حين هدأت عاصفة اليوم أخيرا وحل المساء، أنهيت وجبتي ووجدت نفسي مجددا في عربة فارغة، أضع يدي على ظهر مو يونغ هي آه، لقد مر وقت منذ آخر مرة بثثت فيها الطاقة داخلها
ملأ الهواء أزيز خفيف مع انتقال الحرارة
«…أوغ»
توتر ظهرها قليلا، على الأرجح بسبب الإحساس الغريب، كانت قد ذكرت من قبل أنه يبدو غريبا، وعندما سحبت يدي أخيرا، أطلقت زفرة كانت تحبسها
«ها…»
وأنا أستمع إلى أنفاسها المرتاحة، قلت: «بضع جلسات أخرى ويكفي هذا»
«…يبدو ذلك» أجابت
كان البرد داخل مو يونغ هي آه قد تراجع كثيرا منذ أن بدأت، وبهذا المعدل سأتمكن من إنهاء علاجها في أقل من 6 أشهر
وحين ينتهي ذلك، ستتمكن من استئناف تدريبها
مر عامان الآن، عامان منذ أن تدربت بجدية، وهذا وقت طويل لمقاتلة، حتى لو كانت تؤدي الأساسيات، وإن تأخرت أكثر فسيسبب ذلك مشكلات بأكثر من طريقة
لا أن مو يونغ هي آه بدت قلقة حقا، فهي لم تكن مهتمة كثيرا بالفنون القتالية أساسا، رغم أنها من عائلة قتالية مرموقة، لكن إن كنا سنواجه ما هو قادم، فعليها أن تكون مستعدة
وأنا أنظر إلى ظهرها، قررت أن أطرح أمرا آخر
«بالمناسبة… ما قصة عمتك؟»
«أوه»
التوت ملامحها قليلا عند ذكر سيف اللوتس الأبيض
«مرافقتي؟»
لقد ظهرت من العدم وهي تقول إنها مرافقتي، ورغم أنها زعمت أن لديها إذنا، ظل من الصعب علي استيعاب ذلك
أطلقت مو يونغ هي آه زفرة متعبة كأنها تتوقع رد فعلي
«لست متأكدة تماما… عمتي كانت دائما، أممم، غريبة الأطوار قليلا، حتى زعيم العشيرة لا يستطيع التحكم بها»
إذن، بعبارة أخرى، حتى عائلة مو يونغ استسلمت أمام سيف اللوتس الأبيض، ولم يسعني إلا أن أتنهد عند هذه الفكرة
«لكنها ذكرت أن لديها إذنا، ممن؟»
كانت قد ذكرت السيدة مي، وهذا فاجأني، منذ متى كانت لها علاقة بالسيدة مي؟
مجرد فكرة أن شخصا مثل السيدة مي يمنحها موافقة لتكون مرافقتي كانت صعبة التصديق، فأطلقت تنهيدة ثقيلة
«كأنني أحتاج إلى مرافقة…»
بمستواي، مرافقة قتالية بالكاد تكون ضرورية، ليس الأمر كأنني زعيم عشيرة أو طائفة، حتى مقاتل بمرتبتي عادة يسافر من دون مرافقة
لكن من جهة أخرى، لو اقترح أحد مرافقة مثل سيف اللوتس الأبيض، لاعتبر الناس ذلك سخيفا، وحين رأت انزعاجي، منحتني مو يونغ هي آه نظرة اعتذار
«أنا آسفة…»
ابتسمت ابتسامة مريرة: «لماذا تعتذرين؟ ليس ذنبك»
«مع ذلك…»
بدت نادمة بصدق، وهذا على نحو غريب كان لطيفا بعض الشيء
«قد يكون الأمر مزعجا، لكنه لا بأس به»
ليس أنني كنت أظنه لا بأس به فعلا، لا أعرف ما الذي حدث بين السيدة مي وسيف اللوتس الأبيض، لكن وجود مقاتلة من الصف الأعلى كمرافقة يمكن أن يعد شيئا جيدا، إن حاولت النظر إليه بهذه الطريقة
«مع أنه ليس جيدا حقا»
كنت فقط أحاول أن أستخرج أفضل ما فيه لأنني
«لا وقت لدي للقلق بشأن ذلك الآن»
نظرت من النافذة إلى القمر الصاعد، كان الوقت قد اقترب
وبالفعل، وكأنه في الموعد، سمعت صوتا يرن في ذهني
«حان الوقت، تعال»
نهضت واقفا، وقد عرفت الصوت، كان صوت ملك الظل
«ما الذي يحدث يا سيدي؟» سألت مو يونغ هي آه وهي تراقبني بنظرة حائرة
«حان وقت التدريب، لذا علي أن أذهب»
«أوه… ألا يمكنك البقاء قليلا؟»
«آسف، الأمر عاجل»
وبهذا غادرت العربة، تاركا إياها خلفي بابتسامة اعتذار، كانت وجهتي الغابة نفسها التي التقيت فيها ملك الظل ليلة أمس
«…تسك»
ما إن دخلت الغابة حتى ضربتني مجددا تلك الإحساسات المألوفة، فغطت حواسي بالظلام وأفقدتني توازني، كان الأمر مزعجا كما كان دائما
قد يكون هذا جزئيا ارتدادا من الدخول في حالة تشبه الغيبوبة، لكن كان واضحا أيضا أن ذلك بسبب فنون ملك الظل القتالية
يعمي بصري ويشوّش حواسي، يبدو أنها تقنية شبيهة بالوهم
«تشبه مهارتي قليلا»
كانت تذكّرني بتقنيتي المحظورة، إلا أنها هنا لم تكن لتساعدني، بل صممت لتعطيل الخصم
«…هوف»
حين وصلت إلى مكاني المحدد، أخذت نفسا عميقا، وأنا في الطريق فكرت أن أنسحب، وربما حتى أن أهرب، لكنني في النهاية اخترت مواجهته مباشرة
«علي أن أتم هذا، ولو بدافع العناد وحده»
إن كان لهذا التدريب العبثي معنى، فلن يكون سيف اللوتس الأبيض قد وضعني فيه بلا سبب، ومع ذلك لم أستطع إلا أن أشعر بالغضب
«لا أحد عادي سيصمد يوما واحدا من هذا»
لن يتحمل أحد محنة قاسية كهذه، يختبر الموت مرارا وتكرارا، لو مر أحد غيري بهذا، فقد ينهار قبل شروق الشمس، لم أستطع أن أفهم تماما دوافع سيف اللوتس الأبيض
ومع ذلك، كنت أعرف أنه لا سبيل آخر، كان علي أن أتم الأمر، على الأقل لأتعلق بأضيق فرصة للنجاح
ثبتُّ قدمي، وجمعت حواسي قدر ما استطعت، ثم فتحت عيني وتحدثت بصوت واضح
«أعتمد عليك»
لم يأت رد من ملك الظل، لكن ما إن أنهيت كلامي حتى
بدأت الليلة الثانية من هذا التدريب القاتل
ومع مرور الوقت، فتحت عيني لأجد أن الليل انتهى وأن الصباح قد حل، هل مر الوقت بهذه السرعة حقا؟ بدا وكأن إحساسي بالوقت يزداد اضطرابا
«هااه…»
كنت ممددا على الأرض، أحدق في السماء وأنا أراقب الشمس ترتفع ببطء، لا بد أنني فقدت الوعي في مرحلة ما، كم من الوقت بقيت بلا وعي؟
«…تسك»
لا أعرف، لكنني أتذكر أمرا واحدا بوضوح، 15 مرة، مت 15 مرة على يد ملك الظل خلال هذه الليلة، وبما أنني مت 9 مرات في الليلة السابقة، فقد ازداد العدد
«ما المشكلة؟»
هل كان ملك الظل غاضبا مني أو شيء من هذا؟ بدا أشد قسوة من الليلة الماضية
«…لم أستطع حتى أن ألمسه»
الأهم أنه رغم موتي 15 مرة، لم أخدشه ولو مرة، ولم ألمحه حتى، وهذا جعلني أدرك أن علي إعادة التفكير في أسلوبي
«هذا غير قابل للفوز»
فهمت الآن أن هذا ليس شيئا سيُحل في يوم أو يومين، ربما لم تكن التقنية الشبيهة بالوهم التي أظلمت محيطي هي كل شيء، حتى من دونها كان الفارق بيننا واسعا جدا
ولم يكن ملك الظل قد مر حتى بعملية إعادة الشباب مثل الشيخ، وهذا جعل الأمر أصعب
«ماذا يتوقع ذلك الشيخ أن أنجزه هنا؟»
لم أستطع منع موجة استياء تجاه الشيخ، ما زلت لا أعرف ماذا يفترض أن أكسب من هذا، وحتى لو فهمت الدرس الذي يريده، هل سأستطيع حقا أن أصل إلى ملك الظل؟
«تنهد»
نهضت وتمددت، أفتح وأغلق أصابعي لأطرد الإحساس الغريب
«الغريب أنني أشعر بالانتعاش»
رغم أنني بقيت مستيقظا طوال الليل وعشت أكثر من 12 موتا، كان جسدي يشعر وكأنه نال ليلة نوم جيدة، هل فقدت عقلي فقط من كثرة الموت؟ ربما جسدي بدا متجددا لأن عقلي يتشقق؟
«…لا، ليس هذا»
رفضت الفكرة فورا، كنت أعرف أن عقلي لن يتحطم من شيء كهذا، مهما حدث، لن أنهار ذهنيا، لقد كان هذا أمرا محسومًا منذ احتكاكي بعالم الشياطين في حياة سابقة
نظرت حولي، لكن لم يكن هناك أثر لملك الظل، وكما في الليلة الماضية، لا بد أنه اختفى عند الفجر
ومع هذه الفكرة، لم يخطر ببالي سوى شيء واحد
«أظن أن علي أن آكل شيئا أولا»
قبل كل شيء، علي أن أملأ معدتي
في اليوم الثالث منذ انطلاقنا إلى سيتشوان، كنا سنغادر الوادي بعد الظهر، طول الانتظار جعلني أظن أن هناك مشكلات في ترتيبات النقل، ومع زيادة الحراسة حول القافلة، بدا أنهم يتخذون احتياطات إضافية، ورغم أنني أسافر معهم، كان واضحا أن أفراد عشيرة تانغ وحدهم يمكنهم الاقتراب من القافلة مباشرة، كان مسموحا بحراسة محيطها، لكن أي اقتراب أكثر كان ممنوعا
«يبدون متوترين بشكل خاص»
لنقل روتيني، كان أفراد عشيرة تانغ يقظين على نحو غير معتاد، ربما كان ذلك بسبب طلب من التحالف، لكنني لم أسأل عن تفاصيل إضافية، فهذا شأنهم، وبوصفي غريبا لا أريد التدخل في أمور واضحة أنها ضمن نطاق عشيرة تانغ
وبينما ألقي نظرة على أفراد عشيرة تانغ وأواصل السير، وجدت نفسي أتساءل أين رفاقي، يمكنني الأكل وحدي، لكنني أفضل مشاركة الطعام مع الآخرين كلما أمكن، ومع كل ما حدث مؤخرا، كنت أقدّر أي وقت أقضيه معهم، حتى لو كان مجرد وجبة
«هل السبب تافه إلى هذا الحد؟»
تساءلت لماذا أبحث عنهم، ربما يصعب الاعتراف بذلك، لكن الحقيقة بسيطة، أنا أفتقدهم وأريد رؤيتهم، نقرّت لساني بهدوء عند هذا الإدراك وواصلت البحث بعيني، عادة في هذا الوقت كانت وي سول آه ستظهر لتلقي التحية، لكنني لم أرها، ولا تانغ سو يول، ولا حتى نامغونغ بي آه
«ما الذي يجري؟»
قد تكون نامغونغ بي آه تستريح في عربتي أو تتمشى في مكان ما، لكن كان غريبا ألا أرى سول آه وسو يول تلوذان حولي كعادتهما، جعلني ذلك أتساءل إن كان شيء قد حدث
وفوق ذلك، بدا المخيم أكثر فراغا من المعتاد، لم أر أيًا من أفراد عشيرة با أو أفراد عشيرة بيغا الذين كانوا غالبا حولنا، شعرت وكأنهم جميعا مجتمعون في مكان ما
«قد أمد هالتي»
رغم ترددي في ذلك، وبعد ما مررت به مؤخرا، نشرت هالتي لأتحسس ما حولي رغم انزعاجي، وفورا شعرت بتجمع كبير من الناس على مسافة أبعد قليلا، ومعه اندفاع طاقة شديدة
«…هذا…»
لم أستطع فقط الإحساس بوجودهم، بل رصدت أيضا روحا قتالية شرسة ممزوجة بالكهرباء، لا بد أنها هالة نامغونغ بي آه، وبلا تفكير اندفعت للأمام
صدر من جسدي صوت طقطقة وأنا أتخذ غريزيا وضعية قتال، أتقدم بسرعة نحو مصدر الطاقة، وحين اقتربت، رأيت حشدا متجمعا، ومن دون أن أخفف هبوطي، اندفعت مباشرة إلى الأرض، انفجر الغبار في كل اتجاه بينما استوعبت الموقف
«…ما هذا…؟»
في قلب التجمع، كنت أسمع صليل السيوف وهي تتصادم، تتقاطع أنواع مختلفة من الهالات كأنها ترسم حدودا، عرفت كهرباء هالة نامغونغ بي آه، وطاقة السيف الذهبية لوي سول آه، وحتى طاقة تانغ سو يول السامة وهي تتسلل بينهما
في البداية ظننت أنهن يتبارزن، لكنني لاحظت أن الثلاث لم يكنّ يستهدفن بعضهن، بل كنّ يركزن على شخص آخر
فجأة اندفع سيف سول آه نحو هدف غير مرئي، وهالتها الذهبية لامعة وحادة، وقوس نصلها رشيق ومتقن، لكن ما إن اقتربت ضربتها من الهدف حتى صُدّت، وطُرحت للخلف بهجوم معاكس سريع، فالتقطتها نامغونغ بي آه وساعدتها على الهبوط
«ما الذي يحدث…؟»
حدقت مذهولا وأنا أرى نامغونغ بي آه ووي سول آه وتانغ سو يول يقاتلن معا ضد خصم واحد، كان الشخص الذي يواجهنه يتحرك بسهولة، وعلى شفتيه ابتسامة
«ليس سيئا، يا عزيزاتي، أنتن أفضل مما توقعت» قالت بابتسامة سعيدة
الشخص الذي كان يواجههن الثلاث من دون أن يتعرق لم يكن سوى سيف اللوتس الأبيض، مو يونغ هي آه