Switch Mode

صديق الطفولة للذروة | الفصل 368

الفصل 368

كانت مدينة حنان، المشهورة بأنها أكثر الحواضر تطورًا، تتلألأ دائمًا بسطوع لافت، وعلى عكس الأماكن الأخرى التي يحلّ عليها الظلام تلقائيًا عند اقتراب الليل، بقيت حنان مضاءة بلا انقطاع، لا تتأثر بغطاء العتمة، وكانت سلاسل الفوانيس الزخرفية تمتد بين المباني، لتضمن ألا تُغطّى المدينة بالكآبة أبدًا، ونتيجة لذلك، حتى في الليل، كانت حنان تضج بصفوف الأكشاك والأسواق والحشود المتدفقة إليها، تستمتع بحياة ليلية نابضة

كنت أشق طريقي ببطء وسط هذه الجموع، وأنا أقبض بإحكام على قبعة الخيزران كي لا تسقط، وبصراحة، كنت متوترًا لدرجة أنني استخدمت جزءًا من طاقتي الداخلية لأطمس حضوري قليلًا، فبالنسبة لشخص عادي بلا حواس مرهفة، غالبًا لن يلاحظني إلا إن كنت أمامه مباشرة، بل قد لا يدرك أصلًا أنني موجود

ومن هذه الناحية، كنت أعلم أن الرجل الذي يتبعني ليس شخصًا عاديًا، فمنذ لحظة لقائنا، أحسست بذلك، ورغم أنني خففت حضوري، فقد رآني بسهولة ونادى عليّ، ثم سأل عن الطريق إلى نُزُل بايكليم، ورغم أنني لم أتفحصه بدقة، كنت أعرف أنه مقاتل فنون قتالية ماهر، فالطاقة التي شعرت بها تتسرب منه كانت حادة ومخيفة، وخطواته وطريقة تنفسه تحمل سمات مبارز سيف

حتى لو لم يحمل سيفًا على جانبه، لكنت عرفت أنه مبارز سيف، لا بد أنه بلغ على الأقل ذروة مستوى الإتقان، وربما حتى مستوى اللهيب، لم أستطع تقدير مستواه بدقة، وهذا يعني أنه يخفيه، وإذا استطاع إخفاء مستواه إلى حد أعجز فيه عن تمييزه، فلا بد أنه في قمة مصقولة بعناية

من يكون هذا الرجل؟ بمهارة كهذه، لا بد أنه اسم معروف في العالم القتالي، لكن هالته لم تمنحني أي تلميح

ومع ذلك، وعلى خلاف حضوره العنيف، كان كثير الكلام بشكل غير متوقع

قال: إذن، ابنتي…

قلت: نعم…

هذا الرجل، بهالة تبدو كحد الشفرة، كان ثرثارًا على غير المتوقع، ومعظم ما يقوله يدور حول ابنته

قلت في نفسي: إذن ابنته مقاتلة تقيم في نُزُل بايكليم، ها

خطرت ببالي بضعة أسماء، فعدد المقاتلات في أكاديمية شينريونغ ليس كبيرًا، وتحديد مقاتلة تحمل سيفًا ينبغي أن يكون سهلًا، طبعًا، كون والدها مبارز سيف لا يعني أنها يجب أن تكون كذلك، لكنه يضيّق الاحتمالات

قلت في نفسي: هل تكون من عائلة يون أم عائلة سون؟

كان يشعرني أنه ينتمي إلى إحدى هاتين العائلتين، أعرف القليل عن كلتيهما، لكنني لا أتذكر كل أسماء عائلات المقاتلات، ومع ذلك، تذكرت بعضًا منها، ومن نبرته المرحة، بدا أن ابنته إحدى الناجيات

حين نظرت إليه خلسة، كانت قبعة الخيزران تحجب وجهه أكثر مما ينبغي، فلا أرى شيئًا بوضوح، كان بإمكاني زيادة طاقتي الداخلية ورفع حواسي لأخترق الحجب، لكنه غالبًا سيلاحظ ذلك، وقد يزعجه

لم أكن مهتمًا بشؤون الآخرين عادة، لكن فضولي تجاه هذا الرجل اشتعل

قلت في نفسي: …هل يمكن أن يكون…؟

تساءلت إن كان فردًا من عائلة أحد المقربين مني، فبما أن رؤساء العائلات الأربع الكبرى سيحضرون جميعًا، وثلاثًا من تلك العائلات لها صلة بي، فقد شعرت ببعض الحذر

لكنني طردت الفكرة بسرعة، قلت في نفسي: مستحيل أن يصلوا قبل بقاء سبعة أيام

العائلات الأربع الكبرى بيوت نبيلة، وهذا يعني أن رؤساءها أشخاص يحملون هيبة وكبرياء هائلين، وأول معركة تخوضها هذه البيوت غالبًا لا تكون بالأيدي أو السيوف، بل على أمور تافهة مثل من يصل أولًا، سيكون عارًا على أي منهم أن يصل مبكرًا جدًا، ومع بقاء سبعة أيام، من غير المعقول أن يظهر أحدهم الآن

لذا، على الأقل، كنت واثقًا أنه ليس من تلك العائلات

أسرعت خطواتي، ومن خلفي ناداني الرجل مرة أخرى

قال: هل لي أن أسأل ما شأنك في النُزُل؟

قلت: لدي بعض الأصدقاء يقيمون هناك

قال: فهمت، أصدقاء إذن…

من رده، بدا أنه لم يدرك أنني واحد من المقاتلين الشباب المقيمين هناك

قلت: عذرًا يا سيدي

قال: نعم؟

يا له من كثير الكلام

قلت: هل تعرف شيئًا عن المقاتل الشاب الذي يحمل لقب سو يومرا؟

سكت

عند ذكر ذلك الاسم، ارتجفت، حتى سماعه وحده جعل أذني تحترقان خجلًا

قال: لماذا تسأل؟

قلت: حسنًا، يبدو أنه أصبح محاربًا مشهورًا جدًا هنا في حنان مؤخرًا

قال: مشهور نعم، لكن فقط بسبب شائعات سخيفة

تبًا، لم أتوقع أن أسمع الناس يتحدثون عني بهذه الطريقة

ومع ذلك، لم يبدُ أنه يشك في أنني سو يومرا

قال: شائعات تقول، إذن ترى أنها مجرد كلام فارغ؟

قلت: نعم، هراء محض، مبالغة خالصة

أجبت، فربت فجأة على كتفي

ما قصة هذا الرجل؟

عندما نظرت إليه، كان يبتسم بسعادة غريبة، كأنه مسرور بلا سبب مفهوم

قال: أيها الشاب، لديك عقل جيد على كتفيك، أعجبتني!

قلت: فجأة؟

ما الذي قلته ليبدو عميقًا؟ كل ما فعلته أنني وصفت شائعات سو يومرا بأنها هراء

قلت في نفسي: هل هو… طبيعي؟

وبينما أفكر بذلك، ابتعدت عنه دون وعي خطوة إضافية، قلت في نفسي إنني كلما أوصلته إلى النُزُل أسرع، تخلصت منه أسرع

لم يكن النُزُل بعيدًا، لكن ازدحام الناس جعله يبدو مزعجًا، كانت حنان مزدحمة دائمًا، لكنها بدت أكثر ازدحامًا الآن، والسبب واضح: التجمع، وبالتحديد، الناس يتدفقون لرؤية كبار الأسماء الحاضرة

كان من المقرر أن يضم التجمع وحوشًا يُطلق عليهم «ملوك» العالم القتالي، وكان متوقعًا حضور كثير من أفضل 10 وأفضل 100 محارب، لا عجب أن الناس جاءوا من كل مكان لمشاهدة هذا المشهد

قلت: عذرًا يا سيدي

وأنا أحاول الإسراع، ناداني الرجل من جديد، فكرت أن أطلب منه أن يتوقف عن الكلام، لكن قبل أن أفعل…

قال: هل لديك خطيبة؟

صار يسأل عن حياتي الخاصة

قلت: نعم، لدي

ومع ذلك، ها أنا أجيبه

قال: فهمت، هل لديك مشاعر تجاهها؟

قلت: لا أستطيع القول إنني لا أحبها

لماذا يسأل مثل هذه الأشياء؟ كان يجعل التنفس صعبًا بكثرة كلامه

بعد أن سمع إجابتي، صمت، وظننت أن الأمر انتهى

قال: ابنتي، كما ترى…

على ما يبدو، لم ينتهِ

قلت في نفسي: كم بقي للوصول إلى النُزُل؟

قلت في نفسي: لم يبقَ كثير

قررت ألا أجيبه هذه المرة، كلما وصلت أسرع قلت وداعًا أسرع

قال: يبدو أن ابنتي العزيزة تورطت مع أحمق

قلت: هاها، أفهم

هذا صار شخصيًا جدًا، لم أستطع إلا أن أتساءل كم أنه متضايق ليذكره، لكنني لم أرغب في سماع المزيد

قال: ذلك الوغد، كما يقال، لديه خطيبة أصلًا

قلت: هذا شيء

لكن هذا أثار اهتمامي قليلًا، لديه خطيبة ومع ذلك متورط مع ابنة غيره؟ ذوق ابنته مشكوك فيه إن أعجبت بشخص كهذا

قال: تزعم أنه مستعد لفسخ خطبته ليكون معها، أليس فاسدًا؟

قلت: إنه مجنون

بصراحة، يا له من أخرق

مستعد لترك خطيبته فقط ليكون مع أخرى؟ كيف يدير كل ذلك؟

قلت في نفسي: كم يجب أن يكون وسيمًا ليقدر على ذلك؟

أراهن أنه طويل ووسيم، أيًا يكن، لا بد أن حياته سهلة بلا هموم، أشفق على الفتاة التي تعلقت بشخص كهذا، فشخص مثله غالبًا ينتقل إلى التالية بلا تردد

قلت في نفسي: همم

غالبًا هي فتاة صغيرة قليلة الخبرة بالحياة، هؤلاء الصغار هذه الأيام… مجرد سماع ذلك جعلني أهز رأسي، مع أنني لا أتحدث من تجربة

قلت: لا بد أنك تمر بوقت صعب

لم أنوِ الرد، لكن قصته بدت مؤلمة لدرجة لا يمكن تجاهلها

قال: أشكرك… لكن هناك المزيد

قلت: المزيد؟

قال: نعم، سمعت أيضًا شائعات بأن ذلك الرجل البائس لديه نساء أخريات حوله

قلت: يا له من شخص

ليس واحدة أو اثنتين، بل أكثر؟ مذهل حقًا

قلت في نفسي: هل ينبغي أن أحسده؟

قد يراه بعض الرجال شيئًا يُعجب به، لكنني لم أشعر بأي غيرة إطلاقًا

وبينما أنا غارق في التفكير، واصل الرجل حديثه

قال: من أجل ابنتي حاولت أن أتغاضى… لكن إن كانت الشائعات صحيحة…

قلت في نفسي: إن كانت صحيحة؟

قال: سأكسر أطرافه، مهما كان الأمر

كان صوته ممتلئًا بنية قتل واضحة، كان جادًا تمامًا

لا أملك أبناء، لكن لو كان لي أبناء ووقعت في موقف كهذا، ربما كنت سأمزق ذلك الوغد أنا أيضًا

قلت: فهمت… أتمنى أن تنجح

قال: شكرًا لأنك جاملتني وصبرت على هذا الهراء أيها الشاب

يبدو أنه أدرك أنه كان يثرثر، وعند سماع ذلك، لم أتمالك نفسي من إطلاق ضحكة صغيرة

قلت: كان مسليًا إلى حد ما

كانت كذبة، لم يكن مسليًا أبدًا، لكنني قلت لنفسي إن الأمر مسألة وقت قبل أن نفترق، وبالفعل، جاء ذلك الوقت، فقد وصلنا إلى نُزُل بايكليم

أكبر نُزُل في حنان، كانت مو يونغ هييا قد حدثتني مرة عن نُزُل آخر كبير وفاخر، لكن هذا أيضًا كان مثيرًا للإعجاب، والطعام فيه كان جيدًا جدًا

قلت في نفسي: الآخرون غالبًا ينتظرونني

كنت أقضي وقتًا طويلًا في تدريبي المجنون في الجبال حتى اختلطت مواعيد طعامي، كنت قد قلت لهم أن يأكلوا من دوني، لكنهم كانوا ينتظرون حتى أعود دائمًا، لهذا حاولت الإسراع، وإن كان هذا مخططهم منذ البداية، فهو مخطط متقن

مددت يدي نحو مقبض الباب، فناداني الرجل مرة أخرى

قال: شكرًا لأنك دللتني على الطريق، حين يحين الوقت سأرد لك الجميل

وأنا أمسك الباب وأفتحه، أجبت

قلت: لا داعي لرد الجميل، نحن فقط كنا نسير في الطريق نفسه

لم أكن أريد مزيدًا من التشابك، لكنه فهمها على نحو مختلف وأطلق ضحكة صغيرة

قال: لا يصلح هذا، من اللائق أن يُرد الجميل مضاعفًا، وسأفعل ذلك باسمي، مو يونغ تاي

قلت: لا، حقًا، إنه… ماذا؟

تجمدت في مكاني، وقدمي معلقة في الهواء، ماذا قال للتو عن اسمه؟

قلت: مو يونغ…؟

قال صوت مألوف: أيها السيد الشاب!

سمعت صوتًا أعرفه، كانت مو يونغ هييا قد لمحتني من بعيد وتندفع نحوي، وعلى وجهها ملامح استعجال نادرة

قالت: حدث أمر… وصلني للتو خبر أن والدي قد وصل إلى حنان…

ومع اقترابها، تحولت ملامحها إلى فزع خالص، وتوقفت عندما رأت الرجل الذي تبعني إلى الداخل، وكررت ردّة فعلي نفسها

وبعدما تأكدت مما أخشاه، استدرت ببطء نحوه

صرير

كأن رقبتي صدئت وأصدرت صريرًا وأنا ألتف، وعندما رفعت بصري أخيرًا، رأيته بلا قبعة الخيزران التي كانت تحجب وجهه

ملامح حادة، حاجبان كثيفان، وعينان ثاقبتان باردتان كالجليد، وكان في وجهه الصلب شيء من اللين يشبه رقة مو يونغ هييا وبرودها معًا

قالت مو يونغ هييا بصوت مرتجف: ر… رئيس العائلة؟

وعندها فرغ ذهني تمامًا

ثم وجّه نظره نحوي

كانت تلك العينان مثل الصقيع

قال: أيها الشاب

كان صوته مختلفًا تمامًا عن قبل

الرجل الذي كان يتحدث عن ابنته بمحبة صار يتكلم كمن يكبح انفجار غضب

قلت: آه… أمم؟

قال: الآن وأنا أفكر، لم أسألك عن اسمك

وضع يده على كتفي، بلطف، لكن بثقل جعلني أشعر أن كتفي سيتخلع

قال: ما اسمك؟

صمت

وأمام الضغط الهائل في سؤاله، أومأت تلقائيًا

آه، إذن هكذا يكون شعور المرء حين يقع في ورطة كاملة

صديق الطفولة للذروة

صديق الطفولة للذروة

CFZ, Childhood Friend of the Zenith Under the Heavens, Shadow of the Supreme [Official Manhwa], The Childhood Friend Of The Strongest In The World, The Zenith's Childhood Friend, 천하제일인의 소꿉친구
الحالة: Ongoing النوع: المؤلف: , , الرسام: سنة الإصدار: 2021 اللغة الأصلية: Korean
غو يانغتشيون ارتكب الكثير من الشرور أثناء خدمته للشيطان السماوي. لكن الآن الشيطان السماوي قد مات، ويانغتشيون أصبح أسيرًا لدى «السيف السماوي» وي سيول-آه، البطلة التي قضت على سيّده. وفي خضم ندمه، أجاب أسئلتها اليائسة، فكانت النتيجة موته هو نفسه بسبب لعنةٍ وُضعت لمنع أي خيانة. لكن فجأة… وجد نفسه قد عاد بالزمن إلى لحظة لقائه الأول مع وي سيول-آه. مثقلاً بأعباء جرائمه الماضية، يبدأ رحلة جديدة.

تعليق

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

الإعدادات

لا يعمل مع الوضع الداكن
إعادة تعيين

ظل الروايات

تسجيل الدخول إلى حسابك

أو تابع مع

Asura Scans

إنشاء حساب جديد

متطلبات كلمة المرور

  • ثمانية أحرف على الأقل
  • حرف كبير وحرف صغير
  • رقم واحد على الأقل
أو تابع مع