ، فإن الكارثة المتوقعة التي قيل إنها ستمتد 5 سنوات، بل 10 سنوات، تسببت بأضرار أقل بكثير مما كان متوقعا
وكان سبب ذلك تدخل مُبلِّغ مجهول الهوية
بمجرد أن انتشر خبر بوابات ماغيونغ من الرتبة القرمزية، قدّم ذلك المُبلِّغ طريقة مفصلة للتعامل مع وحوش الرتبة القرمزية
وحوش الرتبة القرمزية يحيط بها حاجز دوار مصنوع من التشِي
هذا الحاجز يحمي كامل جسدها ويمتص الطاقة القادمة نحوها
لكن إذا ركز مقاتل قمة تركيزا شديدا، يمكنه تمييز فجوة في الحاجز الدوار، اضرب هناك
في البداية، بدا هذا الكلام بعيدا عن التصديق
لكن لم يمض وقت طويل حتى تأكدت صحته
وبفضل هذه الاستراتيجية، تراجع حجم الضرر الهائل الذي كان يمكن أن يقع بشكل كبير
وفوق ذلك، لعبت ندرة بوابات ماغيونغ من الرتبة القرمزية مقارنة بالرتب الأخرى دورا أيضا
لكن الأهم من كل شيء كان أن الحقبة التي كانت تُسمى يوما عصر السلام بدأت تظهر فيها الشقوق
الحدث الثالث كان يتعلق بتغير في قيادة تحالف الفنون القتالية
بعد رحيل ناكغوم جانغتشون، كان على التحالف تعيين قائد جديد، وهذا أشعل صراعات سياسية
مع أن عملية اختيار القائد جرت بسرية داخل التحالف، فقد تسربت بعض المعلومات
قيل إن زعيم طائفة وودانغ ورئيس عائلة بينغ تنافسا على المنصب
وبعد وقت قصير، انتشر خبر أن سيف وودانغ السامي ارتقى إلى منصب زعيم التحالف، خلفا لناكغوم جانغتشون
كان هذا أمرا غير مسبوق
منذ تأسيس تحالف الفنون القتالية، كانت تلك أول مرة يصبح فيها مقاتل من طائفة قائده
وأخيرا، الحدث الرابع
في تشينغهاي، خرجت بوابة ماغيونغ من الرتبة القرمزية عن السيطرة
وأدى ذلك إلى موت يي بيجين، سيف تشينغهاي وزعيم طائفة كونلون
سهل في منطقة غوانغدونغ
كان هناك رجل راكعا على الأرض، ينزف بشدة
أرغخ…
بصق دما على التراب وهو يستند على نفسه
كان الدم القرمزي الداكن يتقاطر بوضوح، علامة صريحة على أن حياة الرجل شارفت على النهاية
كانت ذراعه اليسرى ملتوية بشكل مروّع
وكان مركز صدره غائرا بشكل غير طبيعي
كان الألم لا يطاق
ومع ذلك، ضحك الرجل
هاها…
كان اسم الرجل دو مون غانغ
لم يعد أحد يناديه بهذا الاسم، لكن قبل بضع سنوات فقط، كان معروفا كواحد من ملوك الشياطين الخمسة
دو مون غانغ، قبضة الشيطان ذات الضربات التسع
كان المعلّم الكبير في دولة هوا، مشهورا بسحق أعدائه بتسع لكمات فقط
والآن، كان يموت على تراب غوانغدونغ
سخيف…
مغطى بالدم، رفع دو مون غانغ رأسه
وعند أطراف بصره الذي يذبل، كان يقف شخص ما
مرتديا رداء مقاتل يمزج بين الأزرق اللازوردي والأسود، واقفا ويداه معقودتان خلف ظهره، يحدق فيه بهدوء
ارتجفت شفتا دو مون غانغ وانحنتا في ابتسامة خافتة
لم ألمسك حتى، أليس كذلك؟
لقد خدشتني
كان الصوت ثابتا
ونبرته شابة، شبه لحنية، فدفع ذلك دو مون غانغ إلى ضحكة مرة
ها…
فنه القتالي الذي لا يخطئ هدفه قط
تدمر بالكامل
بالكاد استطاع أن يخدش خصمه
عقود من التدريب
هزمها شاب بالكاد تجاوز العشرينات
سخيف…
قهقه دو مون غانغ مرة أخرى وخفض رأسه
لم تعد لديه قوة لرفعه
ومع انطفاء رؤيته، سأل سؤالا أخيرا
هل يمكنني أن أعرف اسمك؟
أراد أن يسمعه
اسم المقاتل الذي هزمه هزيمة كاملة
وأبعد من ذلك
اسم شخص كان يعتقد أنه سيصبح يوما ما الأعظم تحت السماء
تلألأت عينا الشاب الزرقاوان الشاحبتان وهو يجيب
اسم؟ فقط نادني بالابن الثالث لعائلة غو
عائلة غو…
عند سماع ذلك، لمع وجه في ذهن دو مون غانغ
رجل وحشي كان قد فرض عليه قيودا في الماضي
اللقب نفسه
هل يمكن أن يكون هذا الشاب ابن ذلك الرجل؟
تذكر أنه سمع أن لذلك الرجل ابنا، لكنه لم يتذكر الاسم
ومع ذلك
لا، مستحيل…
صرف الفكرة بسرعة
ذلك الوحش كان يستخدم تقنيات نارية
أما هذا الشاب فلم يفعل
هذا الشاب هزمه بالقتال بالأيدي فقط، لا يمكن أن يكون من العائلة نفسها
وقد رضِي بهذه الخلاصة، فسأل دو مون غانغ سؤالا آخر
إذن… هل لديك لقب؟
لقب؟
أمال الشاب رأسه قليلا
لحظة تفكير
أو ربما تردد
وبعد بضع ثوان، تكلم الشاب أخيرا
تشونما
عند سماع ذلك، اضطربت أفكار دو مون غانغ
تشونما…
شيطان الدم
لقب متغطرس، لكنه بدا مناسبًا للشاب تماما
وبهذه الفكرة، ترك دو مون غانغ رأسه يسقط
ولقي حتفه
همم
نفض الشاب يديه
وألقى نظرة على جسد دو مون غانغ بلا مشاعر كثيرة
ثم أدخل يده في ردائه وأخرج رسالة
كانت رسالة تركها له معلمه
وعليها ختم زعيم طائفة المتسولين
مجرد رؤية الختم جعلت الشاب يعبس قليلا
كان واضحا أن الأمر لن يكون عاديا
أي هراء أُرسل هذه المرة؟
حتى التفكير بذلك جعله متوترا
فتح الرسالة ومسح محتواها بعينيه
آه
أول سطر جعل عينيه تتسعان
كان غير متوقع
إعلان: ستقام بطولة التنين العظيم القتالية
إعلان مفاجئ ومربك
لماذا الآن؟
مع أنه كان حائرا، وجد الشاب نفسه يبتسم
ربما ليس الأمر سيئا إلى هذا الحد
على الأقل هذا سبب للانطلاق
طقطقة
طوى الرسالة على عجل وحشرها في ردائه
ثم رفع نظره إلى السماء
وقال
انزل
وبينما كان يحدق في الشمس، دوى زئير شرس من الأعلى
زئير!
سقط شيء من السماء بسرعة مذهلة
دوي واصطدام!
اهتزت الأرض مع ضربة هائلة قذفت الغبار في كل اتجاه
وعندما انقشع الغبار
زمجرة…
كان الشاب جالسا فوق وحش ضخم ذي حراشف زرقاء لازوردية
وبينما كان يمرر يده على حراشفه، تمتم
لنعد إلى البيت، إن تأخرنا سيطلق ذلك العجوز نوبة غضب جديدة
زمجرة!
بقَفزة قوية، اندفع الوحش إلى السماء
صفير!
تحرك بسرعة مذهلة، حتى إن المشهد أسفلهم صار ضبابيا في لحظة
وبينما كانت الرياح تعصف عبر شعره، كان الشاب يقبض ويفتح قبضتيه مرارا، غارقا في التفكير
هذا يكفي للتحضير
استغرق الأمر وقتا أطول مما توقع
لكن الأساس استقر
والآن، يبدو أن الوقت قد حان
نعم
حان الوقت
لنبدأ
حان وقت إطلاق كامل قدرته