كان مو يونغ تاي، بايك تشيونغ غيوم جو (سيد سيف السماء البيضاء)، رجلا نافس يوما على لقب ملك السيف مع ملك سيف السماء الزرقاء الحالي، نام غونغ جين
بالطبع، كان هناك كثيرون غيره يطمعون في اللقب أيضا، لكن هذا وحده دليل على مدى قوة مو يونغ تاي كمقاتل فنون قتالية، ورغم أنه يُعد الآن الأضعف بين رؤساء العائلات الأربع العظمى، فذلك لأنه ركز على جانب التجارة أكثر من جانب الفنون القتالية في موقع عائلته
هو أقرب إلى كونه رب أسرة من كونه محاربا، وأقرب إلى كونه أبا من أي شيء آخر، ذلك هو بايك تشيونغ غيوم جو الذي أعرفه
حتى الآن، كل شيء على ما يرام
لا يهمني كثيرا إن كان منشغلا بأمور أخرى بدل طريق المحارب، ما يهم الآن هو لماذا هذا الرجل هنا، في هذه اللحظة بالذات
شدت قبضته على كتفي أكثر
«…»
حين رفعت بصري، كانت نظرته مرعبة بحق، لو كان قد بلغ مستوى سيمغيوم (مقصد السيف)، هل كنت سأبقى هنا ورأسي ما زال في مكاني؟
«هذا مزعج…»
كيف أفسر هذا الموقف؟ فكرت بسرعة، لكن الجواب كان واضحا
«أي موقف هذا؟ موقف سيئ للغاية»
لا توجد إجابة أنسب من ذلك
«غ… غاجو نيم؟»
مو يونغ هييا، الواقفة بذهول، خاطبت بايك تشيونغ غيوم جو، نظرته التي كانت مثبتة علي بنية قتل تحولت إليها، ولان تعبيره فورا
«كيف حالك؟»
«ل… لماذا أنت هنا…؟»
«هل أصابك أذى في أي مكان؟»
مع أنها كانت مرتبكة بوضوح، كان بايك تشيونغ غيوم جو مشغولا بتفقدها بحثا عن أي إصابة
«هل أكلت؟ قلت لك ألا تتجاهلي وجبة أبدا، لذلك أصدق أنك التزمت بذلك»
«…»
ازدادت قبضته إحكاما، صار الأمر مؤلما
مو يونغ هييا، وهي تنظر إلى بايك تشيونغ غيوم جو، سألت: «…سيدي، ما زالت هناك سبعة أيام حتى التجمع، ما الذي جاء بك مبكرا؟»
«أب لا يعرف كيف حال ابنته… كيف يُسمى أبا إذن؟»
كانت كلمات بايك تشيونغ غيوم جو دافئة على نحو مفاجئ، من الصعب تخيل رجل في موقعه يتصرف بهذه العفوية
كأنها أدركت شيئا، وسعت مو يونغ هييا عينيها وسألت: «إذن، جئت وحدك؟»
«الشيوخ وفرقة السيوف سيصلون لاحقا»
هذا يعني أنه هنا وحده، رئيس عائلة يسافر من دون حراس أو مرافقين
«إذن رمى كل مظاهر الرسمية جانبا، هاه؟»
كان فعلا شخصا لافتا، بأكثر من معنى، لاحظت مو يونغ هييا تعقد حاجبيها، وكانت هي الأكثر صدمة بوضوح
«لماذا تفعل ذلك؟ الناس يراقبون، وسمعة العائلة يجب أخذها بالحسبان!»
حين سألته بذلك، أجاب بتعبير هادئ: «السمعة ليست أهم من طفلي أبدا»
قالها بايك تشيونغ غيوم جو كأنها أبسط حقيقة في العالم، فسكتت مو يونغ هييا، نعم، هي ضعيفة أمام هذا النوع من الكلام
وعندما رأى رد فعلها، ضحك بايك تشيونغ غيوم جو وقال: «ثم إن…»
وأعاد نظره إلي
«لا أعرف أي وغد قد يحاول خطف ابنتي الغالية، ما قيمة السمعة أمام ذلك؟»
تعرق جبيني بردا، هو يعرف بالتأكيد، يعرف من أنا
في الحقيقة، كان سيكون غريبا لو لم يعرف، مر حديثنا السابق في رأسي كوميض
لديه خطيبة لكنه يغازل امرأة أخرى
فسخ خطوبته ليقابل ابنة شخص آخر
واتضح أنه يرى عدة نساء
«…»
كنت أظن أن من يفعل هذا لا بد أن يكون أحمق مجنون
وذلك الأحمق المجنون كان أنا
«…أنا»
ترددت كلمات بايك تشيونغ غيوم جو المظلمة في رأسي، شيء عن كسر جميع أطرافي، أليس كذلك؟
تذكرت أنني هززت رأسي موافقا حينها، ظانّا أنها فكرة جيدة
«همم…»
ومع استرجاعي لذلك، هززت رأسي قليلا
يا له من مجنون، لقد حفرت قبري بيدي حقا
«هل هذه الومضات ذكريات نذير موت؟»
قد تكون كذلك، حتى عندما مت في حياتي السابقة، لم أحصل على مثل هذه الومضات، لماذا الآن؟
«حسنا، أيها البطل الشاب، لم أسمع إجابة سؤالي بعد»
«أم…»
«ما اسمك؟»
كان اليقين يملأ عينيه، كان يسأل مجددا للتأكد لا أكثر
ماذا أفعل؟ لا يبدو أنني أستطيع التهرب من الإجابة
«هل أرمي اسم غو جيوليوب؟»
غو جيوليوب كان أول اسم خطر في بالي، استخدمته من قبل للهروب من مواقف كهذه، سواء مع نام غونغ بي آ أو دانغ سويول، إنه اسم مفيد دائما عند الحاجة
«لكن لا أظن أنه سيبتلعها هذه المرة»
اسم غو جيوليوب صار معروفا في الآونة الأخيرة، أصبح استخدامه أصعب
في النهاية، لم يكن أمامي خيار سوى كشف اسمي الحقيقي
«…أنا…»
تخيلت ما الذي سيحدث لو أعلنت اسمي وقرر أن يسحب سيفه، الضغط الذي يطبق على ظهري لم يكن وهما
لم تكن مسألة فوز أو خسارة، بل مسألة أن بايك تشيونغ غيوم جو، والد مو يونغ هييا، يوجه سيفا نحوي
لم أرد حقا أن أقاتله، لذلك أخذت نفسا عميقا، وابتلعت ريقي، وتكلمت
«أيها السيد المكرم لعائلة مو يونغ، أنا غو من عائلة غو…»
«أبي»
قبل أن أنطق باسمي، ركضت مو يونغ هييا وتعلقت بذراع بايك تشيونغ غيوم جو
لحظة… هل نادته للتو: أبي؟
«هل يمكن ألا نفعل هذا هنا؟ لنعد إلى النزل، لا بد أنك متعب»
«ابنتي، أنا آسف، لكن لدي شيء آخر أقوله لهذا الـ…»
وأشارت يد بايك تشيونغ غيوم جو إلي، انتقل من مناداتي «أيها البطل الشاب» إلى «هذا اللعين» في لحظة واحدة
هذا سيئ جدا بالتأكيد…
«إيييينغ!»
…هاه؟
شق صوت أذني، فالتفت لأرى وجه مو يونغ هييا أحمر كحبة طماطم، هل كنت أتخيل؟ الصوت جاء منها بلا شك
«أبي، أريد شيئا آكله… هل نذهب الآن؟»
هه
نظرت إلى بنغ آه هي، التي كانت بالكاد تكتم ضحكتها، وقد أفلتت رشفة ماء من فمها
قشعريرة غطت ذراعي ورقبتي، ما هذا الصوت المتدلل؟
«…»
لم أستطع التفكير في شيء آخر، فكرة أن مو يونغ هييا، بالذات، قادرة على إصدار ذلك الصوت وبهذه الطريقة جعلتني مذهولا
هل ما زلت أرى حياتي تمر أمام عيني؟ أم أنني دخلت في هلوسة؟
صوت مو يونغ هييا المتدلل جمد الهواء في لحظة، وكأن الأجواء المحتدمة تجمدت تماما
تفقدت مو يونغ هييا، كانت أذناها حمراوين بشدة، لا بد أنها شعرت بالإحراج أيضا
«طبعا، لو تصرفت هكذا أمام أبي، لكنت عضضت لساني ومت في مكاني»
على أي حال، كان لدى مو يونغ هييا خطة ما، لكنني لم أظن أن بايك تشيونغ غيوم جو من النوع الذي يمرر الأمر بسهولة
«هاها، ولم لا؟ إذا كانت ابنتي العزيزة تريد شيئا تأكله، فهذه أولويتنا»
إذن كنت مخطئا
الرجل المرعب الذي بدا مستعدا لتمزيقي اختفى فجأة، وحل محله أب مدلل لابنته
عند رؤية ذلك، بدأت مو يونغ هييا تسحبه بسرعة إلى خارج النزل، وتحركت قدما بايك تشيونغ غيوم جو معها بحماس، مطيعا على نحو مدهش
وبينما كانا يخرجان، سمعت همسا
سأراك لاحقا
«…»
كانت رسالة بايك تشيونغ غيوم جو عبر التخاطر، إشارة واضحة أنه لن يتركني، لماذا بدا كأنه يقول: اغسل رقبتك وانتظر؟
هل هو مجرد وهم؟
«…بالكاد»
وهم؟ هراء، كنت متأكدا أن مو يونغ هييا أنقذتني بعدما بذلت كل ما لديها
وإلا لما لجأت إلى «أبي» أو «إيييينغ» أو… أي شيء من هذا
مو يونغ هييا الباردة والعقلانية عادة لا تفعل ذلك من دون سبب، لا بد أنها جهزت نفسها حقا
الآن، ماذا أفعل؟ صحيح أن مو يونغ هييا نجحت في إبعاده مؤقتا، لكنه سيعود حتما
هل أهرب؟
«لا فرصة»
إلى أين سأذهب؟ بعد سبعة أيام ما زال علي حضور التجمع
وبينما كنت أقلق بشأن ما ينبغي فعله، سمعت حديثا من الطاولة التي يجلس عندها رفاقي
«هيه، سويول»
«نعم؟»
خاطبت بنغ آه هي دانغ سويول، التي بدت ما زالت مذهولة مما حدث سابقا
وبملامح جادة، سألت بنغ آه هي: «…إذا ناديت مو يونغ هييا لاحقا بـسيدة إيييينغ…»
«نعم؟»
«هل سأقع في مشكلة؟»
تجمدت الأجواء مرة أخرى
هل ستقع في مشكلة بسبب ذلك؟
«ستموت قبلي بهذا المعدل»
لا شك، لو قالت بنغ آه هي ذلك في وجه مو يونغ هييا، لتحولت إلى غبار في الحال
«سيدة إيييينغ»… يبدو سخيفا
هه
أدرت رأسي، وكان الجميع حولي بالكاد يكتمون ضحكهم، وعندما نظرت مجددا، كانت كل الوجوه محايدة، لكنني استطعت أن أميز أنهم يراقبون شخصا ما
وكانت هناك، تتظاهر بالبراءة… نام غونغ بي آ
مرت عدة أيام منذ واجهت تلك العاصفة في النزل
كنت أقضي كل ليلة وأعصابي مشدودة، متوقعا احتمال زيارة قاتل مأجور
قد يبدو ذلك مبالغا فيه، لكن بعد أن رأيت نظرة بايك تشيونغ غيوم جو، شعرت أنه قادر تماما على فعل شيء كهذا، لكن مخاوفي كانت بلا أساس، لم يحدث شيء من هذا القبيل
منذ أن غادر بايك تشيونغ غيوم جو النزل مع مو يونغ هييا في ذلك اليوم، لم يظهر لعدة أيام، وكذلك مو يونغ هييا
ربما…
«هل مو يونغ هييا تبقيه تحت السيطرة؟»
باستخدام «إيييينغ» أو «آيييينغ» مرة أخرى…؟
«إذا كان الأمر كذلك، فهي تبذل جهدا كبيرا حقا»
حين فكرت في ذلك، لم أستطع إلا أن أومئ برأسي، بل شعرت بامتنان نادر تجاه مو يونغ هييا
لكن بعدها خطرت لي فكرة أخرى
«ماذا لو كانت مو يونغ هييا تتحدث هكذا في البيت؟»
كانت فكرة فضولية تمر في ذهني مؤخرا، الطريقة التي خرجت بها تلك الكلمات منها بشكل طبيعي جعلتني أتساءل إن كانت، على انفراد، تستخدم ذلك الأسلوب مع عائلتها فعلا
«لا مستحيل»
رفضت الفكرة بسرعة، لا يمكن أن تفعل مو يونغ هييا، بكل كبريائها، شيئا كهذا
«هل انتهيت من شرودك؟»
«…نعم»
وأنا ألتقط أنفاسي، تحدث إلي أحدهم، كان بيجون، كان يظهر كثيرا حين أتدرب، لكنني لم أعرف أبدا ماذا يفعل بقية الوقت
في تلك اللحظة، كنت أتدرب على اللكم داخل كهف كعادتي، وراح بيجون يفحص وضعيتي وهو يضحك لنفسه
«كيف تشعر؟»
«ليس جيدا، أشعر أنني أموت»
لم يكن الأمر يسير إطلاقا، كدت أفقد الوعي من الألم أكثر من خمس مرات اليوم وحده
لكن بيجون بدا مسرورا، واكتفى بالضحك
«…أنا فقط ألكم، هل هذا يفعل شيئا حقا؟»
كان سؤالا أساسيا، كنت أعرف مدى روعة تقنية تو آ با تشيون مو الداخلية
إن كنت ما زلت أشعر بأنني أزداد قوة حتى الآن، فهذا يعني أن كفاءة التقنية غير معقولة
لكن لماذا يفترض أن ألكم هذا الكهف تحديدا؟ لم أفهم حتى الآن المقصود من هذا التدريب
نظر بيجون إلي بتعبير غريب
«أنت ما زلت لا تفهم معنى ما تفعله، صحيح؟»
«ماذا؟»
«أنت قلت بنفسك إنه مؤلم»
«هذا مجرد إحساس…»
«هل تظن أن إنسانا عاديا يستطيع مواصلة اللكم وسط ذلك الألم؟»
«…»
«عرفت منذ اليوم الأول، يجب أن تصبح تلميذي»
أظنه يقصد أنني، منذ اليوم الأول الذي تعلمت فيه التقنية الداخلية، واصلت لكمة هذا الكهف كما أمرني
«كل هذا بسبب هذا فقط؟»
«يوما ما ربما، في اليومين الأولين يصبح الأمر أصعب، وبعد ذلك أغلب الناس لا يصمدون وهم بكامل عقولهم»
فهمت قصده
تقنية تو آ با تشيون مو الداخلية
والألم الذي تسببه تو آ با تشيون غونغ كان فوق الخيال
لكن إن استطعت تحمل الألم، فسأصبح أقوى
الألم لا يساوي شيئا أمام العجز وكراهية النفس التي شعرت بها حين كنت بلا قوة
ابتسم بيجون وكأنه راض عن نفسه وهو يرى ملامحي ما تزال متشككة بعض الشيء
«طبيعتك الملتوية تقلقني، لكن كمعلم، هذا يطمئنني»
«تقول عني ملتويا، هذا قاسٍ…»
«يعني أنني أتطلع لذلك، أنهِ بسرعة، وعندها أستطيع أخيرا أن أعلمك كيف توجه لكمة حقيقية»
عندها شعرت بموجة خيبة تغمرني
«إذن بعد كل هذا العذاب، أتعلم لكمة واحدة؟»
«نعم، هذا هو هدف المشقة»
كان الأمر عبثيا، لكنني واصلت اللكم
«هيه، يا فتى»
في وسط اللكمات، توقفت والتفت إلى بيجون
«أليس هذا وقت رحيلك؟»
«…»
كلماته جعلتني أقطب جبيني
كنت أتظاهر بنسيان الأمر، آملا أن أتجاوزه، لكن بيجون أعاده إلى الواجهة
«…نعم، أظن ذلك»
تنهدت بعمق، وارتديت ثوبي الخارجي الذي كنت قد رميته في زاوية الكهف
اليوم هو يوم تجمع جونغبا، ولا خيار لي سوى الحضور
سيكون بايك تشيونغ غيوم جو هناك بالتأكيد، ومعه…
كل رؤساء العائلات الأربع العظمى، ومنهم بايك تشيونغ غيوم جو نفسه، مو يونغ تاي
ابتلعت ريقي بصعوبة، سيكون حدثا فوضويا بلا شك
نظرت إلى بيجون وسألته: «هل ستأتي معنا أيها الشيخ؟»
بما أن بيجون مرتبط بشكل ما بعشيرة بيغا، ظننت أنه قد يحضر أيضا
ابتسم بيجون ابتسامة ماكرة وقال: «ولماذا أفعل؟»
«…»
أكثر تعبير مستفز في العالم