اغرس رأسك في الأرض 1
قبل أن يتبع غو يانغتشون إلى هانام تذكر غو جيوليوب ما ناقشه مع الشيخ الأول
– إذن ما دوري هناك بالضبط؟
كان إرساله إلى هانام تكليفا غير متوقع
وفوق ذلك لم يكن هدفه سوى المشاركة في مسابقة التنانين والعنقاء
كان يظن دائما أن فرصة دخول هذه المسابقة ستأتيه في نهاية المطاف
لكن غو جيوليوب لم يتوقع أن يرسلوه إلى المسابقة مع غو يانغتشون
– في مسابقة التنانين والعنقاء كل ما عليك فعله هو إظهار موهبتك
أجاب الشيخ الأول غو جيوليوب بهذا الشكل لكنه
كان غو جيوليوب يعرف أن هذا ليس كل ما يريده الشيخ الأول
وكما توقع واصل الشيخ الأول طلب أشياء إضافية من غو جيوليوب
– هل تستطيع أن تتفوق على ذلك الطفل؟
ذلك الطفل
كان غو جيوليوب يعرف من يقصده الشيخ الأول حين قال ذلك
الابن الوحيد لعشيرة غو غو يانغتشون
اسم سمع به غو جيوليوب منذ بدأ يطأ عالم الفنون القتالية
وكان أيضا شخصية لا يكف الشيخ الأول عن الحديث عنها موحيا بوجود منافسة بينهما
– عليك أن تصبح زعيم العشيرة
هذا ما كان غو جيوليوب يسمعه بلا توقف
– لا يمكننا أن نسمح لطفل مثله بقيادة العشيرة
عندما كان غو جيوليوب صغيرا
كانت مبارزته مع غو يانغتشون مثيرة للشفقة
كان غو يانغتشون ضعيفا جدا
وكان فمه قذرا بشكل مقزز
في نهاية المبارزة كسر غو جيوليوب ذراع غو يانغتشون لم يكن ينوي أن يتسبب بهذا الأذى لكن عواطفه غلبته
كان قد نسي بالفعل لماذا كان غاضبا إلى هذه الدرجة في ذلك اليوم
ورغم أنه كسر ذراع قريب من دمه لم يوقع زعيم العشيرة أي عقوبة على غو جيوليوب
ظن الشيخ الأول أن عدم وجود عقوبة لأن زعيم العشيرة نفسه كان قد يئس من طفله
وكان غو جيوليوب يظن الشيء نفسه في ذلك الوقت لكنه تساءل الآن إن كان هذا صحيحا فعلا عندما أعاد التفكير
في ذلك الوقت كان غو جيوليوب يشارك الشيخ الأول الفكرة نفسها
كان يتساءل هل من المقبول حقا أن يصبح طفل مثل غو يانغتشون زعيم العشيرة
مع أنه هو نفسه كان أفضل بكثير
ومع أنه شعر أنه قادر على أن يفعل أفضل كان قد بدأ يتبنى عقلية الشيخ الأول قبل أن ينتبه لذلك حتى
لكن بعد نحو عام واحد
خسر غو جيوليوب أمام غو يانغتشون بشكل بائس
أمام فتى كان يحتقره بازدراء وفوق ذلك بطريقة مثيرة للشفقة
«لماذا؟ كيف؟»
ما الذي حدث خلال هذه المدة القصيرة حتى يتغير غو يانغتشون بهذا القدر؟
طريقة حديثه وتصرفاته تغيرت حتى الهالة من حوله لم تعد قابلة للتعرف
وتلك الخادمة الجميلة التي كانت إلى جانب غو يانغتشون في ذلك الوقت
للحظة خاطفة انبهر غو جيوليوب بجمالها الذي بدا كأنه من عالم آخر
ولهذا أراد أن يبعد تلك الخادمة عن غو يانغتشون
فهو لم يكن يعرف ماذا قد يفعل وغد مثله بها
وبالطبع صار قادرا الآن على إدراك كم كان طفوليا في اختياراته آنذاك
– يمكنك أن تلمع أكثر بكثير من ذلك الطفل
هذا ما قاله الشيخ الأول
وأعلن أن غو جيوليوب قادر على ذلك وأن الأمر لن يكون صعبا
لكن هل كان هذا صحيحا فعلا؟
– تستطيع أليس كذلك؟
كان الجشع في عيني الشيخ الأول يضغط على غو جيوليوب
وبعد أن حدق غو جيوليوب في تلك العينين رد أخيرا بعد تردد
– نعم سأبذل قصارى جهدي
كان ردا يناقض ما يشعر به في داخله
«تنهد»
مرت بضعة أيام منذ انطلق إلى هانام خلال هذه الفترة عمل غو جيوليوب بجد إلى حد ما
تحمل ونفذ كل أوامر غو يانغتشون كلما صدرت
وحاول أن ينسجم مع المجموعة التي بدت متحفظة وبعيدة نوعا ما
وبالطبع رفضته تانغ سويول عندما حاول الاقتراب منها فأصابه حزن شديد لبعض الوقت
«لماذا لا تحبني؟»
كان غو جيوليوب يعرف أن ملامحه وسيمة
على الأقل أكثر من غو يانغتشون
لكن لسبب ما كانت المساحة قرب غو يانغتشون مليئة بنساء جميلات
ما سبب ذلك؟
«ربما تغيرت معايير وسامة الرجل وأنا لم ألاحظ»
حتى إنه خطر له هذا التفكير
نظر غو جيوليوب إلى هوانغبو تشولوي الذي كان يحدق به بعينين متقدتين
وبصراحة لم تكن دوافعه تقتصر على إنقاذ المرأة المحاطة بتلك المجموعة فقط
كان يريد إنقاذها بالفعل لكن كان لديه هدف آخر أيضا
– يمكنك أن تلمع أليس كذلك؟
كيف سيلمع؟ لم يكن غو جيوليوب يعرف ماذا يفعل
لذلك قرر أن يجرب أي شيء يستطيع
«هل صرخت في وجهي حقا؟»
«نعم»
«هاه!»
مع صوت ارتطام ثقيل شق العملاق طريقه عبر الحشد الذي كان يحيط به وتقدم نحو غو جيوليوب
«يتجرأ أحدهم على الصراخ؟ في وجهي؟»
ومع صوت زمجرة شعر غو جيوليوب بضغط هائل
كان ضغطا كثيفا يناسب جسده الضخم لكنه لم يزرع الخوف بالضرورة في قلب غو جيوليوب
بعد أن خسر أمام غو يانغتشون اعتاد غو جيوليوب أن يراقب خصمه بدقة شديدة
كي لا يكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبها في ذلك اليوم
وبفضل ذلك صار نظره أكثر حدة وإدراكا
ذلك العملاق أضعف منه كانت عشيرة هوانغبو عشيرة عريقة سمع عنها مرة على الأقل في حياته ولهذا شعر غو جيوليوب بحماس بسيط
فهذا يعني أنه لم يعد متأخرا عن نوابغ الشباب من العشائر العريقة الأخرى
لم يعد هذا مجرد افتراض بل صار الآن يقينا
«كيف تجرؤ على رفع صوتك على هوانغبو وأنا لا أعرفك أصلا؟ هل تريد أن تقع في مشكلة؟»
طقطقة
بدأت عضلات هوانغبو تشولوي تصدر صوتا مخيفا ويد غو جيوليوب أمسكت تلقائيا بمقبض سيفه المعلق عند خصره
كان مستعدا لسحبه في أي لحظة
«هذا يكفي»
ألا يبدو هذا رائعا؟ هزيمة وغد يضايق امرأة
«أظن ذلك» قال غو جيوليوب في نفسه
اقترب هوانغبو تشولوي بعنف وبدأ غو جيوليوب يدير طاقته الداخلية ببطء
كان التوتر مشدودا لدرجة أنه يمكن قطعه بسكين
لكن على عكس توقع غو جيوليوب لم يحدث اشتباك انفجاري
بل توقف هوانغبو تشولوي وعلى وجهه صدمة
وكانت الجهة التي ينظر إليها ليست غو جيوليوب
هاه؟
نظر غو جيوليوب إلى اتجاه نظرة هوانغبو تشولوي
فرأى شخصا يهبط إلى الطابق الأول موجها نظره إليهم
«ماذا تفعلون؟»
كانت فتاة ذات شعر أخضر داكن وعين خضراء لامعة بوضوح
كانت من مجموعة غو يانغتشون عنقاء السم من عشيرة تانغ في سيتشوان تانغ سويول
«تانغ سويول»
بدا أن هوانغبو تشولوي يعرفها إذ ناداها باسمها بصوت مرتجف قليلا
نظرت تانغ سويول إلى هوانغبو تشولوي باحتقار ثم أطلقت ضحكة سخرية
«تساءلت من يكون لكن اتضح أنه أنت»
«أنت»
«يبدو أنك كبرت أكثر لكن هل لم تصلح ذلك العقل الغبي لديك بعد؟»
ورغم كلمات تانغ سويول الباردة والقاسية ظل هوانغبو تشولوي صامتا
«سمعت أن عشيرة هوانغبو سترسلك إلى هنا لذلك تحققت للتأكد فقط»
أطلقت تانغ سويول تنهيدة عميقة وهي تنهي جملتها
ثم فجأة ركع هوانغبو تشولوي وهو يتعثر
ما الذي حدث؟ لماذا ركع فجأة؟ جاء جزء من الجواب عندما صرخ هوانغبو تشولوي بقوة
«كيف تجرؤين!»
لم يكن يبدو أنه أراد الركوع إذن هل كانت تانغ سويول هي السبب؟
«ماذا فعلت؟»
هل كان هذا هو سم عشيرة تانغ الشهير؟ إن كان كذلك فكان منظرا مرعبا
فغو جيوليوب لم ير حتى ما فعلته تانغ سويول
«أهذه قوة التنانين والعنقاء الخمسة؟»
عباقرة هذا الجيل المعروفون كنجوم بين النجوم
استطاع غو جيوليوب أن يدرك كم هم موهوبون حقا عندما شاهد ذلك بنفسه
وقبلها كان يظنها مجرد فتاة جميلة تلاحق غو يانغتشون
لكن الآن أدرك أنها بلا شك تستحق لقب النابغة الشابة المعروفة باسم عنقاء السم
«كيف أتجرأ؟»
عبست تانغ سويول فورا بعد سماع كلمات هوانغبو تشولوي
وعندما لاحظ هوانغبو تشولوي استياءها ارتجف جسده
«هوانغبو تشولوي هل تعرف لمن تتحدث الآن؟»
طقطقة
ضغط هوانغبو تشولوي على أسنانه بعد سماعها
قد تكون عشيرة هوانغبو عريقة إلى حد ما لكنها بالتأكيد لا تقارن بعشيرة تانغ التي تعد واحدة من العشائر النبيلة الأربع
«لا أظن أن من اللائق أن تصدر مثل هذه الكلمات من ممثل لعشيرة هوانغبو فقط إن كنت تفتقر إلى الموهبة والخلفية فاعرف مكانك ستموت إن لم تفعل»
أن تقول كلمة فقط عن عشيرة عريقة مثل عشيرة هوانغبو
كانت الهالة خلف انتقادها الحاد والرعدي مخيفة
حتى إن قلب غو جيوليوب كان يخفق بجنون رغم أنها لم تكن تخاطبه هو
«وأيضا»
تحولت نظرة تانغ سويول واستقرت على غو جيوليوب
«أنت لست أفضل حالا»
«هاه؟»
«من الصواب أن تحافظ على مسافة محترمة مع الآخرين لمصلحة الجميع أفهم لماذا فعل ذلك العملاق لأن عقله عضلات أيضا لكن ماذا عنك؟»
«أنا فقط»
شعر غو جيوليوب بالإحباط كل ما أراده هو إنقاذ تلك المرأة من هوانغبو تشولوي
ومن دون أن تهتم بما يفكر به غو جيوليوب تحدثت تانغ سويول إليه بقسوة
«على الأقل حاول أن تكون ذكيا إن كنت قبيحا»
«تفف كح كح!»
كان أكثر من تفاعل مع كلام تانغ سويول هو غو يانغتشون
ارتسمت على وجه غو جيوليوب ملامح ذهول كأنه لم يسمع جيدا بينما بصق غو يانغتشون كل الشاي الذي كان يشربه
«يا سيدي هل أنت بخير؟»
«أنا بخير كح!»
«منشفة منشفة!»
وبينما كانت وي سول آه تنظف الفوضى واصلت تانغ سويول هجومها اللفظي على غو جيوليوب وهوانغبو تشولوي
«تسك!»
«يا للشفقة ارحل أنت ومجموعتك بأسرع ما يمكن»
«أنت»
«هل ستستمع فقط بعد أن أحرق لسانك؟ أنا بارعة في ذلك كما تعلم»
وعلى عكس مظهرها البريء كانت الهالة التي تبعثها مخيفة
بدأ جسد هوانغبو تشولوي يرتجف من شدة غضبه
لكن لم تكن لديه الجرأة على تحدي عشيرة تانغ لذلك نهض بسرعة وصعد الدرج مرورا بتانغ سويول
وتبعه رجاله على عجل في فوضى
ولم يبق سوى ملامح الذهول على وجه غو جيوليوب
«لهذا لم أرد المجيء إلى هنا الجميع مثيرون للشفقة»
وبعد أن قالت ذلك تحول وجه تانغ سويول الشبيه بالنمر فورا عندما رأت غو يانغتشون
«يا سيدي غو!»
ركضت نحو طاولة الطعام بابتسامة مشرقة ورأى غو جيوليوب ذلك بلا شك
كان وجه غو يانغتشون يحمل خوفا خفيفا وهو يتراجع بحذر
وبعد أن شاهد ذلك نهض غو جيوليوب بتوتر
«يبدو أن كل شيء انتهى بسلاسة»
قد يكون شعر بالإحراج لكن غو جيوليوب كان بخير لأن المرأة أنقذت في النهاية
في الحقيقة لم يسر شيء لصالحه لكنه كان يحاول أن يتقبل الوضع بأي طريقة
وبخطوات حذرة اقترب من المرأة التي كانت قبل قليل هدفا لتنمّر هوانغبو تشولوي
«ه هل أنت بخير يا سيدتي؟»
بقيت المرأة المختبئة خلف الحجاب صامتة هل لأنها كانت مصدومة؟
«سأتولى أمر كل ما حدث قبل قليل لذا»
«تنهدت»
أطلقت المرأة تنهيدة عميقة في البداية ظن غو جيوليوب أنها تنهيدة ارتياح
«سيدتي»
لكن هذا الظن تحطم بسرعة عندما خرجت كلماتها التالية
«كم هذا مزعج»
«هاه؟»
«أنا ممتنة لطيبتك انتظر هل هذا طيبة أصلا؟»
كان الصوت الخارج من وراء الحجاب مختلفا تماما عما سبق
كان أبرد بكثير من لهجة تانغ سويول قبل لحظات
وأصلب بكثير
كأنه يتحدث إلى كتلة من الجليد
«كل ما خططت له دمر الآن يا لها من مشقة»
«سيدتي ماذا»
للحظة خاطفة رأى غو جيوليوب العينين الزرقاوين السماويتين المختبئتين تحت الحجاب
وفوق ذلك كانتا تحدقان فيه بشراسة
«هل تتذكر ما قالته عنقاء السم قبل قليل؟»
وقفت المرأة ببطء من مقعدها
وعندما نظر إليها جيدا وجدها أطول مما توقع بكثير
كانت تقارب طول نامغونغ بي آه التي لا تكف عن النوم
«قالت إنك ستموت إن لم تعرف مكانك لم تكن تكذب عندما قالت ذلك»
«ما الذي تقولينه فجأة»
«من الآن فصاعدا أظن أنك يجب أن تفحص الموقف جيدا قبل أن تتصرف كنت ستقع في مشكلة لو لا ذلك الرجل خلفك»
خلفك؟ عندما استدار غو جيوليوب بعد سماع كلماتها رأى غو يانغتشون
نظرت المرأة حولها ثم همست لغو جيوليوب بهدوء
«قد تكون خططي دمرت لكن لحسن الحظ يبدو أن اليوم ليس هو اليوم على أي حال الغد أرجح»
بعد ذلك مباشرة ابتعدت المرأة ومشت متجاوزة غو جيوليوب الذي لم يفهم شيئا مما تقول
توقفت المرأة لحظة عندما لاحظت نامغونغ بي آه بجوار غو يانغتشون تراقب كأنها مستمتعة
صمتت
ارتجفت عندما لاحظت نامغونغ بي آه لكنها لم تقل لها شيئا وتابعت صعودها إلى الطابق العلوي
وبينما كان غو جيوليوب يحاول استيعاب هذا اللقاء المربك وجد نفسه يغطي أذنيه اللتين بدأتا تحمران وهو غارق في أفكاره
«لم أعد أفهم شيئا»
قرر أن يتخلى عن التفكير أكثر من ذلك
وعندما عاد غو جيوليوب إلى مقعده وهو يدلك صدغيه بسبب الموقف الذي يسبب الصداع سمع صوتا لطيفا
«جيوليوب»
كان غو يانغتشون يبتسم لغو جيوليوب وهو ينظر إليه
نعم غو يانغتشون نفسه
«لنتحدث على انفراد مع أخيك الكبير لاحقا حسنا؟»
«يا سيدي؟»
للتوضيح كان غو يانغتشون أصغر من غو جيوليوب في الطول والمظهر
ومع ذلك لم يعلق أحد ممن حولهما على ما قاله غو يانغتشون الآن
«صحيح»
بعد أن أنهى آخر قطعة من الزلابية وجه غو يانغتشون سؤالا إلى غو جيوليوب
«هل تعرف كيف تدفع رأسك إلى الأرض؟»
«هاه؟»
«سأعلمك إن كنت لا تعرف أظن أنك تحتاج أن تتعلم»
أدرك غو جيوليوب الأمر عندما رأى الابتسامة على وجه غو يانغتشون
لم يكن يعرف السبب لكنه كان في ورطة حقيقية
يمكنك تقييم هذه السلسلة ومراجعتها هنا