كان تعبير تانغ جيمون، دوكجولتشون، عصيا على الفهم وهي تنظر إلي، لكن تركيزي كان منصبا بالكامل على حبوب دوكتشون الملقاة قرب الحجر الأبيض
كم عددها؟
بعد عد سريع، كانت أكثر من 10، وبهذه الكمية يمكنك على الأرجح شراء طائفة قتالية محترمة الحجم، إن لم يكن أكثر
طبيعي أن تكون بهذه الندرة، ففي النهاية لم تعد عشيرة تانغ قادرة على صنع هذه الحبوب العجيبة القديمة، وحبة دوكتشون لا تحمل فقط التشي الداخلي المركّز المعتاد في الحبوب العظيمة
بل يقال أيضا إنها تمنح مناعة ضد السموم
بمجرد تناولها، يمكن للمرء أن يكوّن مقاومة للسموم
لم أستطع تأكيد ذلك كحقيقة، لكن السجلات ذكرت الأمر بوضوح
حبة عجيبة يمكنها رفع القوة القتالية بدرجة هائلة، بل وتبني مقاومة للسموم أيضا
إرث من الماضي، لا يُقدّر بثمن حتى لو امتلكت ثروة بلا حدود
حبوب دوكتشون…
ها هي تتدحرج أمامي، مجرد اجتياز الاختبار سيمنحني حق الوصول إليها
مع أنني لن أستطيع استخدامها مباشرة
مع حالة جسدي غير المستقرة، فإن امتصاص طاقة حبة دوكتشون سيحطمني غالبا في لحظتها
لكن يمكنني مشاركتها مع الآخرين
حولـي كثيرون يستطيعون الاستفادة منها، وحتى بعيدا عن ذلك، فإن قيمة حبة دوكتشون أكبر من أن تُتجاهل
وينطبق الأمر نفسه على الحجر الأبيض… لا، على بايكماسوك، حجر الشيطان الأبيض
عادة، أحجار الوحوش الشيطانية تفقد طاقتها ولونها خلال أيام من استخراجها
لكن بايكماسوك لم يكن كذلك
لقد احتفظ بلونه ونوره وطاقته، وحتى الآن ما زال لامعا كما كان
لم أر أحجار بايكماسوك أخرى لأتأكد، لكن…
وأنا أرى هذا، لم أستطع إلا أن أظن أنه مميز، وبينما كنت أنظر إلى بايكماسوك في الوسط وإلى حبوب دوكتشون بجانبه، قلت في نفسي
تبّا… هذه فعلا فرصة استثنائية
مجرد رؤيتها جعل عيني تدمعان
[سيدي الشاب… هل تبكي؟] «نعم… دموع فرح، تجاهله فقط» [أوه… حسنا]
مرّت أمام عيني مشاهد فرص سابقة
الأولى كانت فرصة عائلة تشونغيون الذهبية
والثانية، أظنها كانت في جناح شينريونغ
لكن في المرتين، لم أحصل على حظ، بل ابتُليت بتجارب سيئة
هذا… هذا حظ حقيقي
هذا هنا هو الأمر الحقيقي
يا له من فرق عن عائلة تشونغيون الذهبية
وعندما أفكر بالأمر، فإن الحادثتين السابقتين كانتا مرتبطتين بيونيلتشون
أيها اللعين، أيها الفاسد
فقط لأنه راجع بالزمن يظن أنه يستطيع العبث بحياة الناس، وأنا من كان ينظف الفوضى التي تركها وراءه
في داخلي، ازداد حنقي على الراجع بالزمن السابق
رغم أن تانغ جيمون لم توافق بعد على إعطائي شيئا، كان الأمر يبدو وكأن حبوب دوكتشون صارت ملكي بالفعل
يا كبيرة السن…
[نعم؟] «هل يمكنني أن أقدم احترامي؟» […ماذا؟]
نظرت تانغ جيمون إلي بانزعاج خفيف بسبب طلبي
وعندما رأيت تلك الملامح، قررت ترك الفكرة وأومأت لنفسي
نعم، هذا كان مبالغة قليلا
كان مزاحا
[سيدي الشاب… أنت فعلا تشبه شين تشول بطرق غريبة] «هذا… مزعج جدا أن أسمع ذلك»
قالت إنني أذكرها بذلك العجوز الفضولي، وهذا بصراحة كان إهانة
ضحكت تانغ جيمون خلف يدها، ويبدو أنها وجدت رد فعلي ممتعا
إذن هي تضحك
بالنسبة لشخص بدا باردا جدا، كان هذا جانبا غير متوقع منها، وربما لهذا شعرت أنني أستطيع سؤال شيء كنت مترددا فيه
أم، يا كبيرة السن
[نعم؟] «هذا… ليس سؤالا مهما، لكن لماذا هذا الحجر قرب حبة دوكتشون؟»
[همم؟]
نظرت إلى بايكماسوك
[آه]
وكأنها تذكرت للتو، صفقت بيديها
[للتباهي، هذا من وحش اصطدته بنفسي، أردت أن أتباهى به أمام شين تشول حين ألقاه]
…
قالت ذلك بصوت مرتفع قليلا
سبب لطيف بشكل غير متوقع
كنت أظنه هناك لسبب مهم جدا
فقط للتباهي… حقا…
لا يصدق
كدت بالكاد أكتم ضحكة قصيرة
أنها اصطادت الوحش بنفسها…
وأنا أنظر إلى بايكماسوك تذكرت نهر تنين الماء
كان يُقال إن النهر تشكّل بسبب الوحش من الفئة البيضاء الذي هزمته تانغ جيمون
هذه المرأة النحيلة تملك قوة كهذه؟
مرّ السؤال في ذهني
أفعال أبطال الماضي
كلما التقيت بأحدهم، خطر ببالي السؤال نفسه
كل واحد منهم بدا مقاربا لما يسمى اليوم بالثلاثي الأقوى
إلى أي حد…؟
كم كانت قوتهم حقا؟
وإن كانوا بهذه القوة، فكيف عجزوا عن هزيمة شيطان دم واحد؟
سؤال ظل عالقا في رأسي
لكن الآن… حبوب دوكتشون أهم
صار بايكماسوك مسألة ثانوية
الحياة كلها أولويات
شااا…
هل يمكنك أن تهدأ قليلا؟
دفعت رأس أفعى الماء الحمراء، جيوكسوسا، التي كانت تزحف بصخب إلى الداخل
[سيدي الشاب] «نعم، يا كبيرة السن»
استدرت فورا إلى تانغ جيمون، وكانت ملامحها تحمل نظرة غريبة
[تبدو… مختلفا عن أول مرة التقينا فيها، هل هذا مجرد وهم؟]
هل تغير أسلوبي؟
بالطبع
على عكس أولئك الذين يعدونك بالفرص ثم لا يعطونك إلا المتاعب، كانت تانغ جيمون تعرض شيئا حقيقيا
كنت سأنحني 100 مرة إن لزم الأمر
لم تكن لدي كبرياء أصلا
من يطعمك هو صاحب فضل عليك
هذا درس تعلمته وسط صراع لا ينتهي
وبينما تركت تانغ جيمون التي كانت تقف على مسافة، سألت ما أردت معرفته
أرجوك أخبريني يا كبيرة السن، ما نوع هذا الاختبار؟
[…]
كانت قد قالت إنني يجب أن أجتاز اختبارا لأحصل على حبوب دوكتشون
كنت مستعدا لأي شيء
قالت إنه مُعد لشين نويا
إن كان مُعدا له، فلماذا وضع اختبار أصلا؟
لا بد أن هذا جزء من خطة أكبر
لا بد أن وراءه سببا
الشيء الوحيد الذي ظل يزعجني في هذا الموقف هو…
هل يجوز أن آخذ فرصة شين نويا؟
إن كانت معظم الفرص التي حصلت عليها كانت في الأصل لصالح شين نويا…
هل يحق لي أن ألتهمها كلها؟
رغم أن نويا قال إن الأمر لا بأس به، لم أستطع طرد شعور عدم الارتياح
أنا فقط أشعر بعدم ارتياح
كان عبئا فرضته على نفسي ولم أفهمه تماما
طبعا لم أسمح له بإيقافي
للاستعداد لحمام الدم القادم، عقدت العزم أن آخذ كل شيء يمكنني الوصول إليه
الوقت ليس في صالحي
ذكرت نفسي بذلك
وفوق هذا… نويا لم يكن ليحصل على هذه الفرصة أصلا
لو أن نويا، بمعجزة ما، عاد إلى هذا العالم بعد ولادة جديدة أو استحواذ على جسد آخر، لكان أفضل أن أترك فرصه كما هي
لكن في حياتي السابقة، لم يكن هناك أحد مثل شين نويا
بمعنى آخر…
خطتهم فشلت
مهما كانوا يخططون له، لم ينجح
وهذا يعني…
سآخذها وأتحمل الفوضى أيضا
وقد أطارد تشونما وشيطان الدم في الطريق أيضا
فهذا، في النهاية، شيء قاله لي نويا
كان يقترح أنه ما دمت أوقف حمام الدم، فالأفضل أن أنهي الباقي أيضا
وقتها بدا كلاما فارغا
لكن الآن صار منطقيا
هل كان ذلك العجوز يتوقع كل هذا؟
هل كان شين نويا قد استبق هذه النتيجة؟
هذا ما جعلني أتساءل
في تلك اللحظة…
[قبل أن نبدأ الاختبار]
تكلمت تانغ جيمون
[هناك شيء أود أن أسألك عنه]
نعم؟
شيء تريد أن تسألني عنه؟
نظرت إليها بفضول
[هل سبق أن شعرت بالندم؟] «نعم…؟»
سؤال غير متوقع جدا
وفي الوقت نفسه، لمس وترا عميقا في داخلي
هل سبق أن شعرت بالندم؟
كيف لا؟
كان سؤالا سخيفا
حياتي كلها كانت مليئة بالندم، كيف لا أشعر به؟
نعم، أكثر مما أحتمل
ما كان ينبغي أن أعيش هكذا
ما كان ينبغي أن أفعل ذلك
ما كان ينبغي أن أقول ذلك
ما كان ينبغي أن أتركك خلفي، ما كان ينبغي أن أتخذك ذريعة لأفعل تلك الأمور
خاطرة عابرة ظهرت، ثم اندفعت في ذهني ندامات لا تحصى، عميقة ومؤلمة، بلا موضوع واضح
بدت تانغ جيمون متفاجئة قليلا وهي تراقب ملامحي
أي ملامح كنت أظهر بها الآن، لم أستطع رؤيتها
وبعد صمت قصير، تكلمت تانغ جيمون مجددا
[هل فكرت يوما في تجاوز ذلك الندم؟] «تجاوز ندمي؟»
لم أستطع منع نفسي من ضحكة قصيرة عند كلامها
كانت سخرية واضحة، زلة مني
أسقطت الابتسامة بسرعة وتكلمت بحذر
لا أرى الندم شيئا يجب تجاوزه
[إذن؟] «هو شيء أحمله معي، هكذا أرى الندم» […]
الندم يشبه تعلقا لا يزول
أن تعيش في الماضي أكثر من الحاضر، فيخنقك باستمرار
تجاوزه؟
لا، هذا كلام فارغ
أنت تحمله معك
لأنه ذكرى لا يمكنك نسيانها أبدا
أنا فقط أواصل المشي إلى الأمام، وأنا أستحضر ذلك الوقت
هل هذا الحوار جزء من الاختبار؟
كانت هذه الفكرة الوحيدة في رأسي، ومع دفع أفكاري المتشابكة جانبا، نظرت إلى تانغ جيمون
ماذا؟
حين رأيت وجهها، ارتبكت
كانت تبدو… حزينة
[سيدي الشاب، هل أنت حقا تمضي إلى الأمام مع ندمك؟]
كنت أريد أن أقول نعم فورا
لكن…
…
لم أستطع
لأنني كنت أعرف جيدا أن أي إجابة إيجابية ستكون كذبا
لم أستطع أن أجبر نفسي على الرد
ازداد عمق ملامح تانغ جيمون وهي تنظر إلي
ثم، بصوت بدا ثقيلا، قالت
[إذن، لنبدأ الاختبار الآن…]
وبمجرد سماعي ذلك، ركزت فورا
كانت البداية المفاجئة مربكة قليلا، لكن كلما بدأنا أسرع كان أفضل
دون أن أعرف ما الذي ينتظرني، ركزت كل انتباهي على تانغ جيمون
ثم قالت بصوت هادئ
[هذا الاختبار لا يحمل نجاحا ولا فشلا] «ماذا؟ ماذا يعني ذلك…؟»
لا نجاح ولا فشل؟
كيف ستحكم إن كنت اجتزته؟
[بعد انتهاء الاختبار، أي أفكار تخرج بها هي كل ما يهم] «يا كبيرة السن؟»
كلام تانغ جيمون الملتبس جعل شعورا بعدم الارتياح يتسلل إلي
حين يبدأ الناس بالكلام بهذا الغموض، فغالبا يعني…
أنني مقبل على وقت سيئ
وبينما عبرت تلك الفكرة المقلقة ذهني، حاولت أن أنادي تانغ جيمون
[كل ما أريده هو أن تختار خيارا مختلفا عن الذي اخترته أنا]
أنهت تانغ جيمون كلامها ومدت يدها نحوي
وفي تلك اللحظة
كوادودوك!
ماذا؟!
بدأ الفضاء المحيط يلتوي
تبّا، كنت أعرف…!
ومع انفلات الموقف حولي، حاولت الهرب، لكن التشققات كانت قد ابتلعت كل شيء، بما في ذلك أنا
ومن خلال المشهد المشوه، كنت أسمع صوت تانغ جيمون
[يوما ما…]
كان في صوتها لمحة ضحك
أم كان حزنا؟ وربما شوقا؟
لم أكن أعرف تانغ جيمون بما يكفي لأميز
[إن رأيت شين تشول، فأبلغْه رسالتي من فضلك]
حاولت الرد، لكن لم تخرج أي كلمة
وسط الفضاء المنهار، لم يتردد سوى صوت تانغ جيمون
[قل له إنني افتقدته، افتقدته كثيرا… وإنني أنا…]
كلماتها المحمّلة بالشوق لم تصل إلى نهايتها
اشتدت التشققات، وحين تجاوز الضغط حدّه، انقطع وعيي أخيرا
وعندما فتحت عيني مرة أخرى…
هاه…!
وجدت نفسي مستلقيا في وسط حفرة مجهولة