بعد أن عدت إلى النزل لففت الزهرة بقطعة قماش ووضعتها في صندوق
كان الوقت الآن على الأرجح مناسباً لأتناولها، لكنني شعرت أن من الخطير أن ألتهم زهرة غامضة مباشرة بعد أن وصلت إلى مرتبة جديدة
«متى تعتقد أنك ستجربها؟»
«بعد أن يعتاد جسدي تماماً على المرتبة الجديدة التي دخلتها للتو»
تمكنت من بلوغ مرتبة القمة بفضل مساعدة الشيخ شين، لكن من المبالغة القول إن بنيتي الجسدية وصلت إلى ذلك المستوى أيضاً
بمجرد النظر إلى بنيتي وحدها، استطعت أن أستنتج أن مقاتلي جبل هوا من الجيل الثاني، أو يونغ بونغ، يملكون بنى أفضل من بنيتي
قد يكون رجال جبل هوا وحوشاً، لكن كلامي ما زال صحيحاً
لحسن الحظ، لم تبدُ الزهرة وكأنها تفقد قوتها حتى بعد مرور بعض الوقت
كنت أفحصها بين حين وآخر، لكنها ما زالت بخير، وستبقى كذلك لمدة لا تقل عن أسبوع آخر
يجب أن أذهب أولاً لرؤية زهرة البرقوق السماوي
شعرت أن هذا هو الخيار الصحيح لأنني لا أملك سبباً لتأجيل تلك الخطة أكثر، لذا خرجت لأراه
ما إن خرجت حتى لاحظت نظرة إمبراطور السيف نحوي، كان يكنس الخارج بمكنسة
تحركت ملامحه قليلاً حين التقت عيناه بعيني
يبدو أنه لاحظ
بما أنه إمبراطور السيف، فمن المحتمل أنه لاحظ أنني بلغت مرتبة القمة
صارت الرؤية أوضح، وصارت حواسي وإدراكي أشد حدة نسبياً، لكنني ما زلت لا أشعر بأي طاقة تشي من إمبراطور السيف
أتساءل كم الفارق بيننا
لا أملك الكثير من الذكريات عن إمبراطور السيف في حياتي السابقة، ولهذا لم تكن لدي فكرة جيدة عن قوة ذلك العجوز
أتذكر أنني سمعت من الشيطان السماوي أنه الأقوى بين السادة السماويين
طاقات التشي لدي لم تستقر تماماً لأنني بلغت مرتبة القمة للتو، ومع ذلك كان صادماً أنني لم أستطع الشعور بأي شيء من إمبراطور السيف
«أذلك الرجل هناك هو أقوى مبارز سيف في هذا العصر؟»
بدا أن الشيخ شين لاحظ أخيراً القوة الحقيقية لإمبراطور السيف بعدما رأى ذكرياتي
نعم
لا سبب لدي للإنكار
«كم هو مخيب…»
عن ماذا؟
«لأنني لا أستطيع أن أشعر بقوة ذلك الرجل، فأنا لا أملك جسداً مادياً»
أظنني سمعت الرجل يقول إنه لم يعد يستطيع الإحساس بقوة الآخرين بعد أن أصبح روحاً
لكن رد فعله جعلني أتساءل أيهما أقوى، إمبراطور السيف أم الشيخ شين
«أيها المتعفن… عقلك ما زال طفولياً كما كان دائماً»
كنت فضولياً فقط
لا مبالغة في القول إن السيف العظيم لجبل هوا كان أقوى مبارز سيف في جيله، رغم أنني لم أكن متأكداً لأنني لا أعرف الكثير عن ذلك العصر
خفض إمبراطور السيف رأسه بعدما رآني، وما زلت أشعر بالحرج كلما رأيته، لذا حيّيته سريعاً وهربت
كان الوقت بعد الظهر بقليل، لكنني شعرت أن المكان هادئ على نحو غريب
أظن أن السبب أنني لم أر وي سول آه ولا السيدة نامغونغ بي آه في أي مكان
لأقول إن الأمر يبدو فارغاً من دونهما… يبدو أنني تغيّرت كثيراً حقاً
مع أنني لا أعرف إن كان ذلك للأفضل
إلى أين ذهبتا؟
كانت وي سول آه عادة سهلة العثور عليها لأنها كانت تركض نحوي دائماً حين أعود إلى النزل، وكنت أظن أن نامغونغ بي آه ستكون نائمة في الغرفة
لكنني لم أستطع العثور عليهما أينما ذهبت
صادفت هونغوا مروراً أثناء العمل، فأوقفتها وسألتها، فقالت «آه… سول آه والسيدة نامغونغ خرجتا قبل قليل وقالتا إنهما ستذهبان لمشاهدة المسابقة»
«المسابقة؟»
«نعم، جاءت أصغر سيدة في البيت قبل قليل وطلبت منهما أن تذهبا معها لأن المسابقة ستقام اليوم أيضاً…»
يبدو أن غو ريونغوا جاءت إلى هنا قبل قليل وأخذتهما معها
يبدو أنهم قرروا أن يواصلوا المسابقة
أتساءل أي الفكرتين من الليلة الماضية تحقق
كنت آمل أن تكون الخطة الأولى إن أمكن، لكن لسبب ما شعرت أن الأمور لن تسير بتلك السلاسة
أتساءل كم عدد المتخفين داخل تحالف الموريم
كان من الشائع إرسال جواسيس لا من القصر الأسود فقط، بل من الفصائل غير القويمة عموماً إلى تحالف الموريم
عندما سمعت أن الأمور انتهت مباشرة بعد أن تركت ناخال هناك، شعرت أن كل شيء حدث بسرعة كبيرة جداً
لهذا بدأت أظن أنه بدلاً من أن تحالف الموريم دمّر القصر الأسود، فهم تظاهروا فقط بأنهم دُمّروا
«هل أنت قلق؟»
«نعم، أعتقد أنهم على صلة ببعضهم في النهاية»
تساءلت إن كانت لهم صلة مباشرة بالشيطان السماوي، لكن الأهم أن هناك شيئاً مختلفاً يجري خلف الكواليس لم أسمع به أبداً في حياتي السابقة
محاولة القصر الأسود خطف المعالج طويل العمر كانت جزءاً من ذلك
وحقيقة أنهم أمسكوا بعدد من مبارزي السيوف من جبل هوا وامتصوا دماءهم لزراعة زهرتهم كانت جزءاً آخر
«وماذا تنوي أن تفعل إذن؟»
«أنت تعرفه بالفعل، أليس كذلك؟»
بما أنني حسمت أمري بوقف الشيطان السماوي، كانت مهمتي بسيطة جداً إذا كان للقصر الأسود علاقة بالشيطان السماوي
إذا كان للقصر الأسود أي صلة بظهور الشيطان السماوي…
«سأمزقهم إرباً»
ستكون تلك خطوتي الأولى
بما أنني ظننت أن زهرة البرقوق السماوي سيكون مشغولاً بالمسابقة الآن، قررت أن أذهب لرؤية سيف زهرة البرقوق
«مرحباً بك»
«أعتذر عن المجيء فجأة»
ولحسن الحظ كانت سيدة السيف في كوخها
تبدو أصغر بكثير مما كانت عليه
كان شعرها يلمع بالأسود، ولاحظت أن بشرتها لا تحمل تجعيدة واحدة
في أقصى تقدير بدت في الثلاثين من عمرها
نظرت إلي سيدة السيف قليلاً ثم قالت بدهشة «يبدو أن شيئاً ما قد حدث»
«حصل لي استنارة صغيرة»
«ومع ذلك… أن تبلغ تلك المرتبة في عمرك، يبدو أن السماء منحت عشيرة غو حظاً في هذا الجيل»
«هذا مديح مبالغ فيه لمن مثلي، يا كبيرة المقام…»
«…طبعاً هو كثير، يجب أن يعرف العالم كم أنت سيئ»
صرت أستشعر قوة سيدة السيف تلقائياً الآن بعدما أصبحت مقاتلاً في مرتبة القمة
وبما أنها ما زالت أقوى مني بكثير، لم أستطع تقديرها بدقة، لكنني استطعت أن أرى أن القوة التي تحملها في جسدها ليست بالأمر السهل
لا تُدعى سيدة السيف عبثاً إذن
بدلاً من أن يُمنح أصحاب المهارة الكبيرة ألقاباً جديدة، كانوا يرثون الألقاب الموجودة أصلاً
سيدة السيف مثلاً، أو ملك السيف
ابتسمت سيدة السيف حين لاحظتني أحدق فيها
«لا شيء يستحق النظر، أليس كذلك؟»
فقط بعد سماعها أدركت أنني كنت وقحاً، فاعتذرت «أعتذر… ما زلت لا أستطيع التحكم به بالكامل»
«لا بأس، وقد أظهر لي هذا أيضاً أن أمامي طريقاً طويلاً قبل أن أتعافى تماماً إن كنت تستطيع إدراك قوتي بعينيك»
بعد أن أنهت سيدة السيف كلامها، ناولتني كوب شاي، كانت رائحته تشبه رائحة شاي البرقوق الأخضر الذي صنعه لي زهرة البرقوق السماوي
«القائد يأتي غالباً ليعطيني هذا»
«آه، لهذا السبب…»
لا عجب أن رائحته كانت نفسها
وأنا أرتشف الشاي واصلت سيدة السيف الحديث
«أردت أن أشكرك مرة أخرى، لذا يسعدني أنك جئت»
«تشكرينني على…؟»
«يبدو أن ريونغوا تغيّرت كثيراً حين جاءت الليلة الماضية»
بدت سيدة السيف سعيدة جداً وهي تقول تلك الكلمات
«كانت تبتسم»
…
«لم أكن أعرف أن ريونغوا تستطيع الابتسام بذلك الإشراق، ولم تكن لتصبح ألطف من ذلك»
يبدو أن سيدة السيف لاحظت هي أيضاً التغيير الذي طرأ على غو ريونغوا بعد المسابقة
مع ذلك لم أحب أنها ظنت أن الأمر كله بفضلي
«إن كان هذا سبب شكرك، فأنا لم أفعل شيئاً…»
ألم أكن أنا من كان يمنع غو ريونغوا من كسر حدودها طوال هذا الوقت؟
كان من العبث أن أسأل ذلك، لأنني كنت متأكداً منه بالفعل
غو ريونغوا مثيرة للإعجاب حقاً لأنها قاتلت ذلك وحدها ثم ابتسمت بفخر بعدها
واصلت سيدة السيف الابتسام فقط، ويبدو أنها لم تصدق كلامي
«آه، قالت ريونغوا قبل قليل إنها ستنزل لترى أخاها، لكن يبدو أنكما لم تلتقيا حسب رد فعلك»
«كانت تريد رؤيتي؟»
سمعت أنها جاءت إلى النزل لتشاهد المسابقة مع وي سول آه ونامغونغ بي آه
هل جاءت من أجلي إذن؟ لم أتوقع أن تأتي لتراني
يجب أن أذهب لرؤيتها لاحقاً
لا أعرف لماذا كانت تبحث عني، لكن كل ما علي فعله هو أن ألتقي بها لاحقاً
بعد رشفة قصيرة من الشاي، واصلت سيدة السيف
«متى تنوي العودة إلى عشيرتك؟»
«أظن أننا سنعود غداً لأننا أنهينا معظم أعمالنا هنا»
«همم، هذا أبكر مما توقعت»
«أردت المغادرة مبكراً لأنني شعرت أنني بقيت هنا أطول مما ينبغي»
«هل أخبرت المعالج طويل العمر؟»
«آه… سأبلغه لاحقاً»
صحيح، نسيت ذلك
ابتسمت سيدة السيف ضاحكة بخفة حين لاحظت دهشتي، فأطلقت سعلة محرجة رداً على ذلك
«…أعتذر، نسيت ذلك تماماً»
«لا، الأمر فقط أنك تشبه والدتك كثيراً لدرجة أنني ابتسمت دون قصد، أعتذر»
بدت سيدة السيف تبتسم دائماً عندما تتحدث عن أمي
هل كانتا قريبتين إلى هذه الدرجة؟ لم أسمع أمي تذكر سيدة السيف قط، لهذا لم أكن أصدق ذلك
ربما لا أتذكر لأنني كنت صغيراً جداً في ذلك الوقت
شعرت بالفضول فجأة كيف التقت أمي بسيدة السيف وكيف أصبحت بينهما صداقة
مع ذلك…
ما زلت أشعر بعدم الارتياح عندما يُذكر أمر أمي، لذلك لم أسأل
ثبّتُّ أنفاسي وذكرت السبب الذي جئت من أجله لرؤيتها
«هل تتذكرين حين قلت إن لدي طلباً سأطلبه منك قريباً؟»
«نعم، لم أنس، هل تحتاج شيئاً؟»
«نعم، لكنه ليس شيئاً كبيراً»
غداً سأذهب لرؤية زهرة البرقوق السماوي قبل أن أغادر، وأريد أن أذهب لرؤيته مع سيدة السيف
كان طلبي منها بسيطاً جداً
«أحتاج أن تقفي في صفي»
هذا فقط كان كافياً
بعد أن أنهيت حديثي مع سيدة السيف، بدأت أنزل ببطء لأرى غو ريونغوا
بسبب النسيم البارد الذي شعرت به، أدركت أن الصيف أوشك أن ينتهي
«الوقت يمر بسرعة كبيرة»
مررت بتغييرات كثيرة حتى الآن، لكنني ما زلت أشعر أن تقدمي بطيء مقارنة بمرور الوقت
مع أن بلوغ مرتبة القمة في أقل من سنة سريع، سيكون من العبث أن أفتخر بذلك إذا فكرت في الكارثة التي ستصيب العالم قريباً
في أحسن الأحوال سأكون عند مستوى أحد أفضل العباقرة الشباب، وهذا فقط
«تبدو يائساً»
«من الضروري أن أشعر بهذا القدر على الأقل من اليأس»
«…لا أستطيع أن أجادل في ذلك»
«علي فقط أن أتأكد ألا يتحول إلى سم»
مع أنه لن يكون سهلاً
عندما وصلت إلى أسفل الجبل، رأيت وجهاً مألوفاً
…هاه؟
…؟
لأنني أظهرت حضوراً واضحاً، لاحظني فتى ذو شعر طويل يغطي وجهه حتى أنفه
كان حفيد المعالج طويل العمر، تشوغه هيوك
ما الذي يفعله؟
كان الشاب يحمل سلة تبدو بحجم نصفه تقريباً
لاحظت أن بداخلها بعض الفطر
كنت أفكر في تجاهله، لكنني تقدمت نحوه وفتحت حديثاً
«ماذا تفعل هنا؟»
نظر تشوغه هيوك إلي بعد أن التقط فطراً آخر ووضعه في السلة
أشار إلى أنه ينوي أكل الفطر، ويبدو أنه يجمع مكونات للطعام
«هل تعرف أصلاً إن كان هذا الفطر آمناً للأكل؟»
لم يبدُ مناسباً للأكل بسبب ألوانه الزاهية…
حاول تشوغه هيوك الإجابة بيده لكنه توقف
ثم التقط غصناً من الأرض وبدأ يكتب على التراب
إنه بخير، إنه آمن
شعرت بغرابة عندما رأيت ما كتبه على الأرض، لم أجرِ حديثاً حقيقياً من قبل مع هذا الشاب
«…كيف تستطيع أن تكون متأكداً؟»
هذا مكتوب في كتاب جدي
«كتاب المعالج طويل العمر؟»
أومأ تشوغه هيوك، كتاب مثل هذا؟
«ماذا ستفعل بهذه؟»
سأقليها وسأصنع حساء أيضاً
كما توقعت، كان يجمعها ليطبخ
تشوغه هيوك الذي رأيته أول مرة بدا عادياً تماماً، وبذلك التعبير الفاتر الخالي من الحياة، لكن لسبب ما بدا في مزاج جيد الآن، ولهذا بدأت أتحدث معه دون أن أشعر
«هل تحب الطبخ؟»
اتسعت عينا تشوغه هيوك قليلاً عند سماع سؤالي، ثم أومأ بحماس
كيف عرفت؟
صمتُّ عندما رأيت سؤاله
ما زلت أشعر بقليل من التوتر معه، لكنني واصلت إقناع نفسي أن هذا العالم مختلف
«مجرد حدس»
كنت قد تذكرت شيئاً من الماضي
أريد أن أفتح مطعماً، مطعماً صغيراً أنيقاً، الطبخ كان ممتعاً دائماً بالنسبة لي
الكلمات التي قالها بلا فائدة وهو على حافة الموت
كان يبدو وكأنه لا يستطيع حتى الكلام مع الدم الذي كان يندفع من جسده، لكنه مع ذلك تمكّن من قول تلك الكلمات بوضوح
كل ذلك لم يعد يهم الآن
مهما قاله تشوغه هيوك في حياتي السابقة، كان أغلبه أكاذيب
الوقت الوحيد الذي قال فيه الحقيقة كان حين كان يعطي أوامر لجيوش البشر الشيطانيين بعدما أمره الشيطان السماوي بذلك
كان رجلاً يكذب حتى في موته، لذلك لم يكن لدي ثقة كبيرة به
كنت يتيماً في صغري، لم تكن لدي عائلة
كان ذلك كذباً، كان المعالج طويل العمر عائلته
لكنني كنت بصحة جيدة، وكان لدي كثير من الأصدقاء
وهذا أيضاً كان كذباً
أتدري؟ ربما كنا سنصبح صديقين جيدين لو لم نكن في هذا الموقف
في كل مرة كان يتكلم فيها، كان ينسج كذبة، والجزء الأخير خصوصاً كان صعباً علي تصديقه
سيدي، هل تحمل حقداً علي؟
قلت نعم لذلك السؤال، وقلت أيضاً إنني أردت تمزيقه وقتله
ضحك، وكلما ضحك خرج الدم من فمه ولطخ ثيابه
ليس سيئاً أن أرى هذا آخر لحظاتي
ثم انتهى صوته بعد ذلك
أتساءل كم كان في كلامه من صدق
كنت أظن على الأقل أنه لن يكذب بشأن ماضيه، لكن المضحك أن كل ما قاله كان مليئاً بالكذب
والآن بعد أن فكرت بالأمر، ربما لم يكن في كلماته أي ذرة صدق
…
حدقت في تشوغه هيوك، أتساءل ما الذي حدث لهذا الفتى حتى أصبح إنساناً شيطانياً
إن كان قد أُسر مع المعالج طويل العمر، فهل كانت تلك بداية تحوله؟
إن غيرت ذلك الجزء من التاريخ، فهل سيجعله هذا لا يريد أن يصبح إنساناً شيطانياً؟
كانت لحظة قصيرة، لكن كثيراً من الأفكار مرّت في رأسي
وبينما كنت على وشك أن أشعر بالدوار من كل هذه الأفكار، أخرج تشوغه هيوك فجأة كيساً غامضاً وناولني إياه
…ما هذا؟
ذهلت لأن الأمر حدث فجأة، لكن عندما فتحت الكيس رأيت أنه مليء بالفطر
عندما حدقت فيه أسأله ما الذي يعنيه هذا، بدأ تشوغه هيوك يكتب على الأرض مرة أخرى
سأجمع الكثير وأعطيك بعضاً، إنها لذيذة
بعد أن كتب تلك الكلمات ابتسم بإشراق، وظننت للحظة أن هذه الابتسامة أيضاً كذبة، ثم وضعت كيس الفطر بحذر في جيبي
…حسناً، شكراً
أملت أن يكون صادقاً هذه المرة على الأقل
عاد تشوغه هيوك يتجول من جديد وكأنه ما زال لديه أشياء أخرى يجمعها، فتركته ونهضت
عندما عدت إلى النزل، لاحظت أن الفتيات اللواتي ذهبن لمشاهدة المسابقة لم يعدن بعد
وبما أنني سمعت أن غو ريونغوا جاءت إلى هنا تبحث عني، شعرت أن من المناسب أن أذهب للبحث عنها
سلمت الفطر إلى هونغوا قبل أن أخرج
…يا سيدي الشاب، ما هذا…؟
نظرت إلي بتعبير مذهول جداً، فأجبت بإحراج
«حصلت عليه كهدية فقط، يمكنك استخدامه للطبخ إن لم تكن فيه مشكلة»
«آه… حسناً، سيدي الشاب؟»
«همم؟»
«هل تخرج لإحضار وي سول آه؟»
«لا، ليس تماماً»
مع أنهما كانتا معاً، كنت أبحث أساساً عن غو ريونغوا، لذلك كان ردي نصفه صحيح
تنهدت هونغوا
«ما الأمر؟»
«…سول آه خرجت من دون أن تنهي عملها، يبدو أنها خرجت وهي لا تعرف أن عليها عملاً، لكنني سأضطر لتوبيخها عندما تعود»
…آه
يبدو أنها كانت تكتم غضبها لأنها تقف أمامي، لكنني استطعت ملاحظته
يدها ترتجف
نعم
من ارتجاف قبضتها، بدا أنها غاضبة جداً
حظاً سعيداً
شجعت وي سول آه في سري لأنها على الأرجح ستقع في يد هونغوا وتُعاقب قريباً
الفرع الرئيسي لتحالف الموريم، ومقر زعيم التحالف
كان الزعيم الحالي للتحالف، سيف الانسجام جانغ تشيون، يقرأ بعناية الرسالة التي أرسلها إمبراطور السيف
كان قد قرأ الرسالة مرات كثيرة، لكنه ظل يعيدها مرة بعد مرة خوفاً من أن يفوته شيء
…حفيدة إذن
كُتبت أشياء كثيرة في الرسالة، لكن أكثر ما لفت انتباهه كان ما يتعلق بحفيدة إمبراطور السيف
ما أغرب هذا…
لم يكن لإمبراطور السيف عائلة أبداً
قريبته الوحيدة بالدم كانت ابنته، لكنه كان يعلم أنها قد توفيت بالفعل
كان يعلم ذلك لأن جثة ابنته سُلّمت لإمبراطور السيف بيده هو نفسه
إذن من هذه الحفيدة؟
ماذا حدث خلال هذه السنوات التي اختفى فيها…
كان قد سمع أن طائفتي وودانغ وشاولين تبحثان عن إمبراطور السيف، كما سألتاه هو أيضاً أين يوجد إمبراطور السيف
لم يخبرهما، لأنه لم يكن يعلم هو نفسه
ماذا أفعل مع هذا الوضع؟
شعر الزعيم أن الأمور صارت مزعجة جداً
قبول طلب إمبراطور السيف المكتوب في رسالته يعني أنه سيضطر لتحويل تحالف الطوائف العشر إلى عدو
لكن رفض طلبه كان صعباً أيضاً، لأن جانغ تشيون تلقى كثيراً من المساعدة من إمبراطور السيف في الماضي
وبينما كان جانغ تشيون غارقاً في أفكاره…
طرق طرق
شعر بوجود خارج الباب، فطوى الرسالة بعناية ووضعها في جيبه
يا والدي، إنها سون يون
«ادخل»
وبموافقة جانغ تشيون فُتح الباب ودخل شخص
كانت تلك شخصية غامضة بتعبير هادئ
«ما الذي جاء بك إلى هنا؟»
«جئت لأحييك ما إن أُبلغت بعودتك»
«قلت لك إن الأمر ليس ضرورياً، يفترض أن تكون مشغولاً بالتدريب…»
«لا، كيف يمكنني أن أفعل ذلك؟»
ابتسم جانغ تشيون بعد سماع كلمات ابنه
كان الشاب قد تربى جيداً، وأينما كانوا كان جانغ تشيون يفخر بابنه دائماً ولا يشعر بأي حرج بسبب حضوره
وفوق ذلك، سمع أن الشاب يتقدم بمعدل مخيف مع استنارات متكررة، مما جعل جانغ تشيون يظن أن ابنه سينتهي به الأمر واحداً من التنانين الخمسة
«هاها، نعم، نعم، لا يمكن لوالدك أن يكون أسعد من هذه الكلمات»
ضحك جانغ تشيون بصوت عال
حذا جانغ سون يون حذوه، وأطلق أيضاً ضحكة عميقة