طريق العودة (2)
كان المطر المنهمر من السماء وابلًا عاصفًا وقويًا
كان القمر مختبئًا خلف غيوم داكنة، وكانت القطرات التي تهبط من السماء ثقيلة عند لمسها
ركضنا بجنون عبر الغابة التي ابتلعتها العتمة
حتى بعدما عززت نفسي بالتشي، ظلت قدماي ثقيلتين
فكرت بعد الركض الطويل
كم ركضت؟
منذ متى؟
منذ متى… منذ متى…
منذ متى نجوت…؟
ساقاي كانتا مخدوشَتين وتصرخان ألمًا
كأنهما تقولان لي أن أتوقف عن الركض وأن أرتاح، لكنني لم أتوقف
لم أستطع أن أتوقف
شيء سال على يدي
هل هو المطر؟
حاولت أن أكون متفائلًا في تفكيري، لكنني كنت مخطئًا بالطبع
السائل الذي يجري على يدي كان دافئًا أكثر من أن يكون قطرات مطر
شدَدت أسناني، لم يكن لدي رفاهية التوقف
«استيقظي!»
صرخت، لكن لم يصلني أي رد من خلفي
ولهذا استخدمت المزيد من التشي لأزيد سرعتي
كان الوقت ينفد، وكنت أشعر بأن دمًا أكثر فأكثر يسيل على يدي
«تبًا… استيقظي!»
صرخت مجددًا، لكن الرد بقي كما هو
لذلك أمسكت بها بقوة أكبر
كي لا أتركها أبدًا
لماذا أهدر كل هذه الطاقة أصلًا؟
سألت نفسي
لماذا لم أستطع أن أترك هذه الفتاة وحسب؟
كنت أعرف أنها ستكون عبئًا، فلماذا حملتها حتى هنا؟
ولماذا ما زلت أفعل الشيء نفسه وأنا أركض كأنني أموت؟
لم أجد جوابًا
لذلك واصلت الركض
بدأت عيناي تنزفان
شعرت بألم في أسفل بطني، وكان جسدي يرسل لي إشارة بأنني استهلكت كل التشي لدي
كان قلبي يخفق بجنون
ثم شعرت بأن شيئًا آخر يغادر جسدي
لأنني نفدت من التشي، صرت أحرق طاقة حياتي، وإحساس تسربها جعل شفتي ترتجفان
تبًا…
كان النفس خلفي يضعف أكثر فأكثر
وقلبي كان يخفق أسرع فقط، بعكس ما يحدث خلفي تمامًا
الوجود الذي كان يطاردني اختفى، لكنني لم أستطع أن أتوقف عن الركض
لم أكن متأكدًا إن كنت قد نجوت فعلًا من ذلك الوحش
أين أنا؟ كم ركضت؟
ساقاي المرتجفتان كانتا قد فقدتا الإحساس منذ وقت
فجأة، ظهرت أمامي فتحة كهف داخل الغابة
لم أكن أرى أين أنا أصلًا
لكن لم يكن لدي خيار آخر
كلما توغلت في الكهف، ابتعد صوت المطر أكثر، وبقي سكون الكهف الهادئ
وبينما أكافح بجسدي المنهك، تمكنت من الوصول إلى جزء أوسع من الكهف
في اللحظة التي أطلقت فيها التشي، كدت أنهار على الأرض
كل عظامي كانت تصرخ ألمًا، لكنني وضعت أولًا الشخص الذي أحمله على الأرض بحذر
الجرح المستقيم على صدرها كان ينزف بغزارة
كانت ما تزال تتنفس، لكن بصعوبة واضحة
وضعت يدي المرتجفة قرب إصابتها ومررت التشي حولها
وبما أنني كنت شبه خالٍ من التشي، كنت أستخدم طاقة حياتي، لكن ذلك لم يغير ما أفعله
تبًا… لماذا لا يتوقف النزيف…
لكن رغم كل جهدي، ظلت تنزف
فجأة تمايلت
استخدمت الكثير من التشي في وقت قصير جدًا
لماذا… لماذا…
أمسك أحدهم بخفة باليدين اللتين تحاولان إيقاف النزيف
س… ت… و… ق… ف…
كان الصوت شبه خالٍ من الحياة
صرخت بغضب
ماذا تقصدين توقفي؟ اصمتي فقط
بهذا المعدل… ستموت… أنا… بخي…
اصمتي، ولماذا فعلتِ شيئًا كهذا وأنا لم أطلب منك أصلًا؟ كل هذا حدث بسببك، لذا سأفعل ما أريده أنا
فقط اصمتي وفكري بالنجاة
لم أستطع قول السطر الأخير، لأنها كانت قد أغمي عليها مرة أخرى
يجب أن تعيش
لا يمكن أن تموت في مكان كهذا
كان عليها أن تعيش
لم أستطع أن أتركها تموت في مكان كهذا
لكن ماذا يفترض أن أفعل… تبًا…
إذا استخدمت طاقة أكثر فسأغيب عن الوعي أنا أيضًا
وستموت هي حتمًا
شدَدت أسناني ودفعت نفسي لأكمل، لكن قلبي لم يكن يطيعني
رجاء… رجاء…!
كنت يائسًا
هذا العالم القذر لم يعطني يومًا شيئًا جيدًا في حياتي
والآن أيضًا، دُفعنا إلى حافة الهاوية
مرة واحدة… مرة واحدة فقط ساعدني، ألا تستطيع مساعدتي مرة واحدة فقط…؟
كنت قاسيًا معي طوال الوقت، لذا يمكنك مساعدتي مرة واحدة فقط
أفهم أن حظي سيئ، لكن حتى مرة واحدة لا؟
كان تفكيرًا بلا جدوى، الشكوى للسماء لا تعطيني جوابًا
لأنها لم تكن في صفي من الأساس
منذ متى؟ وكم بقي من طاقة حياتي؟
تمامًا عندما كانت طاقة حياتي على وشك أن تنطفئ
كم أنت مثير للشفقة
تجمد التشي داخلي
ليس بإرادتي، بل بإرادة شخص آخر
الصوت القادم من خلفي جعل جسدي يتجمد
منذ متى…؟
لم يكن للكهف سوى مدخل واحد
حتى لو كنت أستخدم التشي في شيء آخر، كان من المستحيل أن لا ألاحظ اقتحامًا كهذا
لم يكن هذا ممتعًا كثيرًا، أنا لا أحب الغميضة أصلًا
صرت أقاوم لأتنفس
لمجرد أنه قريب، بدأت كل عضلاتي تصرخ ألمًا، كأن الهواء كله اختفى من العالم
وبينما أرتجف، أدرت عنقي ونظرت إليه
اليأس
كان اليأس واقفًا حيث نظرت
لا شيء أكثر إثارة للشفقة من إنسان يطارد أملًا بلا معنى
أنت، ما أنت…
أنت أفضل في تحريك لسانك مما توقعت…
كان وحشًا، لا وصف غير ذلك
نظر الشيء إلينا وابتسم
لا، لأكون أدق، كان يبتسم لي أنا
لم أستطع تمييز شكله، ولا استطعت فهم صوته، لكنني كنت قادرًا بطريقة غريبة على رؤية أنه يبتسم
كم هو مضحك، أنك حتى وأنت في وضعك الحالي ما زلت تظهر أنيابك
الظلام الذي ملأ الكهف صار فجأة أكثر وضوحًا
لا… لم يكن المكان يضيء فعلًا
بل إن العتمة الموجودة أصلًا ابتلعتها عتمة أقوى، فلم يعد لها وجود
تبًا
شتمت دون قصد
حاولت مقاومة ذلك، لكن الإحساس الذي كان يغزو جسدي ببطء كان خوفًا بلا شك
هذا ليس شيئًا يفترض أن يقدر عليه البشر
تكلم الشيء معي وهو يراقب ارتجافي من الخوف
سألت من أنا
وفي الكهف الذي بدأت مساحته تضيق، هبت فجأة رياح سوداء حالكة قوية
ابتلعت تلك الرياح ما تبقى لدي من أمل
وحطمت تمامًا ما تبقى من شجاعة داخلي
خطوة واحدة
بعد خطوة واحدة فقط، عرفت
أن ذلك الشيء، لو أراد، يستطيع أن يسلب مني كل شيء بإصبع واحد
لكنه يتساهل فقط لأنه يراه أمرًا مسليًا
أنا…
ظننت أن قلبي توقف أمام ذلك الصوت البطيء
روحي التي كانت بالكاد متماسكة بدأت أخيرًا تغرق في العتمة
أعتقد أن الأمر كان عندها تقريبًا…
الشيطان السماوي
توقف العالم من حولي
أعتقد أنني كنت قد ركضت نحو ساعتين منذ بدأت أحمل وي سول آه وأركض بها
وبفضل كمية التشي التي ازدادت لدي، تمكنت من الركض بسرعة كبيرة حتى وأنا أحمل شخصًا
هل السرعة عالية، هل أنت بخير؟
سألت وي سول آه التي كانت تدفن وجهها في ظهري
لم يصلني أي رد
لم تسمعي؟
سألت مجددًا ظنًا مني أنها لم تسمعني أول مرة، لكن لم يصلني أي رد مرة أخرى
شعرت أن هناك شيئًا غريبًا، فتوقفت عن الركض
ظننت أنها لم تسمعني بسبب الرياح
ما رأيك، هل السرعة عالية أم
شخير
همم؟
عند التوقف، سمعت صوتًا غريبًا من خلفي
عندما نظرت للخلف، كانت وي سول آه نائمة وتشخر بسعادة
لم تكن لا تسمعني، كانت منشغلة بالنوم فقط
يبدو أنك كنت مرتاحة جدًا، ها؟
قلتها بنبرة ممازحة، لكن وي سول آه لم تجب لأنها كانت منشغلة بالشخير
شعرت بوخزة غيظ وفكرت أن أوقظها، لكنني ابتسمت في النهاية وواصلت الركض
حتى بعد الركض الطويل، كنت ما زلت ممتلئًا بالتشي
معدل تجدد التشي لدي كان أسرع من معدل استهلاكي له، وهذا كان مفاجئًا
كنت قد سمعت أن عشيرة دو معروفة بتشي نقي لكنه كثيف
وشعرت أن هذا النوع من التشي لا يناسب شخصًا مثلي فعلًا
ليس أنني أشتكي
بصراحة لا يهمني أي شيء ما دام ليس تشي شيطانيًا
ما دام ليس ذلك التشي الذي يدفع البشر إلى الجنون ببطء، فأظنني بخير مع أي شيء
زدت سرعتي
كنت قد تجاوزت عشيرة تانغ بالفعل
وبما أنني حققت ما أتيت من أجله، جعلت الوصول إلى وجهتي أولوية
أوه… ربما كان علي على الأقل أن أعرّف بنفسي لزعيم عشيرة تانغ الذي سيظهر يوم المعرض العسكري لعشيرة تانغ
كوني لم أتذكر ظهوره إلا بعدما ابتعدت عنهم مسافة كبيرة…
سأتلقى توبيخًا قاسيًا من الجنرال بسبب هذا بالتأكيد
لكن على الأقل حصلت على ما جئت من أجله
نجحت في منع عشيرة غاي تشيون من الحصول على الخزانة السرية
بعدما صار لدي وقت وفكرت بالأمر، فالشيء الذي حصل عليه زعيم عشيرة غاي تشيون غالبًا كان تلك الكرة التي بصقتها الأفعى
لم أكن متأكدًا إن كان التشي داخل الكرة يكفي ليوصل زعيم غاي تشيون إلى رتبة الاندماج
لكن هذا بدا الاحتمال الأقرب
وخمنت أيضًا أنه من المدهش أنني استطعت امتصاص كل تلك الطاقة من الكرة، رغم أنني لم أتمكن من استخراجها بالكامل
على الأقل هذا أفضل من ألا أمتص شيئًا
أما كرات الرخام بضوء القمر… تنهدت، دعنا لا نفكر في ذلك
اهتز التشي داخلي لثانية بسبب تذكري لكرات الرخام بضوء القمر، وشعرت أنني سأفقد أعصابي إن واصلت التفكير بها
بعد وقت، رأيت بلدة من بعيد
شعرت أن علي أن أبدأ بالمشي من هنا، فتوقفت وأنزلت وي سول آه على الأرض
استيقظي، وصلنا
همم…؟
فركت وي سول آه عينيها وهي تحاول إبقاءهما مفتوحتين
أردت إيقاظها أسرع، فنقرت رأسها
آه
وبفضل المفاجأة، فتحت وي سول آه عينيها بسرعة
خادمة تنام على ظهر سيدها، والأسوأ أنها تشخر وهي تفعل ذلك؟!
أأأنا شخرت؟!
وقفت وي سول آه مصدومة بعد تعليقي عن شخيرها
ابتسمت وأنا أنظر إليها
نعم، وكنت بارعة جدًا أيضًا، ظننت للحظة أنه نمر
ككككذب!
أقسم لك أنني جاد
ليس جزء النمر طبعًا
وضعت وي سول آه وجهًا حزينًا بعد أن أكدت لها أنني جاد
سمعتها تتمتم بكلمات مثل لا يمكن… لا يمكن… وهي تمشي خلفي
أنا لم أطلب أن أحملك من الأساس
دخلنا البلدة بينما كانت وي سول آه ما تزال مصدومة
كان علينا أن نعثر على رجال عشيرة غو في هذه البلدة
لم تكن مهمة صعبة
وبفضل زيادة التشي لدي، اتسع مدى قدرتي على رصد الوجود أيضًا
كل ما علي فعله هو أن أعثر على تشي مو يون
ويا للعجب، كان أقرب مما توقعت، بل والأفضل أنه كان يقترب أكثر
سيدي الشاب
ومن بعيد، كان شخص يرتدي ملابس عشيرة غو المعروفة يركض نحونا
لا أعرف كيف عرف، لكنه كان مو يون
وصل مو يون إلينا ركضًا، وكان على وجهه ارتياح، لكن فيه لمحة ضيق واضحة
أين كنت خلال الأيام الماضية
توقف مو يون فجأة عن الكلام، بدا أنه لاحظ تغيري
ثم سأل بحيرة
هل حدث شيء؟
رددت على كلمات مو يون وأنا أحك خدي
أظن يمكنني قول ذلك، أمم… كيف أشرح…
لم يكن هو وحده من تفاجأ
كنت قادرًا الآن على أن أفهم أفضل
أن مو يون مقاتل ماهر جدًا
ما هذا بحق، إنه في قمة المستوى الأول بعمر كهذا؟
أظن أن مو يون بالكاد بلغ 20 عامًا
كان هذا غريبًا
أن ترى مقاتلًا كهذا ولم ينتشر اسمه حتى اليوم الذي مت فيه
والأغرب أنني لم أكن أعلم رغم أنه من عشيرة غو
تساءلت ما سبب ذلك
آسف، كان لدي شيء يجب أن أفعله
لكن حتى لو كان كذلك، كان عليك أن تأخذني معك، ماذا لو حدث شيء لسيدي الشاب؟ هل تعرف كم كنت قلقًا عليك؟!
آسف… لكن انظر، لم يحدث شيء، صحيح؟
هذا صحيح بالفعل، فلم يحدث لنا شيء، لا في طريقنا إلى الخزانة السرية ولا في طريق عودتنا منها
لكن كوني هربت ثلاثة أيام دون أن أقول شيئًا كان خطئي في النهاية
والآن، بعيدًا عن ذلك، بقي سؤال واحد أحتاج أن أسأله لمو يون
قل لي…
نعم…؟
هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟
نعم… ماذا تريد أن تعرف؟
لماذا يوجد حضوران عديمان الفائدة هنا أيضًا؟
في المكان الذي اخترته لنجتمع فيه، كنت أشعر بحضورين غير مرحب بهما إطلاقًا
وقف مو يون صامتًا لثانية، كأنه لا يفهم ما أقصده
ظننت أن سيدي الشاب استدعاهما…؟
ظننت أنني استدعيت هاتين… الضيفتين؟
هذا ما قالوه لي، لذا…
دلكت جبيني عندما سمعت ذلك
ومن بعيد، كنت قادرًا على الشعور بحضورين مألوفين داخل غرف الضيوف
تلك الضيفتان كانتا نامغونغ بي آه وتانغ سو يول
صديقة طفولة القمة