كان العالم أصفر، السماء والأشجار والعشب والنهر، كل ذلك كان يدور داخل ضباب أصفر
طوال الأيام الخمسة الماضية، كان عالمي هكذا
«تفّه…»
بصقت على الأرض، وكان اللعاب ممتزجا بالدم
طَقّ! حين أجبرت نفسي على الوقوف، صرخت عظامي ألما
كان جسدي كله يؤلمني
بالكاد تمكنت من تجنب فقدان الوعي، لكن الثمن كان قاسيا، شعرت كأن تدفق طاقتي، ومسارات التشي لدي، كلها متشابكة
كان جسدي في فوضى كاملة
كان التشي يتحرك من تلقاء نفسه، وكانت رؤيتي مشوشة لدرجة أنني بالكاد أرى بوضوح
وبحسب ما أشعر به فقط، لم يكن غريبا لو سقطت في انحراف التشي
لكنني كنت أعرف
هذه الحواس المحطمة ستعود قريبا إلى طبيعتها
وقريبا…
صرير!
«أوووه…»
كما توقعت، بدأ التشي الخارج عن السيطرة ومسارات الطاقة المضطربة تستجيب
كان التشي العنيف، الذي كان يهيج كأنه غاضب، يُسحب بالقوة إلى دانتين لدي، بينما كانت القنوات المتشابكة تُقوَّم بقوة محضة
الألم الذي رافق ذلك كان فوق الخيال، وكل ما استطعت فعله الآن هو أن أطبق على أسناني وأكتم صرخاتي
«اللعنة…!»
القوة التي تسحب التشي وتعيد مسارات طاقتي؟ كانت قوة توا باتشونمو التي تعلمتها من بايجون
قبل أن أبدأ تعلم التقنيات أصلا، قال بايجون إن قوة توا باتشونمو يجب أن تنغرس في جسدي قبل أن أستطيع استخدامها
الأساس لاستخدام التقنيات
تحول مصطنع وحالة قسرية من «لا ذات»
كانت قوة وحشية تصلح جسدي المحطم عبر الألم
هذه هي قوة توا باتشونمو
وبالطبع…
لم يكن شيئا يمكنني استخدامه متى شئت
«هف… هف…»
بعد أن هدأ التشي ومسارات الطاقة وخف الألم إلى مستوى يمكن احتماله، رفعت رأسي أخيرا
والمشهد أمامي أخرج مني ضحكة جوفاء
«…هذه حقا قوة مجنونة»
في مكان كان ممتلئا بالأشجار والصخور من قبل، لم يبق إلا ندبة هائلة، كأن شيئا كاسحا مر من هنا
كان المشهد شبيها بما حدث حين أطلقت لهبا هائلا ضد سيف التنين الأسود في الماضي
وقد صنعت هذا الدمار بلكمة واحدة
لكمة واحدة
كانت تلك أول تقنية من توا باتشونمو
كان هذا عبثا
الآن بعدما استخدمتها بنفسي، صرت أفهم بوضوح أكبر، هذا الفن القتالي يستحق أن يسمى فنا عظيما
«لا عجب أن لكمات ذلك الشيخ كانت مرعبة إلى هذا الحد»
حين قاتلت بايجون في حياتي السابقة، لم تكن ضرباته مجرد إصابة، بل كانت تحطيمًا، والآن فهمت لماذا
هذا الفن القتالي مكرس بالكامل للتدمير وتجاوز الحدود
وكان ملائما تماما لهذا الغرض
لكن كانت هناك مشكلة تعادل قوته
فورا بعد استخدام التقنية، أصبح جسدي حطاما، ومسارات طاقتي في فوضى، وتشيي يهيج بلا ضبط
في الليلة التي هاجمني فيها بايجون مباشرة بهذه التقنية، فهمت فورا لماذا قال إن التعلم عبر التجربة المباشرة أسرع
توا باتشونمو الذي امتصصته في جسدي استجاب من تلقاء نفسه
«فن قتالي يعلّم نفسه…»
هذا سخيف، حتى بعد أن جربته بنفسي يصعب تصديقه
كيف يمكن لهذا أن يحدث أصلا؟
بعد أن وجه بايجون ضربة لي وكنت ألهث من الألم، ترك لي جملة واحدة قبل أن يختفي
«من الآن فصاعدا، اكتشف الأمر بنفسك»
كم كان هذا عبثيا، ضربني ثم قال لي تعامل مع الأمر وحدك؟ ذلك الشيخ مجنون حقا
في ذلك الوقت، هذا بالضبط ما فكرت به
«لماذا ينجح هذا؟»
كما قال بايجون، كان توا باتشونمو يبين لي كيف أتحرك
إذا أردت مد ذراعي، كان التشي يتحرك أولا، كأنه يريني المسار
ثم كنت أعرف غريزيا
كيف أطبق تشيي، وأين أضع قدمي، وكيف ألف خصري
كان التشي يرشدني
وإن انحرفت عن تدفق التشي، كان الألم يعمل كدليل، يخبرني أنني أخطئ
بهذا المعنى، رغم أنه قد يبدو مثيرا للإعجاب، كان بايجون محقا، هذه التقنية ليست صعبة إلى ذلك الحد
كل ما علي فعله هو أن أوجه لكمة مستقيمة إلى الأمام، والتعقيد يأتي من تطبيق التشي خلال تلك الحركة القصيرة
«ضغط التشي صعب بما يكفي، فلماذا التحكم به صعب إلى هذا الحد؟»
كان علي ضغط التشي العنيف وتركيزه في لكمة واحدة عبر جسدي
الجهد المطلوب للحفاظ على ذلك الضغط أبطأ حركتي وجعل كل شيء أصعب، لكن كان علي أن أتحمل وأتحرك
وفي الوقت نفسه، ظل الألم مستمرا
وسط حركتي المثقلة، كان علي التحكم بدقة في تدفق التشي كي لا يتبعثر، وأن أطلقه بدقة في نهاية اللكمة
عندها فقط أستطيع إطلاق إلكوون، لكمة واحدة
لم تكن تقنية كبيرة، مجرد حركة واحدة، لكنني كنت أشعر بعدد لا يحصى من الإشارات المخبأة داخل تلك اللكمة الواحدة
المشكلة كانت العبء الذي تتركه في جسدي بعد استخدامها، كان العالم يتحول إلى أصفر من الألم، ولم تكن هذه مسألة بسيطة
لأن التشي كان خشنا جدا، كانت مسارات طاقتي وتدفق التشي يلتويان لحظة استخدامها
توا باتشونمو كان يعيدها بشكل يكاد يكون خارقا، لكن الألم كان هائلا لدرجة أن استخدام التقنية مرات متعددة كان مخيفا
«لا يستحق الثمن»
استخدام واحد جعلني بهذه الحالة، حتى لو كان بمستوى الكرة اللهبية لدي، لا يبدو أنني بحاجة لاستخدامه
لكن ما فهمته أيضا هو أن…
«هذه قوته وهو لم يُتقن بالكامل حتى»
في هذه الحالة غير المتقنة، كان قويا إلى هذا الحد أصلا
حتى لو كان الألم لا يطاق والمتطلبات قاسية، هذا الفن القتالي يستحق أن يسمى تقنية عظمى
ترنحت واقفا
كان تنفسي ما يزال غير منتظم، لكنني أجبرت نفسي على الهدوء وأنا أنظر خلفي
هناك، وذراعاه معقودتان وابتسامة رضا على وجهه، كان بايجون يقف
كان يبدو مسرورا جدا
«للمرة الأولى، ليس سيئا»
«…ألا ترى أنني على وشك الموت؟»
«أنت لست ميتا، أليس كذلك؟»
ذلك الشيخ اللعين… لم أستطع إلا أن أعبس لكلماته الفظة أكثر من اللازم
«كيف تشعر؟ تظن أنك تستطيع تحمله؟»
«لا، لا أستطيع فعل هذا مرة ثانية»
«إذن تستطيع فعله مرة واحدة، هذا يكفيني»
«…لماذا أنت متفائل بلا داع دائما؟»
كان يبدو سعيدا جدا رغم حالتي
«تبدو متحمسا»
«بالطبع أنا متحمس، أنت أديت أفضل مما توقعت»
«هذا أفضل؟»
بدا أنني فعلت جيدا إن حكمت على ما خلفته الضربة، لكن الارتداد الذي جعلني بهذه الحالة لم يكن ميزة
وأنا فعلت جيدا؟
حدقت في بايجون غير مصدق، فضحك بخفة ثم تابع
«يبدو أنك مخطئ بشأن شيء ما»
«مخطئ؟»
«ظننت أن الأمر سيأخذ منك شهرين، لكنك فعلته في 7 أيام وليال، كيف لا أكون مسرورا؟»
شهران؟
هل كان يفترض أن يستغرق هذا شهرين؟ كله من أجل لكمة واحدة؟
اقترب مني بايجون وهو ما يزال يتحدث
«قد يبدو حركة بسيطة، وحتى إن كانت الأبسط، فهي التي بذلت أكبر جهد لصنعها»
بما أنها بداية التقنية، كان من الطبيعي أن بايجون قد فكر فيها كثيرا
«على أي حال، بما أنك نجحت في استخدامها، يفترض أنك تفهم الآن مدى تعقيدها»
«نعم…»
ما سميته بسيطا لم يكن إلا الحركة، تبدو سهلة، لكن ما يحدث في الداخل كان شيئا آخر تماما
الضغط، والمحافظة، والتحكم، والإطلاق
كان لا بد أن تتطابق هذه العناصر الأربعة تماما، وإلا انفجر التشي داخلي
وعندها كنت سألتف ألما، لقد كررت هذه العملية مرات لا تحصى
عانيت أيامًا، لكنني الآن نجحت أخيرا
«هل تدرك كم هو مثير للإعجاب أنك حققت ذلك في 7 أيام فقط؟»
«…»
لم أشعر أنه مثير للإعجاب، مهما كان صعبا، كل ما علي فعله هو تحمل الألم
تابع بايجون حين لاحظ فتور تعابيري
«قلت ذلك من قبل، مهما كان…»
كان واضحا أنه سعيد جدا
«حين يتعلق الأمر بفني القتالي، لا أحد أنسب له منك»
«…»
«أحسنت، أحسنت جدا»
ربت على كتفي ثم ابتعد
ما زلت غير معتاد على هذا التعامل العبقري الذي يبدو أنه يمدحني بشكل مستفز
«…فن قتالي يناسبني»
لكنني كنت أشعر بذلك إلى حد ما
توا باتشونمو كان بالفعل فنا قتاليا يلائمني
ليس لشيء خاص، بل لأن منطق التحمل والصمود يناسبني أكثر من غيره
هززت رأسي وأبعدت الأفكار، لم يكن بوسعي أن أنجرف بسبب بضع مجاملات
«أوه، بالمناسبة يا فتى»
«نعم يا سيدي»
«للعلم فقط، أمنعك من استخدام تلك التقنية في قتال حقيقي دون إذني»
«…»
«ولا تتدرب عليها خارج إشرافي أيضا، أنت تعرف السبب، أليس كذلك؟»
«…نعم»
سبب المنع
إن استُخدمت خطأ، فهذا الفن القتالي يضع عبئا هائلا على الجسد
إن حدث خطأ ما، لا أحد يستطيع إصلاحه إلا بايجون، لذلك لم يكن مسموحا لي استخدامها دون وجوده
وبعد أن رضِي عن إجابتي، اختفى بايجون
وحدي من جديد، سقطت على الأرض فورا
«…هوف»
كان العالم ما يزال يدور، والآثار المتبقية لم تختف بعد
بعد أن غادر بايجون فقط، أطلقت أخيرا زفرة ارتياح
«فعلتها»
كنت قلقا من الفشل، لكنني نجحت لحسن الحظ
وفي الوقت نفسه، تصاعد داخلي انزعاج خفيف
«لو كنت أعرف أن لدي شهرين، لما ضغطت على نفسي بهذا الشكل»
قال بايجون إن الأمر ليس صعبا إلى ذلك الحد، فسهرت كل ليلة وأنا أظن أنه لن يستغرق طويلا، لكنه كان يتوقع شهرين
«…حسنا، يبدو أن الأمر انتهى على خير»
كان هذا محبطا قليلا، لكن النجاح يبقى نجاحا، فقررت أن أتركه عند هذا الحد
وبينما أنا مستلق، اقترب حضور شخص من بعيد
حين شعرت به، اعتدلت قليلا
دَقّ
هبط شخص بهدوء بالقرب مني
وبخطوات خفيفة رشيقة، ظهرت سيف اللوتس الأبيض
«مرحبا؟»
أومأت قليلا لتحيتها المشرقة
«أنت هنا»
«واو، جئت في الوقت المثالي، لكن لماذا أنت مستلق؟»
«…أشعر بدوار قليل»
نهضت مجددا
رغم أنها مالت برأسها عند إجابتي، لم تضغط سيف اللوتس الأبيض أكثر
«قلت لي ألا أقترب عندما كنت تتدرب، ما الأمر؟»
«انتهى التدريب للتو… ولدي أمر أريد مناقشته معك»
«معي؟»
«نعم»
عند كلماتي، أضاءت عينا سيف اللوتس الأبيض
مهما كانت تفكر به، لم يكن ما تتوقعه، هذا ليس حديثا يفترض أن تتحمس له
نظرت إليها وسألت
«هل لديك وقت هذا المساء؟»
اتسعت عينا سيف اللوتس الأبيض، وابتسمت وهي تشير إلي بيدها
«يا للعجب، هل تحاول مغازلتي؟ يا للعجب، يا للعجب، كل هذا العدد من السيدات، ومع ذلك ما زلت تختار هذه…»
«ليس هذا»
عبست وأنا أنفي هراءها
ما الذي تقوله هذه المرأة؟ مغازلتها؟ من يغازل من؟
«لا؟»
«قطعا لا»
«…حقا؟»
بدت سيف اللوتس الأبيض محبطة قليلا وأنا أنتقل إلى الأمر الحقيقي
«هل تتذكرين عندما طلبت منك معروفا؟»
«أتذكر»
حين قالت سيف اللوتس الأبيض إنها تريد الاستمرار في حراستي، وضعت بعض الشروط
أحدها أنها ستمنحني معروفا لاحقا
وقد وافقت، بل حتى قيدت نفسها بقيد لضمان ذلك
«أريد استخدام ذلك المعروف الليلة»
عند كلماتي، أظهرت سيف اللوتس الأبيض ابتسامة مقلقة
«الليلة… أرأيت؟ أنت تحاول مغازلتي تماما»
«لست كذلك»
«…لماذا لا؟»
لماذا لا؟ لأنه ليس كذلك!
لماذا هذه المرأة متمسكة بهذه الفكرة؟ هذا سخيف
وبينما أواصل نفيه، عقدت سيف اللوتس الأبيض حاجبيها وسألت
«إذن ما هو؟»
المعروف الذي سأطلبه يتعلق بأمر واحد
«إنه هنا»
الملك الأخضر وصل إلى مكان غير بعيد من هنا
بحسب التوقيت، كان يفترض أن يصل الآن، وإن لم يصل فهو يراقب بالفعل
كنت قد رتبت بعض الأمور للتحضير لهذا، ومعروفي مع سيف اللوتس الأبيض كان جزءا من ذلك
الليلة، خططت أن أذهب لأرى الملك الأخضر بنفسي
لم يكن أحمق إلى درجة أن يهاجم وحدة النقل مباشرة، خاصة أن رئيس عائلة بايغا وملك السموم كلاهما موجودان
مهما كان متهورا، لم يكن غبيا إلى حد الهجوم في مثل هذه الظروف
كان على الأرجح يراقب وينتظر اللحظة المناسبة
لذا سأذهب إليه أولا
كان أفضل ألا يواجه ملك السموم والملك الأخضر بعضهما مباشرة، ولم أرد لهما أن يلتقيا وجها لوجه
وبينما أنظم أفكاري وأدع جسدي يتعافى، سألتني سيف اللوتس الأبيض سؤالا آخر
«إذن… أنت حقا لا تحاول مغازلتي؟»
«…»
اضطررت أن أمرر يدي على وجهي قبل أن أصل حتى إلى المعروف
كنت أشعر بالإرهاق بالفعل