سأعود (1)
يبدو أن الأمور اختلطت بشكل سيئ جدا
لم أتوقع أن يظهر الشيخ الثاني فجأة
التقت أعيننا وبعد أن رمق جسدي بنظرة حادة قال
على حد علمي هذا يسمى هروبا من السجن
حسنا رغم أنه قد يبدو كذلك صدقني حين أقول إن هذا ليس ما يحدث
لم أصدق أنه ظهر الآن بالذات
أحيانا يكون حظي سيئا بشكل مقرف
حدق الشيخ الثاني في وجهي لوهلة قبل أن يضع السلة التي في يده ثم بدأ يتكلم
إن لم يكن هذا ما يحدث فاشرحه لي بطريقة أستطيع فهمها
كانت نظرته تحذرني أنه لن يمرر الأمر إن لم أعطه سببا مقنعا بما يكفي
كان الشيخ الثاني يحاول فهم الوضع بدلا من توبيخي مباشرة
وبالطبع وبالنظر إلى غرابة الموقف كان شكه تجاهي مفهوما
لكن الأمر لم يكن كبيرا إلى هذه الدرجة
في اليوم التالي بعدما توهجت الخرزة فجأة عند منتصف الليل
تغير مجال رؤيتي
كان إحساسا شعرت به لأول مرة
إحدى عينيني كانت طبيعية لكن العين الأخرى كانت ترى شيئا مختلفا
ما هذا؟
كان الظلام دامسا
ما الذي أنظر إليه الآن؟
للحظة خطر لي أنني فقدت البصر في إحدى عينيني
لحسن الحظ لم يكن الأمر كذلك إذ بدأت عيناي تتأقلمان ببطء مع الظلام
ما هذا؟ قضبان حديدية؟
كانت ومضات متقطعة من الضوء تضيء محيطي
تساءلت ما الذي أراه الآن
حاولت أن أنظر حولي لكن بدا أنني لا أستطيع
حتى لو أدرت رأسي لم تتحرك رؤيتي معه
[همم ما الأمر؟]
ألا ترى هذا؟
[ماذا؟]
لسبب ما لم يستطع الشيخ شين الذي أشارك معه جسدي ومشاعري رؤية ما أراه الآن ولم يستطع قراءة أفكاري عنه أيضا
ماذا يعني هذا إذن؟
لماذا حدث شيء كهذا فجأة
أظن أنني لا أحتاج إلى التساؤل عن ذلك
من المرجح أن السبب هو الخرزة في يدي
كانت الاحتمالية الوحيدة هنا
ما هذه الأشياء أصلا؟
كنت بحاجة إلى اكتشاف الغاية من هذه الخرزة
هل سيختفي هذا إن تركت الخرزة؟
وبينما كنت على وشك ترك الخرزة لأتأكد
!
لمحت شيئا بطرف عيني
ومن خلال عيناي اللتين تأقلمتا مع الظلام عبر ضوء القمر الذي يتسلل من نافذة صغيرة جدا استطعت أن أرى بشكل خافت هيئة شخص
زي أحمر مألوف وشعر أسود طويل
امرأة جميلة بمظهر شرس
غو هويبي؟
كانت غو هويبي بلا شك
استطعت رؤية غو هويبي وهي تنظر حولها
لمست القضبان الحديدية وتفقدت الجدران
بدا أنها تبحث عن طريقة للهروب
ومع ذلك كانت تبدو أحيانا وكأنها تتحدث مع شخص ما
للأسف لم أستطع سماعها
كنت أستطيع الرؤية فقط ولم أكن قادرا على سماع أي شيء
لكن لماذا أستطيع رؤية هذا؟
تغير رؤيتي شيء ولأن أرى غو هويبي تحديدا شيء آخر
وفوق ذلك لم يكن هذا حتى من منظور غو هويبي
بل كنت أرى من منظور شخص ثالث ما؟
إن لم تكن هذه هلوسة
أين هذا المكان؟ علي أن أحدد الموقع
وضعت حيرتي جانبا واضطررت للتركيز على ما يهم أكثر
لحسن الحظ بدا أن غو هويبي لا تملك أي إصابات
لم تبد أنها تعرضت للتعذيب هناك
بعد التأكد من ذلك نقلت تركيزي وحاولت جمع معلومات عن المكان لكن
لا أستطيع رؤية الكثير بسبب شدة الظلام
المعلومة الوحيدة التي استطعت جمعها هي أن غو هويبي هنا وأنها محتجزة في سجن
هذا لن يكون سهلا
هل هذا المكان هو القصر الأسود أصلا؟
قد يكون سيد القصر قد أخذها لكن ذلك لا يضمن أنها نقلت إلى القصر الأسود
أردت أن أعرف المزيد ولو قليلا
لو استطعت فقط أن أراقب من مسافة أبعد قليلا
أه؟
حين خطرت لي هذه الفكرة وضعت يدي غريزيا على عيني وشعرت بألم مفاجئ فيها
رغم أنني أغمضت عيني بسبب الألم لم تتلاشى رؤيتي
ولم يكن ذلك الشيء المفاجئ الوحيد
إنها تبتعد؟
كان مجال رؤيتي يحتوي على غو هويبي وجزء صغير جدا من محيطها
لكن ذلك المجال الضيق اتسع تدريجيا وكشف لي ما يحيط بها
ومع ابتعاد رؤيتي عن غو هويبي بدأت أرى محيطها شيئا فشيئا
كان مبنى كبيرا يلفه ضباب كثيف
لم أستطع رؤيته بوضوح بسبب الضباب لكنه بدا وكأنه يقع في وسط غابة
غابة يلفها الضباب
وبينما كنت أسجل خصائص الموقع في ذهني عاد مجال رؤيتي الطبيعي بعدما سبقته وخزة خفيفة في عيني
تلاشى الألم وحل محله غثيان متصاعد وكأن القيء يرتفع في حلقي
لم أستطع تحمل ترك بقع مقززة في هذه الزنزانة الصغيرة أصلا فابتلعته بالقوة
أغخ
[ما الذي يحدث لك فجأة؟]
فقط انتظر لا تتكلم معي للحظة
صوت الشيخ شين الذي يتردد داخل رأسي سيزيد حالتي سوءا أكثر
غابة مغطاة بالضباب
كان علي أن أفكر بجد حتى وأنا أغطي فمي
غابة مغطاة بالضباب قد لا تبدو مميزة لكن العامل الفاصل كان كثافة الضباب الشديدة جدا
والأهم من ذلك إن كانت غو هويبي موجودة هناك الآن
فينبغي أن يكون المكان قريبا نسبيا من ساحة المعركة
وبالنظر إلى أنه لم يستغرق وقتا طويلا لوصولها إلى موقعها الحالي كان هناك موقع واحد خطر ببالي
جبال الضباب
كانت جبلا ضخما يغطيه الضباب طوال الفصول الأربعة
في الماضي خرج شيطان من الدرجة البيضاء من بوابة الشياطين
وكان الضباب الذي يغطي غابة جبال الضباب أثرا تركه ذلك الشيطان بعد موته
وبناء على ذلك إن لم تكن ما رأيته هلوسة فيبدو أن غو هويبي موجودة الآن في جبال الضباب
إن كان هذا صحيحا فعلي أن أنقل هذه المعلومة أولا إلى
أغخ
وبينما كنت على وشك مناداة أحدهم صدمة مفاجئة جعلت جسدي يترنح
حاولت بسرعة أن أستند إلى الجدار وأتشبث به لكنني سقطت بلا قوة وفقدت الوعي
إذن أنت تقول إنك عندما استيقظت وجدت نفسك في هذا الوضع؟
نعم
أومأت على سؤال الشيخ الثاني
أما سبب فقداني للوعي فربما لأن ارتداد استخدام تشي الدم لم ينته بالكامل بعد
على الأرجح أن جسدي لم يتحمل الارتداد الذي تراكم
بعد كل ما حدث وفقدت الوعي كان الوقت ظهرا حين استيقظت
تحولت ملامح الشيخ الثاني إلى الجدية بعدما أنهيت شرحي
كنت قد أعطيته ملخصا سريعا عما حدث لي سابقا لكن بدا أنه لم يفهمه كما ينبغي
يانغتشون
نعم؟
ما علاقة هذا كله بكسر باب زنزانتك؟
أوه
صحيح نسيت أن أخبره أهم جزء
يجب أن أشرحه له بشكل صحيح
هذا ليس هروبا من السجن
يسمى هروبا من السجن حين يهرب المرء من السجن أيها الحفيد اللعين
أم لكن
كان هذا محبطا جدا
جسدي كان قد تهاوى على الأرجح لأنه ما زال يتعافى عندما استيقظت بعد استعادة الوعي
وحين اتكأت على الباب لأستند كيف لي أن أعرف أنه سيفتح وحده؟
أنت تقول إن الباب كان غير مقفل؟
بشكل مفاجئ نعم
حين سمع ردي بدأ الشيخ الثاني يفحص الباب خلفه
وكما توقعت لم يكن هناك أي أثر لإجباري الباب على الفتح أو كسر أي شيء
إن كنت أريد فعلا الهروب لما اخترت خيارا أحمق كهذا
إذن أنت تسببت بكل هذه الفوضى وأنت تظن أنك ذكي؟
لم أستطع الرد على ذلك
الباب كان غير مقفل إذن
فكر الشيخ الثاني للحظة ثم شد على أسنانه وكأنه أدرك شيئا
أرى هؤلاء الأوغاد العجزة أقسم
الشيخ الثاني؟
لا يهم هناك أمور أهم من ذلك الآن أكمل ما كنت تقوله لي سابقا الجزء المتعلق برؤيتك لغو هويبي
بلهجة الشيخ الثاني المستعجلة أخرجت الخرزة من جيب التعويذة وأريته إياها
هل تعرف ما هذا؟
هذه
اتسعت عينا الشيخ الثاني عند رؤية الخرزة الحمراء
هذه خرزة الاستحواذ السماوي كيف
خرزة الاستحواذ السماوي؟
كانت أول مرة أسمع هذا الاسم
لكن على الأقل استطعت أن أعرف أنها ليست خردة باعها تاجر عابر بما أن الشيخ الثاني يعرف اسمها وما هي
الأخت الكبرى أعطتني هذا وقالت لي أن أبقيه معي
هويبي أعطتك هذا؟
عند كلماتي بدت على وجه الشيخ الثاني علامات الفهم
لا بد أن هذا هو سبب ذهاب السيد إلى الخزانة وهو يقول إنه يريد أن يأخذ شيئا
الخزانة؟ هل قلت للتو الخزانة؟
نعم ألم تخبرك هويبي عنها؟
بالطبع لا هذه أول مرة أسمع عنها أي شيء
إن كانت غو هويبي قد حصلت على هذا فعلا من خزانة عشيرة غو فهو على الأقل يعادل كنزا
وهي تقول إنها اشترته من تاجر ما؟ تلك المرأة المجنونة
كان لدي ما يكفي من الكنوز المتدلية على جسدي دون موافقتي والآن يضاف واحد آخر إلى القائمة
في هذه المرحلة صار جسدي أشبه بصندوق كنوز متنقل
هذا الكنز هل يفعل ما أظنه؟
نعم ما رأيته لم يكن هلوسة بل قوة تلك الخرزة
قدرة على رؤية شخص من أي مكان ما دام يحمل هو أيضا الخرزة
صحيح أنني لم أكن أسمع أي شيء ولم أستطع إلا الرؤية لكنه كان قدرة مذهلة
وإن كنت استطعت رؤية غو هويبي بهذا
فهذا يعني أن غو هويبي تملك الخرزة نفسها أيضا
كنت أعرف هذا بالفعل لكن هويبي مهووسة بك حقا
بينما قال الشيخ الثاني ذلك وهو يضحك بخفة أومأت موافقا
أعرف لا أصدق أنها أعطتني هذا لتتمكن من مضايقتي أكثر
همم؟
يا لها من شخص مرعب
عند كلماتي بدا على وجه الشيخ الثاني تعبير غريب لكنه اختفى بسرعة
على أي حال هذا محظوظ جدا بفضله استطعنا تحديد موقع هويبي
نعم
جبال الضباب التي قلت عنها؟ يجب أن أرسل رسالة إلى السيد فورا
حين كان الشيخ الثاني على وشك المغادرة على عجل أوقفته
خذ هذا معك
كان ذلك لأعطيه خرزة الاستحواذ السماوي
لم أرد أن أحمل هذه الخرزة المشبوهة التي تسمح للطرف الآخر بمعرفة ما أفعله
وفوق كل شيء سيكون من الأفضل أن تكون لدى والدي ليعثر عليها أسرع
لكن الشيخ الثاني هز رأسه ورد
شرط تفعيل هذه الخرزة هو استخدام دم صاحبها
أوه
إن كان ما يقوله الشيخ الثاني صحيحا فيبدو أن الخرزة تفعّلت لأنني لمستها بيدي النازفة
لكن ما قاله الشيخ الثاني بعد ذلك كان أكثر صدمة
حالما تستخدم الخرزة لا يستطيع غير مالكها استخدامها حتى يموت المالك الحالي
ماذا قلت؟ ما هذا الغرض السخيف؟
هي لا تراقب الشخص الآخر فقط بل تلتصق بالمالك حتى موته
كانت قطعة مليئة بالعيوب
إن كنت تظن أنني أكذب هل تريد أن تجرب الموت؟
بعدما سمعت الشيخ الثاني أعدت الخرزة إلى جيبي
إذن احتفظ بها معك يمكننا دائما إعادتها إلى الخزانة إن أردت لكن بطبعك لن تسمح بذلك على الأرجح
كان مصيبا تماما
حسنا لا أستطيع الدردشة أكثر يجب أن يذهب هذا العجوز الآن
نعم مفهوم
بعد معرفة موقع غو هويبي لم يضيع الشيخ الثاني أي وقت وغادر بسرعة
وبينما كنت أرى الشيخ الثاني يبتعد عدت إلى داخل الزنزانة وأغلقت الباب بنفسي
وبينما أتحسر على حالي شحذت أسناني وذكرت نفسي أن علي تحمل الأمر الآن
وبينما كنت على وشك إغلاق الباب بعد عودتي إلى داخل الزنزانة توقف الشيخ الثاني الذي كان يمشي مبتعدا على عجل فجأة ثم أدار رأسه نحوي
وبنبرة جادة نادى
يانغتشون
عند النبرة الجادة المفاجئة نظرت إلى الشيخ الثاني مباشرة في عينيه متسائلا ما الأمر
هذا العجوز يطلب منك شيئا
نعم ما هو؟
لا تذهب
اتسعت عيناي كثيرا عند كلمات الشيخ الثاني
لم أتوقع طلبا كهذا منه
رد فعلي مهما كان لم يلحظه الشيخ الثاني وهو يكمل
هذا أمر خارج سيطرتك اترك هذه المسألة للآخرين
ما الذي تتكلم عنه؟ إلى أين سأذهب أصلا
نعم لذلك لا تذهب
الشيخ الثاني ماذا تقول بالضبط
أجبني
قاطعني الشيخ الثاني بنبرة جادة
كانت عيناه تقولان لي إنه رغم استعجاله لن يغادر إن لم أعطه ردا
وفي النهاية استسلمت وأجبته مع تنهيدة
مفهوم
شكرا لك
عاد الشيخ الثاني على عجل إلى العشيرة وكأنه راض عن ردي
لم يبق إلا سلة مليئة بالطعام التي أحضرها الشيخ الثاني
كان الطعام قد برد بالفعل
هذه الوجبة التي أحضرها الشيخ الثاني كانت مفترضا أن نأكلها معا
ولماذا وضعت بعيدا هكذا؟ هل يقول لي أن أفتح الزنزانة ببساطة وآكلها؟
كنت أرى كم كان الوضع مستعجلا بالنسبة للشيخ الثاني
خرجت مني ضحكة لا إرادية لكن عقلي كان ممتلئا بأفكار أخرى
لم يكن الطلب الذي قدمه الشيخ الثاني ولا خرزة الاستحواذ السماوي التي ورطتني غو هويبي في حملها
يا أخي أرجوك كن سعيدا
مدفونا في ذكريات حياتي السابقة ظهر وجه امرأة قالت تلك الكلمات ونظرتها مثبتة علي
في موقف كان البكاء هو الجواب اختارت الابتسام وهمست وداعها الأخير
ظللت طويلا أتساءل لماذا في تلك اللحظة اختارت ذلك
لكن الآن بعد أن صرت أفهم بشكل مبهم ما كانت تفكر به وما كانت تشعر به وهي تقول تلك الكلمات
أنا آسف
الشيء الوحيد الذي استطعت فعله هو الاعتذار
فلا يبدو أنني سأكون قادرا على الالتزام بطلب الشيخ الثاني
حل الليل
لم أعرف الوقت بالضبط لكن من الواضح أن الشمس كانت قد غربت تماما
وأنا جالس بلا حركة فتحت عيناي بهدوء
ثم نهضت هكذا ببساطة
[هاه إذن في النهاية قررت أن تذهب]
كان هذا سؤال الشيخ شين
وأنا أعبث بالخرزة داخل جيبي أومأت
نعم
الخرزة لم ترني وضع غو هويبي مرة أخرى
الخرزة التي كانت حمراء فقدت لونها
لكن الألوان كانت تعود ببطء لذا كان الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن أستطيع استخدامها مجددا
[سيكون هذا خطيرا]
أعرف
إن كان المكان فعلا هو القصر الذي يقيم فيه سيد القصر الأسود فهذه ستكون أخطر من أي موقف مررت به
وأنا أفكر في الزحف إلى هناك بقدمي هاتين
رغم أنني كنت أقول دائما إنني أريد عيش حياة هادئة ومستقبلا مشرقا ها أنا الآن أدخل الخطر بقدمي
ضحكت من مفارقة الوضع كلها
لأنني ندمت عليه طوال حياتي
صرير
انفتح باب الزنزانة بسهولة شديدة وكان ما زال غير مقفل
وبشكل غريب لم يأت أحد للتفقد من الأساس
هل كان السجن للتمثيل فقط؟
أم أن لديهم نوايا أخرى؟
لم أكن أعرف بعد
لكنني أعرف أيهما سأندم عليه أكثر
أي ندم سيكون أثقل؟
حتى لو كانت الكفة تميل بالكاد كنت أعرف الجواب في قلبي
سأندم أكثر لو بقيت ولم أفعل شيئا
[]
بسبب صمت الشيخ شين بعد كلماتي لم أستطع التأكد هل كان صامتا عمدا احتراما لقراري
ومع ذلك
كنت واثقا أن هذا هو الحال
وعندما اقتربت من مخرج القبو شحذت حواسي أكثر
واحد عند المدخل
واحد فقط؟
كنت أعلم أنهم يتناوبون على الحراسة لكن تساهلهم جعلني أشعر وكأنهم لا يريدون حراسة هذا المكان فعلا
في هذه المرحلة كانوا يريدون مني أن أهرب
وعندما خرجت أسقطت أحد حراس العشيرة بسرعة بضربة خاطفة أفقدته الوعي
لم يختموا تشيي من البداية لذا كان هذا السجن بلا معنى تقريبا
رغم أنه لم يمض وقت طويل منذ عدت إلى العشيرة
كنت أقسم أنني قلت الشيء نفسه قبل أن أغادر إلى هانام
في هذه المرحلة بدأت أتساءل إن كان العالم يتعمد مضايقتي
إن لم يكن كذلك فلماذا أستمر في الوقوع في مواقف بائسة كهذه؟
لم أكن أنوي الهروب أصلا لكن أن أضطر للهروب بهذا الشكل
يبدو أنني سأتعامل مع الكثير من الصداع عندما أعود
والدي سيتخذ صفي بالتأكيد
حسنا لم أكن متأكدا من ذلك لكنني لم أهتم حقا
ليعاقبوني إن أرادوا فغضبي سيكون أشد رعبا من ذلك بكثير
[متى ستنضج؟]
تجاهلت تعليق الشيخ شين الهادئ وانطلقت باتجاه الأقل ازدحاما
وبسبب غياب جزء كبير من قوات عشيرتنا حاليا كان من السهل أن أغادر دون أن ألاحظ بقدراتي الحالية
لكن الفتيات هن المشكلة
لا بد أنهن قلقات علي بالفعل
لذا إن اختفيت هكذا دون أن أخبرهن فسأواجه نظرات حادة عندما أعود
نامغونغ بي آ حذرتني أيضا أن أخبرها إن فعلت شيئا كهذا
لذلك إن انكشف أمري فسأكون في خطر حقيقي
قد تسحب سيفها فعلا
نامغونغ بي آ من هذه الناحية كانت أخطر من تانغ سويول أو وي سول آه
وكان ذلك أشد لأنني شاهدت شخصيا مهارتها في تقطيع الناس في حياتي السابقة
عضضت شفتي بقوة وركزت على الموقف الحالي
حتى لو غضبن لم أكن في وضع يسمح لي بالذهاب للقائهن بهدوء
لاحقا سأرسل لهن رسالة فقط
حسنا لا أعرف إن كنت سأتمكن من فعل ذلك أيضا
بعد عدة قفزات وأنا أحوط جسدي بالتشي استطعت رؤية سور العشيرة
من دون تردد قفزت فوقه وهبطت في الجهة الأخرى
همم؟
بينما ظننت أنني هربت دون أن يلحظني أحد مر ضوء ذهبي وامض بجانبي للحظة
فتشت محيطي متسائلا إن كنت مخطئا لكنني لم أجد شيئا غير طبيعي
لم يكن هناك إلا الظلام خلف حدود العشيرة مع الأشجار وصراصير الليل تؤنسني
هل كان هذا مجرد خطأ مني؟
ربما كانت مجرد يرعة عابرة
وبما أنني لم أشعر بأي وجود آخر قريب اخترت أن أصدق ذلك
وبينما كنت على وشك متابعة طريقي بعد تصحيح الاتجاه قاطعني صوت مألوف
السيد الشاب
استدار جسدي غريزيا
كان الصوت لشخص لا ينبغي أن يكون هنا
أنت؟
في ذلك المكان
لماذا أنت هنا؟
كانت وي سول آه تقف هناك تنظر إلي بعينين منتفختين وهي قابعة تحت شجرة