كان واحدا من السادة السماويين الثلاثة، الرجل المعروف بسوء الصيت بلقب السيد المشين، وقد وصل إلى قمة فنون القتال المتلاحم، وُلد في عشيرة بي المرموقة، لكنه اختار طريق المقاتل بدل حياة تسخير نفسه لشرف عشيرته
السيد المشين، بيجو
لو اضطررت لاستخدام كلمة واحدة لوصفه، فسأقول إن كلمة «الجنون» هي الأدق، كان مقاتلا مهووسا، مكرسا نفسه بالكامل لبلوغ أعلى مراتب الفنون القتالية
وبصفته رجلا منذ ولادته، وضع هدفا واحدا لحياته: الوصول إلى مرحلة عبور المحنة، وبتركيز لا يتزعزع، شق طريقا واحدا نحو غايته من دون أن يلتفت للخلف مرة واحدة
منذ لحظة ولادته كان بيجو مختلفا، وحين صار قادرا على قبض يديه، ضرب جميع أقاربه الأكبر سنا بسهولة، حتى إن موهبته الاستثنائية جعلت زعيم العشيرة وشيوخها يعتقدون أنه مقدر له أن يعيد مجد العشيرة
لكن بعدها
لن أفعل شيئا كهذا
اختفى السيد المشين في يوم ما، ولم يترك خلفه سوى رسالة، وفي سن 15 غادر العشيرة وقطع كل الروابط
بمعنى آخر، هرب
لماذا يهرب بيجو من عشيرة نبيلة؟ السبب لم يكن عظيما ولا مثيرا، لقد أراد فقط أن يختبر العالم، وأن يطلب الاستنارة، وأن يبتكر فنونه القتالية الخاصة
لم تهمه «أنياب الكمال» لدى عشيرة بي، ذلك الفن العظيم الذي يعد كنزا للعشيرة ولا يمنح إلا لأبناء السلالة المباشرة
لكن الأمر غير ممتع
لم يجد بيجو أي متعة فيه، ورغم مكانته الرفيعة، كان يريد شيئا أكثر، كان يريد أن ينحت طريقه بنفسه، وهكذا بدأت رحلته
بدأ بالمبارزات
أينما ذهب، بحث عن الأساتذة وتحداهم للقتال، بعضهم رفض، وبعضهم كاد يقتله، ومع ذلك واصل بيجو، غير مبال باحتمال الموت، وبعد سنوات من الانتصارات والهزائم، وصل إلى مرتبة القمة
هل كانت تلك نقطة انطلاقه؟
-هذا بلا جدوى
لقد غادر العشيرة هربا من فنونهم، لكنه وجد نفسه يعتمد عليها في النهاية، وحين أدرك ذلك، قرر أن يبحث عن طريق جديد يرضيه، فقضى ذلك العبقري الشاب 10 سنوات في عزلة على جبل مجهول، متخليا عن توقعات العشيرة
10 سنوات
كانت مدة طويلة فعلا، لكنها قصيرة جدا لصناعة فن قتالي جديد بالكامل
وفوق ذلك، كانت فنون العقل مغروسة في جسده بالفعل، وحتى لو ابتكر أسلوبا جديدا فلن يفيد شيئا إن لم ينسجم مع تلك الفنون
لذا اتخذ قرارا حاسما: سيمحو فنون العقل التي نُقشت في جسده
كان ذلك يعني التضحية بكل ما بناه حتى ذلك الحين، لكن بيجو لم يتردد، واستغرق سنة كاملة لمحو فنون العقل من دون تدمير الدانتين أو إتلاف أوعيته الدموية
وكانت تلك مجرد البداية، فلكي يجد حركة أكثر كفاءة ويصنع فنا قتاليا يتجاوز فنه القديم، سار في طريق صعب، لكن لا شيء كان قادرا على إيقاف بيجو
الحركة التي تخيلها كانت موجودة في ذهنه بالفعل، ولتحويلها إلى واقع، أمضى سنة يمحو فنون العقل الخاصة بالعشيرة من جسده
والآن، لم يبق عليه سوى أن يتحرك كما يريد
قد يجد غيره العملية عذابا، لكن بيجو، على نحو غريب، جعلها تبدو سهلة
حطم حالته الذهنية وأهدافه، ففي الفنون القتالية لا توجد الأهداف إلا لكي تتحطم
أمضى بيجو أياما وليالي لا تُحصى يصنع مسارا يسمح بحركة فعالة واستعمال أمثل للطاقة الروحية، واستغرقت هذه الرحلة 10 سنوات أخرى
طَق-
كواااه!
تحطمت الصخرة الهائلة خلف الجبل، واهتزت الأرض بينما يراقب بيجو
-أظن أن الوقت حان لأن أنزل الآن
شعر أن عليه العودة إلى السهول الوسطى، وكان عمر بيجو وقتها يزيد قليلا على 30 عاما
بعد عقد من العزلة، عاد إلى عالم تغير بشكل كبير
صعد التنين الأزرق إلى منصب زعيم عشيرة نامغونغ، وبدأ أساتذة السيوف الخمسة يذيع صيتهم
ومع بدء سيف الريح، ذلك الرجل متوسط العمر، بنشر اسمه، استأنف بيجو تحدياته
وقبل أن يطلق اسما على فنونه القتالية، طاف الأرض بحثا عن الأساتذة للمبارزة، واجه ثلاثة من أساتذة السيوف الخمسة، وتقاطع طريقه حتى مع قمة ذلك الزمن، تشوله يون بوسون
لم يهتم بيجو إن كان خصومه من الفصائل المستقيمة أو الفصائل المنحرفة، قاتلهم جميعا
ورغم أنه ابتكر فنونه القتالية، ظل يتلقى الهزائم، كان هناك كثيرون أقوى منه، لكن ذلك لم يثنه
كان ينهض بعد كل هزيمة، ولم يكن يرضى حتى عن النصر
كان التنين الأزرق من عشيرة نامغونغ يحمل سيفا حادا، وكان سيف الريح قويا، وكان القادم الجديد من جبل هوا، زهرة البرقوق السماوية، سريعا، وكان أعظم عبقري في طائفة كونلون يلوح بنصل ثقيل
لم يستطع بيجو هزيمة أي منهم بفنونه القتالية المصنوعة حديثا، لكن الوقت مر
-ليس سيئا
ابتسم بيجو وهو ممدد على الأرض والدم ينساب من فمه
لم يتردد، كان واثقا أن فنونه القتالية ستصبح يوما ما فنا عظيما لا يقهر
لذا لم يشعر بخيبة
كانت أطرافه سليمة، وعيناه بخير
كان محظوظا، وكان ذلك مفاجئا فعلا، إذ كان يتوقع أن يفقدها واحدة تلو الأخرى في رحلته هذه
-هذا حقا ليس سيئا أبدا
واصل التقدم، يكتشف عيوبه عبر هزائمه، هذا ما تعنيه الفنون القتالية، مطاردة لا تنتهي للتحسن
-قليل بعد
امتد الطريق قاسيا وغير مطروق، كانت رحلة مرهقة، لكن
-هذا ممتع!
لم يجد بيجو شيئا أمتع من شق طريقه بنفسه
مسح بيجو الدم عن شفتيه ونهض، وأمام عينيه كان ثلاثة مقاتلين قد ماتوا، ولطخ دمهم الأرض
من كانوا؟ على ما يبدو كانوا شخصيات معروفة ضمن الفصائل المنحرفة، لكن بيجو لم يكلف نفسه حتى معرفة أسمائهم
وبعد تفقد جثثهم واحدة تلو الأخرى، خطرت له فكرة
-قبضتك… إنها تدمر… السماء
كان الذي قال تلك الكلمات يحمل كلمة «السماء» في لقبه، هل كان وحش السماء الزائفة؟ شيء من هذا القبيل
-تدمير السماء إذن؟
لم يكن جديرا بلقب فيه كلمة «السماء»، بدليل أن بيجو لم يستطع حتى تذكر وجهه، مجرد شخص لا قيمة له
كلمة السماء أعادت إلى ذهنه قتاله ضد سيف الريح، ذلك النصل، نصل نقي كأنه يحمل القمر في جوفه، كان أحق بكثير بمثل هذا اللقب
ذلك الرجل وحده يمكنه أن يشق السماء نفسها
ابتسم بيجو وهو يسترجع ذلك القتال، كان قتالا بقي عالقا في ذاكرته، رغم أنه كاد يكلفه حياته
-السماء، ليس سيئا
تدمير السماء، لم يكن يبدو سيئا أبدا
-حُسم الأمر، سأسمّي هذا الفن القتالي تدمير السماء
قبضة تدمير السماء
كانت هذه بداية صعود بيجو كواحد من سادة السهول الوسطى، لقب ناله بعد قتل ثلاثة من الأباطرة الأربعة والملوك الثمانية
لكن بيجو لم يهتم بتلك الشائعات التافهة، كان إتقان فنونه القتالية أهم بكثير من أي هراء يتهامس به الناس عنه
مر الوقت
صار سيف الريح زعيم تحالف الموريم من دون أن ينتبه بيجو، وسقطت قمة ذلك العصر، تشوله يون بوسون، أمام مرض مزمن
صعد العبقري الجديد من جبل هوا ليقود طائفته، وصعد تلميذ طائفة كونلون إلى المنصب نفسه
ومع ذلك، ظل بيجو هو بيجو
كان راضيا ما دام يُدعى مقاتلا، كان هذا يكفيه، ولم يدرك إلا لاحقا أن الناس صاروا يطلقون عليه واحدا من السادة السماويين
مرة أخرى، وجد أن إتقان فنونه القتالية هو الأهم على الإطلاق، فهذا كان هدفه طوال حياته
ثم في يوم ما
-أوه
نال بيجو استنارة أثناء تدريبه المعتاد
-يا للمشكلة
أدرك أنه لم يعد قادرا على إكمال إتقان فنونه القتالية، ورغم أنه حافظ على شبابه بفضل قوته، فإن جسده الذي بدأ يشيخ وأوعيته الدموية التي بدأت تتدهور صارت المشكلة الآن
لم يكن فنه القتالي قد ضعف، بل كان لا يزال قويا بشكل مرعب، لكن المشكلة الحاسمة أنه لم يعد قادرا على التقدم
كان على بعد خطوة واحدة فقط من إتقانه
-تبّا!
ضحك بمرارة
المستوى الذي بلغه عبر معارك لا تُحصى عاد ليطارده
هاهاهاهاهاهاهاها
لم يدرك المشكلة الأكبر إلا بعد أن تقدم به العمر، فمع جسد يشيخ، كان من المستحيل بلوغ قمة فنه القتالي، تدمير السماء
ورغم مظهره الشاب، لم يعد يستطيع الوصول إلى الإتقان النهائي لفنه
لم يكن الرجوع خيارا، حتى مع أدوية خارقة أو تدخلات استثنائية، فجسده كان قد شاخ أكثر مما ينبغي
في ذلك اليوم الشتوي البارد، حين بدا أن السماء تبكي ويتساقط الثلج، لم يتردد بيجو طويلا كعادته
إن كانت قلة الوقت وضعف الجسد وشيخوخته هي المشكلة، فالحل واضح: عليه أن يعيد الزمن إلى الوراء
الشباب الأبدي
كان بيجو يتوق إلى الشباب الأبدي
كان يعرف جيدا آثاره الجانبية، لكنه اعتقد أنه إن ضعف جسده، فبوسعه أن يوسع وعاءه
لم يكن ذلك مستحيلا، حتى لو احتاج جهدا هائلا، فلو عاد شابا من جديد، سيبني فوق استنارته وخبرته ليصل إلى قمة فنه القتالي
بالنسبة لبيجو، كان إتقان فنه القتالي أهم من الشرف والسمعة التي نالها كلقب السيد المشين
لذا عاد بيجو إلى عشيرته وبدأ يجهز للمراسم التقليدية للشباب الأبدي
ورغم أنه غادر العشيرة لينحت طريقه، كان ممتنا للدعم الذي قدموه له، فأرسل إليهم كل الثروة التي جمعها خلال رحلاته
رحب زعيم العشيرة بعودته، فالسيد المشين ما زال واحدا منهم، وعودته جلبت لهم مكانة كبيرة
وعند عودته، رأى بيجو أن ابن أخي والده صار هو الزعيم الآن، وكان ذلك يجعله يشعر بمرور الزمن بوضوح
قلق زعيم عشيرة بي عندما أخبره بيجو بخطته للخضوع للشباب الأبدي، لكن بيجو كان قد حسم أمره
في تلك الليلة، تخلّى بيجو عن كل ما بناه وعاد إلى جسد أصغر سنا
-أفف… أنا
ومع ذلك لم يستطع منع نفسه من إطلاق شتيمة بصوت عال حين لاحظ أن قنواته صارت في حال أكثر بؤسا من أي وقت مضى
كان الأمر أسوأ بكثير مما توقع، سيئا إلى درجة أنه لم يعد يستطيع حتى تعلم الفنون القتالية
مر أكثر بقليل من 10 سنوات منذ خضع بيجو للشباب الأبدي، كان قد تخلّى عن اسمه السابق، وصار يعيش كقريب دم لعشيرة بي باسم بي إيجين
وببطء، تمكن من إعادة بناء جسده إلى مستوى متوسط، إنجاز كان يبدو مستحيلا له حين خضع للمراسم لأول مرة
لم يكن ذلك ممكنا إلا لأنه كان يوما واحدا من السادة السماويين، وبمساعدة الأدوية العجيبة المخزنة في مخزن السيد المشين
ماذا أفعل؟
كان بي إيجين ممددا تحت ضوء الشمس، غارقا في التفكير، يتساءل كيف يمكنه النجاح، كيف يمكنه إتقان ذلك
تدمير السماء
حتى هو اعترف بأن هذا الفن القتالي يكاد يكون مستحيلا لإتقانه، وقد فهم ذلك بوضوح بعد الشباب الأبدي
كان يعرف الآن بدقة كيف يجب أن تتحرك مفاصله، وكم قوة تحتاج عضلاته، وكيف ينبغي أن تتدفق طاقته الروحية
هذا الفن العظيم لا يمكن تنفيذه إلا بعد ضبط كل تلك التفاصيل، لأنه فن قائم على التدمير الخالص، وأي خطأ بسيط يجعله غير صالح للاستعمال
وكان الجسد هو العنصر الأهم
يا لها من حسرة
جسده الذي دمرته عملية الشباب الأبدي لم يعد قادرا على تنفيذ الفن القتالي الذي ابتكره بالكامل، جسده لم يعد يواكب عقله
هل كنت جشعا أكثر مما ينبغي؟
كم من الأمور الخارقة يحتاجها كي يستعيد الجسد الذي كان يمتلكه عندما كان بيجو؟
لا
الأمر يحتاج أكثر من ذلك
بعد أن اختبر تدهور جسده، أدرك أن فنه القتالي يحتاج وعاء شبه مثالي، جسدا قادرا على بلوغ مرتبة القمة قبل سن 20، إذا توفرت له طاقة روحية كافية
تنهد بي إيجين بثقل من غير قصد، لم يكن يدرك كم أن العثور على جسد كهذا نادر، حتى لو جاب السهول الوسطى كلها
ماذا يجب أن أفعل؟
كان من المستحيل أن يصل إلى قمة فنه القتالي بجسده الحالي، لقد استهان بالشباب الأبدي أكثر مما ينبغي
لو كان يعرف أن هذا سيحدث، لانتظر حتى يجمع كل الأدوية العجيبة في العالم
إذن لن أصل إلى القمة هكذا؟
كان يظن أنه بعد الشباب الأبدي يمكنه إعادة بناء كل شيء من الصفر، فهذا كان أسلوبه في الحياة دائما، فظن أنه قادر على فعل ذلك مجددا، لكن وضعه كان أسوأ بكثير مما توقع، سيئا إلى درجة أن الوصول إلى مستواه السابق صار صعبا
عليّ أن أجد طريقة
لم يكن يستطيع أن ينهي الأمر هنا، وكعادته، عليه أن يبحث عن حل، لم يعد قادرا على التهور بجسده
حل مختلف… عليّ أن أجد أسلوبا مختلفا
«يا أخي!»
أوه لا
كان بي إيجين غارقا في أفكاره حتى نسي أنه يفترض أن يختبئ، حاول بسرعة أن يخفي نفسه، لكن الوقت فات، ظهر شخص بجانبه
«همم؟ مجددا! ماذا تفعل مختبئا هنا!؟»
«تسك»
كانت بيبي، واحدة من أطفال السلالة المباشرة
بالنسبة للجميع باستثناء الزعيم، كانت تُعرف بأنها الأخت الصغرى لبي إيجين، رغم أنها أقرب إلى حفيدته
وبشكل ساخر، كانت هي أيضا السبب الذي جعل السيد المشين لا ينهي حياته رغم فشله في بلوغ قمة فنونه القتالية
«بجدية… لماذا تواصل الاختباء مني؟»
«همف! أنت تواصلين إزعاجي هكذا، فماذا تريدينني أن أفعل غير ذلك؟»
«كيف أزعجك…؟!»
«تسك، على أي حال… ماذا تريدين؟»
تنهد بي إيجين بعمق وهو يسأل، غالبا ستطلب منه أن يأكل أو أن يتدرب معها من جديد، فهذا ما يحدث دائما
لكن بيبي فاجأته بموضوع لم يتوقعه أبدا
«أخي، هل سمعت عن مسابقة التنانين والعنقاوات لهذا العام؟»
«…لا؟»
مسابقة التنانين والعنقاوات إذن؟
يا له من اسم ثقيل
في الحقيقة، كان لـ«بي إيجين» أيضا لقب، لقب كبير مثل «محارب التنين» أو شيء من هذا، لم يكن يريد جذب أي انتباه حتى يستعيد قوته، لكن
-أرجوك! إن جئت معي هذه المرة، لن أزعجك لمدة نصف سنة!
في النهاية، وبسبب توسلات بيبي أيامًا متتالية، لم يجد خيارا إلا أن يذهب
حسنا، سيأخذ الأمر ببساطة، بلا صداع من التعامل مع انتباه غير مرغوب، لكن
آه… أطفال هذه الأيام ضعفاء أكثر مما ينبغي
لقد بالغ في تقدير ما يسمونه العباقرة الشباب
كان الناس يسمونهم «جيل الشهاب» أو أي اسم آخر، ويزعمون أنه مليء بأعظم المواهب، لكن هؤلاء العباقرة الشباب كانوا أضعف بكثير من عباقرة عصره
بالطبع كان بينهم جوهرة، لكنها لم تُصقل بعد بالكامل
«إذن، ما الأمر؟»
سأل بي إيجين بوجه متجهم، هل ستؤنبه مجددا لأنه لم يذهب إلى المسابقة هذا العام؟
«تنين! وُلد تنين جديد في مسابقة التنانين والعنقاوات لهذا العام!»
لحسن الحظ، لم يكن هذا هو السبب
«تنين؟»
تنين إذن؟ هل كانت تقصد التنانين الخمسة والعنقاوات الثلاث أو أي لقب مشابه؟ آه… ما زال الناس يعبثون بالألقاب، كما في السابق
«نعم…! يسمونه التنين الحق!»
التنين الحق
يعني أنه التنين الحقيقي بين كل الآخرين، يا له من لقب ضخم
«إذن؟ ما علاقة هذا بي؟»
ظهور تنانين جدد ليس شيئا جديدا، فالألقاب يمنحها تحالف الموريم، وهو أمر يعود بالكامل لأهوائهم، وقد فقد كل توقعاته من تحالف الموريم منذ أن غادر ذلك العجوز، إمبراطور السيف
يبدو أن رد بي إيجين الفاتر أغضب بيبي
«لأن! لأن التنين الحق يُشاع أنه تلميذ ذلك الرجل…!!!»
«ذلك الرجل؟ من؟»
«عمنا الأكبر…»
«…؟»
لم يستطع بي إيجين إلا أن يعبس من كلمات بيبي، عم بيبي الأكبر، الشخص الوحيد الأكبر سنا من زعيم عشيرة بي الحالي
هل تقصدني؟
كان ذلك هو السيد المشين، بيجو نفسه
«هذه إشاعة كاذبة» رد بي إيجين بحزم
لم أتخذ أي تلاميذ أصلا، بدل القلق بشأن هذا، إتقان فني القتالي أهم
انتظر
«اسمع فقط…! يُقال إن التنين الحق جاء ومعه رسالة توصية من عمنا الأكب—»
تلميذ؟
كانت بيبي تواصل الكلام، لكن كلماتها لم تعد تصل إلى بي إيجين
تلميذ… نعم! تلميذ!!
كان هدف بي إيجين طوال حياته هو إتقان فنه القتالي، لكن إن لم يستطع تحقيقه بجسده، إذن
أليس مقبولا أن يحققه لي شخص آخر؟
ألا يُعد ذلك تحقيقا لهدفي إن شاهدت قمة فني القتالي عبر شخص آخر يملك الموهبة والجسد المناسبين؟
«وفوق ذلك، يقول الناس إنه ربما وصل إلى مرتبة القمة وهو لم يبلغ 20 بعد، كيف يعقل أن يكون هذا ممكنا؟!!»
«همم؟ مرتبة القمة؟ من؟»
«…؟ التنين الحق، انتظر، هل كنت تستمع أصلا؟»
اتسعت عينا بي إيجين عند كلمات بيبي
«هل تعرفين اسم ذلك الصغير؟»
«من؟ التنين الحق؟ انتظر، أجب عن سؤالي!»
«نعم، هو»
«غو…؟ نعم، كان غو شيء ما… لا أتذكر التفاصيل، لكني سمعت أنه الأخ الأصغر لعنقاء السيف»
«…الأخ الأصغر لعنقاء السيف»
عنقاء السيف
كان بي إيجين يعرف العشيرة التي تنتمي إليها عنقاء السيف، كانت مكانا تخفي فيه الوحوش أنيابها، وكانت أيضا موطن واحد من قلة الأصدقاء الذين امتلكهم
ابن تلك العشيرة إذن؟
كان قد سمع عنه عدة مرات، وتذكر أن غو ريون دعاه إلى العشيرة مرارا، وهو يذكر أن الفتى صار أغرب يوما بعد يوم
«…مرتبة القمة، وجسد لم يبلغ 20 بعد»
«أخي؟»
«هيهي! فهمت… هكذا إذن؟»
«أخي؟ مرحبا?! ماذا؟ إلى أين تذه—مهلا!»
صرخت بيبي خلفه، لكن بي إيجين تجاهلها وواصل السير، في تلك اللحظة انطبع اسم غو يانغتشون في ذهنه
عودة إلى الحاضر
عندما قابل بي إيجين غو يانغتشون أخيرا وجها لوجه، كان أكثر إثارة للإعجاب مما توقع
هذا مثير للإعجاب
لم يستطع بي إيجين أن يتذكر آخر مرة ضحك فيها بهذه الطريقة، ربما كانت عندما اقترب ذلك الراكون من طائفة المتسولين منه وهو يحمل مهمة غو يانغتشون
هل نملك المقصد نفسه؟ سيكون الأمر أفضل إن كان كذلك
«ما رأيك؟»
كان أمامه موهبة بلغت مرتبة القمة في سن صغيرة جدا، بجسد قريب من الكمال المطلق الذي طالما بحث عنه
وقد سمع أن غو يانغتشون مقاتل قتال متلاحم، لذا كان من المرجح جدا أن حركاته تدربت بالطريقة الدقيقة التي أرادها بي إيجين
وهذا يعني
هذا الفتى وُلد لكي يتقن تدمير السماء
كل شيء فيه كان مثاليا
غو يانغتشون يحقق كل الشروط اللازمة لإتقان فن بي إيجين القتالي
وصل الأمر إلى حد أن بي إيجين تساءل إن كان غو يانغتشون قد خضع للشباب الأبدي هو الآخر، كان مثيرا للإعجاب إلى هذه الدرجة
وفوق ذلك، رغم شكوكه الباقية، اقتنع بي إيجين تماما لحظة أمسك عنق غو يانغتشون، فلا يمكن لشاب أن يملك جسدا بهذه النظافة والصلابة من دون ظروف استثنائية
ومع هذه الأفكار تدور في رأسه، قال بي إيجين: «يبدو أن سيدنا يبحث عن بعض التلاميذ»
شعر في الحقيقة بوخزة خجل لأنه يبيع نفسه بهذه الطريقة، لكنه لم يهتم، فغو يانغتشون لا يعلم شيئا
لم يستغل لقبه كسيد مشين من قبل، لكنه الآن مضطر لاستخدامه، فهو يعرف مدى تأثيره
لا يمكن أن يرفض غو يانغتشون عرض التعلم على يد واحد من السادة السماويين
كان بي إيجين يحلم وهو يحدق في غو يانغتشون وينتظر موافقته التي رآها حتمية
ذلك الجسد وتلك الموهبة، إن نال إرشادي فوق ذلك
سيتمكن بي إيجين من رؤية قمة فنه القتالي، تدمير السماء، وقد اكتمل أخيرا
والآن، أسرع وأجب، ثم سأفعل
في اللحظة التي سيقبل فيها غو يانغتشون العرض، ستُكتب صفحة جديدة في التاريخ، وسيصل إلى مستويات لم تُرَ من قبل كممارس لفن تدمير السماء
«لست مقتنعا»
«همم! هذا جيد، إذن سأ—ماذا؟»
تجمدت على وجه بي إيجين ملامح ذهول
«هاه؟ ماذا قلت؟»
«لا، ليست مسألة أنني غير مقتنع، أنا فقط لن أفعلها»
«أظن أنك لست على علم كاف، لكن كما قلت في المرة الماضية، سيدي هو—»
«نعم، أعرف هذا بالفعل، لكن سأكررها: لن أفعلها»
لم يكن بي إيجين في حيرة كهذه من قبل، إلا في المرة التي وُلد فيها من جديد