الشيطان العظيم (5)
بانغ
عقب الاصطدام وجد يا هيولجوك نفسه مندفعا إلى الخلف
تباً
بعد أن تمكن من التوقف لوح يا هيولجوك بسيفه بغضب
وووش
السيف الذي كان ممتلئا بكمية هائلة من التشي أطلق موجة سيف نحوي
وأنا الذي كان المقصود بتلك الضربة تفاديتها بحركات سلسة
خطوة تراجع خفيفة ثم قفزة
أما يا هيولجوك فواصل التلويح بسيفه بلا هوادة
لم تكن سرعة هجماته بطيئة بفضل عضلاته وكونه مقاتلا وصل بالفعل إلى قمة المرتبة المكتسبة
ومع ذلك لم تضرب هجمات يا هيولجوك سوى الفراغ
وفي النهاية غرست قبضتي مرة أخرى في معدته
أنت
حتى مع عضلاته غرست قبضتي عميقا في معدته
اشتعال
ثم أشعلتها نارا
آآآآآه
حاول يا هيولجوك أن يدفعني بعيدا بسرعة بسبب الألم غير المتوقع
لكنني كنت قد ابتعدت عنه بالفعل
هاه هاه
كان يا هيولجوك يلهث
أيها الوغد الصغير
بدا يا هيولجوك وكأنه يتألم بشدة بدليل أنه كان يمسك بطنه
سمعت أنك من عشيرة غو فلماذا تتدخل هنا
لم أرد على سؤال يا هيولجوك بالكلام
اشتعال
كانت نيراني هي الجواب واندفعت في كل مكان وأنا أدير فنوني اللهبية المدمرة
حاول يا هيولجوك صد النيران بتلويح سيفه لكنه لم يستطع صدها كلها
كانت النيران تثور بلا تمييز وتبتلع المكان كله كأنها تريد ألا تترك شيئا حيا هنا
وبين تلك النيران لمحت فتحة
مددت ذراعي عبر فجوة في النيران المشتعلة وأمسكت عنق يا هيولجوك
ثم غمرت يدي بالنيران قاصدا أن أحرق رأسه بها
لكن يا هيولجوك رد بسرعة ومع دفعة من التشي كسر قبضتي وصنع مسافة بيننا
وبمجرد أن صنع الفجوة حك يا هيولجوك عنقه بيده بسبب الإحساس بالحرق الذي شعر به
هاه هاه
لأنني بقيت وسط النيران طويلا صار جسدي يتصاعد منه الدخان
فاتتني الفرصة
اهدأ
سمعت الشيخ شين يكرر تلك الكلمات بإلحاح في رأسي لكن
أنا هادئ
أشعر بالغضب في داخلك فكيف تقول إنك هادئ
غريب
كنت أقسم أنني ما زلت هادئا
كنت فقط محبطا
ما زلت أشعر بإحساس عنقه في يدي
كان ينبغي أن أحرقه هناك
لكن بدا أنه يملك ما هو أكثر مما ظننت
يا هيولجوك
كان هذا اسم الرجل الذي يراقبني بحذر وهو يمسك سيفا عريضا
كنت أعرف من يكون
كان رجلا ينتمي إلى أحد جيوش الشيطان السماوي بل كان نائبا لقائد على وجه الدقة
إنسانا شيطانيا كانت إحدى عينيه وفمه مغطاتين برقعة عين وقناع
وعلى عكس مظهره الهازئ الذي كان يظهره الآن كان في ذكرياتي رجلا يشبه جثة تتبع أوامر سيدها فحسب
كان يبدو مختلفا كثيرا عما أتذكره
كان من القصر الأسود
لم أكن أهتم قط بماضي ذلك الإنسان الشيطاني
لأنني كنت مشغولا بحياتي ولم أكن مهتما بالآخرين
هززت يدي
نامغونغ بي آه
حين لمحت المكان الذي كانت نامغونغ بي آه ممددة فيه رأيت أنها كانت قد هربت بالفعل ولحسن الحظ لأنني لم أعد أراها
عندما وصلت أول مرة رأيت نامغونغ بي آه على الأرض
وتلك الصورة ذكرتني باللحظات الأخيرة التي عشتها مع السيف الشيطاني
أجبرت على تذكر تلك الذكرى ذكرى أنني كنت أمسكها بين ذراعي عاجزا عن فعل أي شيء بينما أنفاسها الأخيرة تتلاشى
وإذا كنت قد وصلت متأخرا قليلا فربما كنت سأضطر إلى عيش تلك الذكرى من جديد
اشتعال
وكأنها تستجيب لمشاعري اندفع التشي بعنف وازداد اللهيب الذي يحيط بجسدي اتساعا وشراسة
يا فتى
خطوت نحو يا هيولجوك وأدرت فنوني اللهبية المدمرة بسرعة هائلة
تدفقت القوة إلى قدمي وأنا أندفع للأمام واشتعلت نيراني بلا تمييز مع حركتي
كان السيف العريض الذي يلوح به يا هيولجوك سريعا
لأنه مقاتل في قمة المرتبة المكتسبة بنى عضلاته كما ينبغي فكان قادرا على تأرجح ذلك السيف الثقيل بسرعات عالية
ولمجاراة ذلك زدت سرعتي بتقوية جسدي بالتشي
ثم حجبت رؤيته بالنيران
واصل يا هيولجوك التلويح بسيفه معتقدا أن النيران لن تكفي لإيقافه
لكن حركاته الرديئة بسيفه منحتني الكثير من الثغرات
وحتى إن لم تكن هناك ثغرات فكل ما علي هو أن أصنع بعضها
ظهر جرح خفيف على جسدي وأنا أتحرك
لكن يمكنني أن أترك له ذلك القدر
طعن
أوووف
لأن كسر ذراعيه أو ساقيه كان صعبا بسبب عضلاته الثقيلة ركزت هجماتي على منطقة واحدة
اهدأ
لامس سيفه ثيابي
لكن نتيجة لذلك انكشفت خاصرته فضربتها بقبضة مشتعلة
آه
ترنح يا هيولجوك بقوة
ومن دون أن أضيع الفرصة ركلت ساقه لأوقعه
بصوت مكتوم هبط على ركبة واحدة
حاول أن يدفعني بذراعه لكن قبضتي كانت أسرع
باو
التوى عنقه السميك
لم أتوقف وضربت مرة أخرى
باو
بعد أن تلقى ضربتين تحولت عيناه إلى لون أحمر خطير
وفي محاولة أخيرة لصنع مسافة أطلق تشيه مرة أخرى
أأنت
وووش
بعد انطلاق موجة تشيه اندفع جسدي إلى الخلف
لكن لم يحدث ضرر لأن الهدف كان فقط كسب بعض الوقت لالتقاط الأنفاس
نفضت الغبار عن جسدي وأعدت نظري إلى يا هيولجوك
كم بقي
سألت عن تشيي
لم يجب الشيخ شين
وبسبب استخدامي المتهور لتشيي بدا أنه لم يتبق لدي الكثير
بعد أن نهض يا هيولجوك من جديد بصق شيئا
كان سنا ومعه الدم الذي كان متراكما في فمه
كان يا هيولجوك يشعر أن كبرياءه ديس تحت الأقدام فاستشاط غضبا تماما
لقد سحل على يد مجرد طفل
الأوني العظيم يا هيولجوك نفسه
أي هراء هذا
صرير
عض أسنانه بقوة حتى دوى صوت صرير
ثم قبض على مقبض سيفه
كان يعرف أنه لا يملك وقتا كثيرا ومع ذلك أراد أن يموت الطفل الذي أمامه مهما كان الثمن
المعالج ذو العمر الطويل أو فتاة نامغونغ لم يعودا يعنيان له شيئا بعد الآن
ركز يا هيولجوك التشي في قدميه ثم قفز مندفعا مباشرة نحو الطفل
حين رأيته يندفع نحوي غمرت جسدي بالنيران مرة أخرى
شعرت بألم مفاجئ في بطني لكنني تجاهلته
لسبب ما شعرت فجأة بأنني لست في مكاني كأن ضبابا يملأ رأسي
لكنني لم أستطع الانتباه لذلك بعد كان علي التركيز على تحطيم الشيء الذي يندفع نحوي أولا
دفعت السيف الذي كان يستهدف رأسي بالنيران
وعندما تباطأ هاجمت ضفيرته الشمسية
بدا أن اللكمة غاصت عميقا إذ شعرت بإحساس العظام وهي تنكسر
وتقيأ يا هيولجوك دما بعدها
حاول أن يمسكني بيديه الضخمتين فضربت ثانية ودفعته بعيدا
كانت النيران التي تحيط بالمكان تزداد وحشية تدريجيا
ومعها كان الألم الذي أشعر به في بطني يزداد
كان الألم الذي أشعر به الآن شبيها بالألم الذي شعرت به عندما كنت في طريقي إلى جبل هوا
آنذاك لم أكن قادرا حتى على التنفس وقد أغمي علي لكن في هذه اللحظة وجدت أنني ما زلت أستطيع تحريك جسدي بحرية
تساءلت ما الفرق
لا أعرف لكنني اعتبرته أمرا جيدا
لأنني الآن لا أواجه مشكلة في تحريك جسدي
هيه
اتسعت عيناي قليلا بعدما سمعت الصوت الذي جاء من داخل رأسي
الشيخ شين
للحظة ظننت أنه الشيخ شين الذي التزم الصمت فترة
لأن الشخص الوحيد الذي يفترض أن يكون قادرا على الكلام في رأسي هو الشيخ شين
كله
لكن ذلك لم يكن الشيخ شين
كان يبدو كصوت طفل وفي الوقت نفسه كصوت رجل مسن عاش عمرا طويلا
اختفى الألم الذي كنت أشعر به في كل شبر من جسدي في اللحظة التي ظهر فيها الصوت
جائع
كان الصوت هادئا
أنت
أردت أن أسأل من هو لكنني لم أستطع لأنني فقدت الوعي
كانت نامغونغ بي آه قد أخفت نفسها وكانت الآن تسند ظهرها إلى شجرة
لم تستطع الحركة لأن العلامة كانت تستنزف طاقتها وكانت إحدى ذراعيها مكسورة ولم يبق لديها أي تشي
ومع ذلك
يجب أن أذهب لمساعدته
بالنسبة إلى نامغونغ بي آه كان غو يانغتشون قويا
رأت كيف هزم أخاها الصغير بسهولة ورأت أيضا كيف هزم ذلك يونغ بونغ بسهولة
لذلك عرفت أنه قد يكون أقوى منها حتى
بل كانت متأكدة من ذلك
لكن مع هذا
هذه قصة مختلفة
بحسب الرائحة النتنة التي شمّتها من العملاق والهالة المشؤومة التي كان يبثها لم يكن خصما يستطيع غو يانغتشون هزيمته
كان عليهم أن ينتظروا وصول التعزيزات من جبل هوا
دوي دوي
بدا أنهم ما زالوا يتقاتلون لأن صوت تحطم شيء ما لم يتوقف
لم يمر وقت طويل حقا لكن بالنسبة إلى نامغونغ بي آه بدا كأنه الأبد
بعد أن تمكنت أخيرا من الحركة ذهبت إلى هناك و
آه
ترنحت نامغونغ بي آه بعدما التقطت رائحة مقززة
هل جاءت هذه الرائحة من ذلك العملاق
تساءلت لأن الرائحة لم تكن بهذا السوء من قبل
هذا أكثر مما يحتمل
كانت هذه أول مرة تشم فيها نامغونغ بي آه رائحة بهذا السوء
كانت رائحة تكفي لإصابتها بالغثيان
باو
وأخيرا وصلت نامغونغ بي آه وهي تعرج إلى موقع القتال
والمشهد الذي استقبلها كان غير قابل للتصديق
لم تكن تعرف ما الذي حدث لكن المكان كان مدمرا لدرجة كأن الشياطين قد عاثت فيه فسادا
وفي وسط المنطقة كان غو يانغتشون
كان جالسا على صدر يا هيولجوك ينهال عليه بقبضتيه مرارا وتكرارا
باو
مع كل ضربة كان الدم يتناثر في كل مكان
كان وجهه قد تحطم لدرجة لا عودة منها
الرائحة
كانت الرائحة النتنة التي كانت تخرج من العملاق قد تلاشت منذ زمن طويل
لأن الميت لا تفوح منه رائحة
لكن هذا يعني أن الرائحة التي ملأت المكان كانت صادرة من
لا لا
توقفت قبضة غو يانغتشون بعدما سمع صوت نامغونغ بي آه
ثم أدار رأسه ببطء ونظر إلى نامغونغ بي آه
عندما التقت عينا نامغونغ بي آه بعيني غو يانغتشون أطلقت صرخة صامتة
لأن عيني غو يانغتشون قد تحولت إلى لون أرجواني مخيف
كان لونا جميلا لكن نامغونغ بي آه شعرت بقشعريرة تجتاح جسدها في اللحظة التي رأته فيها
كانت تلك العينان مشؤومتين جدا بالنسبة لها
حدق غو يانغتشون في نامغونغ بي آه لحظة ثم عاد ينهال بقبضته
يضرب رجلا ميتا بالفعل
نامغونغ بي آه وهي تشاهد المشهد أمامها أمسكت كتفيها المرتجفين بيديها لتهدئ نفسها
لم تكن تعرف لماذا تشعر بكل هذا الخوف
كان الصوت القاسي العنيف يقرع أذنيها والرائحة الخانقة المقززة كانت تجعلها تريد التقيؤ
لكن نامغونغ بي آه تجاهلت جسدها الذي يرتجف من الخوف وتقدمت نحو غو يانغتشون وأمسكت به
شعرت أنها مضطرة لذلك
أمسكت بذراعه لكن غو يانغتشون واصل محاولة ضرب العملاق كأن عقله قد انكسر
أرجوك إنه قد مات بالفعل
هل سمعها غو يانغتشون
توقفت قبضتاه الصامتتان فجأة
ثم انهار
احتضنت نامغونغ بي آه جسد غو يانغتشون الذي كان يسقط بسرعة بيديها المرتجفتين
هاه هاه
وكأنه كان نقطة البداية بدأت الرائحة المقززة تتلاشى ببطء
وعندما نظرت نامغونغ بي آه إلى جثة العملاق المحطمة اضطرت إلى كتم القيء
لم تستطع تصديق أن شيئا كهذا يمكن أن يحدث على يد إنسان
غطت نامغونغ بي آه يدي غو يانغتشون بيديها المرتجفتين
كانت يداه مغطاتين بالدم لكنها فعلت ذلك على أي حال
لأنها شعرت أنها إن لم تفعل فلن تستطيع الهدوء
بعد مرور بعض الوقت وصل مقاتلو جبل هوا
في كهف مدير فرع القصر الأسود كان بايتشونغ يفعل كل ما بوسعه ليهدئ نفسه وهو ينتظر يا هيولجوك الذي لم يعد بعد
لم يكن لأنه يريد رؤيته أو لأنه كان قلقا عليه
يجب أن آخذ الدواء قريبا
كان مدير الفرع وحده يملك الدواء القادر على إيقاف الختم داخل بايتشونغ
وكان اليوم الرابع يوشك على الانتهاء لذلك كان بايتشونغ يائسا
كانت الشمس على وشك الغروب وإن لم يعد يا هيولجوك قبل ذلك كان بايتشونغ يعرف أنه سيموت
وبينما كان ينتظر بقلق شعر بايتشونغ فجأة بوجود عند مدخل الكهف
بفرح اندفع فورا نحوه
خطوة
كان صوت الخطوات أخفت من المعتاد لسبب ما لكن بايتشونغ لم يهتم بذلك
دخل شخص بعد أن فُتح الباب
سيدي مدير الفرع
سحب بايتشونغ سيفه بسرعة
لم يكن مدير فرعه
رجل مسن
كان رجلا مسنا بجسد صغير
نظر الرجل المسن حول الغرفة ببطء
من أنت
يبدو أن هذا هو المكان
قلت من أنت
لم يستطع إنهاء جملته
لأن بايتشونغ شعر فجأة بأن رؤيته انقلبت وأصبح ينظر إلى الأرض
كان الرأس الذي كان يصرخ في وجه الرجل المسن قد قُطع وصار يتدحرج على الأرض
لم يكن الرجل المسن يمسك سيفا
ومع ذلك فقد بايتشونغ رأسه بسبب السيف الذي يحمله الرجل المسن
كان اسم الرجل المسن وي هيوغون
لقد جاء إمبراطور السيف إلى هنا بناء على طلب زهرة البرقوق السماوية