Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 399

الفصل 399

لنتذكر الحرب

لا حاجة لأي كلمات أخرى، يكفي أن تسميها عالم الجحيم

مهما سرت، كانت آثار الموتى متناثرة في كل مكان، وفقدت مياه الوادي الصافية لونها، وتلطخت بالدماء

وتلطخت السماء التي كانت براقة يوما بالقرمزي، وتشققت جدران القلعة الشاهقة وتحطمت في فوضى

أما من ظلوا في الشوارع فحملوا النظرة ذاتها، بعضهم مذعور، وبعضهم مستنزف تماما كأنهم سلموا كل شيء بالفعل

لم تكن هناك أي آمال

كانت وجوههم تقول ذلك بوضوح

ففي النهاية، هذا ما تعنيه الحرب

لا وجود لقتال جميل، وبين كل القسوات تبقى الحرب الأشد وحشية، كان العالم يتعفن تدريجيا تحت راية الذبح الملطخ بالدم

تلك كانت حياتي الماضية

لم تمر سوى بضع سنوات على ظهور تشيونما، فترة قصيرة لكنها كانت أكثر من كافية لتحويل العالم إلى تلك الحال

كم عاما بقي حتى يعود ذلك العالم مرة أخرى؟

كنت أعرف أنه لن يطول كثيرا من الآن

في ذلك الوقت كان هناك السيف العظيم، ومعه قوى لا تحصى تسانده، فصار تجاوز سفك الدماء أمرا ممكنا

وأنا أعرف أنني لا أستطيع تحقيق الشيء نفسه

لكن إن كنت أنوي حقا أن آخذ مكان وي سول آه، فهذا يعني أن علي على الأقل أن أجمع قدرا من القوة والنفوذ يوازي ما جمعته

فبعيدا عن براعتها القتالية، كان هناك كثيرون لا يحصون منحوا قوتهم لها

ومن المستحيل أن أكرر الهيبة التي امتلكتها وي سول آه أو طريقتها اللطيفة في جذب الناس إليها

ودع عنك مزاجي، فأنا لا أملك خبرة في التعامل مع الناس بتلك الطريقة، وهي لا تناسبني أصلا، ولا جدوى من محاولة تقليد أساليبها

علي أن أجد طريقتي الخاصة

«طريقتي الخاصة…»

لدي أفكار، فأنا أعرف بالفعل أسهل طريق

وهو…

«التشيطن»

كما فعلت مع نامغونغ تشيونجون، أعرف أنني أستطيع إفساد الآخرين بطاقتي الشيطانية، وأعرف أيضا أنني أستطيع التحكم بهم كأنهم عبيد، تجعل تلك الطاقة منهم مقيدا بزمامها

إن كنت سأبني قوة تخصني، فهذه الطريقة هي الأنسب لي

أنا أبحث عن قوة جديدة أعتمد عليها، وإن بنيتها بمن وقعوا في شباك طاقتي الشيطانية، فلن يكون هناك نهج أنسب من ذلك

«لكن، هل هذا…»

هل هذا هو الصواب حقا؟

تومض هذه الأفكار في رأسي من حين لآخر

ليس أنني لم أتردد من قبل، وأنا أحاول ألا أعيش كما عشت في حياتي الماضية، إن انتهى بي الأمر إلى اختيار هذا الطريق، رغم كل محاولاتي لأن أعيش بشكل مختلف…

«كيف سأكون مختلفا عن تشيونما؟»

أدعي أنني أتحرك ضد الطائفة الشيطانية، لكن إن فعلت هذا، ألن أكون في الحقيقة أبني طائفة شيطانية أخرى بيدي؟

تملأ هذه الفكرة ذهني

ومع ذلك…

«…هل توجد طريقة أخرى؟»

مثل هذه المخاوف لا يمكن التفكير فيها إلا عندما توجد بدائل

حتى إن لم يكن هذا صوابا، وحتى إن لم يكن ما أريده، فأنا لست في موقف يسمح لي باختيار غيره

لهذا، عندما كتبت قائمتي، رسمت خطا من البداية

أولئك الذين يمكن إفسادهم بالطاقة الشيطانية بلا عواقب، وأولئك الذين ستكون حياتهم ككائنات شيطانية، حتى في الموت، أفضل لهم

هذا آخر عذر أسمح به لنفسي

«حتى لو كان خطأ، سأتكفله»

القول إنني سأحل محل السيف العظيم وحدي لا يكفي

أنا أفهم أنني لست الشخص المناسب لملء ذلك الدور

لذلك، علي أن أستخدم كل وسيلة متاحة لي

الذنب؟ الندم؟ التردد؟

كما قلت من قبل، تلك رفاهية لا تتاح إلا عندما توجد خيارات أخرى

وبعبارة أخرى، لا رفاهية لدي الآن

لا مجال للشك

إن كان لدي خطة، فعلي أن أنفذها، الآن هو الوقت لأقوّي نفسي بأقصى سرعة ممكنة

طَقّ!

لأدفع أكثر، شددت قبضتي بقوة أكبر

دوووم!
انهار جدار الكهف في اللحظة التي اصطدمت فيها قبضتي به

حتى مع هذه الحركات الصغيرة، اندفع الألم في جسدي

لكن بعد كل ذلك العذاب، لم يعد يحرك سوى ارتعاشة خفيفة في حاجبي، هل اعتدت الألم؟

مجرد فكرة أنني قد أجد متعة في هذا جعلتني أتساءل هل غاص عقلي عميقا جدا في التدريب

أما الفرق عن السابق…

«حركاتي تغيرت»

رغم أنه تغير طفيف، كان هناك تحول في طريقة مد قبضتي

كيف أصفه؟

كان الأمر أنظف، كأن قيدا مزعجا انزاح عني

بعد لحظة تفكير، خطرت في ذهني كلمة مناسبة

«المرونة»

صارت حركاتي أكثر مرونة

ومع هذه السيولة الجديدة، بدا أنني صرت قادرا على توظيف قوتي بفاعلية أكبر

«لا، الأمر أكثر من مجرد إحساس»

كنت شبه متأكد

تدريب تو آ با تشيون غونغ قد غيّر جسدي فعلا

أهذا ما قصده بايجون بتغيير إطار البنية الجسدية؟

«الأمر يكاد يكون مضحكا»

حتى بعد تدريب وصلني إلى حافة الموت، لم يتحسن شيء

فقط بعد أن تعلمت تقنية أخرى واحدة، انفتح طريق أخيرا

«…ربما وصفها بأنها تقنية واحدة فقط فيه ظلم»

مجرد التنفس كان معركة، فاحتمال هذا وحده كان محنة ثقيلة

ومع ذلك، إن استطاع المرء تحمل الألم، فلن يستطيع أحد إنكار أن هذه التقنية لا مثيل لها

هذا شيء يفهمه أي شخص بمجرد أن يختبره

واصلت تحريك جسدي بلا راحة

كنت غارقا بالعرق، وقللت النوم لأيام، وتراكم الإرهاق بشكل كبير

ومع ذلك تحركت بلا تردد، كأنني لن أتوقف حتى أصل إلى نهايتي

كنت أتصرف بهذا الشكل منذ أيام، ومع هذا التركيز الحاد بدأت ألاحظ شيئا غريبا مؤخرا

كان جسدي يرتجف

ليس يتحرك، بل يرتجف

قبل أن أنتبه، بدأ جسدي يتمايل من تلقاء نفسه، كأنه فقد السيطرة

ورغم هذا الاضطراب، لم أكلف نفسي كبحه

كانت غريزة ما تخبرني أنني لا ينبغي أن أتشبث

عندما خطوت للأمام، انتشرت موجة ألم في جسدي

ركبتاي، ظهري، لا شيء كان سليما

من الدانتين، كانت تو آ با تشيون غونغ تواصل الاندفاع، فاضت الطاقة الروحية بلا توقف، ممتدة لأيام دون انقطاع

تشوش بصري

هل كنت أحتاج حتى إلى تركيز نظري؟ لا حاجة

كانت حركاتي تتدفق بلا نهاية، حتى دون إرادتي الواعية

بدأ الألم يخفت

أهذه هي الحالة التي يسمونها نسيان الذات، الغارق في الإرهاق؟

كان يبدو شبه سخيف، وأنا أعرف أنني مكان لا أستطيع بلوغه حقا

لم يكن أي شيء مهما في النهاية

ليس الآن

«فقط قليلا بعد»

أردت أن أغوص في هذا الإحساس مدة أطول، كان انزعاجا غريبا

لو حاولت استعادة جزء بسيط من تركيزي، كنت أعرف أن هذا الشعور الدقيق سيتحطم

كان إحساسا متناقضا علي أن أتجاهله

أهذه أيضا نوع من الاستنارة؟

ماذا سيحدث إن تحررت من هذه الحالة؟ كنت فضوليا قليلا

في تلك اللحظة…

طَقّ

«تبّا»

هل أفسدت أفكاري الأخيرة ذلك؟ تدريجيا، صارت حواسي أكثر حدة

كان الإحساس الضبابي يعود إلى وضوحه المعتاد

هل أحاول استعادته؟

وبينما كنت أفكر بهذا…

«هذا يكفي»

ظهر شخص وأمسك جسدي بثبات، توقفت حركاتي المضطربة قسرا

«…هاه…»

فجأة، تلاشت القوة التي كانت تسند جسدي

فسقطت في مكاني

«هاه… هاه…»

تمكنت من البقاء مرفوعا قليلا وأنا أضغط بكفي على الأرض

هل كنت مرهقا إلى هذا الحد؟

سال العرق على وجهي وتجمع على الأرض، عندها فقط لاحظت يدي المرتجفتين

لم أدرك الأمر، لكن جسدي كان قد وصل إلى حده بالفعل

بينما كنت أترنح وألتقط أنفاسي، تحدث شخص من خلفي

كان بايجون

قال: «واصلت حتى الشروق، كما أرى»

قلت: «ماذا…؟»

فتحت عيني على اتساعهما عند كلماته

هل طال الأمر إلى هذا الحد؟

ضحك بايجون عند ملامح دهشتي

قال: «يبدو أنك فقدت الإحساس بالوقت»

قبل لحظات فقط لم يكن هنا

متى وصل، وكم ظل يراقب؟

لا أثر له في ذاكرتي

هل استمرت تلك الحالة الضبابية كل هذا الوقت؟

نظرت إليه بصمت، فابتسم

قال: «هل أنت محبط؟»

قلت: «لا يا سيدي»

قال: «أحقا؟ وجهك يقطر ندما»

أكان كذلك؟ لم أظن، لكن لا بد أنه ظهر

قال: «لا تعتبرني عائقا، لو لم أوقفك لوقعت مشكلة»

قلت: «لا أرى الأمر هكذا»

فهمت ذلك فقط من حال جسدي، لو واصلت أكثر لكان خطأ

جسدي الآن عند أقصى حد ممكن

حتى لو كانت حالة نسيان الذات، فبايجون تدخل على الأرجح كي يمنعني من إيذاء نفسي، ومع معرفتي بهذا لم يزعجني تدخله كثيرا

لكن بايجون بدا غير راض عن إجابتي، فضم شفتيه

قال: «هذه الإجابة ليست ممتعة»

قلت: «وماذا تريدني أن أقول…»

وقبل أن أحتج، رمى بايجون شيئا نحوي

أمسكته بيدين واهنتين، كانت قنينة قرع تتخبط بداخلها سوائل

قال: «اشرب، تسك تسك… عجوز يجلب الماء لطفل، تخيل ذلك»

قلت: «شكرا»

في اللحظة التي كنت أحتاج فيها إليه أكثر، شربت ممتنا جرعة طويلة، وللحظة شعرت كأنني بعثت من جديد

وبينما كنت أشرب، سأل بايجون

قال: «كيف كان؟ تلك اللحظة التي كدت تبلغها»

بعد أن ابتلعت بضع رشفات أخرى، سألته باستغراب

قلت: «أي لحظة تقصد؟»

قال: «التي لمستها للتو»

«…»

قال: «ذلك الإحساس الضبابي، شيء لم تكن تريد مفارقته، ومع ذلك كنت متوجسا منه، كأن خطأ واحدا سيقذفك خارجه»

قلت: «…نعم، شعرت بذلك»

قال: «إنه الطريق الصحيح، فلا تقلق»

استمعت إلى كلماته بإحساس غريب

كنت قد ظننتها نوعا من الاستنارة، لكن شرح بايجون جعلها تبدو أكبر من بصيرة مقاتل

قال: «قلت لك لا تندم عليها، لأنها حالة ستصل إليها مرة أخرى لا محالة»

قلت: «حالة سأصل إليها لا محالة؟»

قال: «هل سمعت بمفهوم مو آه جي كيونغ؟»

قلت: «نعم»

حالة نسيان الذات، أن يصير المرء واحدا مع الحركة

شيء يسعى إليه المقاتلون، لحظة مراوغة من الاستنارة

قال: «ما مررت به كان شكلا من مو آه جي كيونغ»

هل يعني هذا أنني اختبرت الاستنارة للتو؟

لكن إن كان الأمر كذلك، بدت كلمات بايجون في غير موضعها

وعندما فكرت في ذلك، شرح أكثر

قال: «ولكي أكون أدق، كانت حالة نسيان ذات صنعها تو آ با تشيون غونغ»

قلت: «ماذا؟»

اتسعت عيناي عند سماع هذا

هل يقول إن تو آ با تشيون غونغ يمكنه إدخال المرء في مو آه جي كيونغ؟

قلت: «هل تو آ با تشيون غونغ يصنع مو آه جي كيونغ؟»

وعند رؤيته لحيرتي، ارتفع طرف فمه قليلا

قال: «لم أتوقع أن أشرح هذا بهذه السرعة، لكنك وصلت إليها أسرع مما توقعت»

«…»

قال: «فني القتالي وُلد من جشعي لأكون الأفضل، لا بد أنك سمعت ذلك»

قلت: «نعم»

كان بايجون قد صنع تو آ با تشيون غونغ فقط ليتجاوز حدود فنونه القتالية، سعيا وراء طموحه

قال: «في الحقيقة، كنت أسعى لتجاوز حدود البشر»

قلت: «حدود… تقول؟»

قال: «نعم، ولهذا صنعت هذا الفن القتالي»

حدود البشر…

إذن ماذا، هل كان يريد أن يصبح حاكما أعظم؟

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع