ما هذا؟
كانت تلك الفكرة الأولى التي خطرت في ذهن السيد السماوي (تشونجون) حين رآه
ما هذا بالضبط؟
فوووش!
التهمت النيران ذلك الشكل، تتأجج بعنف بنار زرقاء، كان فيه شيء مقلق، شيء يعجز عن التفسير
ما هذا بحق؟
تصدّع!
“!”
تحركت ذراع الشكل، وبمجرد أن لاحظ ذلك، قبض السيد السماوي على سيفه بإحكام
تبّا…
كان حذره المتصاعد واضحا، والتوت ملامحه وهو يدرك الأمر
والسبب بسيط
كان متوجسا
هو نفسه كان يتأهب في مواجهة هذا الوجود المجهول
قبضة!
اندفعت الطاقة من جسده وسرت إلى سيفه، ثم عاد نظره إلى الموضع الذي كان ذلك الشيء ملقى فيه قبل لحظات
اختفى
كان قد طعن القلب بوضوح، ويتذكر الإحساس جيدا
ضربة قاتلة تُميت فورا، جرح لا يمكن لأي إنسان أن ينجو منه
…ماذا حدث بالضبط؟
لا قطرة دم بقيت، ولا أثر لسقوطه، لا شيء
كيف يمكن أن يختفي بهذه الصورة التامة؟
فوووش!
أدار السيد السماوي رأسه نحو النيران المتزايدة
كلما أطال النظر، تكاثرت الأسئلة، كيف ما زال ذلك الشيء حيا؟ أو بالأحرى…
هل هذا حقا الشاب الذي قتلته؟
هل هذا الشكل هو الشاب نفسه الذي أسقطه بسيفه؟ كان هذا أول ما شك فيه
حضوره مختلف
الإحساس مختلف تماما عما كان عليه قبل ذلك
وبفضل إدراكه الحاد الذي صقلته معارك لا تُحصى، كان السيد السماوي يميّز أشياء كثيرة، من طاقة الخصم الداخلية إلى حركاته الفريدة وحتى نبض قلبه
كان يقيس كل شيء ويُفرّق الفوارق
لكن هذا…
…ما هذا؟
حتى السيد السماوي نفسه لم يستطع الفهم
لا نبض، ولا رائحة
إن لم يوجد صوت، فهذا يعني الموت، لكن كيف يمكن لشيء ميت أن يقف هناك ويتحرك؟
من الأساس…
هل كان إنسانا أصلا؟
وإن لم يكن إنسانا، فما هو؟
قفزت كلمة واحدة في ذهن السيد السماوي
وحش شيطاني؟
نعم، وحش شيطاني
في نظره، كان أقرب إلى شيطان منه إلى إنسان، وانحدرت قطرة عرق بارد على خده المتجعد
شعر بذلك وهو يلوّح بسيفه
ووش! شَطْر!
شقّت هالة السيف الحادة ذراع الشكل، ومع ارتطام مكتوم، سقطت الذراع على الأرض
ومع ذلك، لم يُبدِ الشكل أي رد فعل يُذكر، واكتفى بالنظر إلى الطرف الساقط
وبعد أن راقب ذراعه بصمت، أدار رأسه ببطء لينظر إلى السيد السماوي مجددا
هل هذا كل شيء؟
إن لم يقاوم، فذلك أفضل، هكذا ظن وهو يتهيأ لتوجيه ضربة أخرى إلى عنقه
ارتجاف…
“…؟”
نظر السيد السماوي إلى يده التي تمسك السيف، إذ أحس بشيء غريب
“…ماذا؟”
عندها فقط لاحظ
ليس سيفه وحده يرتجف، بل جسده كله كان يرتعش بخفة
ذراعه تهتز
لا ذراعه فقط، بل جسده كله يرتجف
لماذا؟ لماذا ارتجف جسده فجأة؟
حاول أن يهدئ نفسه ويُشغّل طاقته الداخلية، لكن الأمر لم يكن سهلا
ما الذي يحدث؟
وحين ظهرت هذه الفكرة، عضّ على شفته
كان قد أدرك سبب استجابة جسده بهذه الطريقة
لحمُه ذاته كان يشعر بالخوف
وما إن أمسك بهذا المعنى حتى تشوهت ملامحه إلى تعبير مرعب، هو؟ يشعر بالخوف؟
هذا سخيف
أن يشعر بالخوف من كيان مجهول… لا الشيطان السماوي ولا سيد السيف ولا أي أحد جعله يشعر بخوف كهذا من قبل
كان الأمر غير معقول
بل كان مهينا تماما
دويّ!
انفجرت طاقة السيد السماوي وارتفعت إلى السماء، متجمعة في كتلة من الغيوم الداكنة
لم يعد يستطيع الكبح، ومن دون تردد، ضخ الطاقة في سيفه ولوّح به مرة أخرى
الارتجاف ما زال موجودا، لكنه يستطيع تجاوزه
سيفه، المشحون باستنارة مقاتل تجاوز المراتب، شق الهواء نحو الشكل، الهدف كان العنق، مهما كان هذا المخلوق، إن قُطع عنقه فسيموت
هكذا آمن، فأطلق هجومه، وانطلقت هالة طاغية للأمام فحطمت الأرض وهي تندفع مباشرة
دويّ!
تردد الانفجار واهتزت الغابة، وفي ذلك الدوي البعيد، توقع أن يُسحق الشكل تماما
طَقّ
لكن طرأ تغير طفيف على مظهر الشكل
تكوّن شق ببطء عند زاوية فمه
ثم—
راااااغ!
أطلق زئيرا هائلا
دويّ!
ولم يكن هذا كل شيء
مع زئيره، انفجرت موجة صدمة جعلت كل ما حوله يتداعى، وتشتتت هالة السيد السماوي مع الصوت، وحتى الغيوم الداكنة التي صنعها جُرفت واختفت
“…!”
حاول أن يثبت نفسه أمام هذا الرد غير المتوقع
فوووش!
اندفع الشكل، الملفوف بنيران زرقاء، نحو السيد السماوي بسرعة هائلة
كانت سرعة مرعبة
تحطمت الأرض تحته من قوة وثبته وحدها
قبض السيد السماوي على سيفه بزاوية، السرعة مذهلة لكنها ليست مستحيلة الصد
وفي اللحظة التي همّ فيها بإنزال سيفه—
اتسعت عيناه صدمة أمام الشكل المندفع نحوه
الذراع التي قطعها للتو كانت قد تجددت بالكامل
ربما لهذا…
فشل السيد السماوي في صد الهجوم كما ينبغي
ضرب هجوم الشكل مباشرة كتف السيد السماوي
ثم مباشرة بعد ذلك—
دويّ!
دوّى انفجار صاخب، وانتشرت النيران الزرقاء في كل اتجاه
تصدّع! طَقْطَقة!
سمعت في أذني صوت شيء يتحطم
ما الذي يتحطم؟ حاولت أن أفهم، لكنني لم أستطع
لم أكن أرى شيئا أمامي
هل لأن عينيّ مغمضتان؟ لا يبدو ذلك
كان الأمر كأن المكان كله من حولي مغمور بالظلام
حتى لو حاولت النظر، كان ذلك مستحيلا
في هذا الفراغ المجهول—
تصدّع! طَقْطَقة!
واصلت سماع صوت شيء يتحطم
ما هذا؟
طَقْطَقة! قَطْع!
كان كأنه صوت شيء يتشقق أو يُمزق بالقوة
لم أعرف ما هو، لكنه ليس صوتا أريد الاستمرار في سماعه
قَرْقَعة!
غطيت أذنيّ بيديّ
لحسن الحظ، كنت ما زلت أستطيع تحريك يديّ، حاولت حجب الصوت، لكنه لم يتوقف
طَقّ
بل على العكس، صار أوضح
لم يكن صوتا من الخارج، فهمت ذلك الآن
هذا ليس قادما من الخارج، بل صوت يتردد من داخلي
كلما غطيت أذنيّ وأغمضت عينيّ، ازداد وضوحا
طَقْطَقة! قَطْع!
هذا الضجيج المتواصل كان يثير أعصابي، أي ضجيج هذا؟ إنه أكثر إزعاجا من أي صوت آخر
من دون قصد، لم أستطع منع نفسي من العبوس
…اصمت، اهدأ فقط
مهما صرخت داخلي، لم يتوقف الصوت، بل بدا أنه يعلو أكثر
تبّا
أخيرا شتمت
لماذا أسمع هذا؟
أو بالأحرى—
لماذا أنا هنا؟
لم أتذكر شيئا
بصراحة، ورغم الضجيج، كان جزء مني يريد أن يطفو هنا فقط
لا أريد أن أفعل شيئا، ولا أريد أن أفكر في شيء
لم أتذكر ما كنت أفكر فيه قبل ذلك، لكن قياسا على الانقباض في أحشائي، لا يبدو أنه شيء يستحق التذكر
…فليكن الأمر هكذا…
إن كان مزعجا إلى هذا الحد، ألا يمكنني أن أبقى ساكنا؟ لم يكن الأمر سيئا تماما
وبينما أفكر هكذا، تركت نفسي تنجرف—
طَقّ!
“أوغ!؟”
التففت على نفسي من الصوت المفاجئ والألم الحارق الذي رافقه
“آه… هه…”
كان ألما شديدا لدرجة أنني أطلقت صرخة جافة من دون أن أشعر
طَقْطَقة! طَقْطَقة!
ومع تصاعد الصوت، اشتدت الصدمة
لم يكن شيئا يمكنني تحمله
لو استطعت، لكنت فقدت الوعي في اللحظة نفسها
لماذا يؤلم بهذا الشكل؟ لماذا أتألم؟
“هه… هه…”
اضطربت أحشائي، ومع الألم المستمر، بدأت أفهم
لماذا ينبعث هذا العذاب من داخلي
ال…وعاء…
كان هذا إحساس وعائي وهو يتحطم، الفكرة مرت في ذهني رغما عني
وبدأت الذكريات تعود
كان الطبيب العظيم قد حذرني ذات مرة أن وعائي بلغ حده، وأنني من دون دواء لن أعيش بضع سنوات
لا أعرف لماذا طفت تلك الذكرى، لكنها جعلتني أظن أن هذا الألم مرتبط بوعائي
وهذا لم يزد الأمر إلا حيرة
لماذا؟
لماذا يحدث هذا الآن؟
لماذا يتحطم وعائي فجأة؟
وأنا أحاول التذكر، نهض داخل نفسي خوف غامض وضغط خانق، يرافقه ألم بارد قاس
خفق!
“أوغ”
التففت مجددا من الاهتزاز الذي انفجر في داخلي
ثم—
فوووش!
أضاءت النيران الظلام فجأة، كاشفة ما حولي، والسطوع المفاجئ آلم عينيّ
لكنني لم أستطع أن أصرف نظري
“ما… هذا؟”
كان منظرا لا يُصدق، يتكشف أمامي مباشرة
ووووم
في المشهد الذي انكشف، رأيت كرة هائلة
بحجم منزل
هل كانت زرقاء؟
أم أرجوانية؟
أم حمراء داكنة؟
لم أستطع التحديد
رغم شدة ألوانها، كنت أعجز عن رؤيتها بوضوح
بماذا أسميها؟
لا أعرف
إن اضطررت للتخمين، بدت تلك الكرة لي كأنها “بيضة” تتشقق
بيضة تتصدع في مواضع متعددة، وتتساقط منها قطع تدريجيا إلى الأسفل
هكذا بدت
وما الذي يمكن أن تكونه؟ وبينما أحدق فيها بذهول وأتساءل—
طَقّ!
خرج الصوت من البيضة
الصوت نفسه الذي كان يرن في أذنيّ
كان يبدو كأنه يأتي من داخلي، لكنه الآن يتردد من البيضة
وبينما أراقب مشدوها—
“أوغ…!”
انتشر شق كبير على البيضة، واندفعت الصدمة إليّ مرة أخرى
ومع العذاب المألوف، فكرت—
هل هذا… هل يمكن أن يكون؟
وأنا أمسك بأعماقي المتألمة، حدقت في البيضة الهائلة
البيضة التي تتسع تشققاتها
الألم الذي يندفع مع كل تصدع قادني إلى إدراك واحد
…هل هذا وعائي؟
هل تمثل تلك البيضة وعاء جسدي؟ لم أكن متأكدا، لكن شيئا ما جعلني أظن ذلك
بدأت قطع تتساقط من البيضة
ومن خلال الفتحة، رأيت سائلا غريبا يتدفق، بدا كالماء لكنه كثيف بغرابة
رؤيته جعلتني أشعر بعدم ارتياح واختناق وثقل، واتساع الشقوق كان مقلقا بشدة
ماذا أفعل؟
تجاهلت ألم أعماقي ونظرت إلى البيضة
إن انكسرت، سأموت
إذن عليّ أن أوقفها
لا يمكنني أن أدعها تتحطم
ما زالت لدي أشياء يجب أن أفعلها…
…أشياء يجب أن أفعلها؟
توقفت عندما خطرت لي الفكرة
ماذا كان علي أن أفعل؟ ولماذا أنا هنا؟
أو بالأحرى—
ماذا كنت أفعل قبل هذا مباشرة؟
كان ذهني معتما
لم يخطر لي شيء، لكن جسدي تحرك بغريزة
لا أعرف إن كانت غريزة أم بقايا ندم، لكن جسدي بدا مصمما على منع البيضة من التحطم
مددت يدي
لأغلق حتى شقا صغيرا
حتى لو لم يفد، لا يهم
كنت أشعر أن علي أن أفعل شيئا
وقبل أن تلامس يدي المرتجفة البيضة—
“…أيها الولد المزعج، دائما تسبب المشاكل، تس تس”
جاء صوت من خلفي فأوقفني في مكاني
وبينما تجمدت—
سويش!
انتشرت حولي رائحة زهرية عطرة، وفجأة ظهرت بتلات لا تُحصى، تصعد من الأسفل
طفت البتلات في الهواء، وأحاطت بالبيضة ثم التفّت عليها
كانت البتلات الوردية الناعمة تشع بهالة مكرمة
ملأت الرائحة اللطيفة والإحساس الدافئ المكان، التقطت إحدى البتلات المتساقطة لأتفحصها
بتلات زهر البرقوق
كانت زهر برقوق
كان فيها إحساس مألوف، تساءلت أين شعرت به من قبل—
صَفْعة!
“آخ!”
ضربة في مؤخرة رأسي جعلتني أنحني تلقائيا
وأنا أمسك رأسي الملتهب، استدرت بغيظ
وهناك وقف الشخص الذي ضربني
رجل مسن بشعر أبيض ونظرة حادة، يرتدي رداء أبيض ناصعا بلا شائبة، يحدق بي وهو يفرك يده
كانت ملامحه شرسة، ونظراته قاسية، لم يكن طويلا، بالكاد نحو 1.8 متر، وبنية نحيلة
ماذا؟ وبينما أحدق في العجوز، أطلق تنهيدة عميقة وتمتم بخشونة
“تس تس… ولد فاسد، دائما تسبب المتاعب حتى يضطر هذا العجوز للتدخل”
وبينما يشتكي بضيق ظاهر، وجدتني أناديه دون وعي
“…نويا…؟”
شين نويا
كان العجوز هو شين نويا