مع اقتراب أيام الصيف، لم يتغير روتيني كثيرا
سيكون الأمر أغرب لو تغيرت الأمور لمجرد بعض الحر
كل ما تغير هو ازدياد وعيي بمرور الوقت مع تغير الطقس
«هاه…»
أطلقت زفيرا عميقا بعد تدريب مرهق، وتركت جسدي يهدأ وأنا أحدق إلى الأمام مباشرة
وعلى عكسي وأنا ألتقط أنفاسي، كان الهواء أمامي ممتلئا بالحرارة، حرارة الطاقة المنبعثة من المقاتلين
صلصلة! صلصلة، صلصلة!
تردد صوت الضربات العنيفة، وكان الهواء مثقلا بالتشي، ممتزجا بالتوتر
من أين يأتي هذا الصوت؟ كان صادرا من نامغونغ بي آه وجامريونغ، إذ كانا في تباري شديد الحدة
لماذا يتبارزان فجأة؟ حسنا، صار هذا عادة بعد حادثة بيكريونغوم
كنت أراقب المشهد بمتعة
«هذه أول مرة»
نزال تدريبي بين الاثنين
جامريونغ ونامغونغ بي آه
في حياتي السابقة، لم يكن لهذين أن يلتقيا أبدا
بحلول الوقت الذي ظهرت فيه نامغونغ بي آه بشكلها الحقيقي في عالم القتال، كان جامريونغ قد مات بالفعل
والآن، رؤيتهما يتبارزان أمامي مباشرة لم يكن أقل من أمر يثير الدهشة
و…
«إنه عنيف جدا»
كان تباريهما شرسا، كان النزال الأخير مع بيكريونغوم مشابها، لكن هذا مختلف
مستوى مهارتهما يكاد يكون متطابقا، وكان ذلك واضحا
كلاهما في قمة مرحلة جيولجيونغ، قبل اختراق مرحلة هواجيونغ مباشرة
صلصلة! اصطدمت سيوفهما، وتطايرت الشرارات في الهواء، وخلت آثار طاقة السيف علامات واضحة في الفراغ
وفوق ذلك…
«إنهما سريعين»
كلاهما يركز على السرعة في فن السيف، وردود فعلهما كانت مذهلة، من حيث سرعة الجسد وحدّة الذهن معا
انتقلت نظرتي إلى جامريونغ
مع أنني لا أعرف الكثير عن فنون جامريونغ القتالية، كان هناك شيء واحد واضح
«حركاته خشنة»
بالنسبة لممارس طاوي، كانت حركاته غير مصقولة
هل هذا معتاد في وودانغ؟
«لا، ليس كذلك»
الأمر أنه مختلف بطبيعته، وهذا واضح
حتى مقارنة بالطاويين الآخرين، كان أسلوبه مختلفا بوضوح، يكفي أن تنظر إلى يونغبونغ الملقب بتنين السيف لتفهم ذلك
مع أن فن سيف مايهوا ليس خشنا تحديدا، ظل يونغبونغ محافظا على هيئة متقنة
أما جامريونغ، بالمقابل…
«إنه مجنون»
نادرا ما التزم بمبدأ «الأمواج» الذي تسعى إليه وودانغ، كان يتحرك بشكل لا يمكن توقعه، وربما جاء لقبه جامريونغ، التنين الخفي، من هذا الأسلوب الجامح
مثل هذه الحركة الفوضوية لا يقدر عليها إلا عبقري
بينما يعاني معظم المقاتلين للبقاء ضمن قالب فنونهم، بدا جامريونغ وكأنه يتحرر من تلك القيود، يتحرك كما يشاء مع الحفاظ على الأساسيات، وهذا لا يفعله إلا عبقري
نامغونغ بي آه لم تكن أقل منه
طقطقة، طقطقة! كانت طاقة البرق تتفجر باستمرار من جسد نامغونغ بي آه، ولم أستطع إلا أن أبتسم عند رؤية ذلك
«لقد تحسنت مرة أخرى»
ازدادت شدة طاقة البرق لديها
وهذا يعني أن طاقتها الداخلية قد نمت، كيف تتحسن بهذا القدر كلما رأيتها؟ هل تشرب إكسيراً سريا؟
«حتى تحكمها…»
قلت الحركات غير الضرورية في تيارات طاقة برقها، لقد أصبحت نامغونغ بي آه أكثر اعتيادا على التحكم بها
وما هو أبعد من ذلك…
«تعاظم إتقانها لأسلوب السيف الإمبراطوري»
تحسن فهمها لتقنية السيف السرية لعائلة نامغونغ أيضا
نامغونغ بي آه حقا…
«تتحسن يوما بعد يوم…»
«إنها جميلة، أليس كذلك؟»
«تزداد جمالا… ماذا؟!»
فزعت من الصوت المفاجئ واستدرت بسرعة
كانت بيكريونغوم هناك، تبتسم لي
«أوه!»
قفزت من مفاجأتي وتراجعت للخلف، ولاحظت بيكريونغوم رد فعلي فتظاهرت بالأذى
«…لماذا تتصرف كأنك رأيت حشرة؟»
«لا يمكنك التسلل خلفي هكذا… لقد أفزعتني!»
«إن كنت سأكون حارستك، فعلي أن أكون خفية، لا يمكنني أن أُحدث ضجة»
«ولماذا تفعلين هذا بالشخص الذي يفترض أنك تحرسينه؟»
«يقولون إن عليك أن تخدع حلفاءك لتخدع أعداءك»
تنهدت بعمق أمام ابتسامتها البريئة، هذه المقولة ليست لتُستعمل هكذا
«ما مشكلة هذه المرأة؟»
كانت تملك طريقة دائمة للظهور فجأة، فتجعل قلبي يقفز من مكانه
نظرت إليها بضيق، وبدا أنها تستمتع بإفزاعي، ابتسامتها متشفية ومزعجة
عندما التقيتها أول مرة، لم تكن بهذا السوء… لا فكرة لدي كيف وصلت الأمور إلى هنا
ومع مرور الوقت، تغيرت علاقتي ببيكريونغوم قليلا
وببساطة، بدأت أراها بشكل مختلف
أولا، صارت شخصا أستطيع التعامل معه بعفوية أكبر
«…ماذا أسمي هذا؟»
بوصفي الأصغر، استطعت أن أكون أقل رسمية معها، ما دمت لا أتجاوز إلى الوقاحة، ولم تبدُ منزعجة
من جهة جيدة، كانت واسعة الصدر، ومن جهة أخرى كانت بطيئة الفهم قليلا
وعندما أدركت ذلك، صار بإمكاني التعامل معها بحرية أكبر
«إضافة إلى ذلك…»
لمحت كتف بيكريونغوم حيث وُضع غومجيه، قيد تحريم، بموافقتها
«لا أصدق أنها وافقت حقا»
عندما قالت إنها لا تثق بنفسها، اقترحت وضع قيد عليها، فوافقت فعلا
بالنسبة لمقاتلة وصلت إلى مرحلة هواجيونغ، وضع قيد على جسدها بنفسها كان خطيرا للغاية، لكن بيكريونغوم قبلته دون تردد
لم أكن متأكدا هل فهمت ما الذي أستطيع فعله بوجود ذلك القيد، لكنها وافقت رغم ذلك
وبسببه، لم تتسبب بحوادث مثل السابق، لكنه أدى أيضا إلى تغيير واحد في تفاعلاتنا اليومية
«ما رأيك؟»
«بماذا تقصدين؟»
«برأيك من سيفوز بين هذين؟»
تغيير آخر هو أن بيكريونغوم بدأت تتحدث معي أكثر
كنا معا كثيرا بسبب دورها كحارستي، فليس هذا غريبا، لكن المشكلة أنه جعل الأمور فوضوية بعض الشيء، شخصية بيكريونغوم كانت تدفعها لطرح أسئلة غريبة مثل سؤالها الآن
«من أظن أنه سيفوز؟»
عقدت حاجبي قليلا أمام سؤالها
كان سؤالا صعبا، جامريونغ ونامغونغ بي آه كانا متقاربين بشكل مفاجئ
كلاهما في قمة قدرته، على وشك اختراق مرحلة هواجيونغ، وبالنسبة لشخصين عبرا عتبة البلوغ لتوهما، كان هذا إنجازا مبهرا
«…أنا الاستثناء»
كنت شاذا، لأنني عبرت الزمن، ولم أكن عبقريا من الأساس
بلوغ القمة عادة لا يحققه المقاتل إلا في ثلاثينياته بعد سنوات من الجهد المكرس
والوصول إلى مرحلة «قمة النضج» بعد نحو عشرة أعوام إضافية يوضح لماذا سُمي الجيل الأصغر «جيل النيازك»
أما هذان الاثنان…
«لقد تجاوزا حدود جيل النيازك بالفعل»
من سيفوز بينهما؟
…
كان من الصعب الجزم، بدا كلاهما متعادلا لي
لكن…
ثبتت نظرتي على نامغونغ بي آه
طقطقة! اندفعت طاقة البرق من نصلها، وترك أثرها علامات في الهواء
كما ذكرت سابقا، كانت طاقة برقها أقوى بكثير مما رأيته أول مرة
هممم…
لكن برقها فشل في اختراق التدفق الذي يحيط بجامريونغ، لم يستطع كسر أمواج الدفاع الخاصة بتقنية وودانغ القصوى
«إنه يجيد صدها»
سيف جامريونغ، رغم خشونته، لم يخرج عن مبادئ وودانغ
كان يصد الهجمات ويمتصها
سيف جامريونغ امتص طاقة هجمات نامغونغ بي آه ثم أعاد إطلاقها في هجمات مضادة سريعة
كان تحكم نامغونغ بي آه الدقيق مدهشا، لكن قدرة جامريونغ على الامتصاص وإعادة توظيف الطاقة كانت مدهشة بالقدر نفسه
ومشاهدتهما جعلتني أضحك بخفة
«تباً لهؤلاء العباقرة»
كان العباقرة دائما مصدرا للإزعاج بالنسبة لي، وبعد أن هززت رأسي عليهم، عدت للتركيز على النزال
رغم أنني ادعيت أنني لا أعرف من سيفوز، كانت لدي قناعة داخلية
عادت نظرتي إلى نامغونغ بي آه
تابعت النزال بلا أي علامة ضيق، لكنني كنت أعرف النتيجة
«هذا النزال… نامغونغ بي آه ستخسر»
اتسعت عينا بيكريونغوم دهشة عندما سمعت إجابتي الواثقة
«هذا غير متوقع، أنت أكثر حسما مما ظننت»
«أنت فكرتِ الأمر نفسه مسبقا، أليس كذلك؟ لهذا سألتِني»
ابتسمت بيكريونغوم بينما نظرت إليها بعبوس خفيف
«ظننت أنك ستدافع عن أهلِك وتقول غير ذلك»
«هذا مختلف»
«لكنّك لا تنكر أنها من أهلِك، أليس كذلك؟»
…
لم أجب على كلمات بيكريونغوم المستفزة وحولت وجهي بعيدا
كان النزال ما زال مستمرا، لكن عبوسي لم يكن مستعدا لأن يزول
«ما الذي يحدث؟»
على السطح، بدت نامغونغ بي آه بخير، لكنني وبيكريونغوم كنا نرى أن هناك شيئا غير طبيعي
رغم أن قوتها التدميرية وتحكمها كانا بلا عيب، كان هناك خلل في النزال نفسه
كان هناك أثر سيما، ذلك الوسواس الداخلي، يؤثر في حركات نامغونغ بي آه، شيء خفيف لكنه لا يُخطئ
لماذا تُبتلى بالوسواس الداخلي شخصٌ عاشت فقط من أجل السيف؟
فكرت في الأمر
وتذكرت مركيزة السيف من حياتي السابقة
كان هدفها الوحيد أن ترى نهاية سيفها، ولم يكن في ذلك الطريق مكان لأي وسواس داخلي
لكن الآن، كانت نامغونغ بي آه تُظهر علامات وسواس داخلي، لماذا؟
وبينما أفتش في ذهني، لمحت بيكريونغوم
وبمجرد أن شعرت بنظرتي، بدت محرجة قليلا وهي تتكلم
«ماذا؟ ماذا كنت ستقول؟»
«لم أكن سأقول شيئا»
هي كانت تعرف أيضا
بعد ذلك التباري مع وي سول آه ونامغونغ بي آه وتانغ سو يول، تغيّر شيء في نامغونغ بي آه
هل أيقظ ذلك النزال شيئا بداخلها؟ هل لهذا أصبحت تعاني وسواسا داخليا الآن؟
حتى لو كان هذا صحيحا…
…
لم يكن بوسعي فعل شيء حيال ذلك، ولم يكن هناك سبب لألوم بيكريونغوم
بل إن…
«لماذا أشعر بالارتياح؟»
رغم قلقي على اضطراب نامغونغ بي آه الداخلي، شعرت أيضا براحة غريبة
ربما لأن نامغونغ بي آه في حياتي السابقة كانت لا تسعى إلا لنهاية سيفها، ولم تعش حياة بشرية حقا
والآن، رؤيتها تتصارع مع وسواس داخلي جعلها تبدو أكثر إنسانية، وكأنها تعيش حياة مختلفة هذه المرة
«بالطبع، هذا على الأرجح ليس أمرا جيدا لها»
ومع ذلك، كانت رؤيتها تتصارع مع مشاعرها مطمئنة على نحو غريب
وأنا كنت أؤمن بها
كنت أؤمن بأنها ستتجاوز وسواسها الداخلي دون صعوبة كبيرة
هذه نامغونغ بي آه في هذه الحياة، ستقدر على ذلك
«لا، حتى في حياتها السابقة، كان يمكنها ذلك»
مركيزة السيف كان يمكنها أيضا
أنا فقط لم أكن أعرف ذلك وقتها
راقبتني بيكريونغوم وهي تعبس بضيق
«لا يعجبني هذا التعبير على وجهك»
«فجأة هكذا دون سبب؟»
«أنت تنظر إليها بنظرة المعلم الفخور، وهذا يذكرني بـ…»
«بمن؟»
«لا شيء، انس الأمر»
لماذا توقفت في منتصف الجملة؟
وبينما تبادلت كلمات أخرى مع بيكريونغوم، عاد صوت اصطدام السيوف يتردد
صلصلة!
وبصوت حاد يخترق الأذن، انتهى النزال التدريبي
كما توقعت…
كان طرف سيف جامريونغ عند عنق نامغونغ بي آه
لقد خسرت
حدقت نامغونغ بي آه في جامريونغ بصدمة، وعيناها متسعتان
وعند رؤية ذلك، أدرت وجهي بعيدا
نادَت بيكريونغوم خلفي بينما بدأت أبتعد
«إلى أين تذهب؟»
«رأيت ما يكفي، سأذهب لأغتسل»
«لن تطمئن عليها؟»
«لا حاجة، من الأفضل لها أن تكون وحدها الآن»
حتى لو استطعت التدخل ومساعدتها في مشكلتها، لم أرد ذلك
أردت لنامغونغ بي آه أن تتجاوز هذا وحدها وأن تقف على قدميها بنفسها
وكنت أؤمن أنها ستفعل
هذه نامغونغ بي آه في هذه الحياة، ستقدر على ذلك
«لا، حتى في الحياة السابقة كان يمكنها»
مركيزة السيف كان يمكنها أيضا
أنا فقط لم أكن أعرف ذلك وقتها
وأثناء توجهي نحو الوادي، سمعت بيكريونغوم تتمتم خلفي
«…لا ينبغي أن تشبهه بهذه الطريقة»
«ما هذا؟ من أشبه؟»
«لا شيء، انس الأمر، آه، هل تريد أن أساعدك في الاغتسال؟»
«لا شكرا»
مشيت بسرعة مبتعدا، رافضا عرضها بنفور في صوتي
لا بد أن هذه المرأة مجنونة
هززت رأسي واختفيت باتجاه الوادي
وبقيت بيكريونغوم خلفي تراقبني أبتعد، وعلى وجهها ابتسامة مريرة وهي تهمس لنفسها
«أنت تشبهه فعلا… أكثر مما ينبغي»
كان صوتها ممتلئا بالشوق
تجاهلت هراء بيكريونغوم وتوجهت إلى الوادي لأغسل العرق الذي تشربه جسدي
وبينما خلعت ثوبي العلوي على عجل، ظهر كم كان مبللا من العرق
رغم وصولي إلى المرحلة السابعة من غويومهواريون، فن عجلة اللهب، وهو ما جعل جسدي صلبا لدرجة أن التدريب العادي لا يخرج منه قطرة عرق، ها أنا مغمور به
كان هذا دليلا على مدى قسوة التدريب
عبست وأنا أفكر في العجوز المجنون الذي يقف خلف هذا البرنامج التدريبي التعذيبي
«ذلك العجوز المجنون»
كان بايجون مجنونا حقا
لم أشعر بذلك في البداية عندما قال لي أن أحفر كهفا باستخدام تو آ با تشيونمو، لكنني شعرت به بقوة عندما دخلت المرحلة الثانية من التدريب
كنت أتبارز مع بايجون كل يوم، وعندما بدأت التدريب مع الملك المظلم ليلا، ظننت أنني سأحصل على بعض الراحة نهارا
«حتى تتقن شكلا واحدا، سنتبارز يوميا»
لم يتوقف التباري أبدا
والمشكلة لم تتوقف عند هذا الحد
«يتوقع مني أن أتبارز مع الحفاظ على تقنية تو آ با تشيونمو؟»
كان هذا سخيفا، كأن الألم لا يكفي لإفقادي الوعي، بل يتوقع مني أن أقاتل وأنا أبقي التقنية فعالة، أي أن أتلقى الضربات وأنا أتحمل العذاب
«ومع ذلك، ها أنا أفعلها»
لويت جسدي المتألم، وتشكلت ابتسامة باهتة مريرة، وكما توقعت، كان الألم لا يُحتمل
«يا له من فن قتالي مجنون»
ربما كان هذا الفن مجنونا لأن من ابتكره كان مجنونا أيضا
مجرد استخدامه يسبب ألما هائلا، وتلقي ضربة وأنت تستخدمه يضاعف ذلك الألم
قال بايجون إن السبب أنني لم أدمج التقنية بالكامل بعد
وبالنظر إلى الأمر الآن، صار مفهوما لماذا حذرني ألا أستخدمها في قتال حقيقي دون إذنه
«لو أصبت وأنا أستخدم هذا…»
لن تقتلني الإصابة نفسها، قد يوقف الألم قلبي
كلما تبارزت مع بايجون شككت إن كان هذا تدريبا أصلا، كل طاقتي الذهنية كانت تذهب لاحتمال الألم
«وبعد كل هذا، يتوقع مني أن ألعب مع الملك المظلم ليلا؟»
هاه، كان هذا عبثا
إن كان التباري مع بايجون تعذيبا، فالتباري مع الملك المظلم كان كابوسا حيا
«نعم، كابوس، هذا بالضبط»
لأكثر من شهر الآن، منذ بدأت التدريب مع الملك المظلم، كان عدد مرات «موتي» في جلساتنا يزداد باستمرار
في اليوم الأول، مت تسع مرات، والآن صار الأمر يتجاوز عشرين موتا في الجلسة بسهولة
كأن الملك المظلم يريد أن يقول لي شيئا، مهما حاولت فلن تصل إلي أبدا
ذهنيا، كان الأمر منهكا، ولم تبدُ هناك أي طريقة للخروج
«ما الذي يفترض أن أكسبه من هذا التدريب؟»
كان بايجون يريدني أن أدرك شيئا عبر كل هذا، لكنني لم أشعر أنني اقتربت من الفهم
ما الذي يفترض أن أتعلمه من تكرار الموت؟
مهما فكرت، لم أستطع الوصول لشيء
«الأمر قاس»
كان ذهني متعبا، وهذا التعب بدأ يتسرب إلى جسدي، حاولت أن أدفع هذه الأفكار جانبا وأن أتجاهل ذهني المنهك
وفي النهاية، وصلت إلى الوادي
وبمجرد أن وصلت، لاحظت شخصا يخرج، على ما يبدو أنه أنهى الاغتسال لتوه
اتسعت عيناي عندما أدركت من هي
«هم؟»
«أوه»
كانت وي سول آه
كان شعرها لا يزال رطبا، ما يعني أنها انتهت من الاستحمام قبل لحظات
«سيدي…!»
أشرق وجه وي سول آه عندما رأتني، وكانت ابتسامتها ساطعة كما هي دائما
ذكّرني ذلك بوقت كانت تخدمني فيه كخادمة، وشعرها المبلل يحيط بوجهها تماما كما الآن
من دون تفكير، اقتربت واستخدمت المنشفة التي معي لتجفيف شعرها
«هاه؟ س سيدي؟ إيك!»
«كان عليك أن تجففيه جيدا قبل أن تخرجي»
لو خرجت هكذا، تخيلت كم رجلا سيحدق بها مع تلك الخصلات الرطبة، لماذا تتجاهل هذه الأمور دائما؟
بعض الأشياء لا تتغير أبدا
ومع أنها أطلقت صوتا خافتا من المفاجأة، مالت وي سول آه بهدوء نحو لمستي، وكأنها تستمتع بالطريقة الخشنة التي أجفف بها شعرها
لا يصدق
«أيعجبك هذا؟»
«نعم… يعجبني»
«…آه، صحيح»
لم أعرف كيف أرد على جوابها الصادق، خصوصا أنني كنت أمزح نصف مزحة عندما سألت، وأثناء تجفيفي لشعرها خطر لي أمر آخر
«…كان ينبغي أن أستخدم حرارتي لتجفيفه»
كان بإمكاني تجفيف شعرها في ثوان باستخدام التشي، لماذا أتعب نفسي بهذا؟
عندما أدركت خطئي، سحبت المنشفة وأطلقت بعض الحرارة من جسدي لتجفيف شعرها بسرعة
بدت وي سول آه محبطة قليلا بينما لفها الدفء
«احرصي على تجفيف شعرك جيدا في المرة القادمة، بماذا كنت تفكرين؟»
«كنت على وشك أن أجففه…»
«هذا كذب»
بعد أن أمسكتها كلماتي، ترددت وي سول آه لحظة ثم أومأت بخفة، ما زالت ليست جيدة في الكذب
شعرت بقليل من الذنب لأنني فضحتها، فبدت محبطة قليلا، فضحكت وقلت لها
«هل تريدين بعض حلوى ياكوا؟»
…!
تلألأت عيناها عند ذكر ياكوا، لكنها أدارت وجهها بسرعة متظاهرة بعدم الاكتراث
«لم أعد طفلة…»
«إذن ما كان ذلك التفاعل؟»
«لم أتفاعل أبدا»
يبدو أنها ما زالت تحب الحلويات، لماذا تتظاهر بعكس ذلك؟ لا فكرة لدي
وأنا أراقبها، لم أستطع إلا أن أبتسم داخليا
شعرت وكأن بعض التوتر الذي تراكم في داخلي بدأ أخيرا يخف
لكن حينها تبدل تعبير وي سول آه وهي ترفع يدها وتلمس برفق الجلد تحت عيني
كانت يدها باردة لأنها خرجت للتو من الماء
«ما الأمر؟ هل على وجهي شيء؟»
«لا… فقط… سيدي، هل أنت بخير؟»
«هم؟ ماذا تقصدين؟»
«…تبدو متعبا جدا»
فاجأني قلقها
أنا أبدو متعبا؟ أنا؟
«هل يظهر ذلك إلى هذا الحد؟»
الآن بعد أن فكرت بالأمر، كثيرون كانوا يسألونني مؤخرا إن كنت بخير، لا بد أن شيئا كان واضحا على وجهي
حين أدركت ذلك، ابتسمت ابتسامة مصطنعة
«أنا بخير»
…
بالطبع، لم تبدُ وي سول آه مقتنعة
«حسنا، ماذا أفعل؟ لا بد أن أتحمل»
عندما تشتد الأمور، تتحمل فقط، لا شيء غير ذلك
«فقط أنني أرى بعض الكوابيس هذه الأيام»
«كوابيس؟»
«نعم»
كوابيس، أرى كوابيس سيئة كل ليلة، حتى بالنسبة لي، الموت كل تلك المرات كان كثيرا بعض الشيء
كان الأمر مرهقا، هذا ما شعرت به
وبينما واصلت وي سول آه لمس وجهي، سألتها فجأة سؤالا
«أنت… لا، سول آه…»
«نعم؟»
كدت أناديها باسمها الكامل ثم أوقفت نفسي
لماذا كان من الصعب جدا أن أناديها باسمها؟
«الأمر ليس خطيرا… لكن برأيك ماذا ينبغي للمرء أن يفعل عندما يرى كوابيس؟»
كان سؤالا تافها، لا علاقة له بالكوابيس نفسها
لماذا أسألها هذا أصلا؟
كنت فقط محرجا من مناداتها باسمها، فحاولت تغيير الموضوع
وي سول آه، غير مدركة لإحراجي، مالت رأسها بحيرة وهي تفكر في سؤالي
وكان شعرها يتمايل مع الحركة، فيشد انتباهي
«كابوس…؟»
«لا تحتاجين للتفكير كثيرا…»
«حسنا، ألن تحاول أن تستيقظ أولا؟ لأنه حلم مخيف»
ضحكت بخفة أمام جوابها البسيط، كانت محقة
إن كان كابوسا، فأول ما تحاول فعله هو أن تستيقظ
هم؟
لسبب ما، ضربت كلماتها وترا في داخلي
إن كان كابوسا، تستيقظ
لسبب ما، بدا هذا المعنى كأنه يرن عميقا في داخلي
صهيل!
تحت ضوء هلال رقيق، اندفع حصان للأمام بلا هوادة عبر الليل، وكانت سرعته تجعل العربة خلفه تتأرجح بعنف
«أوغ…»
داخل العربة، كانت امرأة جميلة تحاول بالكاد تحمل الاهتزازات، أمسكت بإطار النافذة وغطت فمها بيد رقيقة، وكانت بشرتها شاحبة تكاد تميل إلى الأزرق
ربما كانت هذه أول مرة تركب فيها مو يونغ هييا عربة بهذه الخشونة، تقلبت معدتها ولم تعد قادرة على التماسك
«هل… هل يمكنك الإبطاء… أوغ…»
توسلت مو يونغ هييا بصوت مثير للشفقة، لكن العربة بدت وكأنها تزيد سرعتها أكثر
«سأموت…!»
مرت ومضات من حياتها في ذهنها، كأنها ترى لحظاتها الأخيرة، ولم يكن ليفاجئها أن تموت هنا حقا
وفي خضم يأسها، وبدلا من ذكريات قديمة، ظهر في ذهنها وجه رجل بعينه، فوجدت ذلك مضحكا بطريقة ما، أغمضت عينيها بإحكام ومدت أفكارها إليه
«…غونغجا نيم… يبدو أن هذه نهايتي»
وبينما كانت مو يونغ هييا تشعر أنها تنزلق ببطء نحو الغياب، نادت السائقة، عمتها، من الأمام بمرح
«يا ابنة أخي! انظري من النافذة، القمر جميل الليلة!»
«ع عمتي… رجاء… أبطئي…»
«هم؟ ماذا قلت؟ أسرع؟ ابنة أخي تعرف كيف تستمتع بالحياة!»
«أوه…»
ربما كان الطلب هو ما شجعها، لكن المرأة على اللجام ضحكت من أعماقها واندفعت أسرع
ولأنها لم تعد تحتمل، فقدت مو يونغ هييا وعيها أخيرا، بينما بقيت عمتها غافلة بسعادة، لا تفعل سوى أن تحث الحصان بحماس أكبر