الوحش الصغير
سرت نحو المركز، كان ينبغي أن أخبر كبير الخدم وأحصل على إذن للدخول إلى غرفة السيد، لكنني دخلت على أي حال
لم يكن هناك أحد ليمنعني، رغم أنني دخلت بلا موعد
عندما وصلت إلى غرفة السيد، لم أطرق الباب قبل أن أدخل بلا تردد
ما الأمر
استقبلني أبي كعادته، كان تركيزه على كومة من الرسائل، ولم تلتفت عيناه إلي حتى
ثم سألت وأنا أنظر إلى أبي
سمعت أن هناك مشكلة
عندها فقط نظر أبي نحوي أخيرا
نعم، ممن سمعتها
جاءني سيد نامغونغ
همم؟
يبدو أنه لم يتوقع أن سيد عشيرة نامغونغ سيأتي إلي مباشرة
هل حصلت مشكلة معه
لا شيء من هذا، لقد وجدني فقط ليعطيني بعض المعلومات
نامغونغ جين تكبد عناء لقائك لأجل هذا فقط؟
نعم
كان نامغونغ جين قد أساء الفهم بشأن ارتباطي بجماعة غامضة، لكنني لم أذكر ذلك الجزء
كان لدي أمر أكثر إلحاحا لأتحدث عنه
سمعت أن من أذى خادمي ليسوا أناس نامغونغ
نظر أبي إلي، وتوقف لحظة قبل أن يجيبني
قالوا ذلك
هل لم تتحقق بعد؟
ما الذي تريد قوله بالضبط
أرى أنك على الأقل يجب أن تتحقق من الأمر
وضع أبي الرسالة التي كان يقرأها على الطاولة، واستطعت أن ألاحظ تدهور مزاجه من النظرة في عينيه
غو يانغتشون
نعم يا سيدي
هل تعرف مقامك
إن كنت ستقول لي كلاما كهذا، فهل لا ينبغي أن تعرف مقامك أولا؟
سال العرق البارد على خدي، رغم أنه لم يستخدم أي طاقة، ملأ حضوره الساحق الغرفة كلها وجعل الهواء ثقيلا
كان أبي يقول لي إنني إن أردت التدخل في شؤون العشيرة فعلي أن أصبح السيد الشاب للعشيرة
وكما قال، لم أكن أعرف مقامي، في هذه الحياة ما زلت لا أحد داخل العشيرة
نامغونغ اعترفت أصلا بأن الخطأ خطؤها
كان أناس نامغونغ يكررون أنه ليسوا هم من ضرب خادمي، لكنهم مع ذلك اعترفوا بالمسؤولية أمام أبي
هذا ما قصده نامغونغ جين حين قال إن المتاعب لن تصل إلي
الذي يعالج مقاتلي عشيرة نامغونغ الذين حطمتهم ليس سوى المعالج ذو العمر الطويل، ولحسن الحظ قال إن إصاباتهم ليست مشكلة
فعلت ذلك عن قصد، مجرد أن الغضب أعماني لا يعني أنني سأقتلهم بتهور
ومع ذلك، هل تستطيع أن تقول إنك بلا خطأ في هذا؟
لا يا سيدي
كان علي أن أعترف أنني بالفعل شاركت في هذه الحادثة
حتى لو قالت عشيرة نامغونغ إن الخطأ خطؤها، فهذا لا يعني أنني أستطيع ترك الأمر يمر بلا تحمل للمسؤولية
حتى لو تحملوا اللوم في هذه الحادثة، فهذا لا يعني أن المشكلة اختفت
ظننت أن هذا ما أراد أبي قوله لي
علينا أن نقدم لهم تعويضا كافيا ليكونوا راضين، وعليك أنت أيضا أن تتحمل جزءا من المسؤولية
لم أستطع الجدال في ذلك
على عكسك أنت المخزي، إنه طبيعي أكثر بكثير، أقصد أباك
ثم تحدثنا عن تعويض يرضي عشيرة نامغونغ وكيف يجب أن نتحمل المسؤولية عن هذا
لا تشغل بالك بالمشكلة التي ظهرت في رأسك، هذا ليس شيئا ينبغي أن تفكر فيه
لم يقل أبي شيئا عن المبارزة التي حدثت بيني وبين نامغونغ جين أو عما جرى بعدها
سأتأكد من زيارة الخدم ومقاتلي عشيرة نامغونغ الذين أُصيبوا بأسرع ما أستطيع
أومأ أبي عند سماعه كلامي
كان ينبغي أن أفعل هذا مسبقا دون أن يخبرني أبي
تعترف بهذا بسهولة كبيرة
كيف لا أفعل؟
لم أكن أعرف من هو أو ما الذي يريده حتى يخطف خادمي هكذا، لكنني أنا من أشعل الشرارة الأولى لكل ما حدث، وحتى لو تحمل الآخرون اللوم عن أفعالي فهذا لا يجعل دوري بسيطا، كان علي أن أتحمل جزءا من اللوم
كما أن المعالج ذو العمر الطويل قال إنه يستطيع علاجهم، لكنك كسرت أسنانهم وأذرعهم
هل لا تستطيع ألا تفعل ذلك؟
كيف لي أن أفعل شيئا كهذا؟
أن أجعل إصابة أي شخص قابلة للعلاج بسهولة مهما بدت فظيعة، وأن أترك بلا أثر رغم أنني أسبب لهم ألما لا يوصف
كان أمرا يمكن فعله بسهولة حين تفعله مئات وآلاف المرات
وبما أنني ما زلت أستخدم هذه المهارات في هذه الحياة، ظننت أنه من الجيد أنني تعلمتها في حياتي السابقة، على نحو ساخر
لكنني بحاجة إلى كبح عواطفي وأنا أفعل ذلك
كنت أفضل من حياتي السابقة في هذا الجانب، لكنني لا أظن أن السيطرة الكاملة على اندفاعي ستكون سهلة
هل هذا كل شيء؟ قال أبي وهو يشير لي أن أغادر، لكنني لم أصل بعد إلى السبب الأساسي لمجيئي
لقد وبخت فور دخولك أصلا
ما زال لدي ما أقوله
تكلم
الحبة السماوية التي وعدتني بها آخر مرة، قلت إنك تستطيع تبديلها بمكافأة أخرى
قلت ذلك
إذن أود أن أطلب شيئا آخر
تجهم أبي قليلا عند كلامي، ومن دون أن أتجنب نظره قلت
أود أن أزور القبو
اتسعت عينا الرجل بعد أن سمع طلبي، كان هذا أكبر رد فعل رأيته من أبي هذا العام
كان الأمر منطقيا، فلا يمكن أن يتوقع أن أقول إنني أريد الذهاب إلى القبو
السبب؟
أود أن أتحقق من شيء ما
هل أنت؟
نعم
كان علي أن أتحقق، هل هو ذلك الشخص الذي خطر لي حين ذكره نامغونغ جين
ما الذي جعلك تطلب هذا وأنت من قال إنك لا تريد أن تعود إلى هناك أبدا؟
أبي الذي كان سيعطيني جوابا عادة، طرح علي سؤالا ثانيا مباشرة
كان قبو عشيرة غو ملعونا إلى هذه الدرجة من الأهمية
خمس عشرة دقيقة تكفي
بل في الحقيقة لم أكن أحتاج كل هذا الوقت، لم أكن أريد البقاء هناك طويلا أصلا
كم كنت مجنونا حتى أرغب بالعودة إلى هناك بإرادتي
ومع ذلك يجب أن أتحقق
لم يكن هناك فائدة من سؤال أبي عنه، لا أظن أن أبي يعرف حتى اسمه
بل هو لا يمكنه أن يعرف، بيني وبينه أنا الأكثر معرفة بالقبو
أجاب أبي بعد أن فكر قليلا
هل قلت هذا وأنت تعرف أنك لن تستطيع الهرب هذه المرة؟
كان كلامه يخفي معاني كثيرة
ليس كأنني كنت أستطيع الهرب من الأساس
لم يكن أمامي إلا أن أقبل مصيري، حتى لو حاولت لي الأحداث فلن أستطيع فعل شيء حيال ذلك
مع أن هناك شيئا واحدا
كانت طريقة استخدمتها في حياتي السابقة، وطريقة لن أحاولها مرة أخرى أبدا
كنت أظن أنك تغيرت كثيرا، لكن سيكون ناقصا أن نقول إنك نضجت
ثق بي، لم أفعل بعد
لهذا ما زلت أسبب المشاكل، يبدو أن تراجعا واحدا لم يكن كافيا لإصلاح نفسي
عادة لا توجد فرص ثانية، لذلك كان علي أن أعمل بجد في هذه الحياة لأستغل وضعي قدر الإمكان، حتى لو كان سيئا
هل تخطط للذهاب حالا؟
كلما كان أسرع كان أفضل
أخرج أبي شيئا من جيبه ورماه نحوي، وعندما تفقدته كان ختما أحمر، مر وقت طويل منذ آخر مرة رأيته
كان مفتاح فتح ذلك الباب، والرمز الذي أحصل عليه حين أقبل منصب السيد الشاب
لديك خمس عشرة دقيقة، تبدأ عند نحو السابعة مساء اليوم
نعم يا سيدي
سأخبر كبير الخدم، اذهب إليه لاحقا
خلافا لتوقعي بأن أبي سيأتي معي، بدا أنه يسمح لي بالدخول وحدي
لماذا؟
كان ذهابي وحدي أريح لي، لكنني لم أستطع منع نفسي من التساؤل لماذا يثق بي إلى هذا الحد
كان هذا أكبر ما حيّرني وأنا أغادر غرفة السيد وأغلق بابها
ما القبو حتى تفكر فيه بكل هذا؟
ألم تره؟
قلت لك إنني لا أستطيع رؤية كل ذكرياتك
يبدو أن الشيخ شين لم يستطع رؤية الجزء من ذاكرتي الذي يتعلق بالقبو
لا تحتاج أن تكون فضوليا بشأنه
يا للهراء، تقول لي لا أكون فضوليا وأنتم كنتم جادين بهذا الشكل هناك، هل تظن أنني سأقتنع؟
كان هذا الجانب المظلم لعشيرة غو، من الأفضل ألا يعرف الناس به
هل أخفيتم كنزا هناك أو شيء كهذا؟
كنز؟ لا يمكن
لو كان كذلك لكان ألطف بكثير، لكن للأسف لم يكن في قبو عشيرة غو شيء من هذا، ما يوجد هناك ليس شيئا فاخرا أبدا
أظن أن كلمات كثيرة قيلت، لكنني لا أتذكر إلا جزءا واحدا منها
كان الشيطان السماوي نفسه هو من قال هذا بعد أن رأى المكان
هذا المكان يبدو كأنك وضعت عالم الجحيم بداخله
أتذكر أن الشيطان السماوي قال هذه الكلمات نفسها وهو يبتسم، عالم الجحيم، نعم، الشيطان السماوي وصف القبو بأنه عالم الجحيم
لم تكن تلك الكلمات إلا الحقيقة بعينها
مع غروب الشمس حل المساء
لم أقابل أحدا ولم أتحدث مع أحد قبل الوقت المحدد، كنت بحاجة إلى بعض الوقت وحدي
عندما حان الوقت ذهبت لأقابل كبير الخدم كما أمرني أبي
لم يكن القبو بعيدا جدا، كان تحت غرفة السيد التي تقع في مركز العشيرة
بإرشاد كبير الخدم بدأت أنزل الدرج ببطء
– صرير! صرير!
مع كل خطوة كنت أسمع أصواتا حولي، ما جعلني أشعر بعدم ارتياح
لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى نزلنا الدرج القصير
واضح أن القبو لم يكن عميقا جدا أصلا
سأنتظر هنا
عند نهاية الدرج قال كبير الخدم إنه لا يستطيع التقدم أكثر
تركت الرجل خلفي وواصلت طريقي
طنين…
بعد أن مشيت في الممر الطويل سمعت صوت طنين، كان ينبغي أن يكون هناك حاجز حول هذا الموضع
كان هذا سببا آخر جعل كبير الخدم لا يأتي معي إلى هنا
الوحيدان القادران على عبور هذا الحاجز هما من يجري في عروقهما دم عشيرة غو
وحتى مع دم غو، لم يكن قادرا على الدخول إلا أبي وأنا
حتى الشيطان السماوي، الذي أراد أن يسحق العالم ويقف فوق السماء، لم يستطع محو هذا الحاجز بالكامل
نجح في النهاية في العبور مع إصابات شديدة، لكنه فشل في تدميره تماما
هذا وحده يوضح كم كان هذا المكان ملعونا، حتى مخلوق مثله لم يستطع فعل الكثير أمام تحصيناته
كما جعلني ذلك أشعر بالعجز، وكأن لا شيء سينجح معي هنا مهما حاولت
بعد أن تابعت السير أخيرا وصلت إلى باب عملاق نُحتت فيه فتحة صغيرة
الختم الذي أعطاني إياه أبي انطبق تماما
– صرير طويل
سمعت شيئا يتفعل، وبدأ الباب ينفتح ببطء
– دوي…!
– دوي ثقيل
رغم ضخامة الباب لم تكن المساحة خلفه واسعة بما يكفي لينفتح بالكامل، ومع ذلك كانت كافية ليخرج أو يدخل شخص إن أراد
ترددت لحظة حين رأيت الظلام في الداخل، ثم أغمضت عيني بقوة ودخلت
– دوي قوي
ما إن دخلت حتى أُغلق الباب خلفي، كأنه كان ينتظر أن أخلي الطريق
على عكس فتحه البطيء، تحرك الباب أسرع بكثير عند الإغلاق
– اشتعال
لم أكن أرى شيئا في البداية، لكن سرعان ما أُشعلت عدة مواقد ومشاعل حولي
لم أستخدم أي فنون لهب، المكان أشعل الأضواء بنفسه
حين اشتعل نصف الأضواء تقريبا…
ما هذا بحق…
سمعت صوت الشيخ شين المرتجف في رأسي، فتحت عيني قليلا بعدما اعتادتا الظلام
المساحة الكبيرة التي أتذكرها كانت كما هي، كانت كبيرة لدرجة تجعل المرء يتساءل كيف يمكن لمساحة بهذا الحجم أن تكون قبوًا
قد لا يكون نزولي استغرق وقتا طويلا، لكن على عكس عمقه كانت المساحة واسعة فوق التصور، شعرت وكأنه عالم آخر قائم بذاته
– دوي
– صفع! صفع!
بعد اشتعال الأضواء سمعت أصواتا تأتي من كل مكان حولي، صوت ضرب الجدران، وتحطيم الحديد، أو خدش شيء بالأظافر، أحاطت بي من كل الجهات، كأنها تحاول استفزاز أذني، لكن هذا لم يكن كل ما سمعته
– آه…
سمعت صوتا، بل أصواتا متعددة
– من؟ من هذا؟ من هذا؟ من هذا؟
– ليس وحشا كبيرا، بل صغير؟ إنه قبيح! قبيح!!!
– م…م…مُت…مُت
– أخرجني… أخرجنييي! سأقتل الجميع ما إن أخرررج!!!
– طفل… تعال أيها الطفل الصغير… هنا… هنااا
ما هذا… ما هذا المكان…
– صفع صفع! صفع!
كان القبو سجنا في الغالب
مجرد النظر إليه جعل عقلي يؤلمني، لم يكن ألما في الرأس، بل كان كأن شيئا يحاول الإمساك بعقلي
– لا ينفع… لا ينفع… لا ينفع؟ هل هو واحد منهم؟
– إ إ إذا أخرجتني سأدعك تعيش على الأقل…
يا فتى… هذا…
انتظر لحظة، لن أطيل
كان رأسي يؤلمني بجنون، فلم أستطع أن أتعامل مع حديث الشيخ شين في الوقت نفسه
لهذا لم أرد أن آتي إلى هنا، وفوق هذا كان الأمر سيئا عند المدخل، ولم أصل حتى إلى مركز هذه المساحة
هذا المكان ما زال سيئا كما كان
أُغلق باب المدخل، وأُغلق الباب الآخر الذي كان أمامي
ذلك الباب هو الحقيقي، أما الآخر فلم يكن مهما كثيرا
لم أحتج للذهاب إليه بعد، فقد حققت هدفي من المجيء
ما زلت أسمع أصواتا كثيرة في رأسي، لكنني بدأت أشعر بتحسن مع اعتياد جسدي عليها
أطلقت زفرة وهمست بهدوء بكلمة واحدة
هم؟ يا فتى، ماذا قلت للتو؟
توقف الشيخ شين عن الكلام، ما إن نطقت حتى سكتت الأصوات التي كانت تأتي من كل مكان حولنا، كأنها كانت مجرد أوهام
حل صمت قصير بعد ذلك، ثم كسره صوت جاء من مكان قريب
ما أنت؟
كنت أصف هذا المكان بالسجن، لكن لم تكن هناك زنازين حقيقية، كان مجرد حاجز رقيق يبقيهم خلفه
من ظلام لا ضوء فيه، وُضعت يد على الحاجز غير المرئي من الجهة الأخرى
أيها الوحش الصغير، أعد ما قلته للتو
سرت نحو الصوت كأنني كنت أنتظر نداءه
أتساءل كيف استطعت قول اسمي، من أين سمعته؟ كيف انتهيت إلى معرفته؟ ما الطريقة التي استخدمتها؟
حين اقتربت بدأ صاحب الصوت يكشف نفسه أيضا
سمعت شهقة الشيخ شين عندما رأى مظهر المخلوق
كان هذا طبيعيا، للمخلوق وجه وجسد مطابقان لوجهي وجسدي
باستثناء أن المخلوق كان عاريا، لم يكن هناك فرق بيننا
سألني المخلوق سؤالا
متى، متى كان ذلك؟ متى كانت آخر مرة رأينا فيها بعضنا؟
أظن أنها قبل نحو أربع سنوات
هذا يبدو صحيحا، على الأقل إن كنا نقصد هذه الحياة فقط، لا حياتيّ معا
نعم! صحيح، صحيح، لا أشعر بالزمن وأنا محبوس هنا، لكن ألا يبدو هذا غريبا؟ كنت أستطيع النظر إليك، لكنك لم تستطع النظر إلي حينها، لذلك لا يسعني إلا أن أتساءل، لماذا أنت غير خائف؟
تفقدت وجهه بلا تعبير، فعبس لغياب رد فعلي تماما
غير خائف، أليس كذلك؟ ماذا عن هذا إذن؟
– تشقق
اشتدت ملامح وجه المخلوق وصارت مرعبة، وتغير جسده بالشكل نفسه، تبدل مظهره بالكامل
هذه المرة بدا مثل أبي تماما
أوه…! ها…! هل لا تخاف من هذا أيضا؟
هذا وحده كان كافيا لي، لم يكن قد هرب من القبو بعد
بعد أن تحققت منه استدرت، لم أعد أريد البقاء هنا لحظة واحدة
ها؟ ستغادر الآن؟ أيها الوحش الصغير، أيها الوحش الصغير، انتظر!
أدرت رأسي ونظرت إليه
لوح لي بيده وهو يبتسم ابتسامة عريضة
على الوجه المطابق تماما لوجه أبي…
كان من الجميل رؤيتك، آمل أن نلتقي مرة أخرى
عبست عند قوله، فأنا مقدر لي أن أراه مرة أخرى
لم أقل شيئا، فقط سرت نحو المخرج
ما إن خرجت حتى انطفأت النيران على الجدران فورا، كأنها كانت تنتظر أن أغادر، ولم يبق في المساحة الفارغة إلا الصمت والظلام
في الظلام همس المخلوق بهدوء
الوحش الصغير مختلف هذه المرة، صحيح؟
لم يكن هناك جواب
ما إن خرجت من الباب حتى بدأت أتقيأ
كنت قد تمكنت بالكاد من كتمه، لكن الغثيان بقي في داخلي
يا فتى
بعد أن تقيأت مرات أخرى تمايلت وأسندت نفسي إلى الجدار
هل لم تشعر بأي شيء داخل ذلك المكان؟
تشعر بماذا، تلك الأصوات البشعة؟
محظوظ لك، يبدو أنك لم تتأثر
الشيخ شين لم يشعر بشيء، لكن الأمر لم يكن نفسه بالنسبة لي
بدأ عقلي يدور بمجرد أن خطوت خطوة واحدة داخل ذلك المكان، كم مكثت هناك؟ بدا لي كأنني كنت هناك أكثر بكثير من خمس عشرة دقيقة، لكن في الحقيقة لم يمض حتى نصف ذلك الوقت
تباً لهذا…
سواء لأنني حملت الآثار الجانبية من حياتي السابقة أو لا، كان الأمر أسوأ بكثير مقارنة بحياتي السابقة
– قطرة
مسحت أنفي حين شعرت بشيء ينساب منه، كان نزيف أنف
مسحت الدم بثيابي
يا للروعة، أنا متعب إلى هذا الحد بالفعل
كنت متعبا لدرجة أنني لم أعد أملك رغبة في فعل أي شيء، وبينما كنت أتكئ على الجدار قال الشيخ شين فجأة كلاما لم أفهمه
شعرت برياح هناك
ماذا؟
رياح؟ لا يمكن أن تكون هناك رياح في مكان مغلق تماما عن الخارج
تابع الشيخ شين وهو يحاول أن يبدد حيرتي
أنا غير قادر على الإحساس بأي شيء، يبدو أنني لا أستطيع الإحساس كروح
إذن؟
لكنني استطعت أن أشعر برياح قادمة من الباب المقابل
رياح تقول؟
يا فتى
نعم يا شيخ
هل تستطيع شرح هذا؟
ابتسمت ابتسامة مرة بعدما سمعت سؤال الشيخ شين، هل أستطيع الشرح؟ كان هذا سؤالا صعبا جدا
كان الشيخ شين لطيفا هكذا من حين لآخر
كان يبدو كعجوز سيئ الطبع، لكنه كان مراعيًا عندما تظهر الأمور الجدية
لهذا لم أستطع إلا أن أشعر بالسوء لأنني لم أجب مباشرة
يبدو أنك غير مستعد بعد، من رد فعلك
سأخبرك بكل ما أستطيع قوله
قد تكون هناك أشياء أكثر لا أستطيع قولها، لكنني قررت أن أخبره بكل ما يمكنني قوله، فلا يمكنه ألا يكون فضوليا بعد أن رأى هذا القبو
لكن أولا أحتاج بعض الراحة، أنا متعب قليلا
لم يقل الشيخ شين شيئا، كان يتركني أرتاح
بخطوات منهكة التقيت كبير الخدم الذي كان ينتظر، وعدت إلى سطح الأرض، سلمته الختم وتوجهت إلى منزلي
كنت قد خططت لإبلاغ أبي بهذا، لكنني لم أستطع مقابلته بحالتي هذه
وأنا أسير في طريق الليل واصلت التفكير
لم يكن هو، إذن من كان؟
الوحيد الذي أعرفه ويمتلك قدرة كهذه هو ذلك الشخص
إن لم يكن هو، فهل كان جاسوسا بقناع وجه؟ لكن هذا سيكون أغرب، ليس فقط لأنني كنت سألاحظه، بل لأنه لا يفسر كيف تغيّرت ذكريات الجميع
بدأت أفكار أكثر تتراكم في رأسي
كان صداع رأسي سيئا بما يكفي، والآن حتى كتفاي شعرت بثقل
كأن شيئا يضغط علي، والوزن يزداد يوما بعد يوم
ما الذي كان على كتفي؟ لماذا أشعر أن علي التعامل مع كل هذا؟
حافظ على تركيزك، تنفسك غير مستقر
أنا مركز، يجب أن أكون
حتى لا أفقد نفسي
رأيت بخارا يخرج من فمي، كانت ليلة خريف باردة
لأن عقلي كان منهكا استطعت أن أشعر بالبرد رغم أنني لا ينبغي أن أشعر به
أخيرا وصلت إلى منزلي بخطوات بطيئة
ما إن دخلت ظننت أنني سمعت الخدم يخاطبونني، لكنني اضطررت إلى الذهاب إلى غرفتي مباشرة بعد رد مقتضب، لكن عندما فتحت الباب…
رأيت وجهين مألوفين
أوه، لقد جاء
سيدي الشاب
كانت وي سول آه ونامغونغ بي آه
لماذا؟ لماذا هما هنا؟
أمم، آه، أبي… قال إن علي أن آتي إلى هنا…
بادرت نامغونغ بي آه إلى تقديم عذر قبل أن أسأل ما الذي تفعلانه في غرفتي، لم تكن تظن أنني سأحب وجودها هنا
يبدو أن نامغونغ جين فعل شيئا ما، وبعد نامغونغ بي آه بدأت وي سول آه تعطي أعذارا أيضا وهي تضم وسادة إلى صدرها
حسنا، بما أن الأخت قالت إنها ستنام هنا…
أقسم أنني رأيت هذه الصورة نفسها في جبل هوا، ماذا قلت وقتها؟ لم أتذكر
بدتا وكأنهما تقولان المزيد، لكن لم تعد لدي أي طاقة لأستمع، سقطت بين ذراعيهما بعدما خذلني جسدي من شدة الإرهاق، وشعرت بملمس بشرتهما الناعم
آه
سيدي الشا
يا وغد! تعبت وأنا أقلق عليك، لكنك…
سمعت أصواتا أخرى تقول شيئا، لكنني لم أستطع مقاومة سيل النعاس، فغلبني النوم