ما علاقتك بيونغا؟
كان صوت أموانغ هادئا، هادئا لدرجة أنك لو لم تنتبه جيدا فقد لا تسمعه أصلا، ومع ذلك رنّت كلماته في أذني بوضوح كأنه صرخ بها
يونغا؟
حاولت أن أفهم ما قاله أموانغ للتو
يونغا… لقد ذكر أموانغ اسم يونغا بالفعل، توجد بضع عائلات تحمل لقب يون في هذه الأرض الواسعة، لكن إن كان يقصدهم فلا يمكن أن يكون إلا مكانا واحدا
هل تقصد يونغا غومتشون؟
أشهر عائلة، أُبيدت بعد مجزرة شيطان الدم، وكانت يوما بقيادة يون إلتشون، أعظم فنان قتال وعائد بالزمن
إن كان أموانغ يتحدث فعلا عن تلك اليونغا…
ما علاقتي بيونغا أصلا؟
مهما فكرت لم أستطع أن أفهم لماذا يسألني هذا السؤال، بينما ظل أموانغ صامتا، يحدق بي فقط بعد أن سمع سؤالي
سي… هل تتظاهر بالغباء؟
…!
طقطقة، شعرت بضغط هائل من يد أموانغ وهي تقبض على ذراعي
حاولت أن أنفضها بسرعة، لكن قوته كانت ساحقة، كيف يمكن لقاتل أن يكون بهذه القوة؟
أيها القاتل، أنا لا أتظاهر بالغباء!
تجرؤ على الكذب بشأن اللعنة أمامي
لعنة…؟
ضغط ذراعي شيء، لكن الكلمة التي نطق بها أموانغ جذبت انتباهي أكثر، عقدت حاجبي بينما حرّك يده
امتدت ذراعي، وظهر الجلد المتغير بوضوح
هل ستنكر حتى الآن، حتى مع هذا؟
اتضح الأمر الآن
سبب ذكر أموانغ ليونغا كان بسبب هذا الجلد
كيف عرف بذلك خارج فهمي، لكن الحقيقة بقيت كما هي
هل هذا الجلد مرتبط بيونغا؟
رقعة الجلد، رغم أنها لا تتجاوز حجم الإبهام، كانت تبدو بوضوح كجلد زاحف، هل يعرف أموانغ سبب هذا؟
لكن حتى لو عرف…
لم يكن شيئا يمكنني شرحه بسهولة لأموانغ
أنا لا أفهم حقا، لقد ظهر هذا فجأة ذات يوم…
عصر
غخ…!
تماما حين كنت على وشك تقديم عذر، انقلب عالمي رأسا على عقب
اختفى الضغط عن ذراعي، ليحل محله كف أموانغ حول عنقي وهو يصطدم بي في الحائط
اللعنة…!
ألم عنقي كان لا يطاق، لكن الصدمة كانت أسوأ من الألم
كنت أعرف أن أموانغ قوي، لكني لم أتوقع أن يسحقني بهذه السهولة، رغم أنني بلغت حد النار، ولو بشكل غير مكتمل
أوغ…
أيها الصغير، يمكنك خداع غيري، لكنك لا تستطيع خداعي، هل تريد الموت لهذه الدرجة؟
الهالة القاتلة المنبعثة من قدمي أموانغ جعلت جسدي يرتجف
بدأ العرق يتصبب مني من تلقاء نفسه
الهالة القاتلة، رغم أنها مضبوطة، كانت كثيفة على نحو عبثي
وأدركت، وسط هذه الفوضى، أن شخصا يمكنه التحكم في نية القتل إلى هذا الحد
هل أكتشف شيئا في موقف كهذا؟ حقا؟
لا بد أن عقلي مغمور بفنون القتال حتى إنني أشعر بهذه الأشياء في هذا الوقت
كان واضحا من الضغط على عنقي أنه إن لم أتكلم قريبا فسيكسره بلا تردد
يا للعجب، كأن ذهني ليس مثقلا بما يكفي، لماذا يلاحقني هذا الرجل أيضا؟
اشتد الضغط على عنقي، لم يكن لا يُحتمل، لكنه…
لو فعلت التحول الشيطاني، فربما أستطيع الإفلات
القتال معه خارج السؤال، لكن ربما أقدر على إبعاد يده عن حلقي، ومع ذلك كنت أعرف أن عاقبة ذلك ستكون كارثية، لذا كتمت نفسي
والأهم…
لماذا يتصرف هذا المجنون هكذا؟
من طريقة كلامه، واتهامه لي بالكذب والتظاهر بالغباء، بدا وكأنه متيقن من شيء ما
ما علاقتي بيونغا أصلا…؟
…أوه؟
جلد زاحف، كجلد أفعى أو سحلية…
ويونغا…
آه، مستحيل
على نحو مزعج، يعمل عقلي جيدا في لحظات كهذه
كانت شجرة العالم قد قالت شيئا، أليس كذلك؟
السبب الذي جعل الوحش يستيقظ كان بسبب كرة الأفعى العملاقة التي حصلت عليها من خزنة يونغا السرية
هذا يعني…
الخزنة
في اللحظة التي تمكنت فيها من إخراج الكلمة، زال الضغط عن عنقي
سقطت على الأرض، ممتنا لأنني لم أنهار ككتلة، وتمكنت بالكاد من تثبيت نفسي
سعال… سعال…
وأنا ألتقط أنفاسي، شعرت بنظرة أموانغ الحادة تخترقني
حين رفعت بصري قليلا رأيت…
عيناه…
تغيرت عينا أموانغ
العينان المسودتان من قبل اختفتا، وحلت محلهما العينان البيضاوان الصافيتان اللتان رأيتهما عند أول لقاء
هل نزع قناعه؟ لا، ليس هذا، بطريقة ما يستطيع التحكم بذلك
ماذا قلت للتو؟
هاه…
أيها الصغير، أسألك ماذا قلت للتو
كانت كلماته مليئة بنية القتل لمجرد أنني أخذت لحظة لأتنفس
هذا الرجل يليق تماما بلقبه
قد تكون عيناه تتوهجان، لكن الهالة الدوارة داخلهما لم تكن لطيفة أبدا
لم يعد يهم إن كان يعرف جدي أم لا
مرعب
أموانغ كان أبرد وأخوف شخص قابلته في حياتي
أي نوع من البشر هذا؟
هل أتكلم؟
لم أكن متأكدا إن كان سبب تحول ذراعي هو ما أظنه، لكنه الرابط الوحيد الذي أستطيع وصله بيونغا
ومع ذلك، الأمر غريب
لقد زرت خزنة يونغا قبل سنوات
حدث الكثير منذ ذلك الوقت، لو كان جسدي سيتغير لكان يجب أن يحدث منذ زمن بعيد
لماذا يحدث هذا الآن؟
وفوق ذلك…
سماها لعنة
تحدث أموانغ وكأنه يعرف كل شيء عن تحولي
ما هذا بالضبط؟
وبينما كنت أفكر بسبب كل ذلك، ناداني أموانغ من جديد
أيها الصغير
كانت هذه المرة الثالثة التي يسأل فيها
وأثناء كلامه، شعرت بشيء يلامس مؤخرة عنقي
كانت طرف إصبع أموانغ
لم أضيع وقتا أفكر بما يفعله
كان واضحا أنه خطر
أنا لا أسأل السؤال نفسه مرتين عادة، كما أنني لا أحب التعذيب
…
ما أعنيه أنني أكره فعل الأشياء المزعجة، من الأسهل أن أقتل شخصا فقط
وجهه الخالي من التعبير جعل تلك الكلمات أكثر رعبا
لقد قتلت الكثير من الناس أنا أيضا، لكني لا أستطيع حتى المقارنة به
الموت
كان كأن الموت نفسه يقف أمامي في هيئة بشر
لذا فإن سؤالي لك ثلاث مرات أمر غير معتاد جدا
من الغريب أن يتفاخر بشيء كهذا
لحسن الحظ، أمسكت لساني
لو لم أفعل، لكنت قلت شيئا متهورا
تكلم الآن
تابع أموانغ، غير آبه بما يدور في رأسي
لا يوجد شيء عن ذلك المكان يجب ألا أعرفه
…
ازداد الضغط على عنقي
كان واضحا أنه لا ينوي انتظار قراري
هل أهاجمه فقط؟
فكرت بذلك أربع مرات على الأقل في تلك اللحظة
إن كنت قد فكرت أربع مرات، فهذا يعني أنني كتمت نفسي بما يكفي، أليس كذلك؟ ربما لن يكون سيئا أن أستسلم
لا، علي أن أقتل كبريائي
لا يمكنني هزيمته
علي أن أتحمل
كنت دائما ممن يموتون قبل أن يتخلوا عن كبريائهم
لكن هذه المرة، لم أستطع أن أرمي حياتي هباء
هناك الكثيرون يعتمدون علي الآن
في النهاية، لم يكن أمامي خيار سوى أن أخبره بزيارتي لخزنة يونغا غومتشون
…
بعد أن سمع كل شيء، حك أموانغ شفتيه وهو غارق في التفكير
الخزنة، ها؟
حين سأل كيف عرفت، ذكرت له وقت حضوري مأدبة عشيرة تانغ، وقلت إنني عثرت على الخزنة صدفة
مثل معظم اللقاءات العظيمة، كان أمرا غير متوقع، المهم هو كيف تُركت الخزنة، وما الذي رأيته، وما الذي أخذته من هناك
بعد أن أنهى أموانغ التفكير، نظر إلى ذراعي ثم إلى الدانتين
الأمر حقيقي أكثر من أن يكون كذبا، الطاقة في جسدك لا تكذب
تنفست الصعداء
على الأقل لن أموت فورا
رغم أنه يبدو عبثيا، أموانغ قادر تماما على قتلي والرحيل بلا أي عواقب
طاقة تقول؟
لم أفهم ما قصده، هل يتحدث عن الطاقة التي اكتسبتها من الخزنة؟
لكن أليست تلك الطاقة قد اختفت؟
كنت قد حصلت فعلا على قدر كبير من الطاقة من الخزنة، لكنه لم يبد شيئا ضخما
زاد تشيّي، لكن ليس بكمية هائلة
إذن أي طاقة يتحدث عنها أموانغ؟
وأيضا…
أموانغ يعرف عن تغيرات جلدي
لهذا تصرف بتلك الطريقة
أيها الكبير
حين ناديته، حول أموانغ نظره إلي
هل تحولي هذا مرتبط بيونغا؟
اتسعت عينا أموانغ
لم يكن سؤالا غريبا جدا، فلماذا يتفاعل هكذا؟
لم أتوقع أن تسأل سؤالا في هذا الموقف
آه، هذا ما فاجأه
أنا فقط فضولي، هذا التحول كان غير متوقع، وأنت أيها الكبير تبحث عن آثار عائلة أُبيدت منذ زمن بعيد…
أنت مخطئ
ماذا؟
قبل أن أكمل، قاطعني أموانغ برد حاد
ما الذي أخطأت فيه؟ وما إن خطر ذلك لي حتى تكلم أموانغ مجددا
يونغا أُبيدت، هذا صحيح، وقد حدث ذلك منذ زمن بعيد
لقد مرت قرون بالفعل على زوالهم
حتى الآن، يُعدون إحدى العائلات العظمى الأربع
كانت يونغا غومتشون يوما أعظم عائلة، مرتبطة تقريبا بكل الفصائل التجارية عبر هذه الأرض
لكن لسبب ما، اختفت يونغا غومتشون تقريبا بين ليلة وضحاها
انهيار عائلة بهذه القوة بتلك السرعة أمر لا يستطيع أحد فهمه حقا
السجلات كانت غامضة، ولم أكن مهتما بالتاريخ أبدا، لذا هذا كل ما كنت أعرفه
لكن…
وقبل أن أسأل أموانغ عما أخطأت فيه
ربما أُبيدوا، لكن سلالتهم لم تنته
كلمات أموانغ أثارت ارتباكا داخلي
تصريحه يعني أن أحفاد يونغا غومتشون قد نجوا
تذكرت عشيرة تشوغه وفكرت أن الأمر قد يكون ممكنا
هاه؟
فجأة اتصلت خيوط في ذهني، وحدقت في أموانغ بعينين واسعتين
ترددت كلماته السابقة في أذني
يجب أن أعرف كل ما يمكن معرفته عن ذلك المكان
وأيضا…
سلالتهم لم تنته
إن كان واثقا إلى هذا الحد حين يتحدث عن أحفاد يونغا، إذن…
أيمكن أن يكون…
سألت، أحاول كبح ارتجاف صوتي وأنا أحدق في أموانغ
هل أنت من سلالة يونغا، أيها الكبير؟
لم يقل أموانغ شيئا ردا علي
فقط ظل يحدق بي، وشفته مطبقة بإحكام
لكن بطريقة ما، شعرت أن هذا الصمت كان جوابا بحد ذاته
ثم أدركتها
آه، هذا… قد أموت هنا فعلا
مهما نظرت إليها، هذه لحظة خطيرة جدا
رفرفة
حط طائر ذو ريش جميل برفق على حافة نافذة قصر يطل على بحر يوريونغ
كانت رسالة رقيقة مربوطة بساق الطائر
فكّت يد الرسالة بعناية من ساق الطائر، ولم يكن صاحب اليد سوى سيد هذا القصر الفخم، المعروف باسم متسلط يوريونغ
حفيف
فتح الرجل الرسالة ببطء، وفي أعلاها ختم مغروس
كان ختما مباشرا لعائلة مو يونغ، صُنع خصيصا لإرسال الرسائل إلى رب الأسرة
…
قرأ الرجل بصمت الكلمات القليلة المكتوبة في الرسالة، يمر على كل كلمة حتى وصل إلى النهاية
همم
بعد أن أنهى الرسالة، مرّت لمعة شعور في عينيه، ثم عقد حاجبيه كأن شيئا أزعجه
صرير
هووش…
حين نهض الرجل من مقعده، اجتاحت الغرفة هبة ريح خفيفة
ليتصرفوا بهذه الطريقة بعد أن ائتمنتهم على ابنة عزيزة لغيرهم…
كان صوته عميقا رنانا، يحمل غضبا مكتوما، ممزوجا بحدة مألوفة عند سيد سيف بلغ أعلى درجات الإتقان
حين خرج من الغرفة، اقترب عدة أشخاص كانوا ينتظرون وانحنوا فورا
كبير الخدم
نعم يا سيدي
جهزوا لرحلتي الفورية إلى هانام
ارتجفت كتفا الخادم قليلا عند كلمات رب عائلة مو يونغ
لكن… لدينا لقاء مقرر مع مجموعة بايخوا التجارية بعد بضعة أيام…
ألغوه
سيدي…!
أبلغهم أن أي تعويض يريدونه سيحصلون عليه
لكن…!
حاول كبير الخدم الاعتراض، لكن رب العائلة تجاهله وتابع سيره
ثم، فجأة، توقف رب العائلة في مكانه
آه، قد لا يهم الأمر أصلا
عفوا…؟
أسرع كبير الخدم المذهول خلفه
سيظنون الشيء نفسه على الأرجح
سيدي، ماذا تقصد…؟
لا أحتاج إلى عربة، سأكون أسرع على قدمي
م مهل…!
إن سأل أحد، أخبرهم بهذا
تماما حين حاول كبير الخدم، وهو في صدمة، أن يمد يده ليمنعه، قفز رب عائلة مو يونغ عبر النافذة
سأذهب لأسترجع ابنتي العزيزة، وسأرى أيضا وجه الأحمق الذي يظن أنه يستطيع أخذها مني
وبذلك، قفز رب عائلة مو يونغ خارج النافذة، وهرع كبير الخدم العجوز إلى النافذة ووجهه مليء بعدم التصديق
لكن في تلك اللحظة، كان رب عائلة مو يونغ قد صار نقطة صغيرة، تختفي في البعيد