༺ عشيرة هاو (1) ༻
في الأيام التي كان فيها إمبراطور السيف ما يزال يُدعى «سيف الرياح»
بينما كان سيد عشيرة تانغ بعيداً يتعامل مع بوابة الشياطين الحقيقية التي ظهرت قرب سِتشوان، شنَّ التنين الأسود مع جيشه هجوماً مباغتاً على عشيرة تانغ
كان التنين الأسود مقاتل فنون قتالية تجاوز قمة المراتب القتالية، وكان جيشه، جيش التنين الأسود، يتكوَّن من مقاتلين من الدرجة الأولى يُعدّون بالمئات
كانوا يخططون لالتهام عشيرة تانغ، والسيطرة على سِتشوان بأكملها في فترة غياب سيدها عن الديار، ومن دون أدنى شك كان أمامهم متسع كبير من الوقت قبل أن يصل خبر الغزو إلى السيد ويعود
لو لم تقف الحظوظ في صفهم يومها، لربما مُسِحت عشيرة تانغ من الوجود في ذلك اليوم
لكن كما شاء القدر، لم يحسب التنين الأسود حساب وجود «سيف الرياح» في ذلك الوقت داخل حدود عشيرة تانغ
ما حدث بعدها كان مشهداً لن يصدقه إلا من رآه بعينيه
المئات الذين شكّلوا جيش التنين الأسود، مع التنين الأسود نفسه، سقطوا جميعاً صرعى على يد سيف الرياح
كان الناس البعيدون الذين يراقبون سيف الرياح وهو يواجه الجيش بأكمله وحده يعلّقون قائلين إن رقصة سيفه بدت جميلة كالهلال، غير أن ما خلّفه خلفه لم يكن سوى الموت والدمار
وحين انتهت أخيراً تلك الكارثة الطويلة، وسقط التنين الأسود وجيشه مهزومين، لم يبق واقفاً سوى سيف الرياح
تعبيراً عن امتنانهم، صنعت عشيرة تانغ سيفاً من أجله
ظل وي هيوغُن يحمل ذلك السيف حتى بعد أن صار إمبراطور السيف
ذلك السيف هو «سيف ضوء القمر»
كان سيفاً صاغه أمهر الحدادين في العالم
لكن بدلاً من أن يمسك بذلك السيف البديع…
«إنها مجرد مكنسة»
في يدي وي هيوغُن كان ذلك السيف يؤدي دور مكنسة
… هل يُعقل أن يكون هذا مقبولاً؟
كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة بعد الظهر بقليل
جلست على الأرض أستمتع بدفء أشعة الشمس المريحة
ربما بدا مظهري كأنني في حالة تأمل
لكنني في الحقيقة كنت أحدّق في ظهر رجل مجتهد ينظف المكان بالمكنسة
رجل ذو شعر رمادي وظهر منحنٍ يكنس الأرض ببطء ولكن بحماس واضح
كان من الصعب تصديق ذلك، لكن ذلك العجوز كان هو نفسه إمبراطور السيف
«…ما زلت غير قادر على تصديق أنني أرى إمبراطور السيف ينظف مكاني بمكنسة…»
هل كان هذا أمراً يمكن اعتباره طبيعياً؟
مرّ يومان منذ أصبح إمبراطور السيف ووي سول-آه خادمَيْن لي
أشعر أن نصف عقلي طار خلال هذين اليومين
كنت قد سألت المشرف1 على الشؤون الإدارية والعسكرية في العشيرة عن سبب قدومهما فجأة للعمل خادمَيْن عندي، و
«لقد كان ذلك بأمر من السيد»
كان هذا كل ما قاله، وبصراحة كنت قد توقعت بالفعل أن يكون هذا هو الحال
وفوق ذلك، لم يكن بوسعي أن أقتحم غرفة السيد وأبدأ بالتذمر من الأمر
مع أنني فكرت فجأة أن الجدال معه ربما كان سيكون خياراً أفضل؟
راودتني أفكار كثيرة، لكنني لم أستطع اتخاذ قرار، بينما استمر الزمن في الجريان غير مبالٍ بي أو بقلقي
هل من المقبول أن أترك الأمور كما هي الآن؟ خطرت لي فكرة أن افتعال جلبة لطردهما ربما يكون أفضل لمستقبلي
لكنني لم أظن أن لدي عدداً كافياً من الحيوات الاحتياطية لأجرؤ على إحداث مشكلة مع إمبراطور السيف، لذا تخلّيت عن تلك الفكرة
لاحظت مشكلة أخرى عندما حوّلت نظري بعيداً عن إمبراطور السيف
«سول-آه، من الخطر أن تحملي كل تلك الأشياء وحدك! هل تريدين أن نحملها معاً؟»
«لا! سول-آه تستطيع فعلها وحدها!»
«آه، مهلاً! سول-آه! أمامك…!»
«هاه؟ كياا!»
«…»
حوّلت بصري بعيداً عن ذلك المشهد
قد يبدو أن وي سول-آه محبوبة وتُعامَل كأنها الأخت الصغرى بين الخادمات
لكن، بصراحة؟
كانت سيئة للغاية في أداء الأعمال المنزلية
هل يعقل أن تكون بهذا السوء في العمل البدني بينما تملك كل تلك الموهبة الجسدية كمقاتلة فنون قتالية؟
حتى الآن، أسقطت كل الغسيل وهي تحاول حمله
اضطر بقية الخدم بعدها إلى مواساتها وهي تبكي ودموعها على وجهها
لكن ذلك لا يعيد الغسيل الذي تدحرج الآن كله فوق التراب…
الجانب الجيد الوحيد هو أن هذا حدث قبل غسل الغسيل
وبينما كنت أتنهد في داخلي وأهمّ بالنهوض…
ركضت وي سول-آه نحوي فور أن رأتني أنهض على قدميّ
«لماذا لا تتابعين عملك فحسب؟»
«قيل لي إن عليّ أن أتبع السيد الصغير دائماً!»
«…من الذي قال لك ذلك؟»
«جدي!»
«…فهمت»
لماذا قال لها ذلك…
أظن أنهم أرادوا أن يكون لدي خادمة شخصية
لكن، بصراحة، بدا الأمر في عيني مجرد عذر
فالسبب الحقيقي لِما يعاملها بقية الخدم بلطف شديد هو أنها تقوم بالأعمال التي يكرهونها أكثر من غيرها
صحيح أيضاً أن وي سول-آه خففت الأجواء الثقيلة في المكان عندما انضمت كخادمة
لكن مع ذلك، ما زلت طفلاً من عائلة تملك قدراً لا بأس به من المال، فهل من المقبول حقاً اختيار خادمتي الشخصية بهذه العشوائية؟
لابد أن للمشرف يداً في هذا
«هل يعرف والدي والمشرف الهوية الحقيقية لوي مون، الذي هو إمبراطور السيف؟ أم أنهم اختاروا الخدم عشوائياً فحسب لأن الكثيرين كانوا يتركون العمل…؟»
لا يمكن للمشرف ألا يعرف ما يجري داخل العشيرة، لذا لابد أن هناك سبباً
…لكن الأغلب أنه الاحتمال الثاني
حاولت وي سول-آه أن ترتّب ثيابي، لكنني أخبرتها أنني سأفعل ذلك بنفسي لأنها كانت شديدة التخبط في الأمر
لاحظت أن الدموع تجمّعت في عينيها بسبب خيبة أملها من رفضي
لكنني حقاً لم أستطع الاعتماد عليها بعد بسبب تلك العثرة الدائمة
«لا، هل يصح أصلاً أن أطلب منها فعل أمر كهذا؟»
قد يكون لدي الكثير من الوقت نظرياً، لكنني مع ذلك كنت بحاجة إلى الإسراع
كان أحد أسباب خروجي من البيت يتعلق بهذا الأمر
أرسلت وي سول-آه إلى الخدم الآخرين عندما حاولت أن تتبعني إلى الخارج
كان من السهل إبعادها باستغلال حقيقة أنها ما زالت غير متقنة لعملها
ارتسمت على وجه وي سول-آه ملامح خيبة الأمل لأنها لم تستطع الخروج معي
لم أكن أعرف كيف أتعامل مع وي سول-آه
فلم أستطع معاملتها كأي خادمة أخرى، وفي الوقت نفسه كان من الصعب أن أخصّها بمعاملة مختلفة عن البقية
تلاقت عيناي مع عيني إمبراطور السيف وأنا على وشك مغادرة البيت
انحنى إمبراطور السيف برأسه نحوي باحترام
أسرعت بخطواتي نحو خارج البيت وأنا أشعر بانزعاج شديد
خارج البيت كان مرافقِي، مو-يون، ينتظرني
«سمعت من المشرف أنك توشك على الخروج إلى الشوارع»
«لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً، وعلى الأرجح سأعود قبل غروب الشمس»
«حسناً، يا سيدي الصغير»
لم يطرح مزيداً من الأسئلة، وكان واضحاً أنه مدرَّب جيداً كمرافق
«المؤسف فقط أنه اضطر لأن يصبح مرافقاً لي»
بعد أن مشينا قليلاً، وصلت إلى المكان الذي التقيت فيه وي سول-آه لأول مرة
شعرت بالأمر في المرة السابقة أيضاً، لكن إلى أي حد ينقصني التدريب كي أتعب بعد هذه المسافة القصيرة؟
كنت أرغب في أخذ استراحة، لكن كان عليّ الإسراع لأنني كنت بحاجة إلى العودة قبل غروب الشمس
مررت عبر الشارع المزدحم وبدأت أبحث في الأزقة الضيقة
قال لي مو-يون إن وجودي هنا خطير عليّ، لكن ذلك لم يردعني عن ما أفعله
«وجدته»
بعد بحث استمرّ لفترة، عثرت أخيراً على المبنى الذي كنت أبحث عنه
قد يبدو المبنى قديماً وفقيراً، لكنه بالتأكيد هو المبنى الذي أردته
«كنت قلقاً من أن هذا المبنى قد لا يكون موجوداً في هذا الزمن بعد، لكن قلقي كان بلا داعٍ»
«يا سيدي الصغير… لأي سبب جئت إلى هنا؟»
«لماذا؟ هل يبدو هذا المكان غريباً؟»
«بصراحة نعم… الأجواء هنا لا تبعث على الارتياح، ناهيك عن المبنى نفسه»
«حساسيتك جيدة، هذا بالضبط ما في الأمر»
– صرير
عندما فتحت الباب القديم، بدأ من في الداخل يحدّقون بي
«هاه، طفل صغير؟ هل فعل أحد به شيئاً من دون أن نعلم؟»
«لا تقل أشياء مقززة كهذه، على الأرجح أنه ضل الطريق فحسب»
«إذاً ما قصة الرجل الواقف خلفه؟ هناك سيف على خصره»
كان مو-يون قد وضع يده على سيفه بسبب الأجواء العدائية التي شعر بها داخل المبنى المعتم
مع ذلك لم يبد أن من في المكان يبالون
تحدّث إليّ أحدهم
«أيها الصغير، ما الذي جاء بك إلى هذا الحي الخطر؟»
مر وقت طويل منذ أن عومِلت بهذا السوء، لكن بصراحة كنت معتاداً على هذا الشعور أكثر من المعاملة التي أتلقاها في البيت
أجبت بابتسامة خفيفة
«تسأل لماذا؟ جئت زبوناً، بطبيعة الحال»
«انظروا كم يبدو صغيرنا هذا عديم الاحترام، ربما سيتعلم الأدب لو قطعت لسانه؟»
حاول مو-يون سحب سيفه في وجه الرجل الذي كان يضحك أمامي، لكنني أوقفته
«يا سيدي الصغير، هذا الوغد يجرؤ على–»
«انتظر لحظة»
بعد أن أوقفت مو-يون الذي كان مستعداً ليلوح بسيفه، توجهت بالكلام إلى الرجل ذي الابتسامة المشؤومة
«على الأغلب أنك عرفت من أكون منذ أن وطئت قدمي هذه المنطقة، فلنهدأ قليلاً»
كنت أرغب في استمالته بكلماتي، لكن لم يبق لدي الكثير من الوقت
اختفت الابتسامة عن وجهه بعد كلماتي
«اسمع، ليس لدي وقت كثير، وقد جئت إلى هنا وأنا أعرف كل شيء، فلننتقل مباشرة إلى صلب الموضوع»
«عماذا تهذي؟»
حاول التظاهر بالجهل مرة أخرى، لكن الأوان كان قد فات
«قد تشعر بالقلق من أن عشيرة غو اكتشفت هذا المكان وتنوي تدميره، لكن ليست لدينا أي مصلحة في ذلك، ولن نجني شيئاً من هكذا فعل»
رأيت العرق البارد يتسلل على خده
«كما قلت لك، لا أملك الكثير من الوقت، لقد جئت إلى هنا كزبون، فاسرع واستدعِ مدير الفرع، إلا إذا كنت تريد فعلاً أن أدمّر هذا المكان»
ارتجفت حدقتا الرجل عند سماع تهديدي الزائف
كان عليّ أن أطلق هذه الكذبة رغم أنني لا أملك أي قدرة حقيقية على تدمير هذا المكان، فقد كانت الطريق الوحيدة للتعامل مع هؤلاء
سألني مو-يون بنبرة يملؤها الارتباك
«…يا سيدي الصغير، ما الذي يحدث…؟»
«لا شيء مهم، كنت أنوي في الأصل الذهاب إلى ذلك المكان، لكن ظهرت مشكلة منعتني»
يبدو أن مو-يون أدرك شيئاً ما، فهل يعرف المكان الذي كنت أشير إليه؟
ربما كانت حاسته أفضل مما ظننت في البداية
كنت أفضل أن آتي إلى هنا وحدي، لكن جسدي الحالي لم يسمح لي بذلك
«آسف على جلبك إلى هنا، لكنني بصراحة لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك»
المكان الذي أتحدث عنه هو «طائفة المتسولين»، التي تمكنت من حجز مقعد في تحالف الطوائف العشر اعتماداً على قوتها في جمع المعرفة
كان من الأسهل أن أذهب إلى هناك مباشرة
لكنهم لن يقوموا بأي عمل قد يجرُّ عليهم المتاعب
إال إذا أغدقت عليهم ثروة كاملة
على أي حال، الأمر الذي أريده كان سيسبب لهم مشكلات، لذا كان عليّ أن أختار مكاناً آخر
إن كانت طائفة المتسولين تُعَد أفضل مكان للحصول على المعلومات في الفصيل المستقيم
فإن هذا المكان يُعَد أفضل مكان للحصول على المعلومات في الفصيل غير المستقيم
إنها عشيرة هاو
كنت الآن في عشيرة هاو
لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى حظيت بمعاملة لائقة في عشيرة هاو
قادنا الرجل إلى القبو الواقع خلف المبنى
أعلن مو-يون قائلاً: «لا أستطيع السماح للسيد الصغير بالذهاب إلى مكان خطير كهذا وحده!» لكنني اضطررت إلى تجاهله لأنني لم أملك وقتاً كافياً لإقناعه
عندما نزلنا إلى القبو كان ينتظرنا شاب ذو وجه يشبه وجه الأفعى
«أنا مدير الفرع، دوون-تشو»
كان وسيماً إلى درجة لافتة، مع أن ذلك على الأرجح مجرد تنكّر بما أن هذا المكان تابع لعشيرة هاو
«لم نكن نتوقع أن يأتي شخص مثلك إلى هذا المكان كزبون… نعتذر عن تصرفنا العدائي»
«لا داعي للاعتذار، هل ستقبلون طلبي؟»
«قبل ذلك، هل لنا أن نسأل لماذا اختار شخص مثلك، من عشيرة غو، التعامل معنا بدلاً من أماكن أخرى؟»
«ما زلتم تطرحون أسئلة غريبة، قلت لكم إنني جئت لأطلب خدمة»
«نحن نسأل لماذا اخترتنا نحن بدلاً من طائفة المتسولين»
لماذا اخترت أن أقطع كل هذه المسافة إلى الفصيل غير المستقيم بدلاً من الذهاب إلى طائفة المتسولين التابعة للفصيل المستقيم؟
«هذا طلب لا تستطيع تلبيته سوى عشيرة هاو، فلماذا تواصل السؤال وأنت تعرف الجواب جيداً؟»
أجبت بنبرة يعلوها شيء من الضيق، فابتسم الرجل ذو العينين الشبيهتين بعيني الأفعى
«أعتذر إن كان ذلك قد أزعجك، لكن كان عليّ التأكد بسبب الشائعات التي تدور حولك…»
كان من المفهوم أن يكون متشككاً تجاهي، فأنا مراهق لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره تقريباً، وفوق ذلك مراهق من عشيرة غو
«والسبب الوحيد الذي جعلني، أنا مدير الفرع، أخرج لاستقبالك هو لقب السيد الصغير العائلي وحده»
«نعم، أعلم أن اسمي يحمل وزناً كبيراً، وأنا أسألك إن كنت ستقبل طلبي أم لا، هذه هي المرة الثالثة التي أسأل فيها، كما تعلم»
«عشيرة هاو لا ترفض أي طلب ما دام المقابل مناسباً»
أشار دوون-تشو بذلك إلى أنه مستعد لسماع طلبي
أخيراً استطعت الحديث بوضوح
«أبحث عن شخص، فتى يتجاوز عمره العشر سنوات بقليل»
ناولته ورقة تحمل وصفاً لشكله والمنطقة التي يوجد فيها
نظر دوون-تشو إلى الورقة وعلى وجهه علامة حيرة
«لا أفهم، يا سيدي الصغير، إن كان كل ما تريده هو البحث عن شخص، فلم يكن هناك سبب يدفعك للمجيء إلى عشيرة هاو»
«المنطقة بعيدة قليلاً، وأنا لا أعرف الكثير عن ذلك المكان، وفوق هذا فطائفة المتسولين باهظة الثمن»
فبقدر ما كانت طائفة المتسولين معروفة، كان مستوى الموثوقية فيها عالياً
وكما ارتفع مستوى الموثوقية، ارتفع معه السعر
لو قدمت الطلب نفسه الذي أقدمه الآن لعشيرة هاو إلى طائفة المتسولين، لربما تقاضوا ضعفي المبلغ أو أكثر
لكن كانت لدي مشكلة واحدة
«يا سيدي الصغير، نحن أيضاً لا نعمل بأسعار زهيدة»
وهذا لا يعني أبداً أن أسعارهم منخفضة
«أعرف ذلك، لكنني جئت إلى عشيرة هاو وأنا أعلم أن لدي ما أدفعه»
كان دوون-تشو يحدّق في الورقة التي ناولته إياها
«قد يكون العثور على هذا الشخص سهلاً لأن وصف شكله يبدو مميزاً، لكن الطلب ليس بسيطاً بسبب بُعد المكان عن شانشي، إضافة إلى أن مساحة تلك المنطقة ضخمة»
«إذن ما تحاول قوله هو أن الأمر سيكون مكلفاً، أليس كذلك؟»
ذكر دوون-تشو السعر المطلوب
اختنق مو-يون، الواقف خلفي، بأنفاسه عندما سمع السعر
كم من مصروفي كان عليّ أن أوفّره حتى أستطيع جمع هذا المبلغ؟ كان مجرد التفكير في السعر مخيفاً
لكن ذلك لم يكن مهماً الآن
«كلما فشلنا في العثور على الشخص سينخفض السعر، لكن في الوقت الحالي السعر هو–»
«عذراً، لكننا لن ندفع نقوداً»
«…ماذا قلت؟»
كان مجرّد قدوم شخص من الفصيل المستقيم إلى عشيرة هاو لتقديم طلب مغامرة خطيرة بحد ذاتها
فالأمر يعني الارتباط بالفصيل غير المستقيم بينما أحمل اسم عشيرة غو
ومع ذلك، كان سبب مجيئي إلى عشيرة هاو هو ثقتي بأنهم لن يخبروا أحداً بما يحدث هنا، ويقيني بأنهم سيقبلون طلبي مهما كان
«أملك قطعة معلومات دسمة جداً، ربما أستطيع الدفع بها بدل المال»
«…يا سيدي الصغير، هل نسيت أين نحن؟»
من الواضح أنني لم أنسَ ما هو هذا المكان، فهو ينافس طائفة المتسولين في كمية المعلومات التي يملكها
«أجرؤ على القول بثقة إن حجم المعلومات التي نملكها يفوق ما لدى طائفة المتسولين»
كانت طائفة المتسولين مقيدة بما يمكنها فعله، على عكس عشيرة هاو التي لم تكن تكترث كثيراً بما تفعل أو بما ينبغي أن تفعل
على الأرجح استمد ثقته ليقول هذا الكلام من هذا الفارق الجوهري بين الجهتين
«وفوق ذلك، فالمعلومة التي يملكها السيد الصغير غالباً ما نعرفها مسبقاً، لذلك إن لم يكن لديك ما تدفعه فلنعتبر أن الأمر لم يحد–»
«سيد عشيرة هاو»
توقف دوون-تشو عن الكلام بعد سماع كلماتي
تعبيره الذي كان من الصعب قراءته من قبل امتلأ الآن بالخوف
«مكان وجود سيد عشيرة هاو الذي اختفى، ألا يثير فضولكم؟»
وما إن أنهيت جملتي حتى توجّهت نحوي عدة سيوف من اتجاهات مختلفة
1
الشخص الذي يتولى إدارة الشؤون الإدارية والعسكرية في العشيرة