وبشرتها الشاحبة جعلت هذا التباين أكثر لفتًا للنظر
جميلة
أي شخص ينظر إليها سيقول ذلك، كانت عيناها البنفسجيتان تلمعان بضوء خاص بهما
ومع أن ذلك اللمعان البنفسيجي علامة شائعة لطاقة شيطانية لدى أي شيطان، فإن عينيها كانتا على مستوى مختلف تمامًا
أكثر صفاءً بكثير، بلا أي أثر للعكارة، بدتا كجواهر ثمينة مصقولة بعناية، بما يكفي لجعل قلب أي شخص يخفق بعنف
لكن ما شعرت به حين نظرت إليها لم يكن حماسًا تافهًا
لماذا
لا شيء سوى الرعب
لماذا هي هنا؟
وخوف
اندفعت المشاعر المحفورة في داخلي إلى السطح، فشعرت بوخز في فروة رأسي، قبضت على يدي بقوة، وكأن الارتجاف قد يبدأ في أي لحظة
بدأ الأمر في اللحظة التي التقت فيها عيناي بتلك العينين البنفسجيتين
كدت لا أستطيع التنفس
شعرت كأن قلبي صار جليدًا، وكأن جسدي أثقلته قوة ساحقة تضغط عليّ بلا رحمة وتشدني دون توقف
صَرير… صَرير… صَرييير
تردد صوت الاحتكاك من حولي، وحين حولت نظري رأيت مصدره، الفراغ الذي كانت تمسك به
ما هذا؟
كانت البوابة الغريبة التي حاولت سحبي بعيدًا ممسوكة بإحكام في يدها، مغلقة بالقوة
وكان ذلك الصرير صوتها وهي تجاهد لتفتح من جديد
هل أغلقت بوابة بُعدية بالقوة؟
أي قوة فاضحة تلك؟
سواء كان ذلك ممكنًا أم لا، فإن القوة التي كانت تبذلها البوابة لتفتح من جديد كانت خانقة بما يكفي
حتى التموج البسيط لطاقة تلك البوابة جعل جلدي يقشعر
تلك المرأة، لا، حاكمة كل الشياطين
تشيونما، بدت بلا أي اضطراب
صَرير… صَرييير!
عند الضجيج المتواصل، حولت تشيونما نظرها نحو الشق
«اصمت»
اختفت الابتسامة الخفيفة التي كانت ترتديها
«…اصمت لحظة واحدة فقط، ضجيجك يشتتني»
كان في صوتها برد قاسٍ
وفجأة، بدأت الظلمة تنبسط تحت قدميها
دوي—
انتشرت الظلمة إلى الخارج
مع أن الوقت كان وضح النهار، ما إن ألقت تشيونما نظرتها على الأرض حتى تحولت إلى ليل
حدقت في الامتداد المعتم الذي أحاط بها، فاتسعت عيناي
كانت طاقة شيطانية
تلك الظلمة كانت طاقة شيطانية خالصة، لكنها أشد كثافة بكثير مما يستطيع غيرها من الشياطين إنتاجه
ظلمة لا تلين
هبط الليل
عبرت هذه الفكرة ذهني وأنا أرى غطاء طاقة تشيونما وهو يغطي الأرض
لقد صنعت ليلًا بلا قمر
ولم يكن ذلك تقنية متقدمة مثل السماء الحمراء، ولا فنًا قتاليًا سريًا من فنون العائلات التسع
كان مجرد ضغط طاقتها وحده، يغيّر الجو ويثني الواقع من حولها
صَرير… صَرير… صَري—
راقبت تشيونما الشق بصمت
وغاصت فيه نظرتها البنفسجية الجليدية، محمّلة بهالة قوة طاغية
ثم، على نحو مفاجئ، ابتلع الشق ضجيجه بنفسه
«جيد، يا لك من مطيع، حسن السلوك فعلًا»
هل صمت الشق فعلًا خوفًا من تشيونما؟
بالطبع لا
البوابة البُعدية لا تملك وعيًا لتشعر بالخوف
ومع ذلك…
ما التفسير الآخر إذًا؟
لا يوجد تفسير آخر يجعل الأمر مفهومًا
البوابة التي كانت تتخبط كأنها تحاول الإفلات من قبضتها هدأت فجأة لحظة ما أطلقت تشيونما طاقتها، وغمرني شعور ساحق بالعجز وأنا أراقب ذلك
عاد نظر تشيونما إليّ، وحين تلاقت أعيننا عبست
إذًا هي
كانت فعلًا تشيونما
هي وحدها في هذا العالم تستطيع بث مثل هذه الهالة، المعروفة بلقب ذروة الطائفة الشيطانية، وهي التي صعدت إلى قمة الفنون القتالية بأقصر زمن
مجرد النظر إليها كان يجعلني أشعر وكأن رأسي قد ينحني وحده
لم يجسّد أحد معنى أن يكون فوق الجميع مثلها
كانت تشيونما من هذا النوع من الكائنات
«مثير للاهتمام»
«…!»
مع أنني لم أنطق، كانت تشيونما هي من تحدثت أولًا
عندها فقط استطعت أن أجبر أفكاري على التماسك
«هذه أول مرة أواجه شيئًا كهذا»
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهها
أرعبتني تلك الابتسامة
«إنها هدية منعشة جدًا، أليس كذلك؟»
تقدمت نحوي مبتسمة ومدت يدها
ماذا أفعل؟
حاولت أن أجد إجابة، وأفكاري تركض بجنون
هس
قبل أن أدرك، كنت قد تراجعت خطوة بالفعل
بلا وعي
مع أنها حركة قد تجرح كبريائي، لم يخطر لي شيء كهذا أصلًا، تشيونما ليست شخصًا يسمح بمثل هذه التفاهات
لكن المشكلة كانت—
حتى وأنا أتراجع خطوة، كانت قد صارت واقفة أمامي بالفعل
طَق
أمسكتني
اقتربت تشيونما وأمسكت بذراعي اليسرى ورفعته لتتفحصه عن قرب
حاولت فورًا أن أنتزع يدي من قبضتها
صررت أسناني
اللعنة
لم تتحرك قبضتها قيد أنملة
«همم»
رفعت ذراعي اليسرى أكثر
ومع انزلاق الكم إلى الخلف، انكشف جلدي الملتوي الغريب
ذراع مغطاة بقشور زرقاء سماوية
انكشف المشهد البشع كاملًا أمام عينيها
وبعد أن أمسكت به لحظة، تركتني فجأة
هل أفلتُّ بقوتي؟
مستحيل
أطلقتني لأنها سمحت بذلك، مزعج، لكن هذا هو الواقع
«السيد الصغير»
«…!»
تجمدت عند لقبها لي
السيد الصغير
هي نادتني بذلك
نظرت إليها وأنا أرتجف
«…كيف…؟»
لقد تعرفت عليّ
كيف عرفت؟
ومن الأساس—
ماذا تفعل تشيونما هنا؟
وجودها هنا لا معنى له
عاجزًا عن نطق كلمة واحدة، واصلت النظر إليها
ضيقت عينيها، وصار صوتها ناعمًا
«أتذكر أنني قلت لك، أليس كذلك؟»
جعلتني كلماتها أبتلع ريقي بصعوبة
«سأغضب إن عدت وأنت محطم هكذا»
انحنت عيناها على شكل هلالين
كانت ابتسامتها جميلة على نحو استثنائي، لكن الطاقة التي تشع من حضورها لم تكن لطيفة أبدًا
شعرت وكأنني سأنهار من الخوف
أو ربما كنت قد انهرت فعلًا؟
إن كان الأمر كذلك، فلا خيار إلا أن أتحمله
«…لا أعرف من تظنين أنني أنا، لكنني لست هذا السيد الصغير الذي تتحدثين عنه»
أجبرت نفسي على قول الكلمات، يومًا ما سأقتلها، لذلك لا يمكنني أن أسمح لنفسي بالارتجاف أو التراجع
«همم»
وعند سماع ذلك، اتخذت تشيونما نظرة متفكرة، وبعد لحظة أومأت بخفة
«أفهم»
ما هذا؟ هل قبلتها بهذه السهولة؟
كاد هذا الخاطر يكتمل حتى—
«إذًا لا يُنادى عليك بالسيد الصغير هنا؟»
«…!»
نبرة كلماتها المباشرة أرسلت قشعريرة في عمودي الفقري
«أم أنني لم أظهر هنا بعد؟ لكن ذلك لا يبدو مرجحًا»
أسندت تشيونما ذقنها إلى يدها وعبست قليلًا
كتمت صرخة وأنا أراقبها
هل تعرف أنني من بُعد آخر؟
لم تظهر ومعها رأس سيد السماء المقطوع فحسب، بل بدت أيضًا وكأنها تعرف تمامًا من أنا ومن أين أتيت
صررت أسناني
شعرت بشيء يتحرك قرب قلبي
بدأت طاقتي تندفع
ماذا يحدث؟
الإحساس المفاجئ جعلني أنحني قليلًا، وجسدي يرتجف كأنه يتألم
ولم يكن الأمر في قلبي وحده
كان كأن لدي قلبًا ثانيًا في ذراعي اليسرى، يخفق بعنف
من أين جاء هذا؟ أشعر كأنني مررت به من قبل
هذا الإحساس…
آه
فهمت فجأة
خلال تجمع الطوائف المستقيمة الأخير، حين واجهت الشيطان الدموي المتنكر بهيئة جانغ سون-يون
العداء الذي شعرت به حينها
لماذا هذا…؟
لماذا عاد ذلك الإحساس نفسه الآن بمجرد أن نظرت إلى تشيونما؟
لا، ليس هذا وقت التفكير في ذلك
الموقف الذي أواجهه خطير أكثر من أن أنشغل بحالتي
ماذا أفعل؟
كان نظرها ملموسًا
عين تشيونما كانت تضغط عليّ
مع أنها تنظر إليّ من المستوى نفسه، كان الأمر كأنها شاهقة فوقي
خفق… خفق…
تصاعد العداء في داخلي، ورفع حرارتي أكثر فأكثر
هس
شعرت بيد تحت ذقني ترفع وجهي للأعلى
كانت تشيونما قد رفعت ذقني بيدها
«السيد الصغير»
«…أنا لست سيدك الصغير…»
«أراه في عينيك، أنت تعرفني، أليس كذلك؟»
«…»
«كيف تعرف ذلك؟ أنا فضولية جدًا»
ومع ذقني المرفوع، وجدت نفسي أحدق إلى أعلى نحوها
كانت لا تزال تبتسم
«هذه ليست عينين لطيفتين، يمكنني اقتلاعهما الآن»
كلماتها لم تكن أقل من مرعبة
«…»
«لكنني سأتغاضى عنها، فأنا رحيمة في النهاية»
كان ينبغي أن أدفع يدها بعيدًا في تلك اللحظة
لكن جسدي رفض أن يتحرك
لقد قوّيت جسدي أخيرًا، وثبّتُّ نفسي في مرحلة مستقرة، قبل لحظات فقط ظننت أنني قادر على الصمود
اللعنة
وها أنا وجهًا لوجه مع تشيونما، بدأت أظن أن حظي ملعون
وكان هناك—
انزلقت عيناي إلى الأسفل
كان رأس سيد السماء المقطوع ملقى على التراب بلا أي احترام
وحتى الآن، كان طيف السيف يثقل على ذهني
تس
كانت طيف السيف قد ركعت بالفعل ورأسها منحني منذ لحظة ظهور تشيونما
كان هذا هو الموقف المتوقع لأي شيطان أمام قائدته
«السيد الصغير»
صوت اخترق الهواء وأعاد انتباهي
«عندما تتحدث معي، أبقِ عينيك أمامك»
أمرها الهادئ جعلني أضغط على أسناني وأنا أمسك يدها
فوووش
«همم»
أطلقت صوتًا خفيفًا حين أمسكت بمعصمها
«قلت لك، أنا لست سيدك الصغير»
حتى وأنا أتحدث، اضطررت أن أسيطر على صوتي كي لا يرتجف
انزلقت عيناها البنفسجيتان إلى معصمها الأسير، وتصلبت استعدادًا لما سيأتي
«مثير للاهتمام»
ظننت أنها ستسحب يدها فورًا، لكن تشيونما ظلت هادئة
«هذه أول مرة يحدث فيها شيء كهذا…»
كان في نبرتها دفء خفي، وبدأ كتفاي يهتزان
«هذا ليس سيئًا»
ابتسمت وهي تقول ذلك
كانت ابتسامة جذابة، لكنها تحمل بردًا قاسيًا
«لدي سؤال»
هل كان هذا افتتانًا شديدًا؟
أم مجرد فضول عابر؟
نظرة تشيونما كانت تحمل شعورًا ما
وهو أمر نادر
نادرًا ما تظهر المشاعر في عينيها، وحين تظهر—
تكون غالبًا نذير نية قتل
«الاختيار الذي اتخذته في النهاية، هل كنت أنت؟»
«ماذا يعني ذلك—»
بدأت أجيب، لكن عينا تشيونما تحولت نحو السماء
ومع ذلك، لم تترك قبضتها للشق
«يبدو أن لدينا رفقة»
كان صوتها مباشرًا، فاضطررت أن أنظر في الاتجاه نفسه
هاه؟
خلف السماء الفارغة، كان شيء ما يقترب
ششش—
سيوف
كانت مئات السيوف البيضاء تحوم في السماء، جميعها مصوبة إلى هذا الاتجاه
مئات، وربما آلاف
وأنا أرى الشفرات التي لا تحصى، لم أستطع إلا أن أعض شفتي
وأنت أيضًا…؟
ازداد الوضع سوءًا مع ظهور تشيونما، والآن ظهر حضور أكثر خطورة
حدقت في العرض الطاغي للسيوف، بينما عدلت تشيونما شعرها بلا اكتراث
والآن، استطعت أن أرى بوضوح
كانت هناك هيئة قد هبطت على السيوف وتقترب
شعرها الذهبي الذي كان يومًا ما متألقًا صار الآن أبيض باهتًا
وكان السيفان في يديها يتوهجان بضوء شرس
كأنها صارت واحدة مع الشمس، تتخذ شكلها المتوهج
كانت هذه هي النسخة منها التي أكرهها أكثر من غيرها
النسخة التي لا تستطيع اتخاذها إلا بحرق قوة حياتها
وبينما أراقب دخول هذه المرأة المفاجئ—
«يبدو أنك شعرت بحضوري في النهاية»
صار صوت تشيونما باردًا
«ما زلت لا أطيق منظرِك»
كان الأمر مضحكًا تقريبًا
وكيف لا يكون؟
قالت تشيونما هذه الكلمات للمرأة التي وصلت للتو
وكانتا تحملان الوجه نفسه