إلى أين اختفى؟
لحسن الحظ كانت الوجبة هادئة
صحيح أن غو ريونغهوا ضربتني، لكنه كان أمرا يمكن تحمله، كما أن تانغ سويول نجحت في شرح الهدية السامة التي قدمتها لسيدة السيف
حتى لو أخبرتها أنها آمنة، لم تستطع سيدة السيف إلا أن تبتسم ابتسامة محرجة
ومع استمرار تانغ سويول في الحديث عن كل ما فعلته سيدة السيف، كان واضحا أنها تبجلها
حتى إنها جعلت أذني سيدة السيف تحمران وهي تسرد أشهر إنجازاتها
لم تتراجع أزهار البرقوق لدي أمام الشر! هل قالت ذلك فعلا؟ كانت هكذا في الماضي فعلا
لم أستطع منع نفسي من الشعور بإحراج بسيط، لكنني كنت سعيدا أيضا لأنني شاهدت منظرا نادرا لسيدة السيف وهي مرتبكة
انتهت الوجبة بسرعة نسبيا
لم تبدُ سيدة السيف ولا غو ريونغهوا منزعجتين من وجودهما، بل كانتا تستمتعان بالحديث
لكن نظرات غو ريونغهوا الحادة تجاه تانغ سويول كانت شرسة جدا
قال الشيخ شين: لديها وجه بريء كوجه جرو، لكنها تتحول إلى ذئبة عندما تغضب
تقول إنني أشبه حشرة السرعوف، ثم تصفين تلك الطفلة بالذئبة؟ أليست هذه تفرقة ولو قليلا؟
قال الشيخ شين: يبدو أن شيئا لم يستقر في معدتك، لذلك تهذر بكلام بلا معنى
هل كانت تحدق بها لأنها تسرق اهتمام معلمتها؟ بعد ذلك شعرت كأن فجوة ضخمة انفتحت بينهما
بعد الانتهاء من الطبق الرئيسي والشاي، انتهت الوجبة
بدت تانغ سويول وكأنها تريد البقاء أكثر، لكن ذلك لم يكن ممكنا لأن سيدة السيف لم تكن تبدو بحالة جيدة
لا أعرف كيف أصفها، لكن سيدة السيف بدت منهكة قليلا
ولم أكن الوحيد الذي شعر بذلك، إذ بدا غو ريونغهوا قلقة على معلمتها
تفقدت نامغونغ بي آه التي كانت تمضغ الطعام ببطء وحدها
وي سول آه ظلت تزقزق بجانبها، لكن نامغونغ بي آه كانت لا تزال تبدو كأن روحها غائبة
هل أنت بخير؟ سألت سيدة السيف بعد انتهاء الوجبة
كما ترى، أشعر بصحة أفضل بكثير من قبل بفضلك
وبالفعل بدت سيدة السيف وكأنها تستعيد عافيتها
هل حصل شيء؟
لكن تعبيرها لم يكن مطمئنا
تفاجأت سيدة السيف بسؤالي، وكأن ملامحها تسألني كيف عرفت، فقلت: وجهك يبدو كئيبا جدا الآن
لا بد أنه واضح إلى هذا الحد
نعم
هل كانت تحاول إخفاءه؟ إذا كان الأمر كذلك، فعلى سيدة السيف ألا تحاول الكذب أبدا
كيف يمكنها إخفاء شيء وهو واضح بهذه الدرجة؟
أختي قلقة عليك أيضا، تعلمين ذلك
أوه…
كافحت غو ريونغهوا لتبقى ثابتة، وظلت تراقب معلمتها بقلق من الخلف
ابتسمت سيدة السيف ابتسامة محرجة عندما لاحظت ذلك
حاولت ألا أقلق أحدا، لكن يبدو أن الوقت فات
هل واجهت مشكلة في مكان ما؟
لم تبدُ أنها تعاني جسديا، لذلك تساءلت إن كان قد حدث لها شيء مؤخرا
أنا بخير، هذا أيضا سيزول مع مرور الوقت
بإجابة تهربت من سؤالي، شكرتني سيدة السيف وتوجهت نحو غو ريونغهوا
ابتسمت الفتاة عندما قامت معلمتها بتمشيط شعرها
بدا أنها عادت لتكون مثل سنجاب صغير
أمم… سيدي غو
استدرت نحو الصوت الذي سمعته
كان جميلا جدا أن أتناول الطعام مع الجميع اليوم…!
أمتأكدة أنك لست سعيدة فقط لأنك أكلت مع سيدة السيف؟
أمم… آه… ليس…! أقصد، هذا صحيح، لكن…
ضحكت قليلا عندما رأيتها تتعثر في الرد، فقد سألتها مازحا
عندما رأت تانغ سويول ذلك، توقفت لحظة وسألتني: أنت ضحكت للتو، صحيح؟
ماذا؟
سيدي غو، هل ضحكت علي؟
أمم… نعم، إن كان هذا أزعجك فـ
لا! أبدا!
ثم ابتسمت تانغ سويول ابتسامة مشرقة بعدما قالت ذلك
كانت تلك الابتسامة تشبه ابتسامة ملكة السموم في حياتي السابقة
وهذا طبيعي لأنهما الشخص نفسه، لكن ابتسامتها قبل لحظة بدت أثقل معنى
على عكس ابتسامة ملكة السموم الكثيفة المتعبة، بدت هذه الابتسامة صادرة عن فرح خالص
قال الشيخ شين: هل ندمت؟
عم تتحدث فجأة؟
سأل الشيخ شين بنبرة مازحة، لكنني عرفت لماذا سألني، والفكرة وحدها جعلتني أشعر بالتعب
قال الشيخ شين: يبدو الأمر كذلك فقط
لا، لم أندم
الوقت الذي اضطررت فيه لإنهاء حياة ملكة السموم بيدي كان ضروريا
ليس لأجلي، بل لأجلها هي
كان علي أن أفعل ذلك في ذلك الوقت
ه هل يمكنك أن تناديني في المرة القادمة أيضا؟
أومأت لتانغ سويول ردا على سؤالها
ترددت قليلا، لكنها ابتسمت ولم تنزعج من التوقف
ليس ممكنا… أن نكون نحن الاثنتين فقط، صحيح؟
أوه…
أنا آسفة! تجاوزت الحد لأنني كنت متحمسة جدا، لا تحتاج أن ترد على ذلك…!
صرخت بهذه الكلمات، ودفعت شيئا في يدي، ثم ركضت وهي في حالة ذعر
كانت في يدي قارورة صغيرة، وعندما هززتها سمعت صوت اصطدام خفيف، ما يعني أن بداخلها شيئا
أنا فضولي لمعرفة أي نوع من السموم هذا هذه المرة
كنت قد قررت مسبقا أنها سموم، لأنني تلقيت سموما في آخر مرة حدث فيها شيء مشابه
المشكلة أنني لم أعرف لماذا أعطتني هذه
سأحتفظ بها في جيبي مؤقتا، وسأسأل في المرة القادمة على ما يبدو
بعد أن ودعت الجميع، طلبت من خَدَمي تنظيف المكان، ثم خرجت في نزهة ليلية متأخرة
لم تكن طرق عشيرة غو وحدائقها جميلة فعلا، أتذكر أنهم كانوا يزينونها عندما كانت أمي هنا
لكن الآن، لم يعد أحد يهتم بها كثيرا
سيدي الشاب، ما هذه الزهرة؟
سألت وي سول آه التي كانت تمشي معي
كانت زهرة جميلة تميل إلى البياض، لكنني لم أعرف اسمها
زهرة الشباب البيضاء
همست نامغونغ بي آه التي كانت تتبعني من الخلف
ما هذا… أنت تعرفين الكثير عن الزهور؟
كان هذا غير متوقع
أن تعرف نامغونغ بي آه اسم تلك الزهرة كان أمرا غير متوقع جدا
واصلت الفتاة الحديث وهي تنظر إلى الزهرة التي كانت وي سول آه تنظر إليها
كانت زهرة تحبها أمي
بعد أن قالت ذلك، اقتربت من الزهرة وجلست بجانبها بحذر
إنها تزهر هنا أيضا
بعد أن لمست الزهرة عدة مرات بعناية، سألتني: هل… يمكنني أخذها؟
لماذا، ستزرعينها بنفسك؟
نعم…
قلت لها إنها تستطيع، فهي مجرد زهرة، وليس طلبا كبيرا
اقتَلعت نامغونغ بي آه الزهرة البيضاء ووضعتها في شعر وي سول آه
هم؟
ارتبكت وي سول آه، فتحدثت معها نامغونغ بي آه وهي تمسح شعرها
جميلة… كانت أمي تفعل هذا لي كثيرا
بدأت وي سول آه تبتسم، وعندما رأت نامغونغ بي آه ذلك ابتسمت معها
قال الشيخ شين: عندما تجلس فتاتان جميلتان معا، يزداد بريقهما أكثر
صرت لطيفا فجأة
قال الشيخ شين: ههه
بعد أن ربّتت نامغونغ بي آه على رأس وي سول آه قليلا، التقطت زهرة بيضاء أخرى، هذه المرة مع بعض التراب حتى لا تموت
اتسخت يداها البيضاء بالتراب، لكنها لم تبدُ مهتمة
يبدو أنك بخير الآن
قلت لها بعد أن تذكرت حالتها المتوترة في وقت سابق من ذلك اليوم
نعم
أومأت نامغونغ بي آه بخفة
كانت أذناها لا تزالان حمراوين قليلا، فتساءلت إن كان ذلك من برد الخريف أو لأنها لم تتعاف تماما مما حدث سابقا
أنا بخير الآن… أظن ذلك
لم يكن في صوتها الهادئ إلا الخجل
هل كنت تعرف… بدأت نامغونغ بي آه تسأل
أعرف ماذا؟
أن الطفل… لا يأتي من مجرد مسك الأيدي
ماذا؟
فقط أقول
ما الذي تهذي به فجأة؟ بعد أن قالت ذلك، ابتعدت
هل أنا وحدي أم أن سرعتها في المشي أسرع من المعتاد؟
سيدي الشاب، الجو بارد، لنسرع
أمسكت وي سول آه بيدي وجرّتني لأنها رأتني واقفا هناك مذهولا
توقفت نامغونغ بي آه عن أخذ القيلولة في غرفتي بعد ذلك اليوم
بعد يوم واحد، زرت نامغونغ جين
كنا قد اتفقنا على اللقاء، لذلك ذهبت إليه بمجرد أن أنهيت تمريني الصباحي
كان نامغونغ جين يلوح بسيفه في ساحة التدريب نفسها كما من قبل
سبب خلو المكان حوله على الأرجح أن مقاتلي عشيرة نامغونغ كانوا لا يزالون يتلقون العلاج
وضعت خطة للقاء الشيخ الأول، قال نامغونغ جين وهو يلوح بسيفه بعنف، وهذا بسبب الطلب الذي قدمته له في المرة الماضية
أظن أنه سيكون هذا المساء
حسنا
لم أطلب طلبا كبيرا، فقط طلبت من نامغونغ جين أن يتظاهر بالاستماع عندما يطلب الشيخ الأول من السيد المساعدة
ألا تحتاج أن تعود إلى عشيرتك؟
لا بأس، لدي أمور أهم
همم، حسنا
كان على الأرجح يخطط للعودة إلى العشيرة مع نامغونغ بي آه بعد يوم الخطوبة، لكن شيئا كان يمنعه من الذهاب
لأكون أدق، هو كان يمنع نفسه من المغادرة
فقط بسبب طريقة سيف سخيفة…
قال الشيخ شين: كيف تقول طريقة سيف سخيفة يا فتى؟ أنت أكثر من يعرف جشع المقاتل، تفه
كان من الغريب التفكير في فن السيف الذي كان يفترض أن يتركه السيف الرعدي نامغونغ ميونغ
لماذا لم يرثه الأحفاد؟ كيف انتهى الأمر بعشيرة نامغونغ إلى نسيان سيفه؟
كان من المدهش أن عشيرة نامغونغ، رغم تدهور سيفها، لا تزال تحتل المرتبة الأولى بين عشائر السيف، لكنني لم أستطع منع نفسي من التساؤل
هل أنت مستعد الآن؟
نعم
لأن بضعة أيام مرت، بدأ نامغونغ جين يضغط علي أكثر
أظن أن هذا مفهوم، فهو لا يستطيع المغادرة بلا شيء بعدما وضعت ختما عليه
آمل فقط أن تفي بوعدك
لا شيء يدعو للقلق
تحدثنا عن أمور كثيرة عندما وضعت الختم عليه، لكن كان هناك أمر واحد هو الأهم بالنسبة لي
عندما يوقظ نامغونغ جين سيفه، سيعلمه لنامغونغ بي آه أيضا
لم يظهر نامغونغ جين ردة فعل إيجابية عندما طلبت هذا
ما الذي أزعجه إلى هذا الحد وهي مجرد تعليم ابنته؟
في النهاية عقدنا اتفاقا على أن يعلمها لنامغونغ بي آه فقط
أليس هذا ساخرا؟
أنا لم أكن أهتم بأحد أساسا، لكن نامغونغ جين نفسه أبرم اتفاقا بألا يعلم ذلك لغيرها من سلالته
لماذا يفعل ذلك؟
حرت في سبب وصوله إلى هذا الحد، وأفضل ما خمنته أنه يريد أن يظهر بمظهر سيد العشيرة عبر القيام بشيء يعجز عنه الآخرون
وفوق ذلك، إذا استخدم السيد نسخة محسنة من فن العشيرة نفسه، فسيُنظر إليه كشخص يستحق الجلوس على عرش السيد، على الأقل هذا ما خمنته
لكن ألا يعلم حتى أبناءه الآخرين؟
بالنسبة لي، كل ما علي فعله هو أن أعطيه توجيها صغيرا، وبما أن ذلك سينتقل في النهاية إلى نامغونغ بي آه، لم يكن يهمني كثيرا
لكن كلما رأيته على هذه الحال، زاد فضولي بشأن سبب اختيار نامغونغ بي آه لذلك القرار
لأن نامغونغ بي آه ليست من نوع الفتيات اللواتي يفعلن أمرا كهذا
لدي أمران لأقولهما لك
لم أمسك سيفا
قال الشيخ شين إنه لا يستطيع السيطرة على جسدي لفترة، وقال إن ذلك سيكون خطيرا
لم أستطع أن أمسك سيفا بنفسي وأحاول عرضه على نامغونغ جين، فأنا لست ماهرا في المبارزة بالسيف
ومع ذلك قال الشيخ شين إن الكلمات وحدها قد تكفي
قال الشيخ شين: سيف نامغونغ فيه انقطاع في السريان
سريان؟
قال الشيخ شين: نعم، السريان الذي يصل حركة بأخرى، هذا السريان ينقطع بشكل طفيف جدا، لذلك يصعب ملاحظته
وتقول إن مجرد قول ذلك سيساعده على إصلاح المشكلة؟
قال الشيخ شين: لا أعرف ذلك، أنا فقط أكرر ما قاله ميونغ لي
كيف تكون لا مباليا إلى هذا الحد…؟
قال الشيخ شين: السيف الرعدي نامغونغ ميونغ قال هذا بعد كل الخبرات والاستيقاظات التي حققها، فإذا لم يستفد ذلك الطفل من نامغونغ من هذا، فهذه نهايته
وماذا لو اشتكى لي وقال إنه لم يحصل على شيء؟
قال الشيخ شين: ماذا أيضا؟ اهرب إلى أبيك واختبئ خلفه
تباً…
هل قال لي حقا أن أذهب إلى أبي وأختبئ خلفه في هذا العمر؟
أعني… ما زلت صغيرا في هذا المسار الزمني، لكن هيا، لدي بعض الكرامة
قال الشيخ شين: أنت لم تكن تملك كرامة من الأساس، فلماذا تحاول تحسين صورتك الآن؟
…
كان نامغونغ جين ينصت بكل جوارحه وعيناه تلمعان وأنا أستعد للكلام
كان من غير المريح أن ينظر رجل بعمر أبي إلي بعينين لامعتين هكذا
كل ما علي فعله هو نقل ما قاله الشيخ شين لنامغونغ جين بكلماتي، وتحريك يدي من وقت لآخر كلما أمرني الشيخ شين لسبب ما
سيف عشيرة نامغونغ يشبه موج البحر، قد تبدو ضربات السيف كأنها برق، لكن جوهر فنونهم وتقنياتهم أقرب إلى أمواج عاتية لا تتوقف
كان الوصول إلى الاستيقاظ أمرا تجريديا
وهذا ينطبق أكثر على المبارز الذي يصبح واحدا مع سيفه
كثير من مستخدمي السيف الموهوبين مثل وي سول آه وصلوا إلى هذا المستوى في الماضي، ناهيك عن السيف الشيطاني
ومقاتلو الاشتباك القريب لديهم مستوى مشابه أيضا، لكنه مختلف قليلا
كنت فقط أنقل ما قاله الشيخ شين، وأحرك يدي من وقت لآخر كما طلب، لا أكثر
نعم، يجب أن تضع تركيزك الأساسي على سرعة سيفك لأنك تستخدم طاقة البرق، لكن…
لكن حين يتعلق الأمر بعيوب حركات جسد عشيرة نامغونغ، كان هناك طريق واضح لإصلاحها، طريق غير تجريدي
في مثل هذا الأمر، تولى الشيخ شين السيطرة وتحدث
المشكلة كانت أن…
يبدو أن هذا يساعده فعلا
سواء كانت أمواجا أو برقا، أشجارا أو غابات، لم يكن ذلك يهم لشخص مثلي لا يعرف شيئا عن فن سيف عشيرة نامغونغ
لم أعرف أي تجارب راكمها نامغونغ جين وسيفه، لذلك لم أعرف مدى فائدة هذه الأفكار التجريدية له
لم أكن قد أنهيت حديثي بعد، لكن نظرة نامغونغ جين تغيرت
أغلق عينيه ببطء
هل حصل على شيء؟
مع ذلك، لم أشعر منه بشيء يشبه الاستيقاظ
قال الشيخ شين: قد لا يكون كاملا، لكن يبدو أنه ليس غبيا تماما
لا أعرف إن كان صحيحا أنني فعلت هذا
قال الشيخ شين: لم أخبره بكل شيء لأنني راعيت موقفك، ذلك الطفل من نامغونغ لن يأخذ كثيرا من هذا
سمحت بهذا لأنني فهمت رغبة الشيخ شين في أن يمرر سيف صديقه إلى أحفاده
لم يدم الصمت طويلا
فتح نامغونغ جين عينيه اللتين أغلقهما قبل لحظة، ثم لوّح بسيفه
سويش! سوش!
لم يبدُ سيفه مختلفا كثيرا عن السابق، لكن كانت هناك فروق بسيطة مع ذلك
قال الشيخ شين: يبدو أنه نجح في إصلاح قدميه
هذا ما قاله الشيخ شين، لكنني لم أستطع رؤية فرق كبير بعيني
ومع ذلك، استطعت أن أرى أن شيئا تغير بالفعل، وهذا هو المهم
بعد أن لوّح بسيفه لثوان قليلة، توقف نامغونغ جين وهمس بهدوء: شكرا لك
المقاتل الذي وصل إلى مرتبة الاندماج كان يتعرق خلال ثوان معدودة
هل استفدت شيئا من هذا؟
بالكاد… مجرد شيء صغير جدا
ثم قال نامغونغ جين إن تطبيق ما تعلمه بشكل فعلي سيحتاج وقتا طويلا جدا
قد أضطر لرمي كل ما بنيته في جسدي…
كان يقول إنه يجب أن يغير الحركات التي تدرب عليها لعقود
ومع ذلك هو مستعد لفعل ذلك؟ أشك أنه يملك وقتا كافيا كسيد لعشيرة
قال الشيخ شين: ألا ترى؟ لقد وقع في الفخ بالفعل
عندما نظرت إلى عيني نامغونغ جين بعدما سمعت كلام الشيخ شين، وجدت عينيه ممتلئتين بالنار
قال الشيخ شين: إنه فرق صغير، لكنه مختلف حقا، وهو يعرف كم سيصبح مختلفا إن تمكن من تعلمه، لقد فات الأوان على الرجوع الآن
لا يوجد مبارز سيف طبيعي في هذا العالم، صحيح؟
قال الشيخ شين: أنت من يفرق الآن يا فتى
انظر، أنت تنبح مثل مبارز سيف تماما
لم يكن هناك فرق في المرتبة، ولا تغيير في الطاقة
لقد لوّح بسيفه بشكل مختلف قليلا فقط
ومع ذلك، قال إن أمرا بسيطا كهذا سيحتاج بضع سنوات
أليس هذا سُما له؟ هكذا رأيته
في الوقت نفسه، تفقدت الطاقة الشيطانية التي وضعتها في نامغونغ جين
بما أنه حصل على ما يريد مني، كانت هناك فرصة أن يغير موقفه فجأة
آمل ألا تنسى وعدنا
أومأ نامغونغ جين بخفة، رغم أنه لم يهدأ تماما بعد
كان يبدو مستعدا لرفع سيفه من جديد في أي لحظة
ثم تفقدت الختم عليه مرة أخرى، وأغلقت الحديث، وغادرت
كنا قد اتفقنا على لقاءات أخرى، لذلك لم ينتهِ الأمر لمجرد أنني علمته هذا الشيء الصغير
هل ستتحسن حياة نامغونغ بي آه نتيجة هذا؟
قد لا يكون تغييرا كبيرا، لكن ربما أستطيع صنع فرق صغير
مر هذا الحماس العبثي في ذهني
هذا ذاك… لكن يا شيخ شين؟
قال الشيخ شين: ما الأمر؟
بخصوص كل ما كنت أنقله إلى السيد نامغونغ
ليس الحركات الصارمة، بل الجزء التجريدي
أظن أنني سمعت ذلك في مكان ما
هل أنت متأكد أن السيف الرعدي ترك تلك الكلمات؟
قال الشيخ شين: نعم، كانت كلمات هذا المزعج، كان يذهب إلى كل مكان وهو يتباهى بمدى روعة سيفه
أي شخص مجنون يذهب ويتباهى باستيقاظه؟ أنا متأكد أن الشيخ شين يبالغ
لكن إن كانت تلك الكلمات فعلا من أثر السيف الرعدي، فهذا مقلق
قال الشيخ شين: على كل حال، لماذا تسأل؟
فقط لأنني أردت ذلك
كان لدي سبب واحد فقط للسؤال
أعتقد أن السيف الشيطاني في حياتي السابقة قال الشيء نفسه
بالضبط، كلمة بكلمة
متى كان ذلك؟ أظن أنه كان عندما سألت عن عملية أن يصبح المرء واحدا مع السيف
قالت السيف الشيطاني في ذلك الوقت إنها تعلمته بهذه الطريقة
مثل ذلك…
لا أفهم شيئا مما قلته
لم أستطع فهم كلمة واحدة، كل ما قالت بدا لي كلاما غير مفهوم
لكن الحركات التي عرضها الشيخ شين على نامغونغ جين كانت بالفعل مشابهة لحركات السيف الشيطاني
أما سيف عشيرة نامغونغ الحالي فلم يكن هكذا
لا أعرف إن كان أعظم شخص في نامغونغ حاليا، سيد العالم السماوي، يعرف ذلك، لكن نامغونغ جين لم يكن يعرف كيف يستخدم ذلك السيف
بل بدا أنه لا يعرف حتى المشكلات التي يحملها سيف نامغونغ
إذن كيف ومن أين تعلمت السيف الشيطاني ذلك؟
إن لم تتعلمه من نامغونغ جين، فمن من إذن؟
كنت أظن في البداية أن السيف الشيطاني اكتسبته وحدها بموهبتها، لكن الآن صار لدي تصور مختلف
هل كانت هذه مجرد مصادفة؟
لم أستطع إلا أن أشعر أنها ليست مصادفة
بعد ذلك ذهبت إلى دار الضيافة التي كانت تقيم فيها نامغونغ بي آه
وبسبب إصابة جميع مقاتلي عشيرة نامغونغ، كانت مقاتلو عشيرة غو هم من يحرسونها بدلا منهم
كان هذا كافيا ليبدو متناقضا
كنت على وشك ترك رسالة للخادم الواقف أمام دار الضيافة، عندما فتحت نامغونغ بي آه الباب من الجهة الأخرى وظهرت فجأة
أنت هنا…
كيف عرفت أنني هنا؟
هل كانت تراقب من النافذة مثلا؟
لا أعرف إن كان هذا ممكنا، خاصة أنها بدت وكأنها استيقظت للتو وكانت ملامحها باهتة
هل كنت نائمة؟
لا…
لم يكن لدي سبب كبير للمجيء، جئت فقط لأنها لم تكن تبدو بحالة جيدة في اليوم السابق
هل أكلت؟
ليس بعد
إذن لنأكل معا لاحقا
حسنا…
الزينة التي أعطيتها لها كانت لا تزال متشابكة في شعرها
أتساءل هل تستخدمها كل يوم
هذا التفكير وحده جعلني أشعر بسعادة صغيرة، رغم أنني يجب أن أعرف مقامي
كيف حال جسدك؟
بخير…
إذن هل أستطيع لمس جبينك؟
سألت هذه المرة، لأنها تهربت في المرة الماضية عندما حاولت لمسها
قال الشيخ شين: يا لك من خاسر، تحتاج أن تطلب الإذن لهذا…
يا شيخ شين…
قال الشيخ شين: ماذا؟ ما المشكلة؟
لا شيء
قال الشيخ شين: أ أنت…!
لم أقل شيئا، لكن الشيخ شين كان يزمجر
حقا لم أقل شيئا
توقفت نامغونغ بي آه لحظة ثم تراجعت خطوة عندما طلبت الإذن
هل لم يعجبها ذلك؟
سأتوقف عن السؤال إن كنت لا تحبين
تستطيع…
قالت نامغونغ بي آه بصوت مرتجف قليلا، هل كان هذا صعبا إلى هذه الدرجة؟
بما أنها وافقت، اقتربت ولمست جبينها
يبدو أن جسدك ليس بخير فعلا
كان جبينها حارا
جبينها الذي كان دافئا لحظة لمسته لأول مرة، استمر في السخونة أكثر
بهذه الحرارة لا بد أن هناك مشكلة، من غير المعتاد أن تسخن مقاتلة من مستوى رفيع بهذه السرعة
وبينما كنت على وشك أخذها إلى المعالج ذو العمر الطويل، لامست يدي الموضوعة على جبينها يد أخرى
كانت يد نامغونغ بي آه
أنا بخير… أنا حقا بخير…
بعد ذلك أمسكت بيدي وأنزلتها
وبحركتها وضعَتنا تلقائيا في وضع يسمح لنا بالمشي معا ونحن نمسك الأيدي
لم أسألها ماذا تفعل، لأن وجه نامغونغ بي آه الأبيض كان قد احمر
لم أظن أنها من النوع الذي يخجل من شيء كهذا
هل كانت بخير حقا؟ ثم تحدثت نامغونغ بي آه وهي تبرد وجهها بنسيم الهواء
أريد… أن آكل
أين؟ في غرفتك؟
لا لا، ليس في غرفتي…
بدت نامغونغ بي آه مهزوزة فعلا، لأن صوتها كان أعلى بكثير من المعتاد
هي تدفعني بعيدا عن غرفتها بينما تقتحم غرفتي متى شاءت؟
فكرت أن أدخل غرفتها لأرى إن كانت تخفي شيئا، لكنني شعرت أن نامغونغ بي آه قد تغضب فعلا إن فعلت ذلك
نامغونغ بي آه وهي غاضبة…؟
بصراحة أنا فضولي كيف ستبدو
لم أرها غاضبة لا في هذه الحياة ولا في حياتي السابقة
ولأنها لاحظت ما أفكر فيه، شدّتني نامغونغ بي آه من يدي وبدأت تمشي معي
لم أقاوم وتركت نفسي تُسحب
ولم تكن لدي نية لأن أترك يدها أيضا
شعرت وكأن الشيخ شين يشتمني طوال الوقت، لكنني لم أستمع
سمحت لنفسي بأن أُقاد وتبعتها
اكتشفت لاحقا من خادمي أن بعض الوسائد التي كان ينبغي أن تكون في غرفتي قد اختفت
كان الخادم على وشك البكاء بسبب قيمتها العالية، لكنه بعد فترة قصيرة عاد لعمله وكأن شيئا لم يحدث
بل بدا وكأنه يبتسم، كأن شيئا ما أسعده
لم تكن تعني لي الكثير لأنها صارت بالية بعد أن استخدمتها زمنا طويلا
لكنني ظللت أتساءل إلى أين يمكن أن تكون قد ذهبت
يمكنك تقييم هذه السلسلة وكتابة مراجعة عنها هنا