النذير (8)
أتساءل كم يوما مر منذ أن علقت في هذه الغابة
لم أستطع معرفة ذلك حقا، لأنها كانت مساحة قاسية لا يمكنك فيها تمييز الليل من النهار
وهذا يعني أنني لم أملك سوى الانتظار حتى يمر مزيد من الوقت، ولم أستطع فعل أي شيء لتغيير وضعي
-والأسوأ أنني معك الآن
-لماذا تستفزينني وأنا لم أفعل شيئا؟
-أنت تفعلين ذلك من حين لآخر أيضا، لذا تحملي الأمر
-هل جننت أخيرا؟ انتظري، أنت دائما مجنونة أصلا
مشينا زمنا طويلا ونحن نتجادل بلا جدوى
لم نكن نستطيع مغادرة هذا الحيز مهما مشينا، لكنها أصرت على أن نفعل ذلك على أي حال، فلم أفهم ما الذي تفكر فيه، لكنني كنت أعلم أنه إن لم أستمع لها فستظل تحدق بي بقسوة إلى ما لا نهاية، لذلك تركت نفسي تحت أمرها
-تبا… يا لها من وقحة مجنونة
-أسمع كل ما تقول
-أقوله لكي تسمعيه أنت، اسمعيني من فضلك
بعد العنقاء الثلجية، علقت أنا ومو يونغ هيا في هذه الغابة، استخدمنا كل الطرق التي خطرت لنا، لكننا في النهاية فشلنا في إيجاد طريقة للهروب من هذا الحيز
كان الطعام أمرا يمكننا حله بصيد الشياطين أو الحشرات، لكن دوراننا في حلقات دون أن نستطيع مغادرة الغابة جعل غضبي يصل إلى حده
-هذا عبث محض، لماذا أنتهي دائما في مواقف قذرة كهذه؟
-هل يجب أن تستخدم هذه الألفاظ السوقية في كل مرة؟
-ألفاظ سوقية؟ وهل ستبقين متكبرة حتى في موقف كهذا؟
-واو، لا أريد فعلا أن أتورط معك… هل أنت حقا قريبة بالدم من عشيرة نبيلة؟ لا يبدو الأمر كذلك مهما نظرت
-أشعر بالمثل يا وقحة، توقفي عن الكلام وواصلي المشي
كنت منزعجا جدا، وكانت هذه الوقحة السبب في معظم ذلك
لماذا كان علي أن أعلق مع هذه الفتاة المزعجة بينما كانت هناك خيارات كثيرة غيرها؟
لا، ربما كانت أفضل من تنين الماء
على الأقل كان تنين الماء رجلا مقززا
ومن ناحية ما، كانا سيئين بالقدر نفسه
-لماذا تواصل التمتمة لنفسك منذ دقائق؟
-تجاهلي الأمر وانظري للأمام، لماذا تلتصقين بي؟
-متى التصقت بك أصلا؟ هل تريد أن تموت؟
-كيف تستخدم مثل هذه الألفاظ السوقية؟ تكلم بلطف يا سيدتي
-…توقف هناك، لا تتحرك
-نعم، لن أستمع لك
كان هذا الأخذ والرد بلا معنى لدرجة يصعب معها حتى تسميته حديثا
لم يكن بيننا أي شيء مشترك، لذلك لم يكن هناك أي احتمال أن ننسجم
وبينما كنت أحرك قدمي كأنني أهرب منها، التفت وسألتها
-بجدية، لماذا تحاولين الالتصاق بي دائما؟
-…متى؟ ولماذا أريد أن ألتصق بشخص مثل…
-بالضبط، لماذا تواصلين المحاولة؟ هل أعجبت بك أو شيء من هذا؟
-سأقتلك بانتزاع فمك
-حسنا، على الأقل لا يبدو أن الأمر كذلك
الهالة القاتلة التي شعرت بها قبل قليل كانت حقيقية
أظهرت هذا القدر من نية القتل بسبب مزحة صغيرة فقط
-إذن لماذا تتصرفين هكذا؟
-…
-لدي عينان أيضا، وعندما تقولين إنك لست…
-لديك؟
-هل أنت وقحة مجنونة؟
أدرت رأسي بعد أن نقرت لساني بضيق
بجدية، لماذا تتصرف بهذه الطريقة؟
شعرت أنها تفعل ذلك منذ أن دخلنا الغابة
وبشكل غريب، بدا أن المسافة بيني وبين العنقاء الثلجية أصبحت قريبة جدا
العنقاء الثلجية التي كانت لا تقترب مني حتى وهي تنظر إلي كأنني حشرة، صارت لسبب ما تلتصق بي أكثر، وهذا أزعجني كثيرا
بعد أن فكرت طويلا في الأمر، سألت العنقاء الثلجية
-أيتها…
-ماذا؟
-هل أنت خائفة؟
-…ماذا؟
قطبت العنقاء الثلجية حاجبيها كأنها ظنت أنها سمعتني خطأ، لكنني استطعت ملاحظة أن شيئا ليس على ما يرام من رد فعلها
-الظلام… هل تخافين منه؟
-هل أنت مريض أو شيء ما؟ لماذا تهذي فجأة؟
رغم إنكارها، كانت حدقتا العنقاء الثلجية ترتجفان، وهو مشهد نادر
وفوق ذلك، أصبحت يدها التي تفرك كتفيها بسبب شعورها بالبرد أسرع أيضا
بعد أن رأيت ذلك، اضطررت لتجهم وجهي
-لا عجب أنك تلتصقين بي هكذا
-…قلت لك إنني لست كذلك
-إذن انصرفي ولا تلتصقي بي بعد الآن
اقترابها مني على غير عادتها كان غير مريح إلى أقصى حد
لم أهتم إن كنت محقا أم لا، كل ما أردته أن تبتعد قليلا
-…لكن ماذا لو تفرقنا عن بعضنا إن ابتعدت عنك؟
-نحن تائهون أصلا، وما الذي سيتغير إن بقينا ملتصقين؟
في النهاية سنعود إلى المكان نفسه على أي حال
حين أجبتها ووجهي متجهم، ضاقت عينا العنقاء الثلجية أكثر
-كما توقعت، لا يبدو أنك تهتم بأي أحد غير السيف السماوي
-ما الذي تتحدثين عنه فجأة؟ لماذا تذكرينها الآن؟
هل جنّت حقا لأنها لم تأكل منذ مدة؟ لماذا ذكرت السيف السماوي؟
-الجميع يعلم ذلك ما عداك، أنت ضعيف جدا عندما يتعلق الأمر بالسيف السماوي
-هراء
ابتعدت عنها لأن وجودها بقربي كان غير مريح، ماذا تقصد بكوني ضعيفا أمامها؟
-أوه، لا أقصد الفنون القتالية حين أقول ضعيف، لأن الجميع يعرف أصلا أنك الأضعف في هذا الجانب
-أنت…!
كدت ألتفت وأحطمها الآن، لكنني بالكاد تمالكت نفسي
مع أنني لو حاولت، لما فزت عليها
-وجودي معك يبعث على الغثيان
-يا للمصادفة، لأنني أشعر بالمثل
أدارت العنقاء الثلجية رأسها وتابعت الكلام، لكنني مشيت بسرعة وغيرت اتجاهي بعناد
إن كانت حقا لا تتبعني ولا تلتصق بي، فسننفصل تلقائيا
بعد أن مشيت في الغابة الضبابية مدة طويلة، تمتمت بهدوء لنفسي
-يا له من عالم بائس
كانت تلك الكلمة الوحيدة التي استطعت قولها
لأنها كانت الأنسب لوضعي
-هل سأموت هكذا؟
الكلمات التي تمتمت بها كانت مخيفة جدا لأن أقولها بهذه السهولة، لكنني لم أشعر بشيء عندما نطقت بها
مر على الأقل أسبوع
أعتقد أن هذه هي المدة منذ دخلت هذه الغابة
رغم أنني لم أستطع رؤية الليل من النهار، إلا أن الإحساس كان كذلك
إن لم أنجح حقا في الهروب من الغابة ومِت هكذا…
-فستكون حياة بلا معنى
ضحكت دون أن أنتبه لنفسي
فمثل هذا الموت بدا مثيرا للشفقة أكثر مما ينبغي
حفيف
مشيت وسط الشجيرات
لم يكن لدي هدف محدد
كنت أعلم أنني لن أهرب مهما مشيت، لذلك كنت فقط أبحث عن مكان أرتاح فيه
ثم فجأة…
-هم؟
لسبب ما، بدا الأمر مختلفا
كان ذلك لأن الطريق بدا مختلفا مقارنة بالطرق التي رأيتها في الأيام الماضية
لماذا؟
الطريق الذي اعتدته حتى إن أغمضت عيني عرفت إلى أين أذهب…
لسبب ما، بدا وكأنه تغير
تابعت المشي
كان لدي أمل بأن الغابة تغيرت ومنحتني فرصة للهروب، لذا جعلني ذلك أكثر استعجالا أيضا
بعد أن تجاوزت الأشجار واخترقت الشجيرات…
-ما هذا…؟
كانت هناك مساحة أراها لأول مرة تنتظرني
-ما الأمر؟ هل حدث شيء؟
بعد قليل من توقفي، ركضت العنقاء الثلجية بسرعة نحوي
وتقول إنها لن تتبعني…
بالطبع، لم أكن في موقف يسمح لي بالتدقيق في مثل هذا الآن
عندما نظرت العنقاء الثلجية إلى الاتجاه الذي أنظر إليه، اتسعت عيناها حتى صارتا دائرتين
-…كهف؟
أمامنا كان هناك كهف نقابله لأول مرة
لم يكن كبيرا جدا، وكان مظلما للغاية لأن أي ضوء لم يدخل إليه
توجهت نحوه فورا
-م، مهلا
عندما اتجهت نحو الكهف، أوقفتني العنقاء الثلجية بصوتها على عجل
أدرت رأسي قليلا وسألتها
-ماذا؟
-…هل تفكر في الدخول الآن؟
-هل لا تفهمين ذلك من مجرد النظر؟
-كيف تدخل وأنت لا تعرف ما الذي في الداخل؟
حيز مظلم لا يُرى فيه شيء
كان كلامها صحيحا، ولهذا حين حاولت دخول الكهف الغامض أوقفتني
كان للعنقاء الثلجية وجهة نظر معقولة، لكنني لم أفهم شيئا
-إذن هل ستبقين هنا وتنتظرين الموت؟
-هذا ليس ما أقصده، يجب أن نعرف أولا…
-نعرف، قدمي، افعلي ذلك بنفسك، أنا سأدخل…
كنت على وشك الدخول متجاهلا كلامها، لكن وجه العنقاء الثلجية بدا غريبا قليلا
-لكن لماذا وجهك أحمر؟
بعد أن سمعت سؤالي، غطت العنقاء الثلجية وجنتيها بسرعة بيديها
كأنها لا تريد أن يظهر ذلك
-لا شيء… أشعر فقط بحرارة قليلة
-حرارة؟ أنت؟
كانت قبل قليل ترتجف من البرد وهي من النوع الذي يرتدي معاطف يرميها الناس حتى في طقس حار جدا
-هراء، ابقي هنا إن كنت متعبة
-…قلت لك إنني بخير، لا تشغل نفسك بي
-لماذا تصرخين علي بسبب هذا…!
يا لها من شخصية غريبة
بعد أن تركت العنقاء الثلجية جانبا، اتجهت نحو الكهف
لم يكن لدي جواب إن بقيت هنا، لذا كان علي أن أنظر في الداخل بحثا عن فرصة للعثور على شيء مفيد
-لا… انتظر…!
عندما ألقيت بنفسي في الظلام، عضت العنقاء الثلجية، التي تُركت وحدها، على شفتيها
-…لماذا كان علي أن أُترك وحدي معه من بين الجميع…!
بعد أن كبتت الإحساس الذي يغلي في داخلها، ترددت العنقاء الثلجية قليلا، ثم اتجهت نحو الكهف أيضا
ففي النهاية، لم تكن تريد أن تُترك وحدها في هذا الظلام حتى لو ماتت
ومن هنا بدأت المشكلة
انصرفي
غطيت فمي بيدي فورا بعد أن قلتها لها
«…لقد أخطأت»
كان ذلك لأن الرد الأصلي الذي كنت سأقوله لها تبدل مع أفكاري الداخلية
حاولت قدر استطاعتي ألا أتورط مع تلك الفتاة الملعونة
«أنا حقا أحمق»
لكن بدا أن غرائزي المتجذرة في داخلي لم تستطع أن تكبح نفسها
فانفجرت مشاعري تجاهها
«انتظر، ليس وقت التفكير بهذا»
كان علي أولا أن أتدارك ما قلته بسرعة
«آه، هذا ليس ما قصدته… لم أتناول فطورا جيدا هذا الصباح، لذا…»
بينما حاولت التراجع عن كلمتي وأنا ألوح بيدي وقدمي مرتبكا
-فف
بدأت أسمع ضحكا أمامي
«هاها…!»
وعندما نظرت لأرى ما الأمر…
«هاهاها!»
كانت مو يونغ هيا، التي لم تستطع حبس ضحكها
كانت تضحك وهي تغطي فمها بيد، وتضع الأخرى على بطنها
«…يبدو أنني لست الوحيدة التي تناولت فطورا سيئا»
لماذا تتصرف هكذا؟
انفجرت ضاحكة بعدما شتمتها، هل أكلت شيئا سيئا فعلا؟
«آه… يا سيدتي مو يونغ»
«ها… هاها… آه… أنا آسفة»
بعد أن تماسكت أخيرا، عدلت مو يونغ هيا وقفتها
لكن لم يبد أنها استطاعت إيقاف ضحكها تماما
لأنني لاحظت أنها تجبر شفتيها على ألا ترتفعا
«لم أستطع منع نفسي… أعتذر»
«…لا مشكلة، وأنا أعتذر أيضا»
«يبدو أن السيد الشاب غو قد أساء الفهم»
«أسأت الفهم؟»
طلبها أن أمضي الليلة معها شيء يمكن إساءة فهمه؟ كانت كلماتها واضحة تماما في نظر أي أحد حرفيا
[سوء فهم؟ أريد أن أسمع تفسيرها أيضا]
«يا شيخ شين، اهدأ من فضلك…»
وصلني صوت الشيخ شين الجاد كأنه يشحذ سيفه بهدوء
إن لم يكن سوء فهم، فماذا كانت تنوي؟
أجابت مو يونغ هيا بابتسامة لتزيل فضولي
«كنت أريد فقط أن أقضي بعض الوقت معك»
«بعض الوقت؟ ألم تقولي بوضوح الليلة؟»
«صحيح، يبدو أنني أخطأت»
ابتسمت مو يونغ هيا كأنها أخطأت في اختيار الكلمات، لكنني كنت أعلم أنه لم يكن خطأ
تلك الفتاة قصدت قول تلك الكلمات
«هل من السهل أن تخلطي بين تلك الكلمة وكلمة الليلة؟»
«تناولت شيئا سيئا على الفطور»
«آها، ستستخدمين هذا ضدي الآن؟»
لهذا لا أحب الأذكياء…
«…حسنا، اشرحي لي ماذا قصدت بقضاء بعض الوقت معي»
«السيد الشاب غو فريد حقا»
«لماذا؟»
«غريب أنك لا تعرف، هل لأن راقصة السيف بقربك…»
لماذا ذكرت نامغونغ بيا فجأة؟
عندما نظرت إليها بعينين ضيقتين، أطلقت مو يونغ هيا سعالا متصنعا وقالت شيئا آخر
«أريد أن أشتري حرارتك»
«…عفوا؟»
«لقد حصلت مسبقا على موافقة سيد عشيرة غو»
«انتظري… تريدين شراء حرارتي… لا، مهلا، حصلت على موافقة أبي؟»
أي هراء يحدث الآن؟
تريد شراء حرارتي؟
«نعم، السيد أعطاني موافقته… وأردت أن أشتري جزءا صغيرا من حرارتك»
«…ماذا تقصدين بشراء حرارتي، وبماذا ستدفعين؟»
«حضرت شيئا ثمينا، لكن إن لم يرضك… فأظن أنني سأعوضك بخدمة مني»
طريقة قولها لذلك وهي تميل برأسها كأنها تتظاهر بالبراءة بدت بعيدة تماما عن البراءة في نظري، بل جعلتني أتراجع خطوة
[سمعت أن من يولد محظوظا يحصل عليه حتى إن لم يفعل شيئا، يا له من عالم بائس]
«هل هذا مهم حقا في موقف كهذا؟»
[فقط أنت ترى شيئا كهذا غير مهم، أيها الحثالة المتعفنة…!]
كنت معتادا على غضب الشيخ شين، لذا تجاهلته مؤقتا
مع أنه بدا أقسى من المعتاد… آه، هل لأن لقبها مو يونغ؟
«إذن تريدين… شراء… لا»
«هل هذا غير ممكن؟»
«لا أقول إنه غير ممكن، لكن ماذا ستفعلين به؟»
«إذن لا بأس، سأعود لاحقا»
«أي هراء… إلى أين تذهبين…؟ إلى أين تذهبين الآن… مهلا! إلى أين تذهبين!»
بعد أن قالت كل ما تحتاج قوله فقط، غادرت مو يونغ هيا مع خدمها
تساءلت إن كان يجب أن أوقفها وأسألها، لكنني كنت أعلم أنها ستلوّي كلامها حتى لو أوقفتها
«تريد شراء حرارتي…؟»
شراء، هراء، هل ظنت أن حرارتي شيء يُباع كسلعة؟
رأيت وي سول آه تركض نحوي من بعيد بمنشفة لأمسح عرقي، لكن من يهتم بعرق تافه؟
كان علي أن أزور أبي الآن
ماذا هناك
عندما دخلت غرفة السيد بعد أن كدت أركل الباب ليفتح، وضع أبي تعبيرا متعجبا وهو يحدق بي
ثم سألته
«السيدة مو يونغ جاءت إلي وقالت إنها تريد شراء شيء مني، هل تعرف عم تتحدث؟»
أتيت لأستفسر من أبي لأن مو يونغ هيا قالت إنها حصلت على موافقته
«مع أنه لا يمكن أن يكون أبي قد فعل شيئا كهذا…»
كيف يمكن لأحد أن يشتري الحرارة هكذا ببساطة؟
كان الأمر غريبا حتى بالنسبة لي
«نعم»
«أرأيت؟ هذا شيء لا تعرفه… ماذا؟»
«قلت لها إن ذلك يجوز»
«أنها مسموح لها شراء حرارتي؟»
«لا شراء ولا بيع، لأن الصفقة أُبرمت بالفعل»
«لماذا لم تسألني عن رأيي…»
وفي اللحظة التي كنت على وشك الجدال دون كبح إحباطي لأنه فعل كل هذا دون موافقتي، أخرج أبي رسالة من درج مكتبه وسلمها لي
«هذه كل الصفقات التي أُبرمت مع عشيرة مو يونغ»
«…لماذا تعطيني هذا فجأة؟»
«كل ما كُتب في تلك الرسالة يتعلق بحرارتك»
بعد كلام أبي، نقلت بصري إلى الرسالة
يا لها من صفقة ضخمة عقدها…
…
اضطررت لإطباق فمي فور أن قرأت الرسالة
لأن الصفقة كانت مهيبة إلى هذا الحد
كانت الصفقة تتضمن حريرهم الذي نادرا ما يتاجرون به مع العشائر الأخرى، بل وحتى أعمالهم التي تبيع الملابس المصنوعة من ذلك الحرير
«…هل جنّت عشيرة مو يونغ؟»
لولا ذلك، لكان من الصعب علي فهم الأمر
«ستُخبر بالتفاصيل لاحقا بشكل منفصل»
«…ماذا، هل علي أن أشعل ناري طوال اليوم أو شيء من هذا؟ أنت تعلم أنني سأدخل التدريب في عزلة قريبا، صحيح؟»
كانت الصفقة مربحة لعشيرتنا إلى درجة لا يبدو معها غريبا أن أتصرف كموقد بشري
لكن بعيدا عن هذا، لم أكن على وشك دخول تدريب في عزلة فحسب، بل كان علي أيضا الذهاب إلى الجبهات بعد ذلك، لذلك لم أستطع فهم لماذا عقدت عشيرة مو يونغ صفقة كهذه مع عشيرة غو
«أُبرمت الصفقة بعد حل كل تلك الأمور، لذا لا بأس»
«لا أفهم كيف تقول إنه لا بأس… وفوق ذلك، مهما نظرت، هذا…»
«جزء معين من الأعشاب والمال المذكور في تلك الرسالة سيذهب إليك»
«إذن لا بأس، سأعمل بجد»
[…يا لك من رجل مجنون]
بعد أن فكرت فيها مجددا، لا أظن أن هذا شيء يستحق كل هذا القلق
«لكن لماذا أنا من بين الجميع؟»
كنت أعرف قليلا عن حالة مو يونغ هيا
كان جسدها يُلتهم ببطء بسبب طاقة الجليد لديها
كانت حالة لا يستطيع حتى المعالج ذو العمر الطويل علاجها، ناهيك عن المعالجين الآخرين
هل تريد حرارتي بسبب تلك الحالة؟
«لكن لكي أطلق حكما كهذا…»
لو نظرنا إلى فنون النار في العشيرة، كان أبي موجودا حاليا في العشيرة، وكان هناك كثير من المقاتلين الذين يستخدمون فنون النار، لذلك لم أفهم لماذا اختارتني أنا من بين الجميع
«حرارتي ربما لن تفيد مو يونغ هيا أصلا»
كنت أعلم ذلك من تجربة عشتها في حياتي السابقة
لم تصل حرارتي إليها
وحتى إن وصلت بطريقة ما، فلن تساعد بما يكفي لإذابة برودتها…
«هل وجدت شيئا آخر فيّ؟»
بعد أن عدت إلى الماضي، امتلكت قوة الشيطان السماوي، والقدرة على تنقية الطاقة الشيطانية أو امتصاص طاقة أخرى
ومع كل هذه التغيرات العبثية، مر بخاطري لوهلة أن حرارتي قد تكون تغيرت
«هل لهذا السبب اختارتني مو يونغ هيا من بين كل الخيارات؟»
إن كانت حرارتي قد ساعدت حالة مو يونغ هيا ولو قليلا…
فسأفهم لماذا أنفقت عشيرة مو يونغ كل هذا المال مقابل حرارتي
لكن ما لم أفهمه كان رد فعل مو يونغ هيا
رد فعلها الذي بدا كأنها تستمتع بالأمر قليلا كان مختلفا تماما عن صورتها في حياتي السابقة
جعلني ذلك أرتجف
«إن كان هذا يحدث فعلا، فهل يعني ذلك أن مو يونغ هيا ستبقى هنا طوال تلك المدة؟»
مجرد تخيله جعلني أشعر بقشعريرة تسري في جسدي
«…لا، مع التدريب في عزلة وأحداث ساحة القتال، سيكون الأمر بخير لأن لدي أماكن كثيرة أهرب إليها»
كما قالت عشيرة مو يونغ إنها ستتعامل معه بنفسها، لذا ينبغي أن يكون الأمر بخير على الأقل في تلك الأوقات
وبينما كنت غارقا في أفكاري…
تمتم الشيخ شين فجأة
[هذا يذكرني بشيء قلته في الماضي]
«ما هو؟»
[عندما قلت إنك تجمع كل ألوان شعر الفتيات]
…
[هذا بالضبط ما يحدث الآن، يا له من عالم بائس، رجل محظوظ مثلك لا يستطيع حتى أن يمضغ لأنه يفتقر إلى الأسنان، ومع ذلك يُطعم بالملعقة رغم ذلك]
بدأ الشيخ شين يهمهم لنفسه كأنه جنّ
أما أنا، فكان علي التفكير في مو يونغ هيا
هل يجب أن أخبر وي سول آه أو نامغونغ بيا عنها أم لا
«…سواء أخبرتهما أم لا…»
لم أستطع رؤية نتيجة جيدة في أي من الخيارين
إلى درجة أنني فضلت الدخول إلى تدريبي في عزلة أبكر مما خُطط له