اعرف مقامك (2)
غو سونمون
كان المكان الذي يطلق عليه كثيرا سيف عشيرة غو
وكان يشار إلى غو سونمون أيضا باسم حراس شانشي وكان أكبر عمود تستند إليه عشيرة غو إذ يمثل الدعامة الأساسية لمكانتهم كعشيرة نبيلة
كانوا يربون جيوشا من المبارزين لصد الشياطين
ولعبوا دورا محوريا في حفظ السلام ما أكسبهم لقب سيف عشيرة غو ولقب حراس شانشي المكرمين
وبالطبع كانت هناك أوقات يختارون فيها مبارزين من خارج العشيرة مثل يوم التنانين التسعة لكن في النهاية كان معظم الجيش يتشكل داخل غو سونمون
وكان الشيخ الأول واحدا من أبرز ممثلي غو سونمون
وكان مو يون الذي بلغ قمة المرتبة وهو في أوائل العشرينات موجودا هناك
وأخيرا كان غو جيوليوب الذي أظهر موهبة عبقرية موجودا هناك أيضا
وبالنظر إلى أن معظم مبارزي السيف في عشيرة غو باستثناء غو هويبي جاءوا من غو سونمون كان يمكن اعتبار غو سونمون واحدا من أكبر جذور عشيرة غو
وجعلني هذا الإدراك أعتقد أن والدي سمح لطموح الشيخ الأول المزعج أن يستمر بسبب دوره الكبير في جذور العشيرة
أو ربما لأنني كنت عاجزا جدا عن وراثة منصب السيد الشاب للعشيرة وكان كثيرون يريدون أن يأخذ غو جيوليوب ذلك المقعد تماما مثل الشيخ الأول
وبصراحة أيهما كان فكلا السببين بديا مفهومين
وصرت أفهم ذلك الآن أيضا
ومع مرور الوقت صرت أفهم قليلا عن والدي
ومع ذلك
حتى في ذلك الوقت لم أستطع فهم لماذا كان والدي يتسامح مع سلوك الشيخ الأول المزعج
وفي وقت ما لاحقا بعد هذه اللحظة أتذكر أن والدي استدعى ألسنة النار حين تجاوز الشيخ الأول الخط أخيرا
والنيران التي أظهرها كانت تحمل غضبا واضحا
نيران هائلة ابتلعت عشيرة غو كلها
ولا يزال ذلك المشهد الطاغي محفورا في ذاكرتي بوضوح
فمهما قيل عنه إنه نمر عجوز أو إنه لم يعد في أوج قوته فقد عرفت أن تلك مجرد إشاعات كاذبة بعدما رأيته على تلك الحال
ومع ذلك شعرت أنه غريب قليلا أن والدي لم يقرر التحرك إلا بعد تلك النقطة بالذات
ورغم فهمي لنفوذ الشيخ الأول داخل العشيرة فقد عجزت عن استيعاب لماذا امتنع والدي عن قطع ذلك الخط المتعفن الواضح الذي التصق بالعشيرة
كيف منحه كل تلك الفرص رغم كل المتاعب التي تسبب بها؟
لو كنت مكانه لقلبت الطاولة عليه فورا
لذلك لم أكن لأفعل ما فعله والدي
تذكرت تنين الماء وهو ينصحني أن أتحمل ثلاث مرات
كان هذا هو حدي
أحيي السيد الشاب
كان غو سونمون يقع على مسافة لا بأس بها بعيدا عن عشيرة غو
لكنها لم تكن رحلة شاقة وطويلة
لقد تجاوزت فقط المسافة المعتادة بين الفروع
وعندما وصلت أمام بوابة غو سونمون حياني المقاتل الذي كان يحرس البوابة
بدا أنه مقاتل من غو سونمون
أتعرفني إذن؟
كيف لا أعرف السيد الشاب؟
كنت أتساءل ماذا سأفعل لو لم يعرفني
لكن لحسن الحظ وبفضل شهرتي يبدو أنه لن تكون هناك حالات لا يتعرفون فيها علي
[منطقي ومن غيرك يملك وجها شرسا مثلك؟]
أزعجتني إهانة الشيخ شين المفاجئة لوجهي لكنني لم أجادله هذه المرة
جئت لأقابل الشيخ الأول
أوه إن الرئيس لا يقابل أي ضيوف الآن
ضيف؟
كان شعورا غريبا
كنت أقسم أنك قلت إنك تعرف من أنا
هذا صحيح أنت السيد الشا
هل أبدو ضيفا في نظرك إذن؟
رأيت شفتي الحارس ترتجفان قليلا بعدما سمع ردي
بدا كأنه يواجه موقفا مزعجا أكثر من كونه خائفا
ليس هذا المقصود لكن الوقت ليس
وماذا عن الوقت؟
لقد تأخر الوقت اليوم لذا أظن أنك يجب أن تأتي بعد تحديد موعد
وأنا أستمع إليه حككت عنقي
حكة مفاجئة تسللت دون دعوة
كيف أصف هذا الشعور؟
أوه
لم أحتج إلى التفكير كثيرا
كان مجرد انزعاج ورغم محاولتي صياغة رد متزن لم يظهر في ذهني سوى جواب واحد
كيف تجرؤ على معاملة سيدك هكذا؟
عفوا؟
كنت سيئا أصلا في كبح مشاعري اليوم
كيف سأسيطر عليها بينما أول ما رأيته بعدما عدت من الرحلة كان الفوضى التي حدثت لعشيرتي؟
للمبالغة فقط بيتي كان يتحطم إلى قطع الآن
هل أبدو لك شخصا يحتاج إلى فعل ذلك؟
ل ل ليس هذا لكن
توقف عن إتعاب عقلك واختر الخيار الصحيح من الذي تراه أمامك الآن؟
كان هذا لغزا مستمرا بالنسبة لي
غو سونمون كان بيتا فرعيا لعشيرة غو
ومع ذلك بذل والدي جهدا كبيرا لضمان معاملة عادلة وقيد وصول الزوار بشكل خفي
هل كان لأن غو سونمون هو سيف عشيرة غو؟
أم كان مجرد التزام بفضائل الأسلاف؟
حتى أنا كنت أرفض التفريق بناء على كونهم فرعا
لأنني أفضل أن آكل صحنًا إضافيا وقت الطعام على أن أفعل شيئا بلا معنى كهذا
لكن كان لا بد أن يتحول الأمر إلى مشكلة إن كنا متساهلين جدا معهم
كما كنت أرى الآن
لأن الكلب حين لا يعامل ككلب يحاول أن يتسلق دون أن يعرف مقامه
ماذا تقول
وقبل أن ينهي جملته تهوى الحارس على الأرض
أزحت الحارس الساقط جانبا وفتحت البوابة
صرير
ومع فتح البوابة شعرت باقتراب المقاتلين في الداخل نحوي
السيد الشاب؟
لماذا هو
استقبلتني نظراتهم المذهولة مرتبكة بسبب ظهوري المفاجئ
فأجبتهم بنبرة لطيفة
أين الشيخ الأول؟ جئت لأقابله
كان تكرارا لسؤالي الأول
وبدأ المقاتلون ينظرون حولهم بعدما سمعوا سؤالي
وبدأوا يتململون أيضا غير عارفين كيف يتعاملون مع الموقف
والنظرات التي تبادلوها معي قالت أكثر مما يمكن للكلمات أن تقوله
إن لم تجيبوا فسأجده بنفسي
ومع تلك العبارة بدأت أتحرك
وبصراحة لم أحتج إلى البحث عنه
فقد جئت إلى هنا من قبل
كان الشيخ الأول يعيش في قصر يقع عند أعلى نقطة في غو سونمون
لذا لم يكن علي سوى أن أذهب إلى هناك
لكن
السيد الشاب
قطع طريقي شخص كما توقعت
كان رجلا يبدو في الثلاثينات ومن التشي الذي شعرت به بدا أنه مقاتل من الدرجة الأولى
الشيخ الأول حاليا
عليه أن يرتاح في هذا الليل المتأخر لذا تريدني أن أعود؟
لكن من طريقة تحريك الخيوط هنا وهناك يبدو أنه ما زال ممتلئا بالطاقة
ارتسمت عبوسة خفيفة على وجه الرجل بينما خاطبته مبتسما
وبدا أنه لم يحب ما قلته
انتبه لكلامك إنه رئيس العشيرة الفرعية
وأنا ابن العشيرة فما الذي قلته خطأ؟
حتى لو كنت من سلالة العشيرة الرئيسية لا يجوز أن تتكلم بسوء عن الرئي
هاها
لم أستطع حبس ضحكتي حين سمعته يتكلم بنبرة قاسية وممتعضة
ولم أعد مضطرا لسماع المزيد منه
قف عند هذا الحد أنا لست في وضع يسمح لي بمجاراة أحد الآن
حاولت أن أتجاوزه بعدما ربّت على كتفه مرتين
لكن الرجل حاول أن يمسكني ويمنعني
قلت لك إنك لا تستطيع
فرقعة
حين أمسك كتفي ليوقفني طار بعيدا بصوت عنيف
دوي
طار جسده الضخم في الهواء وسقط على الأرض ولم يتوقف إلا بعد أن تدحرج عليها عدة مرات
أغخ
وبمجرد أن توقف جسده بدأ يتقيأ دما على الأرض
ارتجف الرجل وهو يضع يده على بطنه بينما يلفظ الدم
وبدا أن أثر الضربة لم يهدأ بعد
أما أنا فقد كنت رحيما جدا معه
لو رأى ذلك الأحمق المجنون من وودانغ هذا المشهد لاندهش وقال إنني صرت شخصا متفهما وهذا يعني أيضا أنه لم يعد مضطرا لمراقبتي
سرت ببطء نحو الرجل
خطوة
وفي الوقت نفسه امتلأ جسدي بالتشي متجمعا في الدانتين
اشتعال
ومع اقترابي ظهرت ألسنة لهب من جسدي
لهب مشتعل بلون أحمر فاتح يدور حول جسدي ليشكل حلقة
ثم بدأ يدور بسرعة جنونية
حتى الكلب الذي يربى في بيت يعرف صاحبه
ومع كل خطوة كانت حلقة النار تتوسع تدريجيا
الحلقة التي كانت تستهلك التشي بسرعة كبيرة صارت تكبر بزئير عنيف وتبث حرارة في كل اتجاه
لكنكم أيها الحمقى تواصلون إظهار أنيابكم دون أن تعرفوا مقامكم
بدأت الحرارة التي أحاطت بالمكان القريب تملأ الساحة الواسعة
وإن لم يكن هذا السبب فيبدو أنكم لا تعرفون من يقف أمامكم
كنت أعرف أن هذا البيت مستنقع آسن من القذارة لكنني لم أتوقع أن أواجه كلابا فعليا
إن كنتم تكرهون حقا أن أذهب
أغخ
كما تشتهون لن أذهب مباشرة إلى حيث يوجد ذلك العجوز
ومع ارتفاع ألسنة اللهب الأحمر الفاتح المختلطة بتشيي بدأت تملأ السماء
ثم لم يعد ليل غو سونمون موجودا
إن لم أكن أنا من يذهب فكل ما علي فعله هو أن أجعله يأتي
إشارة واحدة من يدي جعلت السماء الحمراء تتحرك
اتخذ الحراس وضعية القتال بعدما رأوا الحرارة واللهب في السماء
لكن كان الوقت قد فات عليهم كثيرا
ثم أنزلت يدي ببطء
وانهمرت السماء عليهم
صفعة
طقطقة
همم؟
بدأ فنجان الشاي الذي كان ممتلئا يهتز
وكان الهواء الهادئ يحمل أثرا لنسمة وارتجاجات تشير بوضوح إلى استخدام التشي
ما هذا؟
نهض الشيخ الأول لعشيرة غو سيف المطر المتقد غو تشانغجون فورا
كان التشي الذي شعر به من خارج غرفته مهددا إلى درجة صادمة
هل يكون
طنين
تسبب الاهتزاز القادم من الخارج في سقوط فنجان الشاي من على الطاولة وتحطمه إلى قطع
وانسكب الماء البارد على البلاط
لكن دون أن يستطيع الاهتمام بذلك فتح غو تشانغجون الباب فورا وخرج
!
ما إن خرج حتى استقبلته حرارة لافحة جعلت التنفس صعبا وعاصفة من اللهب في الخارج
ورغم اللون الأحمر الفاتح فقد تعرف على فنون اللهب الخاصة بعشيرة غو
وكانت مألوفة جدا لغو تشانغجون لذا لم يكن يمكنه ألا يلاحظها
من يكون بحق
وبينما بدأ يسأل تركزت أفكاره بسرعة على الشخص المسؤول
لم يكن في عشيرة غو إلا شخص واحد يستطيع استدعاء نيران هائلة كهذه مع بث ضغط عبر التشي القتالي
كنت أقسم أنني سمعت أنه ليس في العشيرة الآن
محارب النمر غو تشيولون
كان واحدا من مئة سيد في العالم
سيد عشيرة غو
والوحيد القادر على صنع مثل هذه النيران هو محارب النمر وحده
هذا ما اعتقده غو تشانغجون
بدا اللهب أضعف قليلا مقارنة بالماضي لكن ذلك كان الجواب الوحيد الذي استطاع الوصول إليه
لكن لماذا فجأة؟
فكر غو تشانغجون لماذا اقتحم غو تشيولون العشيرة الفرعية فجأة وعاث فيها خرابا
هل انكشف أمري؟
مرت احتمالات كثيرة في ذهنه لكن أيا منها لم يبد مهما بما يكفي ليجعل غو تشيولون يتحرك بنفسه
عدا أنني سرّبت معلومات غو هويبي
وبعد أن أنهى أفكاره نزل غو تشانغجون الدرج واتجه إلى مركز اللهب
وعند وصوله واجه مشهدا يذكر بعالم الجحيم
كان مقاتلو غو سونمون مبعثرين على الأرض
ومن كان منهم بالكاد واعيا كان يرتجف كأنه خرج لتوه من شيء مرعب جدا
ومع رؤية هذا الدمار لم يستطع غو تشانغجون إلا أن يعض على أسنانه
هل كان ينتظر فرصة حين غابت قواتنا الرئيسية؟
سيد العشيرة وكبار المقاتلين في عشيرة غو كانوا خارج المكان الآن
ومن أصدر ذلك الأمر لم يكن سوى غو تشيولون نفسه
ورغم أن غو تشانغجون وضع بعض المقاتلين هنا فقد بدا أنهم لم يستطيعوا مقاومة غو تشيولون وهو أمر متوقع
سيدي
وبينما توقع أن غو تشيولون لن يختلق أفعاله مع تورط ابنته نفسه فوجئ غو تشانغجون ببرودة غير متوقعة تصدر عن غو تشيولون
وبعد أن شد على أسنانه سحب غو تشانغجون سيفه
لم يفهم لماذا اختار محارب النمر مهاجمة المكان لكنه لم يستطع الجلوس ومشاهدة ذلك
سيدي ماذا تفعل الآ
توقف غو تشانغجون الذي كان على وشك شق اللهب بتشحن التشي عن الكلام
لأنه في اللحظة نفسها التي ظهر فيها غو تشانغجون بدأت النيران التي ابتلعت المنطقة تنكمش نحو المركز
ومع امتصاص النيران استطاع رؤية هيئة شخص عند مصدر اللهب
وحين استعيدت كل النيران
فوق أرض تحولت إلى السواد
وجد غو تشانغجون نفسه عاجزا عن إغلاق فمه المفتوح وهو يتفحص الشخص الواقف في المركز
عاد الليل من جديد بعدما اختفى اللهب
وتحدث الفتى ذو العينين المتوهجتين باللون الأحمر تحت ظلام الليل إلى غو تشانغجون
كنت أسمع دائما أنني أشبه والدي لذلك لا أدري هل علي أن أفرح أم لا لأنك أخطأت هكذا
كان يشبه محارب النمر لكنه لم يكن هو
أنت
بل إن غو تشانغجون كان يفضل لو كان محارب النمر حقا
لأن ذلك الطفل العاجز لا ينبغي أن يكون قادرا على الوقوف في ذلك المكان بتلك الهيئة
مر وقت طويل يا شيخ أول
ابتسم الفتى الذي تحول شعره الأسود إلى أحمر ناري في وجه غو تشانغجون
ما رأيك في الهدية؟
وعلى عكس ابتسامته كان صوته يحمل برودة مقلقة