يوم التنانين التسعة (5)
ذهب خدم عشيرة بنغ لانتشال بنغ ووجين الذي تمدد على الأرض بعد اللكمة التي تلقاها من الشيخ الثاني
شكرت بنغ آه هي الشيخ الثاني على ذلك، لكن النظر إلى الانتفاخ الأحمر على وجه بنغ ووجين جعلني أتساءل إن كان هذا مقبولاً حقاً
صحيح أن بنغ آه هي قالت إنه يستحقها
«لقد كان الأمر باتفاق متبادل» ذكّرني الشيخ الثاني
على أي حال، ابتعدت عنهما وقلت «إذا اشتكت عشيرة بنغ من هذا لاحقاً فأخبرهم رجاءً أن لا علاقة لي بالأمر»
«لا تقلق، سأحرص على إخبارهم بأن لك يدًا فيه»
«انتظر، ما الذنب الذي ارتكبته أنا؟»
«لم توقفنا حين كان بوسعك ذلك يا يانغتشون، لذا أنت مخطئ أيضاً»
ما الذي يهذي به هذا العجوز
«كيف يفترض بي أن أوقفك وقد اندفعت فوراً وأسقطته بلكمة واحدة»
— هذا ما أردت قوله، لكن بعد أن رأيت الشيخ الثاني يبرح بنغ ووجين ضرباً بضربة واحدة قررت أن أمسك لساني
«…سأخفف لساني قليلاً»
على الأرجح أن بنغ ووجين لم يتحمل الضربة إلا لأنه بنغ ووجين، أما لو أصابتني أنا لكنت متُّ في مكاني
قررت أن الأحوط لسلامة جسدي أن أكف عن أي تصرف قد يجلب عليّ ضربة كهذه
وسط كل ذلك، كانت وي سول آه تحدق في الشيخ الثاني بعينين لامعتين
«هاه، وما هذه العينان البراقتان؟»
«سيدي الصغير! باو! فسقط فوراً! هذا مذهل»
أتقصدين الشيخ الثاني وهو يبرح بنغ ووجين ضرباً
…أليس من المفترض أن يخاف المرء من هذا المشهد؟ هل من المنطقي أن تراه وتقول إنه رائع؟
ضحك الشيخ الثاني وقد تحسّن مزاجه من تعليق وي سول آه
«هذه الصغيرة الجميلة تعرف أين يكمن الجمال»
ثم أخرج قطعة ياكغوا وأعطاها لوي سول آه
«سأهديك هذه لأنك مدحتِ هذا العجوز»
«واو! ياكغوا! أنت رائع يا جدي الدب»
«دب؟ هاهاها! يبدو أن هذا العجوز يبدو قوياً إلى هذا الحد إذن»
لا، أظن أنها تناديك دباً لأن شكلك هكذا
…وكان هذا أيضاً مما لا أستطيع قوله
ابتسم الشيخ الثاني وترك وي سول آه وشأنها، رغم أن من حقه أن يغضب تقنياً لأنها تتجاوز حدودها كخادمة
أهو بسبب جمالها؟ أم لأنها صغيرة؟ حسناً، ما دامت الأمور سارت بسلام فليكن
أدار الشيخ الثاني ظهره لوي سول آه التي هدأت بعد أن نالت ياكغوا
«يانغتشون»
«نعم؟»
«بخصوص ما قلته لك قبل أن يُقاطعني أحد—»
والآن وقد تذكرت، بالفعل قال إنه يبحث عني
تابع الشيخ الثاني وهو يرى نظرة الفضول في عينيّ
«هناك منازلة يجب حضورها بعد انتهاء منافسة التنانين التسعة»
«أأنت ستشارك في نزال؟ من الذي تنوي قتله هذه المرة…»
«هذه المرة؟ لم أقتل أحداً حتى في المرة السابقة! ثم إن الذي سيذهب ليس أنا بل أنت»
«…عذراً؟»
عمّ يتحدث بحق الجحيم
«أنا؟ فجأة هكذا؟»
لماذا عليّ أن أشارك في هذه المتاعب
—
قرابة الساعة 1 بعد الظهر بدأت منافسة التنانين التسعة أخيراً، وكان هناك مشاركون من شتى أنحاء شانشي، لذا حضر مئات الأشخاص
لا فكرة لدي كيف يمكن أن ينتهي هذا خلال يوم واحد، فضلاً عن بضع ساعات قبل الغروب كما هو مقرر
حالياً لن أفعل سوى المشاهدة، وهذا أسهل من القتال أو التحكيم في سلسلة المنازلات
لكن لسوء الحظ صار عليّ الآن أن أتحمل قلقاً خفيفاً بشأن نزالي القادم
«أتمنى لو أن هذه النزالات لا تنتهي أبداً»
سيكون لدي عذر للهرب من التزامي الجديد إن طالت المنازلات السابقة أكثر من اللازم
كانت منافسة التنانين التسعة ممتعة، ومعظم المتفرجين يجدون رؤية الناس يستعرضون مهاراتهم القتالية مسلّية، ولم أكن مختلفاً عنهم
كان مشوقاً أن أرى رماحياً يتقدم بعد حين، كان مقاتلاً يستغل ميزة مدى الرمح الطويل
لكن لسوء حظه كانت خصمته سيّافة، ولم تكن المواجهة متكاملة العناصر
ومع ذلك بقيت السيّافة هادئة، تتفادى كل هجمات الرماح وتبقي عينها عليه
«قالت إنها قريبة بعيدة، أليس كذلك»
قدمت السيّافة نفسها على أنها قريبة بعيدة لعشيرة غو، وقالت إن اسمها غو… شيء ما
«هيا»
أرهقت المناورات المتواصلة الرماحي فبدأ يلوّح برمحه بعنف أكبر، لكنه ظل يشق الهواء الفارغ
استطعت أن أرى أنه بذل جهداً كبيراً في تدريبه
غير أن عجَلته كانت سماً له
فإنزال قوة لا حاجة لها في الضربات لا يجلب إلا تشتت التركيز، وهنا يستغل الخصم الفرصة
لقد انتهى هذا النزال فعلاً
ضربت السيّافة الرمح وأعاقته لحظة ارتداده عن الأرض بعد هجمة فاشلة
ثم، ومع فقدان الرماحي لتوازنه، تقدمت وأعادت الاشتباك على مسافة أقرب بكثير
لم يستطع الرماحي فعل شيء بعدما سمح للسيّافة بتضييق المسافة، حاول أن يلوح برمحه من جديد، غير أن نصل السيف كان قد وصل بالفعل ليشير إلى عنقه
زفر الرماحي وتراجع، مقراً بهزيمته
وكان الإحباط يملأ وجهه
بعد ذلك أعلن الحكم نتيجة النزال
«فوز غو سون يول»
إذن كان اسمها غو سون يول
كان نزالاً ممتعاً، لكني خمّنت أنها لن تبلغ شأناً يذيع صيتها كثيراً في المستقبل
أو لعلني فقط لا أتذكرها
«سيتم اختيار تلك الفتاة حتماً» قال الشيخ الثاني بثقة
المحافظة على رباطة الجأش كمقاتل مهارة عظيمة بحد ذاتها، وستُختار بكل تأكيد، إن لم يكن اليوم فذات يوم
«كم تبقى من الوقت…»
عندما نظرت لم يتبق سوى نصف النزالات
كنت أتوقع أن يستغرق الحدث وقتاً أطول بكثير مع كل هؤلاء المشاركين، لكن لأن كل منازلة قصيرة بدا أنه سينتهي قريباً
في اليوم الأول، كنت أريد أن أنتهي من كل هذا بأسرع ما يمكن، أما الآن فأصبحت أتمنى أن لا ينتهي برنامج اليوم الثاني أبداً
حدقت بالشيخ الثاني بنقمة
انتبه الشيخ الثاني إلى نظراتي وسألني
«لِمَ تحدق بهذا العجوز بكل هذه العداوة؟»
«لا تفهمني خطأ، إنما أنظر إليك باحترام»
«حتى لسانك هذا يحدثني بكل هذه العداوة»
ضحك الشيخ الثاني بينما أطلقت أنا تنهيدة
وكل هذا بسبب معركة ذوي الدم التي عليّ أن أشارك فيها، ولم يكن من ذوي الدم الحاضرين سوى أنا وغو يونسو، لذا كان الخصم واضحاً
سألت عن سبب هذا كله، فقال الشيخ الثاني إنه اقترح الفكرة لأنه ظنها مسلية، وقد راقت للفيف الشيوخ فسارعوا إلى اعتمادها
وذلك الجزء المتعلق بـ«التسلية» ذكّرني بكيفية ضرب بنغ ووجين
«حسناً، ليس بوسعي أن ألقّن الشيخ الثاني درساً…»
فإبرحه ضرباً مستحيل، وهذا يجعلني أتساءل هل أستطيع حتى أن ألمسه
«لا تقلق»
التفتُّ لصاحبة الصوت، غو يونسو
«لا أحد يتوقع منك شيئاً، فلا داعي لأن تقلق على فضيحة ستكون واضحة على أي حال، وبما أنك من ذوي الدم فسينتهي الأمر بلا ألم»
«…يا لها من رعاية منك، أنا ممتن جداً»
ممتن إلى حد أن الدموع كادت تترقرق في عيني
كانت ثقة غو يونسو تنضح من هالتها، وكأنها لا ترى احتمالاً لخسارتها أصلاً
لهذا السبب وافقت على الأرجح بسرور على فكرة الشيخ الثاني، بل بدت سعيدة بها
ولنكن منصفين، كان هذا واضحاً بالفعل
فمقارنة شخص مثلي لم يضع جهداً في أي شيء، بعبقرية تصب جبالاً من الجهد في كل ما تفعل، كالمقارنة بين الأرض والسماء
«ربما من الأفضل أن أنسحب، أليس كذلك»
كنت حرفياً في حضيض لا أسفل منه، وقد تلطخ اسمي بما يكفي، ولن تزيد بقعة سوداء أخرى سواده عمّا هو عليه
«يانغتشون، دعني أخبرك سلفاً»
همس الشيخ الثاني لي بهدوء
«إن فكرت ولو للحظة في الانسحاب فقد أضربك عن غير قصد بقليل من القوة»
«—أنسحب؟ بالطبع لا…»
يا لهذه الدار الفوضوية… لا أحد هنا طبيعي
—
كنت قد فكرت بهذا من قبل، لكن لسوء الحظ، الزمن ليس شيئاً أستطيع التحكم به
انتهت منافسة التنانين التسعة بسرعة، ووصل اللحظة التي كنت أخشاها
أضيئت الأنوار عند الغروب، وقد اختير هذا العام 21 شخصاً جديداً ليكونوا من سيوف غو
اليوم التالي سيكون مهرجاناً، وكنت في الأصل أنوي أن أغادر بهدوء بعد يومين من البقاء هنا
لكنني رُميت وسط هذه الورطة
تلقيت في حياتي السابقة قدراً كافياً من الانتباه السلبي إلى حد جعلني أظن أنني سأكون أسعد بلا أي انتباه في هذه الحياة
ظننت أنه سيكون رائعاً أن أعيش بهدوء وسلام دون أن أحتاج اعتراف أحد بوجودي
لكن خطتي قد تتلاشى قليلاً—لا، كثيراً بسبب هذا، أجل
رأيت غو يونسو واقفة بالفعل في الساحة المكشوفة
كان وقوفها وطريقة إمساكها بالسيف يبوحان ببعض ما لديها من مهارة كمقاتلة
«لا أريد الذهاب حقاً…»
خاطبت الشيخ الثاني بنبرة اتهام
«أتريد حقاً أن تراني أُضرب أمام هذا العدد الكبير من الناس؟»
كان هذا العجوز شيطاناً في هذه الحياة وتلك
ابتسم الشيخ الثاني ابتسامة غريبة رداً على كلماتي المشحونة
ثم قال
«أمتأكد أنك لن تفوز؟»
توقفت عند كلمات الشيخ الثاني وأنا على وشك الصعود إلى الساحة
«ما الذي تهذي به ثانية؟ ماذا تقصد بـ“لن تفوز”، الأمر أشبه بـ“لا أستطيع” أن أفوز»
«صحيح صحيح، إن كنت تقول ذلك»
…هذا الرجل يتصرف كالثعلب رغم مظهر الدب
تجاهلت كلام الشيخ الثاني وتقدمت إلى أرض الساحة
—
كان القمر وحيداً في السماء الليلية
وكان هلالاً متزايداً هذه الليلة
هدأت الساحة الآن بعد أن غادر بقية المقاتلين
لا يزال كثيرون يشاهدون من المدرجات، لكن في الساحة نفسها لم يقف سوى شخصين
أن تُجعل ذوو الدم يتقاتلون من أجل تسلية الناس، حتى بالنسبة للشيخ الثاني، رأيت في ذلك تجاوزاً قليلاً
«ألن تستخدم سيفاً؟» سألتني غو يونسو وأنا أمدد جسدي
سيف؟ هل كنت أستخدم سيفاً في هذه المرحلة من الزمن؟
كان قتال عشيرة غو إمّا بالسيوف وإمّا بالقبضات، كنا مختلفين قليلاً عن عشائر بنغ ومو يونغ ونامغونغ التي لا تستخدم سوى السيوف
وكانت فنون لهب غو قابلة للتمرير عبر أي سلاح قريب المدى
ومن بينها كان السيف والقبضات الأكثر توافقاً مع فنوننا اللهبية
وبالنسبة لي على وجه الخصوص كان القتال بقبضتيّ هو الأكثر كفاءة
«قررت أن لا أستخدم سيفاً، لا يلائم أسلوبي في القتال»
«تقول ذلك بهذه البساطة مع أنك لم تبذل وقتاً وجهداً يبرران قرارك»
لم تكن غو يونسو تعرف ما الذي أفعله مؤخراً، لذا كان من الطبيعي أن تراها هكذا، لكنني قررت ألا أرد حتى لا يبدو كلامي أعذاراً لا أكثر
قالت غو يونسو
«أتدري كم مضى على آخر منازلة بيننا؟»
«لا»
«لقد مضى وقت طويل، وكنت دوماً أتوق إلى التالية، وهذه المرة أستطيع أن أبرحك ضرباً رسمياً، لا أنني أرغب بفعل ذلك أمام كل هذا الجمهور»
«كيف تقولين شيئاً مخيفاً كهذا بكل هذه السهولة»
كانت معظم ذكرياتي باهتة، وقد نسيت الكثير
لكن آخر منازلة بيني وبين غو يونسو في حياتي السابقة ما زلت أتذكرها بوضوح
ولم تكن مناوشة تدريبية فحسب
كانت غو يونسو تشير إليّ بسيفها المشتعل بنيران لهب غو
«السيف المشتعل»
هذا هو اللقب الذي أُطلق على غو يونسو في النهاية، وكان الاسم يليق بها أشد ما يكون
حتى أمام صورة رجل محطّم، عيناه دامعتان ودم يسيل من شفتيه—حتى حينها ظلت تهاجم بوحشية بنية واحدة هي ذبْحه، وما زلت أذكر ذلك بجلاء
«يا حقير، سأكون أنا من يقتلك، أنا، أنا وحدي»
كان المطر ينهمر ذلك اليوم
أما اليوم فلا مطر
ولم يقع ذلك الحدث بعد في هذه الحياة، وأنا الآن في موقف يلزمني بأن أمنع حدوثه تماماً
عليّ أن أبقي هذا في ذهني دوماً
«لطالما أردت ذلك لو سنحت الفرصة فحسب، لكنك كنت دوماً تهرب قبلي»
ذلك الوجه الطفولي وذلك الصوت الذي ما زال يبدو كصوت طفلة حتى الآن—
كانا مختلفين تماماً عن مظهرها وصوتها الناضجين تماماً في حياتي الماضية
لكن طريقة سحبها السيف في وجهي كانت هي نفسها
كان سيفاً خشبياً لا فولاذياً، لكنه كان مشابهاً جداً لهيئتها في ذلك اليوم
خاطبتني غو يونسو مجدداً بينما كنت عالقاً في ذكريات حياتي السابقة
«أنا أكرهك»
كانت كلماتها بعيدة عن اللطف، لكنها أعادتني إلى وعيي
«أعرف»
كنت أعرف مسبقاً، ولا يمكن أن أجهل ذلك وهي تُظهره كلما كنا وحدنا
«أكره كونك لا تبذل جهداً في أي شيء، وأن لديك شخصية قمامة مع أنك ولدت ابن عشيرة غو، وتعيش مستنداً إلى أذيال العشيرة»
«أنا مدرك، لكن سماعها مباشرة يؤلم»
أنا أفهمها، حتى أنا سأكره نفسي لو اضطررت إلى لقاء نفسي الماضية
«هل من المضحك أنني أظنني مختلفاً الآن؟»
كان هذا مما لا أعرف جوابه أصلاً
«ابدأوا»
صرخ الشيخ الثاني وقد ضخّم صوته بالطاقة حتى خدرَ سمعي على حين غرة
انطلقت غو يونسو فوراً كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة تحديداً، ولم تُبدِ ذرة رحمة حتى مع ضعيف مثلي
شعرت بحرارتها وهي تضيق المسافة
كانت حرارة ممارِسة بلغت المرتبة الثالثة من فنون لهب غو، وقد تخللت الحرارة الأجواء منبعثة منها
«لا تنوي التهاون قيد أنملة»
كانت هيئة غو يونسو وهي تلوح بسيفها تصوغ تماماً الجهد الذي صبته في تدريبها، بدت الحركة بلا عيب
خطوت إلى الخلف وثنيت جذعي لأتفادى الضربة
اتسعت عينا غو يونسو، لم تتوقع أنني قادر على تفاديها
لكنها واصلت على الفور إرسال مزيد من الضربات، وكل ضرباتها كانت تستهدف مواضع حياتي
كل ما بوسعي هنا هو التفادي معتمداً على بنيتي الأساسية، فاستعمال الطاقة وأنا أركن إلى هذا الجسد الضعيف لا يجلب سوى التيبّس حين أحتاج إلى الاسترخاء
كانت كل الهجمات القادمة سريعة وقاتلة بلا شك، لكنني ما زلت قادراً على الإفلات منها بأن أتحرك أسرع بنصف نبضة كل مرة
بدأت ألهث باكراً
في رأسي فكرت كيف أنهي هذا على نحو طبيعي، بلا أن أُبرح ضرباً، وبلا أن أثير ريبة الشيخ الثاني
«أنت ما زلت الشخص نفسه الذي لا يعرف سوى التفادي»
هتفت غو يونسو وهي تواصل تلوِيح سيفها
كان بوسعي أن أكاد أرى شراستها متجسدة من فرط وضوح ضرباتها الوحشية
ومع ذلك بقيت أنجو من هجومها سالماً
اشتدت قبضة أسنان غو يونسو شيئاً فشيئاً إذ لم تصب أي ضربة، وتبخرت هالتها الواثقة التي كانت عليها قبل قليل
لِمَ كل هذا الاستعجال
ثم تراجعت لتخلق مسافة جديدة بيننا واتخذت وضعية القتال
ارتفع من سيفها الخشبي شيء من الحرارة
وبدا ذلك خطِراً
«…لا بد أن أمنع هذه الضربة عني»
كانت غو يونسو قد اخترقت المرتبة الثالثة منذ حين، وها هي قادرة على ضخ فنون اللهب في سيفها الخشبي، وهذا يعني أنها تقترب فعلاً من الصعود إلى المرتبة الرابعة
كانت تقنية غير مكتملة وخشنة الحواف، أما الطاقة فما زالت غير مستقرة
لمحة خاطفة إلى الشيخ الثاني أظهرت لي أنه يراقب وذقنه على كفه، كأن المشهد يسلّيه
ولم تكن لديه نية لمساعدتي
«…اللعنة، هل أستطيع تفادي هذه الضربة مع الإيحاء بأنني أصبت؟»
شعرت بأنني قادر على ذلك، لكن المخاطرة بدت عالية قليلاً
«ما الذي عليّ فعله…»
صار السيف الخشبي لغو يونسو يكتسي بهالة حمراء خافتة
وكانت يدها تهتز إذ لم تستطع بعد التحكم بدورة الطاقة كاملة
«أنت لا تفعل شيئاً، لا تملك موهبة، ولا تبذل جهداً لتعويض ذلك، ولكن فقط لأنك ابن…!»
تمتمت بكلام مبعثر كأن ذهنها قد اضطرب قليلاً من فرط الطاقة التي تحاول استخدامها
ومرة أخرى، أنا أفهم مشاعر غو يونسو تماماً
كنت أعرف لماذا تكرهني وأراه مبرَّراً تماماً، لذا استطعت تقبل كل ذلك
غير أن غو يونسو مضت في الكلام بعد ذلك
«إن كنت تعيش هكذا… فعليك أن تختفي، تماماً مثل أمك»
«ماذا؟»
قالت ما لا ينبغي قوله
اندفعت غو يونسو نحوي وهي مغلّفة بالطاقة، وتشققت الساحة تحت القوة التي دفعتها في قدميها
لكن هجومها، وقد ملأه الغضب كله، جعلها عجولة يسهل قراءتها
أملت جسدي ما يكفي لتفادي سيفها
وإذ أدركت أن الخصم الذي حاولت ضربه لم يعد في موضعه، فقدت توازنها إذ لم تستطع التحكم بقوتها
حاولت أن تستعيد توازنها بسرعة، لكن—
بلا تردد سددت قبضتي إلى وجهها