طَقّ
كان الهواء كثيفًا برائحة رطبة عفنة ممزوجة بذلك اللسع المعدني المميز للحديد
كان هناك نافذة صغيرة، لكن لم تتسلل منها حتى شعاع واحد من الضوء، لم يكن سوى مصباح صغير على الجدار يلقي وهجًا خافتًا حول المكان
كان في هذا شيء مألوف، وهذا الإحساس بالمألوف جعلني أضحك بصمت من العجز
طَقّة
رفعت يدي محاولًا التحرك، لكنني شعرت بشيء يعيقني، كانت الأصفاد تشد معصمي بإحكام
…
قطبت حاجبي وأنا أنظر إليها، كأن مجرد أصفاد يمكن أن تمنعني فعلًا، وبينما أفحصها عن قرب بدأت أستوعب مم صنعت هذه الأصفاد
«لقد بالغوا فعلًا في هذا»
الهالة والقوة المزروعتان في هذا الشيء لا تخطئان
«حديد بارد عمره عشرة آلاف سنة…»
لا شك أن هذه الأصفاد مصنوعة من حديد بارد عمره عشرة آلاف سنة، لا شيء أقل من ذلك يمكنه تقييد مقاتل فنون قتالية بقوة من مستوى الحر الطليق أو أعلى
«يبدو أنهم خلطوه بشيء أدنى، مع ذلك…»
فحديد بارد عمره عشرة آلاف سنة ليس شيئًا ملقى في كل مكان، ولا يعقل أن يستخدموا حديدًا باردًا خالصًا من أجل زوج أصفاد فقط
«حسنًا، على الأرجح أصبح متوفرًا أكثر مما كان عليه»
لو كان هذا هو عالم الماضي، فسيكون الحديد البارد هنا أكثر مما سيكون عليه بعد خط عودتي
في حالته الأصلية، كان حديد بارد عمره عشرة آلاف سنة نادرًا إلى حد أن حتى المبالغ الخرافية لا تضمن الحصول عليه
بعد نحو أربع أو خمس سنوات من الآن، ستكتشف دار تجارة في منطقة تشجيانغ منجمًا ممتلئًا بالحديد البارد، وهذا سيؤدي إلى زيادة هائلة في المعروض منه
وبالطبع…
خلال ذلك، ستختفي تلك الدار الغامضة بعد كمين، أو سيتداول تحالف الفنون القتالية الحديد سرًا ثم يُكتشف لاحقًا
ستتبع ذلك حوادث لا تحصى، لكن في النهاية كان صحيحًا أن حديد بارد عمره عشرة آلاف سنة صار أوفر من قبل
ولهذا صار يُستخدم الآن حتى في الأصفاد
…لا يصدق
حتى أثر صغير جدًا من حديد بارد عمره عشرة آلاف سنة كفيل بأن يرفع سيفًا إلى مرتبة أسطورية، ومع ذلك ها هو في هذا الزمن يُمزج داخل أصفاد
كان هذا عبثيًا تمامًا
«سأضطر لزيارة تشجيانغ عندما أعود»
رغم أن لدي جبلًا من الأشياء التي يجب فعلها، كان السبب الرئيسي لعدم اهتمامي كثيرًا بالمال هو هذا، لا أعرف المستقبل كله، لكنني أتذكر الأحداث الكبرى
وبالطبع أتذكر تاريخ حديد بارد عمره عشرة آلاف سنة
المشكلة أن الخط الزمني تغيّر كثيرًا، والاعتماد على معرفتي بالمستقبل قد يجلب تعقيدات غير متوقعة
في هذه المرحلة، حتى مع كل المعلومات التي أعرفها، لا أستطيع الوثوق بها بالكامل
«لكن يبدو أنني لا أستطيع تجاهله أيضًا»
فهذا حديد بارد عمره عشرة آلاف سنة، سيكون مفيدًا للغاية لاحقًا، وتركه خلفي يبدو كأنه هدر
فكرت في ذلك وأنا أنظر إلى الأصفاد، لكن شعورًا باللاجدوى اجتاحني، فأسندت ظهري إلى الجدار، فهذا ليس وقت التفكير في هذه الأمور
زفرة…
رفعت نظري إلى الجدار مرة أخرى
ثم… طخ… الحركة تحتي جعلت جسدي يرتفع قليلًا عن الأرض، ومع الاهتزازات غير المريحة تمتمت بيني وبين نفسي
«اللعنة… من الذي يقود هذه العربة كأنه مجنون؟»
كان تعليقًا قاسيًا، لكن لم تخرج مني كلمات ألين
تلك كانت حالتي، كنت حاليًا داخل عربة تتحرك
لم أكن أرى شيئًا، لكن بحسب البيئة والإحساس كان الأمر واضحًا بما يكفي
استمرت الاهتزازات، وارتجفت الأرضية، فصررت على أسناني
كنت أنقل حاليًا إلى وحدة تابعة لتحالف الفنون القتالية
نظرت إلى الأصفاد التي تقيد معصمي وأطلقت زفرة ثقيلة
«هذا ليس صحيحًا…»
كيف انتهى الأمر إلى هذا؟
«كيف، تسأل؟ لا فائدة من السؤال»
لا حاجة لإعادة التفكير، سبب انتهائي هكذا…
كان بالكامل بسبب ما فعلته أنا
دوّي
انفجرت قعقعة مفاجئة من الغيوم الداكنة التي تجمعت في السماء
داخل السحب المسودة، نبضت طاقة برق متشققة، مستعدة لضرب الأرض في أي لحظة، ممتلئة بالغضب
هل يمكن حقًا أن تكون هذه ظاهرة تسببها إنسانة؟ القوة المنبعثة منها حتى أثارت داخلي رهبة
نظرت إلى المحاربة المسؤولة عن هذا المشهد، وظهر اسم في ذهني
«ملكة الرعد (نويهُو)»
كان هذا اسمًا آخر لمايغمهو، وهو الاسم الذي شعرت أنه الأنسب لها
سيطرتها على قوة الرعد وصلت إلى حد أنها قد تربك النظام الطبيعي نفسه، هذا هو المستوى الذي يسعى لبلوغه من يمارسون فنونًا قتالية واسعة والتحكم بالطاقة
محاربة مطلقة صقلت التحكم بالطاقة إلى أقصى حد، حتى بلغت الوحدة مع السيف العظيم
تذكرت شيئًا قاله بايجون مرة، كان يسميه مستوى الحر الطليق
وصفه بأنه حالة يصبح فيها المرء واحدًا مع الفنون القتالية، متجاوزًا حدودها
وأنا أراقب مايغمهو الآن، لا أستطيع الجزم، لكنها بدت إما وقد وصلت ذلك المستوى أو على وشك الوصول إليه
وإلا لما استطاعت إظهار قوة كهذه
قعقعة…
اتسعت مساحة الغيوم الداكنة، وزادت هالة الرعد حول مايغمهو كثافة أكثر
بدا أنها قررت إطلاق قوتها الكاملة، فالطاقة المشعة منها لم تكن عادية أبدًا
«ما الذي تفعله بحق؟»
ابتلعت ريقي وأنا أراقبها
ما الذي يمكن أن يدفعها إلى هذا؟
كان كافيًا أن تُظهر نجمة السيف الصغيرة اهتمامًا بي، لكن رد فعل مايغمهو كان أصدَم
«انتظر، هم يريدونني أنا، فلماذا تتصرف هكذا؟»
هل غضبت لأن مرؤوسها الجديد سيؤخذ منها؟
«هي؟»
لم يكن منطقيًا، مايغمهو ليست من يهتم بالآخرين، ناهيك عن وافد جديد، لم تكن مهتمة بالبشر أصلًا، وبالكاد تحمي من يتبعها
«إذًا ما السبب؟»
ضيقت عيني وأنا أراقب مايغمهو وهي تطلق طاقتها بعنف
هذا خطير
«هل اكتشفت من أكون؟»
احتمال ضئيل، لكن إن كان صحيحًا، فكيف عرفت؟ لا طريقة لمعرفة ذلك
لقد ختمت طاقة لهبي، ومظهري مختلف تمامًا، وشيطان اللهيب الأسود ما زال حيًا وبخير
حتى لو أنني مررت بعودة، فمن المستحيل أن تتعرف علي مايغمهو التي لم تمر بذلك
…مايغمهو
انتشرت هالة الرعد المتموجة حولها، ولا أحد بدا أكثر صدمة من نجمة السيف الصغيرة
لا بد أنها أدركت أن نية القتل لدى مايغمهو حقيقية
تشقق
أحاطت هالة البرق بنصل مايغمهو، وبدا أن الطاقة المنبعثة منها على وشك الانفجار بينما بدأت تتقدم نحو نجمة السيف الصغيرة
ومع عبوس، بدأت نجمة السيف الصغيرة هي أيضًا تجمع طاقتها
«هاه؟»
اتسعت عيناي دهشة
هل تنوي فعلًا مواجهة مايغمهو وجهًا لوجه؟
«هل سيتقاتلان فعلًا؟»
كانت الأجواء قاتلة
رغم أن مايغمهو تنتمي إلى الطائفة الشيطانية، فإنها ليست ممن يعتمدون على الطاقة الشيطانية
وهذا يعني أنها لن تتأثر بقوة نجمة السيف الصغيرة المضادة للشياطين
بل إن مايغمهو كانت الوحيدة في الطائفة الشيطانية القادرة على قتال نجمة السيف الصغيرة اعتمادًا على مهارتها وحدها
وهذا يعني أنه إذا اندلع قتال، فسيكون معركة وحشية دامية
هفّة
ظهرت عدة أشكال طاقة خلف نجمة السيف الصغيرة، ثم تشكلت على هيئة سيوف
وكانت تمسك سيفًا أيضًا بيدها الأخرى
قتال بسيفين
في يد سيفها العزيز، وفي اليد الأخرى سيف مكوّن من طاقة
سيوف لا حصر لها كانت تحوم خلف ظهرها، تتحرك وفق تقنيتها الفريدة، رقصة سيف ضوء القمر
ازدادت حدة عينيها وهي تواجه مايغمهو، وتكلمت بصوت بارد
«مايغمهو، هل تنوين القتال هنا؟»
«إن كان هذا ما تريدينه»
جاء رد مايغمهو ثابتًا، غير متأثرة بكلام نجمة السيف الصغيرة
«حتى السيد المهيب صامت، فلماذا تشعرين بالحاجة للتدخل؟»
السيد المهيب، المسؤول عن الشياطين هنا، كان يقف جانبًا يراقبهما دون كلمة، كأنه فضولي ليرى كيف ستنتهي الأمور
ذلك الوغد… يراقب بدل أن يتدخل
«يا ليت قلبك ينفجر ويموتك»
لعنته في سري، والغضب يشتعل في نظرتي
حتى مع كلام نجمة السيف الصغيرة، لم تُظهر مايغمهو أي علامة على التوقف، بدت مستعدة لسفك الدم في أي لحظة
انتشرت هالة الرعد عبر شعرها الأبيض، فغيّرت لونه
وحدث الشيء نفسه لعينيها الزرقاوين العميقتين، كانتا كالبحر، ثم ابتلعهما حضور ملكة الرعد
اقتربت مايغمهو من نجمة السيف الصغيرة، وصوتها هادئ وحاسم
«هذا لا يهم»
…
«لا شيء منه»
«ماذا تقصدين…؟»
بدت نجمة السيف الصغيرة مهزوزة بوضوح من جواب مايغمهو
«الأهم أنك تحاولين أخذ شيء مني، وأنا لا أنوي السماح بذلك»
…!
كانت كلمات مايغمهو، التي عادة ما تخرج متلعثمة أو مترددة، واضحة ثابتة، فاتسعت عينا نجمة السيف الصغيرة
وصارت نظرتها أبرد
«لا أنوي أن أعطيك أي شيء الآن»
«مايغمهو…!»
دوّي
تجمّع الرعد في السماء فوقنا
ومع تصاعد التوتر بسرعة، ارتفعت طاقة مقاتلي الفنون القتالية من حولنا، كان تشونجون ما زال واقفًا ويداه خلف ظهره، لكنني شعرت بطاقة غير معتادة تنبعث منه
كان هذا يعني أنه مستعد للتدخل إن لزم، ومع ذلك لم يُظهر السيد المهيب أي نية للتدخل
بدا راضيًا بالمشاهدة فقط، مع أنني استطعت أن أرى من نظرته أن عقله يركض بالأفكار
كنت أشعر بالمثل
«والآن؟»
كنت في ظلام كامل
لماذا كانت مايغمهو غاضبة إلى هذا الحد، ولماذا تريدني نجمة السيف الصغيرة، بل تحالف الفنون القتالية نفسه؟
لم أعرف لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا
«إن لم أتحرك الآن، ستتحول إلى كارثة»
قفزت إلى قدمي
حتى مع تهديد الرعد المتشقق بأن يمزقني، لم أتردد، لم أعرف ما الذي تفكر به مايغمهو، لكنني عرفت أنها ترىني بصورة مختلفة
هل هو يقين خافت ممزوج بالخوف؟
دفعت نفسي عبر الرعد ومددت يدي إلى معصمها
…!
وجهت مايغمهو نظرتها الشرسة إلي، لكن ما إن رأت من أكون حتى بدأت الطاقة الهائجة حولها تتلاشى
بدأت الغيوم الداكنة في الأعلى تنقشع، وخفتت نية القتل المتناثرة
لم يبق سوى نظرتها، مثبتة على يدي التي تمسك معصمها
لسعة
انتشر ألم لاذع خفيف في معصمي، وحين تفقدته رأيت دمًا يرشح من أثر حرق خلفه البرق
ارتعشت نظرة مايغمهو حين رأت هذا
التقت عيني بعينيها، وأنا أرتب الأمور في رأسي
كانت مايغمهو تعاملني بشكل مختلف، ورغم لمسي لها لم تسحب سيفها لتقطعني
ولم تحاول حتى إبعاد يدي التي تمسك معصمها
مع هذا الإدراك، كلمتها
«لا بأس»
…
«أنا بخير، فاهدئي»
حتى وأنا أتكلم، كنت أراقبها بحذر، غير واثق من رد فعلها
هدأت الطاقة الهائجة داخلها تدريجيًا، وعادت مايغمهو إلى حالتها الطبيعية
تأكدت من ذلك ثم وجهت انتباهي إلى نجمة السيف الصغيرة
«إذًا، تقولين إنك تريدينني؟»
ارتجفت قليلًا، واضح أنها لم تتوقع أن أخاطبها بهذه المباشرة
نقرت لساني بضيق من رد فعلها
كان تشونما قد حذرهم بوضوح من عبور الحدود إلى سيتشوان
ومع ذلك جمعوا كامل قوتهم لملاحقتي، وأشركوا تشونجون ونجمة السيف الصغيرة، ما يعني أنهم مستعدون لإشعال حرب إن لزم
لكن لماذا؟
«كيف لي أن أعرف؟»
المهم هنا أنني أنا من يسبب كل هذه الفوضى
وهذا يعني أن هناك من يريدني
«شخص قادر على تحريك نجمة السيف الصغيرة وتشونجون في موقف كهذا…»
هناك من يقف خلف كل هذا
وإن كانوا طلبوني بالاسم، فهذا يعني أنهم يملكون على الأقل فهمًا مبهمًا لوضعي، وهذا يعني…
«من الأفضل أن أعرف من هم»
قد يعرفون شيئًا عن هذا العالم غير المألوف
كان موقفًا خطيرًا بوضوح، لكنني لا أستطيع السماح لمايغمهو ونجمة السيف الصغيرة أن تبدآ قتالًا، ولا أن تندلع حرب بسببي
في هذه المرحلة، لم يكن أمامي سوى خيار واحد
«…لنذهب»
في الوقت الحالي، سأسايرهم
هذا بدا الخيار الأفضل الآن
في الوقت الحاضر
كنت محبوسًا داخل عربة مظلمة حالكة، مُصفدًا، وليس فيها سوى فانوس واحد معلق على الجدار يلقي ضوءًا خافتًا
كل ما أشعر به هو الاهتزاز الخشن للعربة تحتي
«إلى أين يأخذونني بالضبط؟»
هل ينقلونني إلى مقر تحالف الفنون القتالية في خنان؟ هذا بعيد جدًا، سيستغرق الأمر شهرًا على الأقل بالعربة، إذًا لا يمكن أن يكون هذا
«هل اتخذت القرار الصحيح فعلًا؟»
وأنا ألوّي جسدي هنا وهناك تساءلت، لقد تصرفت بدافع اللحظة، وهذا ليس بالضرورة أفضل خيار، لكنه كان أفضل ما استطعت فعله حينها، عندما عرضت أن أذهب بإرادتي، حاولت مايغمهو إيقافي
لكن السيد المهيب تدخل
فهمت قصده، كانوا يعلمون أن تحالف الفنون القتالية يريدني، ولم يرد أن تُصاب نجمة السيف الصغيرة في معركة بلا معنى
«لو كنت مكانه، لما فعلت ذلك»
رغم أن السيد المهيب هو أنا في الأساس، لم أستطع إلا أن أشكك في خياره
لو كنت أنا، لكنت قاتلت للاحتفاظ بشخص كان تحالف الفنون القتالية مصممًا على الحصول عليه بهذا الشكل
لكن هل لأنني تغيرت بعد العودة؟ أم أن الأمر شيء آخر؟
«لا أعرف»
ما أنا متأكد منه أن هذا العالم مختلف عن الذي أتذكره
وهذه هي المشكلة
«إنه مختلف بشكل خفي»
هناك شيء غير طبيعي، وليس بسبب طفل الرعد فقط، بل توجد طاقة غير مألوفة عالقة في كل مكان
زفرة
إذا حاولت تجاهلها، سيسوء الأمر فقط، الأمور لا تُحل بسهولة معي أبدًا
«الحياة فعلًا…»
بهذا المعدل، أشعر أن الحظ تخلى عني تمامًا
«ماذا يريدونني أن أفعل أصلًا؟»
سمّوا هذه المحاكمة «الندم»
بحسب بوابة تانغجه، عليّ أن أتخذ قرارات، لكن لا يهم ما هي تلك القرارات
حتى الآن، لم تكن هناك لحظة واحدة بدا فيها الخيار واضحًا
ماذا يريدون مني؟ لماذا يضعونني في هذه المواقف؟
كلما فكرت أكثر، ازداد الضيق داخلي
هاه…
قضيت اليوم كله أتنهّد
قعقعة طخّة
اهتزت العربة بعنف، ثم شعرت أنها تبطئ تدريجيًا
ثم
صرير
انفتح باب العربة، واخترق شق من الضوء الداخل، أغمضت عيني قليلًا أمام السطوع، ورأيت أولًا لمعة شعر ذهبي
«…تفضل وانزل»
كانت نجمة السيف الصغيرة هي من فتح الباب، وحاولت الحفاظ على تماسك وجهي وسألت
«هل وصلنا بالفعل؟»
شعرت أنها يوم أو يومان فقط، لم نقطع حتى مسافة كافية، هل وصلنا بالفعل؟
مددت جسدي المتيبس ونزلت
كان الليل قد حل
كنت أشعر بنظراتهم، أفراد تحالف الفنون القتالية كانوا يحدقون فيّ بازدراء وقرف شبه مكشوفين، موجهين إليّ كل ذلك لأنني «شيطان»
تجاهلت نظراتهم ونظرت حولي
«لا أثر لتشونجون»
لم أستطع معرفة إن كان يختبئ في مكان ما أو يراقب قريبًا، كان مستواه فوق قدرتي على استشعاره
«اتبعني…»
قالت ذلك فقط ثم تقدمت، وقادتنا إلى غابة مظلمة
…
تبعتها بصمت
لم يبدُ أن أي مقاتل آخر سينضم إلينا، هل سنذهب وحدنا؟
بعد مدة، قررت الكلام
«عفوًا»
توقفت قليلًا والتفتت إلي بنظرة سريعة
«هل يمكنك إزالة هذه؟»
رفعت معصمي المصفدين وأنا أتكلم، فنظرت إلي كأنني قلت هراء
«الدانتين مختوم أصلًا، فهل على الأقل…»
«لا»
كان جوابها حاسمًا لا يترك مجالًا للنقاش، لو كنت مكانها لما أزلتها أيضًا
«إذًا هل يمكنك على الأقل أن تخبريني من الذي يريد مقابلتي؟»
…
لم تجب، نظرتها الذهبية الصامتة كانت تحمل شيئًا غير مفهوم، ترددًا لم أفهمه
وبينما أتساءل لماذا تنظر إلي بهذه الطريقة…
«ما اسمك؟»
سألت فجأة، فأخذتني على حين غرة
لم أتوقع أن تسأل عن اسمي بهذه المباغتة
وتظاهرت بعدم الاكتراث وتهربت
«تسألين عن اسمي بعد أن جئت خصيصًا لأخذي؟»
«كل ما استشعرته كان… الطاقة داخلك»
حينها فقط فهمت لماذا اختارتني تحديدًا
هل هو الرنين؟
لا بد أنه الرنين مع طاقة السيف العظيم، وهذا على الأرجح سبب انتقائها لي
وهذا يعني أنها كانت على علم بوجود شخص يرن مع طاقتها، أي أنها كانت تعلم أنني هنا
«ما الذي يحدث؟»
كيف عرفت؟ ازداد فضولي
…
وبينما أفكر، بدت مستعدة لأن تسألني شيئًا آخر حين…
ششش
…!
تسلل برد مجهول خلفي، وسرت قشعريرة في عمودي الفقري بينما استدرت لأنظر
وكان هناك
شقّ
انشق الهواء فجأة، وظهر صدع فتح الطريق
بقيت نجمة السيف الصغيرة هادئة، كأنها كانت تتوقع هذا
كان واضحًا أنه ممر إلى عالم الشياطين
ظهر الصدع من العدم، فعبست وأنا أرى شخصًا يخرج من خلفه
خطوة
خطوة رشيقة موزونة
خرجت امرأة تضع حجابًا على وجهها من الممر، حدقت بها غير قادر على فهم ما أشعر به، ورأيتها تقترب
ثم
هفّة
انحنت برأسها لي بشكل غير متوقع
«أحيي القادم من ما وراء»
كلماتها، المشوبة بلقب غريب، جعلتني أعقد حاجبيّ حيرة
رفعت المرأة رأسها وقالت
«أنا موهوي»
موهوي
هكذا قدمت نفسها، موهوي، راقصة